الاختلافات بين الشريكين

لا شك في ذلك، لا يمكن لأي شخص أن يرتبط بنسخة منه، نسخة مصنوعة طبق الأصل لن تجدها، هذه هي المشكلة، ولذلك يسعى الناس دومًا للارتباط بأشخاص يجدون معهم القدر الممكن الأكبر من التفاهم، بالطبع الاختلافات بين الشريكين أمر طبيعي، لا يمكن تفاديه، ولا يمكن تغيير أحد حسب رغبتك ومتطلباتك، لا يمكنك إعادة تكوين شريك علاقتك وتشكيله مثلما تريد، لذلك عليك أن تختار شخصًا لا تجد معه صعوبة في النقاش معه، هذا ممكن، غير الممكن أن تجد شخصًا يفهمك دون نقاش، لذلك وجود الاختلافات بين الشريكين أمر يمكن التأقلم والتعايش معه طالما هذه الاختلافات لا تؤثر على سير العلاقة ولا تؤثر على الشخصيات المستقلة للشريكين، وطالما أن كل طرف من طرفي العلاقة يتقبل هذه الاختلافات ولا يجد أزمة في وجودها، بالطبع عدم وجود اختلافات شيء رائع جدًا ولكنه للأسف نادر الوجود، ولن نكون بالتبجح المستفز كي نقول أنه مستحيل الوجود، ولكن سنعطي أملاً للناس كي نخبرهم أنه قد يكون موجود، ولكن صعب العثور عليه جدًا.

إذن هناك اختلافات بين الشريكين يمكن تقبلها والتعايش معها بشكل سليم دون أزمات، وهناك أيضًا اختلافات جوهرية بين الشريكين، اختلافات تضرب أساس العلاقة وتقوم بإضعافها على المدى البعيد، هذه الاختلافات بين الشريكين لا يمكن تقبلها أو التعايش معها، لأنها تعني أن هناك تباعد شديد بين طرفي العلاقة، ليس تباعد في الأجساد ولكن تباعد في الأرواح، مسافات شاسعة بين شخصيات كليهما يستحيل معها استمرار الحب، أو تواصل اشتعاله وتأججه، سيخمد شيئًا فشيئًا بفعل هذه الاختلافات.

لذلك هناك اختلافات بين الشريكين لابد وأنها ستعمل على إنهاء العلاقة إن آجلاً أو عاجلاً ومن المستحيل أن تستمر هذه العلاقة بهذا الشكل لأنها إن استمرت ستصبح علاقة عرجاء لا تسير بشكل سليم، لذلك إليك أبرز هذه الاختلافات بين الشريكين التي تقوم بإخماد الحب وإنهاء العلاقة ولو على المدى البعيد.

الاختلافات بين الشريكين التي يستحيل معالجتها

1اللامبالاة مقابل العصبية

هذه إحدى الاختلافات بين الشريكين التي تعمل على إنهاء العلاقة مبكرًا، لن تستقيم الحياة معها أبدًا، مع حدوث موقف معين وظهور الفرق جيدًا من التعامل مع هذا الموقف، بالطبع هناك أشخاص يتميزون بالهدوء وآخرون بالعصبية في التعامل مع المواقف المختلفة، ولكن في الوضع المستقر هم عاديون ولا تظهر صفاتهم هذه إلا عند حدوث شيء يبرز طباعهم هذه، ولكن هناك شخصيات تتميز باللامبالاة في التعامل مع كل المواقف، حتى في أكثر المواقف المصيرية التي قد يترتب عليها مستقبله أو قد تؤثر في عنصر كبير من العناصر التي تنبني عليها حياته تجده يواجهها بشيء كبير من اللامبالاة أحيانًا قد تصل إلى البرود الشديد، تشعر أن هذا الشخص لن تستثير ثائرته أي شيء، لا يمكن لأي شيء أن يخرجه من حالته المحاطة بأسوار شديدة لا يمكن لأعتى المواقف ولا أصعب الأحداث ولا أشد الهزات أن تخدش هذا الجدال المحيط به والذي قد يسمى اللامبالاة أو البرود، كل الأحداث عنده قابلة لتجاوزها وعبورها دون أزمة في ذلك، لا يجد أي مشكلة في ذلك فهو يستطيع عبور كل هذه الأمور والوصول إلى حالة اللاشيء التي يعيشها هذه، وعلى الجانب الآخر أيضًا، هناك شخص أي شيء في الدنيا من الممكن أن يثير ثائرته ويجعله يصيح بأعلى صوته لاعنًا كل شيء، إذا وجد مفاتيحه في غير مكانها صباحًا مما استغرقه لحظات معدودة كي يبحث عنها ربما يجعله هذا يفقد أعصابه، شخص من الممكن أن يثور لأتفه الأشياء وأي حدث في الدنيا مهما بلغ صغر حجمه من الممكن أن يثبّت ملامح العبوس على وجهه ويدخله في المزاج السيئ بلا رجعة، وبالتالي أي موقف اعتيادي أثناء وجود هذا المزاج السيئ قد يؤدي إلى حرق دمه والصراخ في وجه أقرب الناس إليه بسبب أو بدون سبب.

الاختلافات بين الشريكين في هذه المسألة سيفرض نفسه وسيحدث نوع من أنواع التباعد وخلق المسافات الشاسعة بين كلا الطرفين، فهل تظن أن التقاء هذين النوعين في علاقة مشتركة قد يستمر لأكثر من أسابيع؟ الاختلافات بين الشريكين هنا ستظهر عند أتفه موقف حيث سينزعج الشخص العصبي وسيعبر عن انزعاجه بالكثير والكثير أيضًا من العصبية والصراخ والعبوس والمزاج السيئ، بينما سينزعج الشخص الهادئ غير المكترث اللامبالي، من هذه الطريقة التي يتعامل بها شريكه ولكنه لن يعبر عن انزعاجه هذا لأنه كما قلنا ليس هناك أي حدث يمكنه أن يجعله يأخذ رد فعل ملموس أو بأقل قدر ممكن من العنف أو التعبير عن انزعاجه بشكلٍ ملحوظ، وبالتالي سينزعج الشخص الآخر من هذه الطريقة في التعامل حيث سيشعر أن هذه اللامبالاة هي طريقة سخيفة من شريك العلاقة لإبراز عدم اهتمامه بمشكلاته أو أزماته وبناءً عليه تزداد الفجوة بين الشريكين، وربما سيفكر كل شخصٍ فيهما في نفس الوقت في إنهاء هذه العلاقة المرهقة، وربما لن تتوقع أن الشخص اللامبالي هو أول من سيفكر في إنهاء هذه العلاقة لأنه رد الفعل الوحيد الذي يتخذه تجاه الأشياء المزعجة هو تركها والهرب منها لأقرب مكان يمارس فيه عدم اكتراثه بالعالم، وعدم انتباهه له، وعدم السماح لأي شيء في هذا العالم أن يخدش جدار الهدوء واللامبالاة وعدم الاكتراث الذي يتحصن به ضد كل هذه الأشياء.

الاختلافات بين الشريكين هنا ستنهي العلاقة بأسرع مما يتوقع الجميع، وهناك تجارب قد نكون عايشناها لم تستمر العلاقة فيها لأيام بسبب هذه الاختلافات بين الشريكين الجوهرية والتي تفرض نفسها وتضعف العلاقة مهما كانت قوة الحب التي أدت إلى بدء هذه العلاقة.

2تحمل المسئولية والتحلل منها

الاختلافات بين الشريكين كثيرة وتستطيع حصرها بعد جهد، ولكن الاختلافات الجوهرية هذه هي ما تعجل بانتهاء العلاقة وأهمها أن تجد طرفًا يتحمل مسئولية العلاقة بالكامل وتحمل جميع متطلباتها وتحمل كافة العبء المادي والمعنوي لإنجاح هذه العلاقة، بينما تجد الطرف الآخر يتحلل من المسئولية تمامًا ملقيًا حمل العلاقة بأكمله على كاهل الطرف الآخر المتحمل للمسئولية، أحيانًا يخرج الأمر عن طور الاختلافات بين الشريكين ويدخل في طور “التواكل”، حيث يجد شخصًا متحللاً للمسئولية ضالته في شخص يتحمل المسئولية، قد تستمر هذه العلاقة لفترة أطول بين مما بين العصبي واللامبالي، ولكن بعد فترة سيشعر الشخص المتحمل للمسئولية أنه يتم استنزافه ماديًا ومعنويًا ومن جميع الجهات ويصبح هناك نوع من أنواع الإلزام له بتحمل المسئولية وتحمل كافة أعباء العلاقة بهذا الشكل، وربما يتطور الأمر لعدم وجود تقدير لمجهوداته هذه، وهناك نوع من أنواع التبجح لدى بعض الأشخاص المتحللين من المسئولية أنهم ينكرون أي مجهودات يبذلها هذا الشريك المتحمل للمسئولية، وللأسف هذه العلاقة تنتهي بإحداث جُرح عميق غائر للطرف المتحمل للمسئولية حيث أنه كان يحاول بذل كل ما بوسعه من أجل إنجاح هذه العلاقة وربما يتنازل كثيرًا ويظلم نفسه من أجل أن تستمر هذه العلاقة وأن يعطي الطرف الآخر في العلاقة كل ما يملك كي يسعد، ولكن على الجانب الآخر يقوم الطرف الآخر في العلاقة بنكران كل ذلك وعدم تقديره مما يعني أن هذا الشخص ليس لديه الحد الأدنى من الشرف الذي يجعله حتى يقدر عطاء الآخرين له. هذه النوعية من الاختلافات بين الشريكين تكاد تنتهي نهاية مريرة وربما من الأفضل كلما كان الانتهاء منها مبكرًا كلما كانت الخسائر أقل.

3البيتوتي والمنطلق

إحدى هذه الاختلافات بين الشريكين التي لا يمكن أن تستقيم الحياة معها أو تستمر هو أن يكون أحد الطرفين بيتوتي ويميل إلى الاستقرار والجلوس في المنزل، أو يميل إلى الجلوس عمومًا ولا يسعى لتجربة أشياء جديدة بل يحب أن يرضى بالمألوف والمعتاد ويخاف من فعل الأشياء الجديدة خوفًا من أن تكون سيئة، بمعنى أصح يخاف أن يترك المساحة الآمنة له أو منطقة الأمان “comfort zone” كما يتم تسميتها.. وطرف آخر يسعى لتجربة الأشياء الجديدة ويميل إلى عدم الألفة مع الأشياء والانطلاق والسفر المستمر والتنقل والرحلات، ويحب أن يعيش كل شيء من الممكن أن يعيشه، ويلمس بيده كل شيء يمكن ليده أن تطاله، وبالتالي سيكون هناك مسافات شاسعة بين الاثنين، لن يكون هناك أي نوع من أنواع الاتفاق بينهما، ستكون الاختلافات بين الشريكين حادة بما قد لا يتلاءم معه وجود علاقة عاطفية من الأساس، فحتى إن قُدر للشخص البيتوتي الخروج من المنزل والذهاب إلى مكان آخر مع الشخص المنطلق المغرم بالتجارب الجديدة والأماكن الجديدة، فستجد إذن أن الشخص البيتوتي يحب أن يجلس في نفس المكان ذاته لا يحب تغييره لأنه اعتاد عليه، ويحب أيضًا أن “يجلس”، لا يحب المشي الطويل ولا يرغب في الجلوس في أكثر من مكان خلال اللقاء ولا يستجيب لأي مشاعر ملل قد يتم استثارتها داخله، بل على العكس، يستبدل مشاعر الملل هذه بمشاعر الألفة والاعتياد ويجد في نفسه نفورًا شديدًا من فكرة تغيير الأماكن أو السعي نحو تجربة شيء جديد أو حتى أكلة جديدة أو شراب جديد، هناك تجاوز لفكرة إغراء تجربة الشيء الجديد هذه تمامًا واستكانة أكثر للرتابة والروتين يراه هو استقرارًا.

بينما على الجانب الآخر يكون الطرف الملول يحب أن يشاركه شريك علاقته تجاربه الجديدة بكاملها فيكره فيه ميله إلى الروتين والرتابة المملة والاستقرار السخيف الذي يثير بداخله نفورًا واشمئزازًا. لذلك هذه من الاختلافات بين الشريكين التي لا تستقيم الحياة معها أبدًا.

4الرغبة في الإنجاب

لا يمكن تخيل وجود الاختلافات السابقة بين الشريكين إطلاقًا مع استمرار العلاقة، لابد أن تعلم أن العلاقة ستنتهي مهما طال صمودهما فلابد أنهما سيستسلما في يومٍ ما، ولكن هذا النوع تحديدًا من الاختلاف بين الشريكين ليس جوهريًا فحسب، بل يعكس عدم موائمة هذين الشخصين مع بعضهما أو ملائمة كل منهما للآخر أبدًا لأنه في حالة مثلاً أن المرأة هي من تنفر من الإنجاب بينما يريده الرجل فهي إذن تخاف على جسدها من فقدان جاذبيته بعد الحمل والولادة وبالتالي فهي أنانية أكثر مما قد يتخيل أي شخص بحيث تضحي بمحو عاطفة الأمومة لديها وعدم الاستجابة لإلحاح عاطفة الأبوة لدى زوجها من أجل الحفاظ على جسدها والذي آجلاً أو عاجلاً سيفقد جاذبيته لا محالة.

أما إن كان الأب لا يريد الإنجاب فذلك بسبب عدم ثقته بنفسه وعدم قدرته على تحمل مسئولية إنجاب أطفال وتربيتهم وتأمينهم ماديًا ومعنويًا بالنسبة للمستقبل القريب أو البعيد إن استطاع، وبالتالي يسحق تمامًا عاطفة الأمومة الملحة لدى زوجته بسبب هذا الاعتقاد، وهذا إن عكس شيء فهو يعكس الاتجاه السائد في تفكير كل منهما والذي يبدو أنه مختلف تمامًا، حيث يميل الزوج إلى الشعور بالخوف من المستقبل والتهديد الدائم لتبدل الأحوال وتغير الأوضاع وما يفعله الزمن بالبشر وبذلك هو يخشى على أبنائه من أن يشقون في العالم أو يواجهون صعوبات في حياتهم تجعلهم ينقمون على وجودهم في الدنيا، وينقمون على والديهم أنهم قد أتوا بهم إلى الحياة من الأساس، بينما لا تجد الأم غضاضة في هذا بل تجدها بسبب طغيان عاطفة الأمومة عليها ورغبتها الشديدة القوية في إنجاب أطفال وأن تحيا تجربة الحمل والولادة لا تجد صعوبة في غض النظر عن مستقبل الأبناء أو أن يكون لديها هذا الخوف الشديد والهستيري من الزمن وتقلباته، أو الشعور بعدم الأمان وخشية المستقبل لأبنائهم.

وبالتالي وبعكس كل ما سبق ذكره من الاختلافات بين الشريكين التي يمكن الشعور بها دون قولها أو إعلانها بشكل صريح وواضح، فإن هذا الاختلاف تحديدًا لابد من مناقشته قبل البدء في أي شيء لأنه ربما يحمل كل شخص أفكاره وتوجهاته هذه دون البوح بها لشريك علاقته، ويقوم بمفاجأة الطرف الآخر وصدمه بها بعد فترة من العلاقة وحدوث شيء من الصعب التراجع عنه مثل الزواج أي أخذ خطوة رسمية وموثقة في العلاقة العاطفية، وبالتالي يجب مناقشة هذه المسألة قبل الزواج جيدًا حتى لا يتسبب هذا النوع من الاختلافات بين الشريكين في وجود صدام ونزاع وجدال عقيم لتغيير شخص فكرته عن الأمر وهذا الذي لن يحدث أبدًا لا سيما في قرار مصيري وهام مثل هذا ومتعلق بمستقبل حياة الشخص، ومن المفترض أنه يكون قد تم التفكير فيه وحسمه من قبل كلا الطرفين منذ زمن بعيد ولا مجال لتغيير هذه الرؤية الحياتية للإنسان بأي وسيلة مهما كانت سواء كلام أو فعل.

5التحرر والمحافظة

هذه أيضًا إحدى الاختلافات بين الشريكين التي تبرز جلية من أول يوم ومن المستحيل الاحتفاظ بشريك العلاقة هذا طالما أن كلاً من طرفي هذه العلاقة يمتلك من الأفكار المناقضة للآخر والهادمة لها والتي لا تنتعش مثل هذه الأفكار إلا بإضعاف النقيض لها، وهي الأفكار المحافظة والكلاسيكية أحيانًا والتي تسعى إلى الالتزام بالعادات والتقاليد لأنها مبعث الرزانة والوقار والطريق الأمثل لحياة سعيدة للإنسان، وعلى الجانب الآخر الأفكار التحررية المتمردة والتي تسعى نحو قيم جديدة منبعها الحداثة والحرية والتي تعتمد على أن يصوغ كل شخص لنفسه الطريقة أو الأسلوب الذي يعيش به حياته دون وصاية من أحد أو التزام بنمط مجتمعي سائد، وبالطبع ارتباط طرفين من معسكرين مختلفين تمامًا كل شخص فيه ينظر للآخر نظرة دونية لا يستقيم أبدًا وسيقضي على العلاقة إن عاجلاً أو آجلاً.. حيث ينظر الشخص المحافظ من المعسكر الكلاسيكي الملتزم بأن الأفكار التحررية هذه مجرد مراهقة فكرية وعدم نضج وتحلل من المسئولية وخروج عن الجماعة وشق الصف وضرب بالعادات والتقاليد عرض الحائط والسعي نحو الإخلال بالقيم والمبادئ المجتمعية والسخرية منها، بينما يرى من في المعسكر الآخر أن هؤلاء المحافظين مجرد شخصيات رجعية تسعى نحو إلزامنا بعادات وتقاليد ليس لها جذور منطقية وضعها ناس من قبلنا لم نراهم ولم يكونوا معاصرين لنا وليس لهم علاقة بنا ولا بطريقة حياتنا ولم يضعوا في حسبانهم تغير الأزمنة وتغير الأحوال والأحداث وبالتالي ضرورة وضع نظام مختلف لكل زمن طبقًا لآلياته والأدوات والإمكانيات المتاحة فيه.

لذلك، هذا النوع من الاختلاف بين الشريكين متى تم اكتشافه منذ البداية لا يغامر الشخص ويدخل في علاقة مع شخص على النقيض منه تمامًا هكذا حتى لا يتعرض لصدام وشقاق كبيرين وربما قد تصل إلى التجريح المباشر في شخص كل منهما.

6خاتمة

كانت هذه بالطبع أبرز الاختلافات بين الشريكين ولكن الاختلافات التي قد تمنع نشوء العلاقات العاطفية قائمة طويلة لا تنتهي ولا يحصرها مقال واحد.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

عشرين − 9 =