تسعة
الابن القائد
الرئيسية » حياة الأسرة » أمور الاسرة » الابن القائد : كيف تربي ابنك ليصبح قائدًا في المستقبل ؟

الابن القائد : كيف تربي ابنك ليصبح قائدًا في المستقبل ؟

تعليم مهارات القيادة يجب أن يبدأ منذ الصغر، للوصول إلى الابن القائد نعطيك مجموعة من النصائح والإرشادات الهامة لتكوين شخصية الطفل بشكل صحيح.

الابن القائد هي الأمنية التي يتمناها العديد من الأهالي لأبنائهم، فهي قد تجعلهم يشعرون أن هذا الابن يختلف عن غيره، كما أن وجود مباديء القيادة في الابن قد يساهم كثيرًا في حياة أفضل له. فعندما ننظر إلى هذا الابن القائد سوف نجده قادرًا على التعامل في أي موقف يتعرض له في حياته، كما أن هذا سوف يفتح له الباب نحو أن يصبح شخصًا متميزًا في المستقبل. وقد يظن البعض أن القيادة هي شيء يُولد به الإنسان لا يمكنه اكتسابه من الواقع، لكن هذه النظرية ليست صحيحة في المطلق، ولذلك فإننا سوف نتحدث عن هذه النظرية، وكذلك سوف نتحدث كيف يمكنك لك تربية ابنك بحيث يصبح قائدًا في المستقبل.

طرق تنشئة الابن القائد

القيادة فطرية أم مكتسبة؟

يعد التساؤل حول ما إذا كانت القيادة فطرية أم مكتسبة من الأشياء التي يسعى العلماء للإجابة عنها دائمًا، وفكرة الابن القائد سوف تتأثر بإجابة هذا السؤال بالطبع، فإن اتفقنا أن القيادة فطرية، هذا معناه أن الابن القائد يُولد هكذا، ولا دخل للتنشئة في اكتسابه القيادة. أما إن كنا نرى أنها مكتسبة، فهذا يعني أن ما نتحدث عنه هنا يمكن تحقيقه. وهنا يجب أن نعرف بأن القيادة لدى البعض تكون فطرية فعلًا، لكن هذا يمثل نسبة قليلة جدًا، في حين أنه يمكن للكل أن يتعلم مهارات القيادة، فقط لو تم تهيئة الظروف لذلك بالشكل الصحيح.

وبالتالي فإن الوصول إلى الابن القائد أمرًا ممكنًا، ويعتمد على الطريق التي سوف يتّبعها الأهل للوصول إلى هذا النوع من الأبناء، وأسلوب التربية الذي سوف يعتمدون عليه. ليس ضروريًا أن ينجح الأمر مع جميع الأبناء ويتحولون جميعهم إلى قادة، لكن يمكن للأهل المحاولة في الأمر مرة واثنين وثلاثة، وفي النهاية يحددون إن كان الأمر قد نجح معهم أو لا، أما التسليم بأن الابن القائد يُولد هكذا ولا يوجد أي إمكانية لحدوث عكس ذلك فهي نظرية خاطئة تمامًا.

الابن القائد منذ الصغر

من أهم الأشياء التي يمكن الاعتماد عليها حتى الوصول إلى الابن القائد هي الثقة أن الأمر لا يرتبط بعمر محدد، وهذا يعني أنه لا يجب على الأهل انتظار بلوغ الابن عمر معين للنظر إليه على أنه يمكن أن يصير قائدًا في أي شيء من حوله. لأن الأبناء يختلفون من بينهم في الإمكانيات بالطبع، وما تجده لدى أحدهم قد لا يكون موجود لدى الآخر، ولذلك فالتربية للحصول على الابن القائد يجب أن تبدأ منذ الصغر.

وإن كنا نتحدث عن أن القيادة يمكن اكتسابها، فهذا معناه أنه يتم تطويرها مع الوقت، ولذلك يجب أن يبدأ هذا منذ الصغر، فهذا معناه وقت أكبر لتربية الابن، وبالتالي مساحة أكثر للوصول إلى مفهوم الابن القائد بداخله.

فعندنا مثلًا “أسامة بن زيد” الذي اختاره الرسول لقيادة الجيش في أحد السرايا، وهو لم يبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا، في جيش يوجد به العديد من الصحابة، هذا لأن الرسول رأى أن أسامة قادرًا على قيادة هذا الجيش رغم صغر سنه، وبالتالي فإن كان أحدهم قادرًا على قيادة جيش المسلمين في هذه السن الصغيرة، فهذا يعني أنه يمكن للابن أن يفعل أي شيءٍ آخر. المهم في هذه النقطة هو قناعة الأهل أنه يمكن لابنهم أن يصير قائدًا في المستقبل، وبالتالي المحاولة معه في كل شيء مهما كان صغيرًا حتى يصل إلى فكرة الابن القائد في النهاية.

التربية بالقدوة

من أكثر الأشياء التي تؤثر في الابن هي السلوكيات التي يصنعها والديّه معه، فالابن وخصوصًا في العمر الصغير يسعى دائمًا إلى محاولات تقليد الأهل من حوله، ويتأثر بكل الأفعال التي يقومون بها. لذلك تظهر أهمية التربية بالقدوة في هذا الأمر بشكل واضح، حيث يجب على الأهل هنا السعيّ بشكل مستمر إلى إظهار الصفات المتعلقة بالقيادة في حضور الابن، لأنهما يمثلان القدوة بالنسبة له في هذه الحالة. وهذا من النوع من التربية يؤثر فعلًا في صناعة الابن القائد بشكل حقيقي، بل إن العديد من القادة قد نجد أنهم أصبحوا كذلك بتأثير التربية مما يؤكد هذه الفكرة.

بشكل عام فإن التربية بالقدوة هي واحدة من أفضل وسائل التربية، لأنها تكون مبنية على الاحتكاك المباشر بين الابن وأهله، فيتأثر بهم في كل شيء يقومون به، فيكتسب منهم دينه وثقافته وأفكاره ومعتقداته بشكل أساسي، كذلك فإنه مع مقدار قوة هذا النوع من التربية سوف يتأثر الابن به أكثر من أي معطى آخر موجود من حوله، سواءً في المدرسة أو في البيئة المحيطة أو في المجتمع. بل إنه سوف يتعامل بما تم تربيته عليه، فإن تم صناعة الابن القائد عبر التربية بالقدوة، سوف يتصرف الابن طبقًا لهذه القيادة في مختلف المواقف.

وضع الابن في مواقف مختلفة حتى يتحول إلى الابن القائد

على كلٍ فإن الحصول على الابن القائد لن يحدث فقط من خلال التربية بالقدوة، لكن يمكن الاعتماد على وسائل أخرى بجانب ذلك. وأفضل الوسائل التي يمكن الاعتماد عليها هي أن إتاحة الفرصة للابن للتجربة، سواءً كانت القيادة فطرية من داخله، أو اكتسبها بفعل العوامل الموجودة من حوله.

لكن كيف يمكن توفير الفرصة للابن من أجل التجربة؟ يمكن الاعتماد على المواقف التي تحدث مع الابن في حياته بشكل عام، وهي ستكون فرصة مميزة بالطبع، لكن أيضًا توجد وسيلة أخرى، وهي أن يقوم الأهل بوضع الابن في مواقف مختلفة بشكل مقصود.

هذا الأمر سوف يتيح للأهل مراقبة الابن أثناء هذه المواقف، وبالتالي معرفة إن كان يمكن الوصول به إلى أن يصير الابن القائد في المستقبل أو لا، كما أنه سيكون لدى الأهل وسيلة لقياس المهارات لدى الابن، ومن ثم تحديد ما يحتاج إليه. فالتوجيه في هذه الحالة مطلوب جدًا، والنصائح التي سوف يقدمها الأهل للابن سوف تساهم كثيرًا في تطوره، ومن ثم اكتسابه مهارات القيادة بشكل أكبر.
اختيار هذه المواقف بالطبع يعتمد على قدرات الابن في الوقت الحالي، وكذلك المرحلة العمرية التي يتواجد بها.

شراء طلبات المنزل

من المواقف البسيطة التي يمكن البدء بها هي إتاحة الفرصة للابن لشراء طلبات المنزل. هذا الأمر يساهم في التحول إلى الابن القائد حيث يشعر الابن بالمسئولية الواقعة عليه حين يذهب إلى شراء الطلبات. فالأهل يطلبون منه شراء بعض الأشياء، ويذهب هو إلى المتجر للشراء، معه الأموال اللازمة لذلك، ومطالب بحساب ثمن هذه الأشياء، ومن ثم الرجوع ببقية النقود. وهنا سوف يبدأ في جمع ثمن ما يشتريه، ويتأكد من أنه قد نجح في الحصول على المطلوب للمنزل، ثم يعود بهذه الأشياء مرة أخرى. لأن تحمل المسئولية تعتبر من أهم الصفات التي يحتاج إليها القائد، ولا قيادة بدون تحمل للمسئولية. وبالتالي فإن موقف مثل هذا يمكن أن يؤثر في الابن فعلًا ويجعله يكتسب المسئولية المطلوبة، ويضعه على طريق التحول إلى الابن القائد كما يتمنى الأهل.

الترشح في انتخابات الفصل في المدرسة

جميعنا نعرف أنه في الدراسة تكون هناك العديد من الأنشطة التي تتم، من بين هذه الأنشطة الانتخابات المدرسية، والتي يترشح لها الطلاب حتى يتم اختيار مجموعة من المسئولين عن الفصل من بينهم.

هذه الأنشطة، وتحديدًا الانتخابات داخل الفصل، تساهم جدًا في تكوين شخصية الابن القائد في الفصل، فهو سيتعلم كيف يمكنه اتّخاذ القرارات الصعبة، وأيضًا سوف يصبح مسئولًا عن العديد من الأفراد في هذه الحالة.

نجاح الابن في هذه المهام يعني اقترابه كثيرًا من اكتساب المهارات المطلوبة للقيادة. ونحن نعرف أن من أكثر الأشياء التي تميز القائد هي قدرته على إدارة الأفراد معه، وفي داخل الفصل فالابن سوف يخوض هذه التجربة مع الأفراد الموجودين معه في المناصب الأخرى، أو حتى في المهمة الأساسية التي سوف تسند إليه.

وفي نفس الوقت يجب أن يحرص الأهل على أن يكتسب ابنهم التواضع اللازم في التعامل مع من حوله، فرغبة الأهل في الحصول على الابن القائد لا تعني أن يتعلم الابن الرغبة في السيطرة على الأفراد، أو حب السلطة في المطلق، بل يجب التأكد من أن الابن سوف يستغل هذه القيادة بشكل جيد، وسوف تؤثر على شخصيته بالإيجاب فقط بعيدًا عن أي نقاط سلبية.

بعض المسئوليات في المنزل

منذ فترة قرأت منشور لأحد الأشخاص يذكر فيه أنه كان يعاني من مشاكل ماديّة، وكان يخشى على ابنه من ذلك، فذهب إليه وتحدث معه عن الأزمة، وأخبره أنه قد يعجز عن توفير احتياجاته له، هنا هذا الشخص آمن أن مشاركة ذلك مع طفله سوف تصنع منه الابن القائد الذي يشارك في مهام المنزل، ويدرك الصعوبات التي قد تمر بها العائلة، وبالتالي سوف يستجيب لما يدعوه إليه والده. بالفعل قام هذا الابن بمشاركة والده في المسئولية، لدرجة أنه بدأ في تجميع المال من مصروفه، وعرض على والده أن يأخذه كنوع من المساعدة.

هذه التجربة يمكن الاعتماد عليها، ويمكن أن تكون بشكل أكبر في العديد من المسئوليات، وأن يقرر الأهل إشراك الابن في بعض المسئوليات في المنزل بحيث يشعر أنه يجب أن يشارك في تحمل مسئولية بيته.

كل هذه الأشياء تعلمه كيفية المشاركة وتحمل المسئولية والمساعدة، وهو ما يحتاج إليه الطفل حتى يتحول إلى الابن القائد في نهاية المطاف، والأهم في كل هذه النقاط هو التعامل مع الابن على أنه شخص كبير، قادر على فهم كل الأمور، بحيث يقتنع أنه جزء من المسألة بالفعل، فهذا الأمر سوف يغيّر من طريقة تفكيره تمامًا، وستكون النتائج التي يحصل عليها الأهل مدهشة جدًا.

استغلال القيادة في شئون حياته

يجب أن نسأل أنفسنا حول السبب الذي يدفعنا إلى الرغبة في الحصول على الابن القائد في حياتنا، سنجد أن إجابة السؤال تتمثل في أن القيادة شيء عظيم نحتاج إليها في حياتنا دائمًا. وبالتالي فإن نجح الابن في اكتساب كل صفات القيادة المطلوبة، سيتبقى عليه فقط أن يطبقها في جميع أمور حياته، وهنا دور الأهل الذين يجب أن يحرصوا دائمًا على ذلك. الأمر يبدأ في تعامل الابن داخل المنزل، وفي تعامله مع أصدقائه من حوله في المجتمع، وكذلك في المدرسة. والنجاح الحقيقي هو أن الصفات التي اكتسبها تساهم في تحويله إلى شخص أفضل، لذلك فالأمر يحتاج إلى المتابعة الدائمة من الأهل، حتى يصبح الأمر اعتياديًا بالنسبة للابن في حياته.

الابن القائد هو حلم نتمنى كلنا الحصول عليه في أبنائنا حتى نساعدهم في تحسين حياتهم إلى الأفضل، لكن ذلك لن يحدث إلا من خلال بذل المجهود المطلوب، لذلك إن كنت ترغب في أن يصبح ابنك قائدًا في المستقبل، حاول أن تطبق كل ما جاء في المقال مع ابنك من الآن.

معاذ يوسف

مؤسس ورئيس حالي لفريق ثقافي محلي، قمت بكتابة رواية لكنها لم تنشر بعد.

أضف تعليق

18 − 9 =