الإنشاد الديني

يُعتبر الإنشاد الديني من الألوان الهامة جدًا والفارقة ضمن أنواع الغناء التي نعرفها جميعًا، إذ أن من يمتلكون موهبة الصوت العزب يكون بمقدورهم استغلال تلك الموهبة في الكثير من المجالات، لكن الإنشاد الديني على وجه التحديد يحظى بمرتبة خاصة لكونه يُخاطب شريحة كُبرى لا تقبل بأي نوع آخر من الغناء بخلاف هذا، وفي نفس الوقت من يستمعون إلى الغناء العادي سوف يجدون متعة كبيرة أيضًا في الإنشاد الديني وسيقدمون على متابعته، وبالتأكيد مثل هذه المقدمات تجعلنا نتحدث عن نوعية منتشرة ومُتربعة وليست مجرد نوعية عادية لها جمهور قليل، والآن، بما أننا شبه متفقين على معرفتنا بأهمية الإنشاد الديني، وإذا كنا حقًا نمتلك الموهبة والقدرة على استخدام تلك الموهبة فإن السؤال الهام المطروح حاليًا يتعلق بكيفية استغلال الإنشاد الديني وأهم خصائص ذلك اللون الأدبي، فهل أنتم مستعدون لسماع إجابة ذلك السؤال الهام والفارق بالنسبة لعشاق الإنشاد والموهوبين فيه؟ حسنًا لنبدأ في ذلك سريعًا.

الإنشاد الديني الإسلامي

الإنشاد الديني الإنشاد الديني الإسلامي

هل الإنشاد الديني إسلامي؟ هذا في الحقيقة سؤال بديهي الإجابة، فهو في الأساس موجود لتناول موضوعات إسلامية بحتة، وذلك مثل مدح الإله ومدح النبي وتناول عجائب الله وقدراته، فكل هذه الأمور تصب في النهاية بقالب الإنشاد الديني الذي بدأ في الأصل بعهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا ربما نجد أن أغلب موضوعاته متعلقة بمدح النبي، وربما يكون الآذان الذي كان الصحابي بلال يؤديه في بداية الإسلام هو أول ما يُمكننا إطلاق مصطلح الإنشاد الديني عليه، في الأساس كلمات الآذان تُعتبر شكل من أشكال الإنشاد، وفي الغالب يكون هناك شكل من أشكال الروحانية في هذا النوع من الغناء ويكون هناك أيضًا شكل مختلف تمامًا من أشكال المتعة، ولهذا يُطلق البعض عليه وصف الإنشاد الديني الصوفي، فأغلب المتصوفين في الأساس يرتبطون ارتباطًا وثيقًا بجلسات ترديد الأناشيد الدينية.

الإنشاد الديني الصوفي

الصوفية دين الحب، والمتصوفون أو الدراويش كما يُطلق عليهم هم أكثر الأشخاص استخدامًا لهذه النوعية من الفن، حيث أنهم يُنظمون الكثير من المجالس والندوات من أجل التصوف، وللتعبير عن تصوفهم هذا يستخدمون الكثير من الطرق أهمها الإنشاد، وغالبًا ما تكون الأناشيد التي يستخدمونها مُتعلقة بشكل كبير بمدح النبي، أيضًا لا يكفون عن التفكر والبحث في غرائب الأشياء حولهم من خلال ذلك الإنشاد، كذلك يرقصون على ذلك الإنشاد بطرق مميزة بالتأكيد تمت مشاهدتها من قبل في التلفاز إذ لم تكونوا قد حظيتم بفرصة حضور إنشاد ديني صوفي، لكن بشكل عام يبقى هذا النوع من الإنشاد أحد أكثر الأنواع تميزًا، وإن كان لا يُمكن طبعًا القياس عليه بأي شكل من الأشكال.

الإنشاد الديني المصري

بالحديث عن الإنشاد الديني المصري نجد أنفسنا أمام تاريخ طويل من الإبداع والازدهار، إذ أن مصر كانت من أوائل الدول التي حولت ذلك النوع من الفن إلى فن شعبي له جمهوره وأماكنه الخاصة، صحيح أن الإنشاد بشكل عام موجود منذ وقت طويل إلى أن مصر هي التي عظمت من ذلك التواجد وأسهمت في زيادته من خلال الكثير من الطرق، ففي المقام الأول ثمة هيئات رسمية مرخصة للإنشاد في مصر، ثمة حفلات تُنظم باستمرار دون أية قيود وتكون مُتخصصة فقط في الإنشاد، حيث يذهب إليها المنشدين وكذلك المُحبون والمستمعون، وبالمناسبة، تمتلك مصر أحد أشهر المنشدين في الوطن العربي بأكمله، والحديث هنا عن الشيخ ياسين التهامي، وهو اسم كبير يُعطي بحد ذاته ثقلًا لفن الإنشاد في مصر، هذا بخلاف المسابقات التي تُنظم باستمرار من أجل إفراز منشدين جدد، فكل هذه المعطيات تقودنا في النهاية إلى إنشاد مصري متميز.

خصائص الإنشاد الديني

من أهم وأبرز خصائص الإنشاد الديني أنه يعتمد فقط على الحناجر وغالبًا ما يلفظ الآلات الموسيقية، إذ أنه من النادر تمامًا أن يتم استخدامها في الإنشاد التقليدي القديم الأصيل، أما في العصر الحالي من الممكن الاستعانة بهذه الآلات بشكل مُبسط، كذلك ثمة وجود لخاصية الصوت المُرتفع الجهور الذي يلتزم بنسق قد لا يكون من الممكن الالتزام به في الغناء والظروف الطبيعية، ولا ننسى طبعًا وجود موضوعات معينة يتم تناولها بكثرة في الإنشاد الديني مثل مدح النبي والتأمل في الكون حولنا والعشق الإلهي وعشق الصحابة كذلك يُمكن أن يدخل في الإنشاد الديني، ومن المميز في هذا النوع من الموهبة أن حفظة القرآن الكريم الذين يمتلكون أصوات عذبة ومميزة يكون بمقدورهم استخدام الإنشاد في الابتهال وما شابه.

أيضًا ضمن الأشياء التي اختص الله بها الإنشاد الديني أن أغلب أولئك الذين يملكون موهبة الصوت العذب لا يُمكنهم الإنشاد بطريقة سهلة، يُمكنهم الغناء أو استخدام أصواتهم الجميلة في أي شيء، لكن عندما يتعلق الأمر بالإنشاد فإن الأمور تُصبح أصعب بالنسبة لهم، وهذه في الحقيقة واحدة من المميزات التي لا تجعلنا أمام موهبة ليست سهلة المنال ولا يحظى بها الجميع، ولا ننسى ضمن الخصائص الهامة التي ربما لا تتوافر في العديد من المواهب الأخرى أن تلك الموهبة تمنحك الكثير من الحسنات كلما شرعت في استخدامها، وهذا يرجع إلى أنك غالبًا ما ستقوم بالاستعانة بها في أغراض دينية بحتة.

كيف تستغل صوتك في الإنشاد؟

الإنشاد الديني كيف تستغل صوتك في الإنشاد؟

الآن بعد أن تعرفنا على كل شيء تقريبًا يتعلق بمجال الإنشاد الديني فبلا أدنى شك سوف يُحاول حاملي موهبة الإنشاد معرفة كيفية استغلال موهبتهم، إذ أنه ضمن أشكال شكر النعمة نشرها وتعريف الجميع بها، ويُمكن استغلال صوتك العذب في عالم الإنشاد الديني من خلال عدة طرق أهمها الإنشاد في الحفلات والمناسبات.

الإنشاد في الحفلات والمناسبات

أول شيء يجب عليك فعله بالطبع كي تُظهر موهبتك وقدرتك في الإنشاد الديني أن تقوم بالإنشاد داخل الحفلات والمناسبات الدينية المختلفة، وهذا ربما يكون الأمر البديهي الذي لا يحتاج في الأساس إلى نصيحة، فمجال الإنشاد الديني في الوطن العربي بسبب وجود عشاق شغوفين له يسعى لتنظيم حفلات خاصة بها من خلال الجمعيات والهيئات التي تُديره، أيضًا المناسبات الدينية بمختلف أنواعها ومهما كان غرضها فهي في نهاية المطاف تفتح الباب أمام تواجدك فيها عزيزي الموهوب من أجل الاستفادة مهما كانت طريقة الاستفادة تلك، إذ أنه من الممكن جدًا المشاركة بالإنشاد أو حتى مجرد الاستماع للمنشدين المتواجدين وتكوين خبرات وسماع أصوات مختلفة.

الاشتراك في المسابقات المُتخصصة

من المميزات التي يُمكنك استخدامها في طريقك لاستغلال موهبة الإنشاد الديني المتواجدة لديك أن تقوم بالاشتراك في المسابقات المُتخصصة بهذا الصدد، إذ أنه ثمة مسابقات خاصة بالإنشاد مثلما هو الحال تمامًا مع الغناء، بل ربما تكون قلة هذه المسابقات وقلة أعداد المشاركين بها سبب من أسباب اقتراب الفوز بها حال المشاركة فيها، مع الوضع في الاعتبار طبعًا أن المسابقات منصة من أجل الانتشار في المقام الأول وفي نفس الوقت يُمكن من خلالها الحصول على تقدير مادي ومعنوي يُعطي دفعة من أجل الاستمرار، فكل هذه الأسباب تجعلنا ننصح بالاشتراك في المسابقات كطريقة مثالية ضمن طرق استغلال موهبة الإنشاد الديني المميزة.

مُجالسة المُنشدين الكبار

لا ننسى طبعًا ضمن النصائح الهامة التي نحن بصدد التحدث عنها مُجالسة أهل التخصص من المنشدين الكبار المنتشرين، فهؤلاء إن جاز التعبير نماذج تقتدي بها، وبالطبع من المهم أن تلتقي بهذه النماذج بشكل مُستمر حتى تنهل منهم بصورة صحيحة وبالتالي تُصبح مثلهم، وهذا بالمناسبة ليس أمرًا صعبًا أو مُستحيلًا، فهؤلاء على الرغم من موهبتهم الكبرى إلا أن المجتمع لا يُعاملهم على أساس كونهم نجوم يُصبح من الصعب الوصول إليهم لأنهم يسكنون في برج عاجي منعزل، بل على العكس تمامًا يُمكنك أن تجدهم في أي مناسبة شعبية تذهب إليها وتكون الأجواء فيها مُهيأة للإنشاد الديني، وحقيقةً العمل كله يقع عليك عزيزي القارئ في هذه المرحلة، حيث أنك المُطالب بالبحث خلف هؤلاء وتبين كيفية الوصول إليهم وترتيب أمورك على مجالستهم، هكذا ستصقل موهبتك وتتفتح أبواب هذا المجال أمامك أكثر فأكثر.

التعرف على مدارس الإنشاد والاحتكاك بها

من الأشياء الهامة جدًا التي يجب على الجميع معرفتها أن الإنشاد الديني لا يتبع مدرسة واحدة، بمعنى أن أولئك الذين يعملون في هذه المهنة لا يسيرون وفق نفس الشكل، وبالتالي في النهاية لا يتم إفراز نفس الأداء، إذ أنه ثمة مدارس وطُرق مُتعددة ومُختلفة، وأنت عزيزي الموهوب إذا أردت فعلًا استكمال طريقك تجاه النجاح في هذا المجال فعليك أن تتبع كل المدارس وتتعرف عليها بحيث يكون لديك علم بجميعها، بعد ذلك يُمكنك اختيار المدرسة التي تُريدها، الأمر وما فيها أنك مُلزم بمعرفة كل المذاهب إن جاز التعبير، هكذا سيتحسن مردودك وأدائك بلا أدنى شك.

تسجيل مقاطع لعرضها على المقربين والمتخصصين

في الوقت الحالي ومع تقدم التكنولوجيا بات من الممكن جدًا الحصول على المتعة من الإنشاد الديني من خلال طرق مُتعددة تضمن المتعة وفي نفس الوقت تجعلك تتباهى وتتفاخر بموهبتك، والحديث هنا عن طريقة التسجيل التي ستُمكنك من الاحتفاظ بمقاطع صوتية خاصة بك يُمكنك استغلالها في غرض التفاخر أو حتى نشر موهبتك بالشكل الذي يليق بها، وطبعًا ليس من الخطأ أبدًا أن تقوم خلال هذه المقاطع التسجيلية بتقليد كبار الشيوخ والمنشدين المُتخصصين، فهذا بالتأكيد سيثير أصدقائك ويحظى بإعجابهم، خصوصًا حال كونك مُجيدًا ومُتقنًا لهذا التقليد، أشياء كثيرة يُمكنك القيام بها مُستغلًا هذه النقطة.

اتباع سبيل الاحتراف

الإنشاد الديني اتباع سبيل الاحتراف

بعد أن تعبر كل الطرق التي سبق وأشرنا إليها فإن الخطوة أو التطور الأخير في هذا المجال أن تقوم باتباع سبيل الاحتراف، بمعنى أن يتحول الإنشاد الديني إلى مهنة وليس مجرد موهبة، وفي تلك الكيفية في الاحتراف سوف يكون بمقدورك استغلال هذه الموهبة في التكسب والحصول على الأموال، وهذا ليس عيبًا بالمناسبة، إذ أن الموهبة من الطبيعي تمامًا أن تُصبح ذات نفع لك في حياتك، وإلا ما كانت موجودة لديك من الأساس.

ختامًا عزيزي القارئ، ليس هناك شك طبعًا في كون موهبة الصوت العذب الراقي شيء جميل جدًا، لكن استغلال تلك الموهبة في الإنشاد الديني على وجه التحديد يُمكن اعتباره الاستغلال الأمثل والأفضل، لذلك من الواجب اتباع تلك النصائح المذكورة في هذا المقال بالنسبة لأولئك الذين يمتلكون الموهبة ويُدركون فعلًا قيمتها.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

11 + 12 =