الأصوات اللغوية

لذا يجب معرفة ماذا تعني الأصوات أولًا، وكيف تخرج، فالصوت وسيلة مهمة بالنسبة للإنسان، لأنه أساس التواصل في الحياة، وينشأ من خلال نظام معين، أنشأه الله في جسم الإنسان، حيث يتم من خلال الأعضاء المسئولة عن ذلك، فيبدأ بالأوتار الصوتية، وهي المصدر الأساسي في خروج الصوت، فكلما ارتخت هذه الأوتار، خرج الصوت منخفضًا، وكلما اشتدت، خرج الصوت مرتفعًا، فالأوتار الصوتية مسؤولة عن الشدة والإرخاء في الصوت، ثم تأتي وظيفة الحنجرة، فكلما كبُر حجمها، صارت طبقة الصوت أقل، ويصل الرجال إلى سن معين، فتصبح طبقة الصوت عندهم غليظة، وأصوات الرجال تختلف عن النساء وهكذا.. لذا يجدر بنا شرح الأصوات اللغوية ، ومخارج الحروف، وأهمية معرفتنا لها، كما سوف نذكر صفات تلك الحروف، وما أهمية كل منها، لتساعدنا في القراءة بشكل صحيح، وإعطاء كل مخرج حقه، ولا تتداخل الحروف في بعضها البعض، لأن بالتأكيد هناك فارق قوي بين كل منها.

أقسام الأصوات اللغوية

الأصوات اللغوية أقسام الأصوات اللغوية

قبل شرح ماهية الأصوات اللغوية ، نبين أقسامها، فتنقسم إلى: أصوات صامتة، وأصوات صائتة، فالأصوات الصامتة تعني: كل صوت ليس به حركة، أي واقف وساكن، لكن ليس معناه الأحرف المُشكّلة بالسكون، لكي نزيل اللبس بين الساكن والصامت، والأحرف الصامتة هي: جميع أحرف اللغة العربية، الغير مُشكّلة، وهي ثمانية وعشرون صوتًا أو حرفًا: (الهمزة- الباء- التاء- الثاء- الجيم- الحاء- الخاء- الدال- الذال- الراء- الزاي- السين- الشين- الصاد- الضاد- الطاء- الظاء- العين- الغين- الفاء- القاف- الكاف- اللام- الميم- النون- الهاء- الواو- الياء). أما الأصوات الصائتة، أو ذات الحركة، فهي تتمثل في الحركات والسكنات، وعددها ستة: الأصوات القصيرة في “الفتحة والضمة والكسرة”، والتي يرمز لها بالحركات العادية، والأصوات الطويلة ” الألف والواو والياء”، لكن هذه الأحرف الثلاث، موجودة في الأصوات الصامتة أيضًا!، نقول هناك فرق، فهذه الأحرف الثلاث إذا كانت “حروف مد” تكون صائتة، أما إذا وُجدت مثل باقي حروف الهجاء، تكون صامتة، مثل: كلمة “وَجَد”، فحرف الواو هنا حرف صامت، أما كلمة وجود، الواو الثالثة هنا حرف مد فهي صائتة.

مخارج الحروف إجمالًا عند علماء اللغة

تخرج الأصوات اللغوية، من ثلاثة مخارج أساسية: الحلق، واللسان، والشفتان، فنبدأ بحروف الحلق وهي ستة: منها ما يخرج من أقصى الحلق “الهمزة والهاء”، ووسط الحلق “العين والحاء”، وأدنى الحلق “الغين والخاء”، إذن أصوات الحلق: (الهمزة والهاء، والعين والحاء، والغين والخاء). وهناك مخرج اللسان، ويخرج منه عشرة مخارج، من أقصى اللسان، ويخرج منه صوت واحد وهو “القاف”، قريب من الحلق قليلًا، وهناك أقصى اللسان بالقرب من مخرج القاف بقليل، فيخرج صوت “الكاف”، أما وسط اللسان، فيخرج منه ( الجيم- الشين- الياء)، وبالنسبة لطرف اللسان: فعندنا طرف اللسان في مقابلة اللثة العليا، ليخرج صوت “النون”، أما طرف اللسان عندما يحاذي اللثة العليا، فيخرج صوت “الراء”، وطرف اللسان مع أصول الثنايا العليا يخرج أصوات” الطاء والدال والتاء”، أما مع الثنايا السفلى، من فوقها تخرج أصوات ” السين والصاد والزاي”، أما طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا فيخرج “الذال والثاء والظاء”، أما بالنسبة لحافة اللسان، وبمساعدة الأضراس العليا يخرج حرف “الضاد”، وبمساعدة الأسنان الأمامية يخرج حرف “اللام”.

مخرج الشفتين

إذن أحرف اللسان ثمانية عشر: (القاف، الكاف، الجيم، الشين- الياء- النون- الراء- الطاء- الدال- التاء- السين- الصاد- الزاي- الذال- والثاء والظاء- والضاد- اللام). ثم أخيرًا، يأتي مخرج الشفتين، فيخرج من بين الشفتين ثلاثة أصوات: “الباء والميم والواو”، وعندما تلتصق الشفة السفلى، برؤوس الثنايا العليا، يخرج صوت واحد وهو “الفاء”، وبذلك تكون أحرف الشفاة أربعة (الباء- الميم- الواو- الفاء). ونشير هنا إلى: أصوات المد والغُنّة، فيخرج من الأنف أو الخيشوم صوت “الغُنّة”، بمساعدة حرفي الميم والنون، أما الجوف فيخرج منه أحرف المد الطويلة، “الألف الممدودة، والواو الممدودة، والياء الممدودة”، وبذلك تكون مخارج الحروف، والتي تخرج منها الأصوات عددها سبعة عشر، من الحلق ثلاثة، ومن اللسان عشرة، ومن الشفتين اثنان، والجوف والأنف.

صفات الأصوات اللغوية

هنا، سوف نشرح صفة الحرف، ونتعرّف على طبيعته، فهناك صفات للأحرف أو الأصوات اللغوية ، التي ليس لها ضد، وهناك صفات لها ضد، فنبدأ بالصفات التي ليس لها ضد، وهي إجمالًا: (الصفير، والقلقلة، واللين، والانحراف، والتكرار، والتفشي، والاستطالة، والغنة، والخفاء)، وعندما نبدأ بصفة الصفير، فهي تعطي صوت الجرس، عند خروج الأحرف “الصاد، والزاي، والسين”، وسبب صوت الصفير، لأن هذه الأحرف تخرج من بين طرف اللسان والثنايا العليا، فيضيق منفذه، فيحدث الصفير. أما القلقلة، وتسمى أيضًا باللقلقة، وهو صوت زائد، يحدث عند ضيق المخرج عندما يتحرك، وحروفها خمسة في كلمة “قطب جد”، فتخرج هذه الحروف بنبرة قوية. وصفة اللين، فيخرج الحرف دون كُلفة وبسهولة، ولها حرفان “الواو والياء” الساكنتان، المفتوح ما قبلهما. ثم تأتي صفة الانحراف، وتعني: انحراف الحرف عند النطق به من مخرجه، عند انحراف اللسان، فيخرج الصوت أو الحرف من جانبي اللسان، عند تجافيهما وهما حرفان “الراء واللام”. أما التكرار، فهو ارتعاد رأس اللسان، عند النطق بحرف “الراء”، فنتركها لتخرج بشكل طبيعي.

الصفات الأخرى

وهناك صفة التفشي، وتعني الانتشار والامتلاء، وتحدث عند النطق بحرف “الشين”، فينتشر خروج هواء النفس، فيخرج صوت الشين من بين اللسان والحنك. أما صفة الاستطالة، فتعني امتداد مخرج الحرف، واستطالته، فيخرج صوت “الضاد”، من حافة اللسان بمساعدة الأضراس. وصفة الغنة، وهي خروج الصوت من الخيشوم أو الأنف، والصوتان “الميم والنون” صفة للغنة، وتظهر عند الإدغام. وصفة الخفاء، فتعني حدوث خفاء في صوت الحرف، ويظهر في صوت “الهاء”، “وحروف المد”، ويظهر خفاؤها خاصة، إذا اندرجت بعد حرف قبلها. وهكذا انتهينا من بيان الصفات التي لا ضد لها. أما الصفات التي لها ضد، فهي إجمالًا: (الهمس والجهر، الشدة والرخاوة، والتوسط، الاستعلاء والاستفال، الإطباق والانفتاح، الذلاقة والإصمات). نبدأ بصفتي “الجهر والهمس”، فالصوت المجهور، هو الصوت الذي يهتز معه الوتران الصوتيان، بينما المهموس: هو الصوت الذي لا يهتز معه الوتران الصوتيان، والأصوات المجهورة تسعة عشر:(الهمزة- الباء- الجيم- الدال- الذال- الراء- الزاي- الضاد- الطاء- الظاء- العين- الغين- القاف- اللام- الميم- النون- الواو- الياء- الألف)، أما الأصوات المهموسة في كلمة “سكت فحثه شخص”.

الصفات التي لها ضد في الأصوات اللغوية

“الشدة والرخاوة”، فالصوت الشديد هو: الحرف الذي يمنع الصوت أن يجري فيه، وحروفه مجموعة في قولهم “أجدُك قطّبت”، أما الصوت الرخو: الذي يجري فيه الصوت، وحروفه: جميع الحروف عادا الحروف الشديدة، وما عادا الحروف المتوسطة بين الشدة والرخو، أما الحروف المتوسطة بين الشدة والرخو: مجموعة في قولهم “لِنٌ عُمر”، فهنا ينحبس بعض الصوت ليس كل الصوت، وليس عدم انحباسه، ضد الشدة والرخاوة. ثم تأتي صفتا “الاستعلاء والاستفال”، فالاستعلاء: يتصعّد فيه اللسان إلى الحنك الأعلى، سواء انطبق اللسان أو لم ينطبق، ومجموع حروفه سبعة في قولهم “خص ضغط قظ”، أما الاستفال، فهو عدم ارتفاع اللسان، بينما استقراره في قاع الحنك السفلي، وحروفه: جميع الحروف عادا حروف الاستعلاء السبعة. أما صفتا الإطباق والانفتاح، فتعني صفة الإطباق: أن ترفع ظهر لسانك إلى الحنك الأعلى مُطبقًا له، وحروفه “الصاد، والضاد، والطاء، والظاء”، أما الانفتاح، ضد الإطباق فلا يكون اللسان مُطبِق إلى أعلى الحنك، وكل الحروف منفتحة، عادا الأحرف الأربعة المطبقة.

الذلاقة والإصمات وصفات أخرى

الأصوات اللغوية الذلاقة والإصمات وصفات أخرى

معنى الذلاقة: حدّة اللسان وطلاقته، وهو كل حرف يتميز بالخفة والسلاسة عند النطق به، والأحرف مجموعة في “فرّ من لُب”، والإصمات ضد الذلاقة، فلا يتميز خروج الصوت بالخفة، وأحرفه هي بقية حروف الهجاء، عادا أحرف الذلاقة، وسميّت مُصمّتة: لثقل النطق بها. وهناك صفات أخرى للحروف، “المُفخّمة- المُرقّقة- البينية”، وهذا التقسيم خاص بالأصوات الصامتة، فالأصوات المُفخمة: “الصاد والضاد والطاء والظاء”، أما البينية: فهي ما بين التفخيم والترقيق، وهي “القاف والغين والخاء”، أما المرققة، فهي باقي حروف الهجاء عادا ما سبق.

وفائدة تعلُّمنا الأصوات اللغوية ، وكيفية خروجها، وبيان صفاتها، يمكّنُنا من تعلّم اللغة العربية بشكل صحيح، وأيضًا يفيد من يُعلّمون اللغة لغير الناطقين بها، بالإضافة إلى، قراءة القرآن الكريم بشكل سليم، وإعطاء كل مخرج، وكل صوت مكانه الطبيعي، فيعطي صوتًا جميلًا في الأذن، ويضفي على اللغة عند سماعها رونقًا خاصًا بها، فاللغة العربية كاللحن الموسيقي، لكن ما إذا نُطِقَت بطريقتها الصحيحة.

الكاتب: آلاء لؤي

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

5 × 2 =