اكتئاب بعد السفر

يشكو الكثير من الناس من مشكلة نفسية منتشرة جدًا ألا وهي اكتئاب بعد السفر والذي ينتج عنه نفور الشخص وعزوفه عن العمل بشكل كبير، ورغم قلة تأثير ذلك على سير عجلة الإنتاج بشكل واضح إلا أنها مشكلة استوجبت دراستها من قِبَل علماء النفس وغيرهم من المتخصصين في هذه المجالات لعلهم يجدوا مَخرجًا لها يساعد العائدين من السفر في التخلص من آثار اكتئاب بعد السفر ويصبحوا أكثر حيوية وقدرة على ممارسة شؤون حياتهم اليومية دونما أي كلل أو ملل أو تراخٍ يعطل الإنتاج ويتفاقم لحالة من الكسل والخمول قد تسيطر على كل أمور حياتهم الأسرية كذلك وليست المهنية وحدها، وفي هذا السياق نسلط الضوء فيما يلي على عدد من النصائح والإرشادات التي بإمكانها مساعدة الأشخاص على تجاوز تلك المرحلة وتخطي أية حالات كبت نفسية تحول دون القيام بمهام يومهم والاستسلام للإحباط والاكتئاب.

علاج الاكتئاب بعد السفر

اكتئاب بعد السفر علاج الاكتئاب بعد السفر

هناك الكثير من النصائح والإرشادات التي إن اتبعها الفرد بعد عودته من السفر ساعدته كثيرًا على التخلص من أية حالات اكتئاب وإحباط قد تصيبه وتجعله متأففًا من ممارسة مهام عمله، ومن عوامل العلاج تلك ما يلي:

السعادة ليست في التنفل فقط

يجب على الإنسان أن يتأكد في قرارة نفسه أن السعادة ليست فقط في التنقل والترحال والسفر والاستمتاع بالحياة هنا وهناك، بينما هنالك مثيرات أخرى ومناحي عديدة للترفيه والتسلية والنقاهة كالتجمعات العائلية والأسرية والعلاقات بالآخرين، وكذلك أعمال البر والخير والنشاطات المجتمعية المفيدة للبيئة من حولنا، كلها أمور إن تم إنجازها فإن الإنسان يشعر بسعادة غامرة تغنيه عن السفر والتنقل وكذا تخلصه من ملل الروتين اليومي المعتاد.

وضع خطة

يجب وضع خطة لقضاء العطلات والإجازات، مع ضرورة التأكيد على عدم كونها جميعها خارج محل السكن وتتطلب سفريات بعيدة للتنزه والاستمتاع، ولكن الإجازة يمكن قضاؤها داخل الحي في مطاعم وكافيهات وما شابه ذلك مع الأسرة، وبالتالي ضمان عدم التعرض لمشكلة اكتئاب بعد السفر والتعرض لكسل وملل عند العودة لممارسة العمل مرة أخرى.

عدم العمل مباشرة بعد الإجازة

ينصح بعدم مباشرة العمل مباشرة بعد العودة من الإجازة، ولكن يمكن العودة قبل موعد انتهاء الإجازة بعدة أيام لضمان التأقلم مع البيئة المحيطة والاستعداد للعمل من جديد، وتعويد ذهنه على ذلك.

الاهتمام بتنسيق الوقت

يجب الاهتمام بتنسيق الوقت بعد انتهاء العمل كل يوم لقضاء أوقات ترفيه مناسبة مع الأسرة والأصدقاء للتخفيف من ضغوط وأعباء العمل.

استعادة ذكريات الماضي

هناك وسيلة لطالما نصح الأطباء النفسيين باللجوء إليها لضمان الحصول على أكبر قدر ممكن من الراحة دون السفر والترحال، وهي استعادة ذكريات الماضي والصور والحكايات مع الجيران والأصدقاء والأقارب، وما تشمله تلك الذكريات من عجائب وغرائب وطرائف تجعل الشخص يشعر بالراحة والسعادة، وسرعان ما تتجدد حماسته للعمل والإنتاج ويتخلص من أي خمول وكسل وإحباط وعوامل اكتئاب بعد السفر قد تصيبه إذا ما لجأ للتنقل خارج مدينته من أجل قضاء فترات عطلات طويلة.

الطبيعة.. الحل الساحر

تعتبر الطبيعة من أفضل الأماكن للتخلص من اكتئاب بعد السفر وما يصاحبه من ملل وخمول وإحباط وعزوف عن متابعة العمل، ولكن يقول خبراء علم النفس أن الجلوس في المناطق الطبيعية وقضاء أوقات للتأمل يجعل من الإنسان بشوشًا متفائلًا قادرًا على ممارسة مهام يومه دونما كسل أو ملل.

ممارسة التمارين

اكتئاب بعد السفر ممارسة التمارين

تعتبر ممارسة التمارين الرياضية والمداومة عليها من أكثر الأمور الشائعة للتغلب على اكتئاب بعد السفر بسبب شغل الذهن والجسد بجهد آخر، وكذلك نجد أن ممارسة التمارين الرياضية تمنح الجسم قوة وطاقة كبيرة وتعود الجسد على تحمل المشاق الصعبة؛ وبالتالي توديع فترة العطلة والراحة واستقبال أيام العمل بكل جد.

التقاط الصور التذكارية

ينصح خبراء علم النفس أولئك الذين يعانون من اكتئاب بعد السفر أن يحرصوا على التقاط المزيد من الصور التذكارية ومقاطع الفيديو المصورة أثناء سفرهم، وذلك حتى يستعيدوا مشاهدتها بعد السفر حتى ينتقلوا تدريجيًا من الراحة والترفيه غلى أيام العمل، وليس الانتقال المباشر من السفر للعمل دونما وسيط تدريجي كمشاهدة الصور والتذكر والتخيل وغيرها من أمور تسعد الأشخاص كثيرًا.

الاكتئاب مشكلة طبيعية

على الشخص المصاب بمشكلة اكتئاب بعد السفر أن يدرك جيدًا كون مشكلة الاكتئاب مشاعر طبيعية في بعض الأحيان وأنها شائعة كثيرًا في المجتمع سواء كان اكتئاب بعد السفر أو أي نوع آخر للاكتئاب، وبالتالي لا يفقد الأمل والطموح ويشعر أنه الوحيد المظلوم في هذه الحياة، ولكن يدرك أنه أفضل من غيره بكثير، ويكفيه أنه يشعر بالاكتئاب نتيجة عودته من السفر والاستمتاع، بينما آخرين يشعرون بالاكتئاب نتيجة وجودهم وسط متابع ومصاعب وضغوط حياتية ونفسية وعاطفية ومالية ومرضية…. إلخ، وبالتالي يقبل بما هو فيه ويمارس حياته بشكل طبيعي.

تقسيم الإجازة السنوية

يجب على الشخص أن يكون فطنًا بما فيه الكفاية بالقدر الذي يجعله يحرص على تقسيم أجازته السنوية لأكثر من مرة خلال العام وألا يستهلكها جميعها مرة واحدة، وبهذا يضمن أن له عودة في القريب ويبدأ في ممارسة مهام عمله وأمور حياته اليومية على أمل الرجوع للاستمتاع مرة أخرى ولا يتعرض لأية إحباطات أو اكتئاب بعد السفر.

الاستعانة بمواقع التواصل

يمكن الاستعانة بمواقع التواصل الاجتماعي في التواصل مع الآخرين من تلكم البلد المحبب إلى قلبك السفر إليها، كما يمكن طلب صور ومقاطع فيديو مصورة لتلك لأماكن التي قضيت فيها أوقات رائعة وتشتاق إليها دوما، وبهذا لن تتعرض لمشكلة اكتئاب بعد السفر لأن سببها الرئيسي هو امتناعك المفاجئ عن التواصل بتلك الأماكن التي قضيت فيها أمتع الأوقات وأجملها.

التفكير في العائد

يجب على الشخص إقناع نفسه بأنه وإن كان سيتعب ويجتهد كثيرًا في العمل لفترة ما، فإن هذا العمل هو ما سيوفر له المال الكافي لكي يسافر ويقضي أمتع وأجمل الأوقات مع أسرته؛ وبهذا يشكل العمل بالنسبة له مصدر دخل ورزق لا مصدر تعب وإرهاق.

التغذية السليمة

لا شك أن العناصر الغذائية الصحية السليمة لها أبرز الأثر في الوضع النفسي للمريض وليس فقط الوضع الجسدي، ودائمًا ما نجد أولئك الذين يتمتعون بصحة جسدية قوية وجيدة يكونون في أوضاع نفسية أفضل نادرة التأثر بالأمور البسيطة، ولذا يجب الحرص على تناول الفيتامينات وغيرها من عناصر غذائية تمنح الجسم الحيوية والطاقة والنشاط.

شرب الماء

إن شرب الماء بكثافة يخلص الجسم من عوامل الجفاف وأعراضه التي تصيب الشخص بالملل والاكتئاب والإحباط بشكل عام، بالإضافة بالطبع لمشاكل مرضية وصحية عديدة، ولذا يجب الاهتمام بالإكثار من تناول الماء بكميات كبيرة خلال اليوم.

تأثير الضوء

يعتبر الضوء رغم عدم ماديته إلا أن تأثيره قوي جدًا على حالة الإنسان النفسية والذهنية، ولذلك يُنصح المصاب بمشكلة اكتئاب بعد السفر أن يكثر من الخروج في الشمس في الصباح الباكر وكذلك ما قبل الغروب لضمان التعرض لأكبر قدر ممكن من الأشعة الجيدة، وألا يسجن نفسه في المنزل لفترات طويلة حتى لو كان عمله يتطلب ذلك، ولا شك الضوء سيمنحه الكثير من الحيوية والنشاط، وكذلك يحميه من نقص فيتامين د الذي يصيب معظم أولئك الذين يعملون في المنزل.

أسباب اكتئاب السفر

اكتئاب بعد السفر أسباب اكتئاب السفر

قديمًا قالوا أنه “إذا عُرِفَ السبب بطُلَ العجب” أي أن الإنسان إذا علم أسباب ومبررات أمر ما، فإن عجبه من حدوث هذا الأمر قد يزول بالطبع، ولذا يجب على المصابين بمشكلة اكتئاب بعد السفر أن يدركوا جيدًا بأن هذه المشكلة سببها الرئيسي أنه في وقت السفر والاستمتاع يكون الإنسان غير مقيد بأمور روتينية رتيبة ومملة كتلك التي تحددها لوائح العمل من حيث الوقت والتكليفات وآلية القيام بهذه التكليفات وما إلى ذلك من أمور، وهذا يعني أن القيام بالعمل وممارسة شئون الحياة بشكل خارج عن المعتاد الرتيب قد يجعل الأمور تسير بشكل طبيعي للغاية دون أية اكتئابات أو إحباطات.

إن من الأسباب الرئيسية لمشكلة اكتئاب بعد السفر أن الشخص ما يزال يفكر في العودة إلى السفر مرة أخرى سواءً للعمل الجيد في منطقة ما أو الترفيه والاستمتاع في مكان آخر، ولعل هذا التفكير هو السبب الأساسي لحدوث الاكتئاب لأن العقل الباطن للإنسان يدرك في وقت ما أنه يود الهروب من سجن حتى لو كانت بيئته الحالية جميلة وجيدة ولكن كثرة التفكير تجعله يعزف عن ينفر من العيش فيها.

اكتئاب بعد العودة من السفر

يعتبر اكتئاب بعد السفر من الأمور النفسية والذهنية شائعة الحدوث لفئة كبيرة جدا من الأشخاص الذين يسافرون لقضاء عطلاتهم الرسمية وإجازات عملهم في مناطق ومدن أو بلدان أخرى بهدف الاستمتاع والترفيه والاستجمام، ولا يلبث هؤلاء عند عودتهم إلا أن يواجهوا قسوة العمل والمجهود الشاق من جديد وبذلك يعانون من اكتئاب بعد السفر والكثير من الإحباط والضجر، فيبدأ الشخص بالتبعية في إهمال العمل والتعرض لمشكلات مهنية ومالية ما، وكل ذلك نتيجة مباشرة للسفر والاستجمام وعدم تنسيق أوقاته والتدرج في أداء مهامه الوظيفية وكذلك التدرج في التخلي عن السفر والاستجمام، وكلها أمور محل دراسة من خبراء علوم النفس والاجتماع لما تشكله من ظواهر سلبية في بيئة العمل وكذلك على المستوى الشخصي والأسري.

مما سبق يتبين لنا كيف أن اكتئاب بعد السفر من الأمور واجبة المعالجة؛ لأنها وإن كانت مشكلة نفسية وليست جسدية ولا عضوية، إلا أن ناتج تراكمها ضار على الفرد والمجتمع من حوله، لا سيَّما إذا كان يقوم بمهام جادة يتوقف عليها شئون حياة آخرين، وفي هذه الحالة تكون المشكلة أكبر وقد تتسبب في فصله من عمله إذا لم يتأقلم سريعًا على العمل من جديد، ولذا فإن خبراء علم النفس ينصحون بعلاج تلك الأزمة من خلال تنسيق الوقت وتوظيف مواقيت خاصة للعمل والإنتاج وأخرى للترفيه والراحة وقضاء أوقات ممتعة مع الأصدقاء وكذا تذكر الماضي واستعادة الذكريات المصورة والمسجلة مع الأصدقاء في السفر والترحال، وأيضًا استعمال وسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة كل جديد عن تلكم الأماكن المحببة لقلبه والتي يرغب في زيارتها، وقبل كل شيء عليها التوقف عن تذكر تلك الأمور حتى لا يصبح الأمر بالنسبة له كالسجن الذي يمنعه عن السعادة وبالتالي تزداد حدة الاكتئاب.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ستة عشر − 11 =