اضطراب الهوية الافتراقي

اضطراب الهوية الافتراقي هو اضطراب عقلي من النوع الفصامي وبسبب الإصابة به يشعر المريض وكأن بداخله شخصيتين مختلفتين على الأقل؛ وتتحكم هاتين الشخصيتين بشكل متناوب في سلوك الشخص المصاب مصحوبة باختلال في الذاكرة لكل المعلومات المهمة، ولا يمكن تفسير ذلك الخلل في الذاكرة بأنه مجرد نسيان، أو نوبات مرضية عارضة، ويعد اضطراب الهوية الافتراقي من أكثر الاضطرابات العقلية المثيرة للكثير من الجدل مع عدم وجود إجماع طبي واضح بخصوص تشخيص هذا الاضطراب أو علاجه.

أعراض مرض اضطراب الهوية الافتراقي

اضطراب الهوية الافتراقي تأتى أعراضه على هيئة وجود شخصيتين أو أكثر من الشخصيات البارزة داخل المُصاب ولكل شخصية منهما اسمها وجنسها وعمرها وحالتها الصحية والاجتماعية، وتختلف الشخصيات المختلفة الكامنة داخل الفرد عن بعضها بطريقة التحدث والمزاج المسيطر والمفردات التي يتم استخدامها هذا إضافة إلى التحصيل الدراسي وجدير بالذكر أن تلك الشخصيات المختلفة لا يحدث بينهم أي تنازع أو تصادم لأنهم في العادة يجهلون وجود بعضهم البعض، وعادة ما يُصاب مريض اضطراب الهوية الافتراقي بالحزن والكآبة وتكون لديهم اضطرابات كبيرة في حساب الوقت حيث يجهلون بشكل تام التاريخ اليومي ومواعيدهم المختلفة، وهناك أيضاً اضطرابات الأكل التي تُصيب المرضى حيث إما ينسون تناول وجباتهم أو يتناولوا تلك الوجبات وينسون أنهم تناولها.

اضطراب الهوية الافتراقي يحمل أيضاً الكثير من الأعراض النفسية والمرضية الأخرى؛ كأن يظهر المريض دوماً مرتدياً ملابس غريبة، وتظهر عليه دوماً علامات التعب والإعياء ويميل بشدة إلى العمل الفردي ويتجنب أماكن العمل الجماعية ويعزف عن الذهاب للعمل صباحاً ويفضل اختيار أوقات العمل المسائي، هذا إلى جانب أنه يمتلك دوماً مخاوف داخلية ولكنه لا يستطيع التعبير عنها لأنه قليل التحدث وهذا ما يجعله يبتعد عن تكوين العلاقات الاجتماعية ويشعر مصاب اضطراب الهوية الافتراقي عادة بانهيار الثقة بالنفس ولا يستمتع أبداً بالأنشطة الترفيهية التي يقوم بها ولديه دوماً ميل إلى عدم المبالاة والأنانية ويجد صعوبة بالغة في اتخاذ القرارات الصائبة لأنه دوماً مشوش الذهن.

أسباب الإصابة بمرض اضطراب الهوية الافتراقي

اضطراب الهوية الافتراقي يصيب المريض عادة كرد فعل على صدمة قوية تعرض لها أثناء مرحلة الطفولة المبكرة، ولهذا ينتج عن تلك الصدمة القوية مقدرة فطرية لدى الطفل على الانفصال بسهولة عن الواقع الصادم والسيئ، وقد يحدث المرض أيضا بسبب التعرض لنوبات متكررة من الإيذاء النفسي والبدني والجسدي وعدم وجود شخص داعم للتصدي لذلك الإيذاء، ويحدث كذلك بسبب التنمر الذي قد يتعرض له الطفل من الأقارب أو المعارف أو أفراد الأسرة أو حتى أصدقائه في المدرسة، وجدير بالذكر أن إصابة أحد أفرد الأسرة بمرض اضطراب الهوية الافتراقي قد يزيد من نسبة إصابة باقي أفرد الأسرة، وهناك سبب آخر لحدوث مرض اضطراب الهوية الافتراقي وهو تعمد أحد الأفراد إلى اللجوء للمعالجات الهادفة من قبل المتخصصين من أجل إحياء الماضي واسترجاع كل ذكريات الطفولة فمن شأن تلك المعالجة أن تؤدي لاضطراب الهوية الافتراقي وجدير بالذكر أن تلك المعالجات تتم غالباً بالتنويم المغناطيسي أو بطرق أخرى تجعل الشخص يتعثر في الماضي ولا يستطيع التملص من ماضيه بسهولة فيلجأ إلى إحياء شخصية أخرى بداخله يقوم بتغذيتها على الدوام.

اضطراب الهوية الافتراقي قد يصيب المريض أيضاً بسبب الخسارة المفاجئة لأحد أفراد الأسرة أو بسبب التعرض للكوارث الطبيعية أو الحروب.

علاج مرض اضطراب الهوية الافتراقي

اضطراب الهوية الافتراقي يتم علاجه على ثلاثة مراحل مختلفة:

المرحلة الأول

تتم بالتركيز على تخفيف الأعراض والحد من الجوانب المؤلمة وضمان سلامة المريض؛ وفي هذه المرحلة يتم الاستعانة بالعلاج النفسي وكذلك بالأدوية النفسية؛ فالعلاج النفسي والمهدئات هي الأفيد في تلك المرحلة؛ كما يتم أيضا خلال هذه المرحلة البدء في العلاج السلوكي الجدلي والعلاج السلوكي المعرفي وهي تقنيات علاجية تم تطويرها حديثا من قبل الأطباء العاملين بمجال الصحة العقلية وذلك من أجل تقليل الأعراض والتمهيد للمرحلة الثانية التي ترتكز على منع إعادة التفكك.

المرحلة الثانية

خلال هذه المرحلة الثانية يتم التركيز على التعرض بشكل تدريجي لذكريات واضحة عبر التنويم المغناطيسي ويُفضل أن تكون تلك الذكريات هي ذكريات سعيدة وذلك من أجل الحماية من إعادة الانفصام؛ فمريض اضطراب الهوية الافتراقي عادة ما يشعر بأنه قد عاش طفولة سيئة للغاية وبعد أن يكبر ينمو بداخله دافع خفي بأن ينتقم لذلك الطفل البائس بداخله وغرض المرحلة الثانية هو تعرض المُصاب للقات أخرى من الذاكرة تم تشويهها من قبل المُصاب لكي يغذي إحساسه الخاص، فعندما يتعرض المصاب لذكريات سعيدة له في الماضي يحدث له تشوش قوي في الذهب بأنه كان مخطئاً ويجب أن يقوم الطبيب بالاستفادة من ذلك التشوش على نحو سريع حتى لا يقوم الإحساس الخفي الكامن داخل المريض بالعودة وحينها سيكون أقوى من البداية ولن يمكن لأني طبيب أن يقضي عليه، وبعد أن يدرك المُصاب باضطراب الهوية الافتراقي أنه كان مخطئاً تأتي المرحلة الثالثة من العلاج.

المرحلة الثالثة

اضطراب الهوية الافتراقي في مرحلة علاجه الثالثة يرتكز بشكل أساسي على الأسرة حيث يقع على عاتقها كل المهمة بالتركيز على إعادة ربط الهويات المختلفة في هوية واحدة فقط مع كل التجارب والذكريات الجيدة، ولكي يتعامل أفراد الأسرة مع مريض اضطراب الهوية الافتراقي عليهم اتباع عدد من الخطوات منها على سبيل المثال؛ محاولة استيعاب ما يشعر به بشكل كامل وتفهم حالته ويُفضل أن يكون أفراد أسرة مريض اضطراب الهوية الافتراقي على دراية وعلم بكل أعراض المرض؛ فمريض اضطراب الهوية الافتراقي على سبيل المثال يتعرض لهلوسات سمعية وبصرية قادمة من شخصياته المختلفة فإذا ما لاحظ أحد أفراد الأسرة تلك الهلوسات عليه ألا يسخر من المريض وإنما التصرف السليم في تلك الحالة هو محاولة شغل المريض بشيء آخر مثل مشاهدة التلفاز ويجب ألا يقوم أحد أفراد الأسرة باقتراح حلول يعلمون تمام العلم أنها لن تُجدي مع مريض اضطراب الهوية الافتراقي مثل اقتراح الخروج مع الأصدقاء لأحد الأماكن العامة صباحاً فمن شأن ذلك الحال الكارثي أن يتسبب بكارثة لمريض اضطراب الهوية الافتراقي. كما يجب على أفراد الأسرة الاستماع جيداً لكل ما يقوله المريض حتى لو كان كلاماً تافهاً ولا معنى له ويجب الابتعاد تماماً عن السخرية من تصرفاته أو كلامه، وفي حال كان جميع أفراد الأسرة مجتمعين يفضل عدم مباغتة المريض بأي سؤال مفاجئ عن صحته أو أحواله أو تقدمه في العلاج فمن شأن ذلك أن يعرضه أيضاً للانتكاسة فمريض اضطراب الهوية الافتراقي لديه مشكلة في التحدث أمام التجمعات ولذا يجب المعرفة التامة بكل أعراض ومسببات والتعامل مع المريض حتى لا تضيع كل جهود علاجه سدى، وفي حال كان مريض اضطراب الهوية الافتراقي لا يملك أسرة أو يعيش وحيداً يُفضل أن يتم إكمال علاجه بإحدى المصحات النفسية وألا يخرج لمواجهة المجتمع مرة أخرى إلا بعد التعافي بشكل تام.

ختاما؛ فمرض اضطراب الهوية الافتراقي يأتي للأشخاص جراء التعرض لإساءات من الآخرين في فترة الطفولة، وعادة لا يتم التعرف على مريض اضطراب الهوية الافتراقي بشكل واضح فتبادل الشخصيات بداخله لا يتم على مرأى من الجميع ولا يُحب المصاب أن يفصح عن ما بداخله للآخرين حتى لا يكون عرضة للسخرية.. ولهذا فكن رحيماً وفكر جيداً في كل كلمة تقولها لأحدهم لأنك لا تعلم تحديداً في أي مكان موجع قد سددت سهمك.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

3 × أربعة =