استراتيجيات الكتابة

يدل مصطلح استراتيجيات الكتابة على القدرة التخطيطية للكتابة في الألوان المختلفة، فمثلًا الكتابة الأدبية تختلف تمامًا عن الكتابة التقريرية، وكلاهما يختلف عن الكتابة الأكاديمية، كل نوع من أنواع الكتابة له أسلوب وقواعد وشكل مختلف عن الآخر، ولكي يصل الكاتب إلى المستوى المعرفي والاحترافي في هذه الكتابة فالأمر يتطلب إلى شيئين هامين جدًا وهما، الموهبة والمعرفة بالتخطيط أو الاستراتيجية الكتابية، كما يجب ملاحظة أن استراتيجيات الكتابة ليست ثابتة، فالأمر ليست قاعدة غير قابلة للنقد، بل ما يميز هذه الاستراتيجيات أنها قوالب، يمكن تعديلها حسب ما يرى الكاتب، بل أحيانًا يخرج الكاتب من عباءة الاستراتيجيات ويكتب هو بطريقة جديدة، وهذا الأمر في الكتابة الأدبية يدعى كتابة تجريبية وفيها يستخدم الكاتب أسلوب جديد لم يُجرب من قبل، ويكون الكتاب بالنسبة للنقاد معروف أنه أسلوب مختلف عن المُعتاد، ولذلك يتم نقد الكتاب بناءً على الأسلوب الجديد للكاتب.

استراتيجيات الكتابة الإبداعية

استراتيجيات الكتابة استراتيجيات الكتابة الإبداعية

الكتابة الإبداعية هي طريقة الكتابة المُستخدمة في التعبير عن الأفكار الفلسفية والمشاعر الإنسانية بطريقة غير معلوماتية، بل بطريقة عاطفية، فيها الكلمات تكون شاعرية، ويعتمد هذا النوع من الكتابة على الخيال وليس الواقع، وهو كناية شهيرة خصوصًا في هذه الأيام عن الكتابة الأدبية والمقصود بها كتابة النثر والشعر والقصة والرواية، وفي حالة الرجوع إلى مصطلح استراتيجيات الكتابة الإبداعية، فيجب أن يتم شرح كل لون أدبي مختلف عن الآخر، وهذا لأن القصة تختلف عن الرواية، وكلاهما يختلفان عن الشعر والنثر اللذان بطبيعة الحال يختلفان عن بعضهما أيضًا، ولكن الأشهر هي الرواية والقصة، ولذلك سيتم الحديث عنهم كأمثلة لاستراتيجيات الكتابة الإبداعية.

استراتيجية كتابة الرواية

الرواية هي فن أدبي تُستخدم فيه الحكاية لتوصيل شعور إنساني، أو فكرة فلسفية للقارئ، ولأن الحكاية على مر التاريخ هي أكثر المقروآت رواجًا وتوارثًا، لأنها تثبت أكثر في الذهن، وتحرك المشاعر الإنسانية، ولأن الرواية هي الأشهر في الوقت الحالي من حيث الرواج التجاري في الأدب، فهناك إقبال على معرفة طرق كتابتها، ولكن الحقيقة هي أن كتابة الرواية تُعتبر أصعب أنواع الكتابة الإبداعية، حيث أن هناك روايات يصل وقت كتابتها إلى عشرات السنوات، دون مبالغة، والأمر يحدث بسبب كثرة التفاصيل الموجودة في الرواية، وفي النقاط التالية أهم أسس استراتيجية كتابة الرواية.

فكرة الرواية

عند كتابة عمل إبداعي لابد أن تكون هناك فكرة، خصوصًا الرواية، كلما كانت الفكرة مكتملة أكثر، كانت أكثر نضجًا، لأن اكتمال الفكرة يعني اكتمال بقية أركان الرواية بسهولة نوعًا ما، بعكس ما تكون الفكرة صغيرة ويبدأ الكاتب في كتابة الرواية، حينها سيأتي بعد الفصل الأول أو الثاني ويجد أن ليس لديه ما يكتبه، وهذا لأنه غالبًا سيكون استنفذ جميع مخزونه من الفكرة في الفصلين الأول والثاني.

تحضير الفصول من أهم قواعد و استراتيجيات الكتابة

بعد تجهيز الفكرة، يُفضل تَفصيلها أو بمعنى آخر ترتيبها من حيث البداية والوسط والنهاية، أو تقسيم أجزاء الرواية إلى فصول، أو إلى مشاهد، هذا الأمر يفيد الكاتب جدًا أثناء عملية الكتابة، لأنه لن يكون هناك سوى الاهتمام باللغة وأسلوب الكتابة، بعكس الكاتب الذي يضع كل تركيزه أثناء كتابة الرواية على الحبكة، حينها ستكون لغوية الرواية غير قوية لأن التركيز كله ذاهب للأحداث والزمن والشخصيات.

تحديد المشاهد

تحديد المشاهد بالتفصيل من الأشياء المهمة جدًا في تجهيز كتابة الرواية وليس أثناء كتابة الرواية، بمعنى آخر، تحديد المشاهد من بعد فصول الرواية سيجعل الرواية مفصلة وواضحة من قبل الشروع في كتابتها من الأساس، ويمكن كتابة المشاهد في صورة سريعة وبلغة عامية أو فصحى، فالغرض الرئيسي هو تذكر المشهد عند كتابته في الرواية بصورة أدبية.

كتابة الرواية

بعد تجهيز المشاهد، سيكون الوضع جَيد جدًا لكِتابة الرواية بصورة سَهلة وبَسيطة، ومِثلما تم الذكر، أثناء الكتابة سيفرغ الكاتب إلى جمال اللغة في سرد القصة والحبكة فقط، ومراعاة الأخطاء اللغوية والنحوية، وفي هذه الحالة تكون الرواية أكثر نضجًا في جميع الجوانب، وهذا هو المطلوب من استراتيجيات الكتابة الإبداعية، أن تصل هذه الخطوات بالكاتب إلى المرحلة العالية من جودة الرواية.

التنقيح والنقد

هذه هي الخطوة الأخيرة في استراتيجيات الكتابة الإبداعية، حيث فيها يتم حذف الزائد في النصوص، وكما قال أحدهم: إن الرواية هي فن الحذف، فليس كل ما يُكتب في مسودة الرواية يجب أن يَخدِم الرواية، كما أن في المرحلة الأخيرة يُمكن إيحاد الكثير من التفاصيل يجب أن يتم زيادتها على الرواية، وتفاصيل أخرى تكون زائدة على الرواية، وأكثر ما سيخفف هذا الحمل، هو إعطاء مسودة الرواية إلى شخص موثوق فيه ليقرأ المسودة ويقول رأيه بصراحة، ثم شخص آخر ثاني وثالث، وهكذا حتى يستقر الكاتب على رأي مُكتمل.

استراتيجية الكتابة الروائية الارتجالية

استراتيجيات الكتابة استراتيجية الكتابة الروائية الارتجالية

هذا النوع من كتابة الرواية يكون تقريبًا عكس كل ما قيل عن كتابة الرواية الإبداعية، في هذا النوع من الروايات، يتخذ الكاتب من الرواية مسرح للخيال الخصب، وبمعنى أكثر عملية، الكاتب يبدأ في إطلاق العنان لأفكاره دون أي تحضير لها، لتخرج في الأخير رواية غريبة أو غير مرتبة، أو رواية خيالية بصورة فائقة، وهذا الأمر له شعبيته، ولكن عادة يكون نوع الكتابة هذا مؤذي جدًا للكاتب، لأن أغلبية كتاب هذا النوع يتبعون فكرة الوحي، أو الفترة التي يكون فيها خيالهم خصب لدرجة كبيرة جدًا لإعطاء أفكار مرتبة وغريبة ومتتالية بصورة فورية، وعادة هذه الاستراتيجية لا تتبع أي أسلوب.

إيجابيات استراتيجيات الكتابة الروائية الارتجالية

هذا النوع من الكتابة الروائية يَخدم في العادة النوع الفانتازي أو السِحري أو الخَيالي، والسبب أن الأفكار الغير متوقعة التي تأتي بصورة فورية عادة تكون أفكار بكر غير تقليدية، وأحيانًا تكون غير عقلانية، وهذا يجعل هذا النوع من الكتابة في حالة استثنائية، أو بمعنى آخر غير مشابه لأي رواية أخرى، وعادة هذه الكتابات تفوز بالجوائز الأدبية ليس لشيء سوى أن النقاد يرون الأمر بمنظور أدبي، غير متناسين سلامة اللغة والموهبة عند هؤلاء الكتاب.

سلبيات استراتيجية الكتابة الروائية الارتجالية

من أهم سلبيات هذا السلوب أنه أسلوب عشوائي، نتائجه ليست دائمًا عبقرية، هذا بجانب مسألة الوقت، والأفكار الغير كاملة أو الناضجة، حيث أحيانًا كثيرة الأفكار تكون غير مكتملة ويمكن أن تكون أفضل مما هي مكتوبة عليه لو كانت فقط أخذت منحنى تخطيطي لها، أو كانت مجهزة بصورة أفضل مما هي مكتوبة عليه بالصورة السريعة التي تفرضها هذه الاستراتيجية.

استراتيجيات الكتابة للأطفال

استراتيجيات الكتابة استراتيجيات الكتابة للأطفال

من أصعب أنواع الكتابة على الإطلاق هي الكتابة للأطفال، ولا سيما أن الكاتب هو فيلسوف أو شخص مفكر، وأن يكون الكاتب لديه القدرة لأن يحول الأفكار الوجودية مثل الخير والشر والسلام والحرب والعنف والحب إلى صورة يفهمها الطفل، فهذا أمر في غاية الصعوبة، ولكنه ضروري جدًا، وفي النقاط التالية سيتم شرح أفضل استراتيجية لكتابة أدب الطفل.

تحديد الفئة العمرية

الكتابة للأطفال تحتاج أن تكون موجهة لعمر معين، وذلك لأن من سن 3 إلى 7 سنوات، يمكن أن يكونوا متقاربين، ولكن من سن 7 إلى 10 فالأمر مختلف، ومن 10 إلى 18 فالأمر مختلف رأسًا على عقب، كل عمر له اهتماماته وله قدرته على الفهم، وله طريقة معينة يمكن الوصول إليه من خلالها، ولذلك على كُتاب الأطفال أن يفهموا الفئة العمرية الذين يكتبون إليها ويقرؤون عنها، ويفهمون كيف يفكرون بل ويحاولون أن يتكلموا معهم، ويجربون عليهم قصصهم بصورة صوتية، ويأخذون آرائهم، الأمر مفيد وفعال.

تحديد نوع الكتابة

من أهم خطوات استراتيجيات الكتابة للطفل هو تحديد نوعية الكتابة للطفل، الرواية أم القصة القصيرة أو القصة المصورة أم القصة البوليسية، وربما يتساءل البعض عن لماذا كل الأنواع ما بين القصة والرواية! والسبب أن الأطفال لديهم خيال خصب جدًا، وأفضل وسيلة للتعامل معهم، هي عن طريق تحفيز هذا الخيال، والذي من خلاله يمكن توصيل الرسالة إليهم، فهم لن يفهمون المقال، ولن يفهمون الشعر، ولن يفهمون النثر، ولكن سيفهمون الحكاية بل ويحفظونها ويمكنهم أن يحكونها أيضًا، وبالرجوع مرة أخرى عن نوع الكتابة فالأفضل سيكون التحديد بناءً على السن، فمثلًا من 3 إلى 7 سنوات ستكون القصة المصورة هي الأفضل، ومن 7 إلى 10 يمكن استخدام القصص القصيرة المصورة، ومن 10 إلى 18 يصلح تقديم الروايات البوليسية للأطفال.

استخدام أسلوب طفولي

من أهم الخطوات في استراتيجيات الكتابة للطفل هي الأسلوب، أسلوب الكتابة للطفل يختلف تمامًا عن أسلوب الكتابة للكبار، كما أن أسلوب الكتاب لمراحل الأطفال المختلفة تحتاج إلى خبرة كبيرة من الكاتب، وهذا لأنه كلما كبر الطفل، يجب على لغة الكتابة أن تنمو معه، أيضًا فئات الأطفال الكبار من 10 إلى 18 يحتاجون لأن يشعروا بأنهم كبار، وأن الكاتب يحترم ذكائهم، فهم بالنسبة لأنفسهم لم يعودوا أطفال، ولذلك الكتابة لهذا العمر تحتاج إلى أسلوب سهل وأفكار جديدة.

استراتيجيات الكتابة لصعوبات التعلم

هناك الكثير من الأطفال يعانون من صعوبة التعلم، ولذلك يتم استخدام الكتابة كوسيلة لمعالجة هذا الأمر عند هؤلاء الأطفال، ومن أهم هذه الطرق هي كتابة كلمة معينة وسط جملة بلون مختلف، ثم يطلب المعلم من الطالب أن يردد الكلمة في صوت واحد معه، بعد ذلك يقوم الطالب بنقل الكلمة الملونة من السبورة على ورقة وقلم خاصين به، حتى يتآلف مع شكل الكلمة، ثم يقوم المعلم بعمل هذا الأمر لأكثر من ثلاث مرات، وبعد ذلك يطلب من الطالب أن يقول الكلمة ويكتبها في نفس الوقت، وهكذا مع عدة كلمات، حتى يبدأ الطفل في تكوين فكرة عامة عن كيفية تعلم الكتابة.

في الأخير استراتيجيات الكتابة من أهم الوسائل والطرق التي تجعل الكاتب أو الأديب أو الصحفي أو المحرر أو حتى الطالب، قادر على التعبير عما بداخله، وما يريد قوله بأفضل طريقة ممكنة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

11 − 3 =