اسباب حوادث الطرق
اسباب حوادث الطرق

تتعدد المنشورات السنوية على مستوى العالم التي تهتم برصد عدد ضحايا حوادث الطرق في كل بلاد العالم, وخاصة الطرق الحرة او السريعة التي تربط بين المدن المختلفة, والطرق الدائرية التي تحيط بالمدن الكبيرة وتربطها بالضواحي والقري الواقعة على أطرافها. واذا تابعنا هذه المنشورات في الاعوام الاخيرة نجد ارقاما وبيانات واحصاءات مفزعة في الحقيقة. والرقم الذي استوقفني في الحقيقة يخص بلدي مصر مثلا فوجدت انه في العام 2010 عدد ضحايا حوادث الطرق وصل الى 62 ألف ضحية. تخيلوا كم هو رقم مفزع اذا قارناه مثلا بعدد ضحايا حرب من الحروب التي خاضتها مصر ضد اسرائيل فتجد ان عدد ضحايا حرب اكتوبر 1973 م كانوا لم يتعدوا 7 الاف شهيد أي حوالي 10% من عدد ضحايا حوادث الطرق في عام واحد!!

المشاكل التي يواجها قائد السيارة, وركاب السيارات الاجرة والنقل الجماعي في كثير من البلدان كثيرة, وحتى نضع ايدينا على السبب او مجموعة الاسباب الحقيقية وراء كثرة حوادث الطرق على مستوى العالم تعالوا لنرى نتائج هذه الابحاث التي تمولها كبرى شركات انتاج السيارات العالمية مثل شركات رينو ومرسيدس واوبل وجينرال موتورز, وبعض المنظمات الدولية التي تهتم بحياة الانسان ورفاهيته, وبعض شركات الانشاءات الهندسية وهندسة الطرق. فيمكن تلخيص اسباب الحوادث بشكل عام الى عدة مجاميع يمكن ادراجها كمايلي :

 اسباب حوادث الطرق

 

  • اولا : الاطارات الهوائية (العجلات) : –

1- وجود اطارات مختلفة في موديلاتها (وسنة انتاجها)  واحجامها والكفاءة في السير بها في نفس الوقت (بكل أسف يحدث في كثير من البلاد العربية ظاهرة هي ان هناك استيراد لالاف السيارات المستعملة وتباع في الاسواق والمعارض المحلية ومنها الى الشوارع والطرق غير الممهدة , مع ان بلدانها الاصلية اخرجتها من الخدمة واعتبرتها غير صالحة للاستخدام.

2-  عدم وجود أي فحوصات دورية بمستوي متميز او جيد لاطارات السيارات بشكل خاص وبالسيارة كاملة بشكل عام (خصوصا في بلدان العالم الثالث الفقيرة والنامية ومنها بلادنا العربية) وبالتالي

 اسباب حوادث الطرق

لا يحدث أي متابعة ورصد لقياس شروط الامن والمتانة وكفاءة عمل اجهزة السيارة مما يتسبب في استخدام سيارات غير ملائمة , والامثلة في شوارع بلادنا لا حصر لها ما بين سيارات ذات اطارات مهترئة تنفجر بأي زيادة في ضغط الهواء داخلها, وسيارات تخرج كميات غير طبيعية من العادم البترولي, وسيارات لا تهتم بوجود مطفأة الحريق ولا احزمة الامان.

  • ثانيا : السائقون : – 

1- عدم وجود ضبط حقيقي لاختبارات فن القيادة للسائقين المتقدمين للحصول على رخصة القيادة, وانتشار الاهمال وتفشي الفساد في الاجهزة الادارية التي ترخص السيارات وتقدم تراخيص القيادة للاشخاص فتقدم احيانا بدون اي اختبار لاشخاص معينة مقابل دفع رشوة مالية, وعدم وجود اختبارات فنية للكشف عن مدي دراية الشخص بعلامات واشارات المرور وهي اختبارات اساسية جدا للحصول على ترخيص القيادة في الدول المتقدمة ولها نفس اهمية الاختبار العملي.

2- عوامل تؤثر على وعي وادراك قائد السيارة (السائق) مثل النعاس, النوم, التعب والارهاق, عدم التركيز والانشغال بمكالمات التليفون المحمول, تعاطي اي نوع من انواع المخدرات المغيبة للعقل وتسبب اختلال الادراك والرؤية, شرب الكحوليات قبل القيادة أو اثناءها.

3- عدم تدريب سائقين العربات الكبيرة وسيارات النقل العام ونقل البضائع وحتى سائقي السيارات الخاصة على ضوابط الطريق والارشادات الواجب توافرها لقائد السيارة حتى يسير بأمان ويحافظ علي روحه وارواح الراكبين معه, وارواح السائرين على ارصفة الطرقات أيضا.

 

  • ثالثا : غياب الوعي المروري : –

 ضعف الوعي المروري وغيابه التام لدى كثير من الاشخاص وقائدي السيارات وسائقي سيارات النقل مما يتسبب في اساءة  استخدام الطرق وخاصة الطرق السريعة والدائرية حول المدن, فتجد مثلا بعض الاشخاص العابرون للشارع الذي به حارات مرور السيارات من اي مكان يريدون ولا يلتزمون مثلا بالخطوط البيضاء المتوازية الدالة على مكان العبور المناسب المجاور لمكان اشارة المرور وقبل الخط الفاصل الذي تتوقف عنده السيارات مع الاشارة الحمراء ليسهل على الناس المشاة ان يعبروا الطريق في امان, فتجد فوضي في عبور الطرق وفي بلادي مصر حدث ولا حرج لدرجة اني استمعت من احدي الاجنبيات السائحات التي قدمت هي واصدقائها من الولايات المتحدة لزيارة المزارات السياحية في مصر, فكان تعليقها عن الطرق ان عبور الطريق في شوارع مصر تتطلب لاعب جري سريع واختراق ضاحية أو شخص مختل العقل والادراك لا يعبأ

اسباب حوادث الطرق

بحياته ولايقدر المخاطر بشكل دقيق ، الوعي المروري العام هو جزء من وعي الناس بكثير من اساسيات ومتطلبات الحياة المعاصرة المعقدة,  فارتداء ملابس قاتمة وغامقة اللون والسير ليلا في وسط شارع تمر منه السيارات بسرعات تتعدي 30 كيلومتر في الساعة


رابعا:الطرق 
: – (هذا هو الحد المتوسط لسرعة السيارات القانونية في داخل المدن) قد يعرض الشخص الى حادث دهس خصوصا اذا كان قائدي السيارات في بلد ما لا تنطبق عليهم الشروط القانونية اللازمة وغيرلائقين فنيا أو نفسيا , أو يكون العيب في سيارة لا تتناسب مع المواصفات الفنية اللازمة للسير في الطرق بأمان منها الاضاءة اللازمة, وسلامة الاطارات, اداة التنبيه. كما ان عبورشارع مزدحم بالسيارات بتعجل وتهور قد يتسبب في الوصول الى نفس النتيجة, وتقول الابحاث الخاصة بدراسة مخاطر الطرق واعداد ضحايا حوادث السير ان اكثر الفئات العمرية تعرضا لمخاطر الطريق هي الاطفال وكبار السن بسبب عدم قدرتهم على تقديرمخاطر الطريق وعدم قدرتهم على التعامل معها.

1- عدم التخطيط الهندسي الجيد والمناسب للطرق مما يؤدي الى حالة من الازدحام وارتباك السير, وفرص للحوادث خصوصا اذا لم يكن الطريق ممهد بشكل مناسب لأنواع السيارات المتاحة في البلاد الان.

2- عدم صيانة ومتابعة الطرق من خلال تجديد وصيانة الاسفلت الذي يعبد الطريق بشكل مناسب ومستمر كل فترة, ومراعاة توفير اضاءة جيدة على جانبي الطريق داخل المدن وخارجها سواء بأعمدة الانارة او زرع عيون القط على مسافة كل متر علي اقصي يمين الطريق السريع, وعمل منافذ علي جانبي الطريق بميل محدد لتصريف مياه الامطار والسيول, وتنظيف الطرق من المخلفات والزيوت التي تقع من سيارات النقل التي تسير علي الطريق, والاهتمام  بوضع العلامات الارشادية الدالة لقائدي السيارات وتوضيحها في اماكن باضاءة جيدة .

3- عدم توفر اماكن واسعة ومناسبة تستخدم كجراجات تتوقف فيها السيارات لفترات مؤقتة , او ارصفة انتظار منظمة من جانب الجهات الحكومية او التابعة لادارة لامركزية لتنظيم المرور ومنع تعدد صفوف الانتظار والاكتفاء بتوقيع الغرامات على قائدي السيارات المخالفة فقط, فماذنب المخالف الذي لم تقدم انت له كحكومة البديل الجيد .

4- عدم استيعاب الطرق لعدد السيارات المستخدمة  فحسب احصاءات هيئات المرور تتضاعف كميات السيارات في الشوارع بالالاف كل عام, وحتى بانشاء كباري متعددة الطوابق وتضعييف حارات الطرق الدائرية وانشاء اكثر من طريق دائري خلف بعض لاستيعاب كثرة السيارات وحركة النقل لا تستطيع حل المشكلة.

  • اسباب حوادث الطرقخامسا : المناخ : –

المناخ من العوامل شديدة التأثير على قيادة السيارات علي الطرق وخاصة الطرق السريعة , ولا يستطيع الانسان مهما فعل ان يضمن مقاومة تأثيراته فبعضها يكون ظواهر جوية مفاجئة مثل الامطار او العواصف الشديدة غير المرصودة جيدا من جهات الرصد الجوي وقبل حدوثها مثلا. بالاضافة الي ظاهرة الشبورة التي تتكاثف في الافق وتمنع الرؤية السليمة للطريق حتى مع وجود الاضاءة الجيدة. الحل المعقول الذي يتناسب مع هذه المشاكل هو تنبيه قائدي السيارات ومستخدمي الطرق بأخر تحديثات اخبار الطقس والمناخ وتحديث اجهزة الرصد الجوي لتوقع الاحداث المناخية قبلها بوقت كافي, واتخاذ تدابير الحماية وصيانة الطرق وتنظيفها وتوفير وتكثيف التواجد الامني وعربات الاسعاف والانقاذ السريع في حالات الطوارئ, وغلق الطرق في حالات الضرورة القصوي حرصا على ارواح المواطنين.

  • سادسا : عوامل اخرى : – 

تلعب وسائل الاعلام والتوعية المجتمعية بوسائلها المختلفة سواء مقدمة من صحف او جمعيات شبابية أو ندوات جماهيرية دورا كبيرا في التوعية بظروف المناخ وطرق الصيانة الاولية للسيارات واستخدام الطريق بالشكل الامثل. ويجب ان تكون التوعية مستمرة لانها عملية في منتهي الاهمية وفوائدها دائما تعتمدعلى استمرارها وتطويرها وتميز الاسلوب الذي تقدم به. كما اننا بحاجة الى اثارة اهتمام الناس بان المرور مسئولية الجميع وليس مسئولية ضباط المرور فقط او السائقين او الحكومة, وان تطوير حركة المرور يشترك فيها الجميع .

اجراءات الوقاية وتجنب المخاطر المتوقعة:-

  • اولا: اجراءات خاصة بصيانة الطرق:

1-  تخطيط وهندسة الطرق بشكل يؤدي الى تسهيل حركة المرور. كثير من مشاكل المرور المزمنة تكون بسبب طرق تم تخطيطها وانشائها بشكل غير ملائم لطبيعة مكانها وموقعها, ولا يراعي الكثافة المرورية فيها وبالتالي تتحول الي مشكلة مرورية دائمة تزداد فيها نسب التلوث ونسب الزحام في اوقات الذروة طوال ايام العمل الرسمية والاجازات, الحل الافضل الاستباقي هو دقة وصحة التخطيط المضبوط للطرق خاصة التي تشهد كثافة مرورية اكثر.

2-  تحسين وحل مشكلات خدمات الطرق داخل وخارج المدن سواء الاضاءة المعقولة بأعمدة الاضاءة وعيون القط والتأكد من صلاحية ووضوح العلامات الارشادية على جانبي الطريق, ووجود اماكن للصيانة العاجلة والانقاذ الفوري, وتجهيزات للاسعاف السريع ومستشفي طوارئ.

  • ثانيا: الاجراءات الخاصة بالسائقين وقائدي السيارات :-

1-  الفحص الطبي الدوري للسائقين من الناحية الصحية البدنية والذهنية والنفسية .

2-  التدريب الجيد والتأكد تماما من اتقان مهارات القيادة بما تشمله عمليا ونظريا والدراية الكاملة بالارشادات العامة للطرق والدراية الوافية بقانون المرور المطبق في البلد قبل منح رخصة القيادة وخصوصا بالنسبة للسائقين العموميين الذين يجب وضع برنامج تدريب لهم تحت اشراف مدارس تدريب حكومية او خاصة تشرف عليها ادارة المرور ويتضمن البرنامج التدريب على القيادة, ومباديء بسيطة عن ميكانيكا السيارات, والتعليمات المرورية وفحص طبي ونفسي للشخص .

3-  التوعية المستمرة والتدريب الدوري للسائقين على قواعد المرور والسلامة العامة .

4-  مراقبة السائقين على الطرق ومنع المخالفين من القيادة لفترات معينة في حالة ارتكابهم مخالفات, وتشديد العقوبة على متجاوزي السرعات المقررة, وعلى المخالفات المرورية الاخري.

  • اسباب حوادث الطرقثالثا: الاجراءات الخاصة باطارات السيارة:-

1-  الفحص الابتدائي والدوري لاطارات السيارة, والتعامل بجدية وحزم مع السائق والزامه بصيانتها وضبطها حسب المواصفات القياسية وامهاله فترة محدودة لتحقيق هذه الشروط وفي حالة عدم التزامه يتم سحبها من الطريق فورا لدفع خطرها على المجتمع .

2-  فحص الاطارات الفوري على الطريق السريع في حالة ملاحظة عيب طارئ ويشخصه الفني في مركز الصيانة العاجلة ان الاطارات تفتقد للشروط والمواصفات القياسية المعمول بها ,وايقاف السيارة عن السير في الطريق فورا في حالة وجود خلل كبير في شروط المتانة او السلامة حماية لقائدها ولغيره من الناس.

3-  مراقبة السرعة والالتزام بارتداء حزام الامان خصوصا أثناء السير في الطرق السريعة والحرة .

  • رابعا: الاجراءات الاخرى :- 

1- التثقيف والتوعية المرورية للناس وللسائقين وهذا يحتاج الى برامج اعلامية مستمرة وتصل الى جميع الناس وخصوصا طلاب المدارس .

2-  التوجيه اليومي المستمر للناس حول اماكن الازدحام وظروف الطقس اليومي مثل نشرات مرورية صباحية ومسائية تبث من خلال الاذاعات والفضائيات والتي هي وسيلة الاتصال مع قائدي السيارات ويمكن تخصيص اذاعة مرورية او فترة مرورية يومية في احدى الاذاعات .

3- تدريس التوعية المرورية كمادة اساسية في المدارس الابتدائية والمتوسطة او ضمن الدروس الاخرى وبشكل جاد.

Copyright (c) 123RF Stock Photos

5 تعليقات

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

ثلاثة × 5 =