اختبارات الأدوية

يتم إجراء اختبارات الأدوية لتطوير عقاقير جديدة على عدة مراحل. في المراحل الأولى، يتم اختبار العقار الجديد في عدد صغير من المشاركين لتقييم السلامة والفعالية. وإذا كان العقار مبشرًا، فقد ينتقل إلى مراحل لاحقة من الاختبار حيث يتم زيادة عدد المشاركين لجمع المزيد من المعلومات حول الفعالية والآثار الجانبية المحتملة. وعادة ما تجرى التجارب السريرية للعقاقير الطبية الحيوية على مدار أربع مراحل.

ما هي مراحل اختبارات الأدوية ؟

تنقسم تجارب اختبارات الأدوية إلى مراحل مختلفة، تسمى “Phases”. وتنظر تجارب المراحل الأولى في إذا ما كان الدواء آمنًا أم أن هناك آثار جانبية يسببها، أما تجارب المراحل اللاحقة فتهدف إلى اختبار ما إذا كان العلاج الجديد أفضل من العلاجات الحالية. وهناك 3 مراحل رئيسية من اختبارات الأدوية (المراحل واحد إلى ثلاثة،) ولكن بعض التجارب يكون لديها مرحلة سابقة تسمى المرحلة “صفر”، وهناك بعض التجارب تتطلب القيام بمرحلة رابعة بعد أن تم ترخيص دواء.

تجارب المرحلة الصفرية

عادة ما تكون تجارب المرحلة الأولى هي أولى اختبارات الأدوية التي تجرى على الأشخاص. لكن قد يسألك طبيبك إذا ما كنت ترغب في الانضمام إلى دراسة المرحلة “صفر”. وتهدف هذه الدراسات إلى معرفة ما إذا كان الدواء يتصرف بالطريقة التي يتوقعها الباحثون من الدراسات المختبرية. وعادة ما تقتصر دراسات المرحلة “صفر” على عدد قليل من الأشخاص ويتم إعطائهم جرعة صغيرة جدًا من الدواء. هذه الجرعة من الدواء تكون صغيرة جدًا، بحيث لا يمكنها إحداث شفاء من المرض، ولكن هناك بعض المعلومات التي يبحث عنها الباحثون في نتائج هذه التجربة، على سبيل المثال: عند تجربة دواء جديد لمرض السرطان في المرحلة الصفرية؛ يبحث العلماء عن: ما إذا كان الدواء يصل إلى السرطان، كيف يتصرف الدواء في الجسم، كيف تستجيب الخلايا السرطانية في الجسم للدواء، قد يساعدهم أيضًا إجراء تحاليل طبية وإعطاء عينات إضافية من الدم والأنسجة السرطانية (الخزعات) لمساعدة الباحثين على معرفة ما يحدث. ونظرًا لأن جرعة الدواء المستخدمة في تجارب المرحلة صفر صغيرة جدًا، فلن تستفيد من هذا الدواء، ولكنك أقل عرضة للإصابة بأعراض جانبية. والهدف الرئيسي من هذه الدراسات هو تسريع تطوير عقاقير جديدة واعدة. وإجراء اختبارات الأدوية في جرعات صغيرة جدًا على البشر وليس على الحيوانات؛ يكون أكثر موثوقية ويعني أن العلماء سيحصلون على معلومات مفيدة وبسرعة أكبر.

تجارب المرحلة الأولى

اختبارات الأدوية تجارب المرحلة الأولى

هذه هي المرحلة الأولى رسميًا في مراحل اختبارات الأدوية، وعادة ما تكون تجارب صغيرة، يتم فيها تجنيد عدد قليل فقط من المرضى. وقد تكون هذه المرحلة مفتوحة للتجربة على الأشخاص الذين يعانون من أي نوع من أنواع السرطان. وعندما يُظهر الاختبار المختبري أن العلاج الجديد قد يساعد في علاج السرطان، يتم إجراء تجارب المرحلة الأولى لمعرفة الآتي:

  • ما هي جرعة الدواء الآمنة للإعطاء؟
  • ما هي الآثار الجانبية؟
  • كيف يتعامل الجسم مع الدواء؟
  • إذا كان العلاج فعال ضد المرض؟

وفي تجارب المرحلة الأولى يتم العثور على المرضى وتجنيدهم ببطء شديد. وعلى الرغم من أنهم لا يجندون العديد من المرضى، إلا أنهم قد يستغرقون وقتا طويلاً حتى يكتملوا. ويتم إعطاء المرضى القلائل الذين يشاركون (تسمى مجموعة) جرعة صغيرة من الدواء. وإذا سارت الأمور على ما يرام، فإن المجموعة التالية تعطى جرعة أعلى قليلاً. ويتم زيادة الجرعة تدريجيًا مع كل مجموعة. ويراقب الباحثون تأثير الدواء حتى يجدوا أفضل جرعة لإعطاء الدواء. وهذا ما يسمى دراسة تصعيد الجرعة. وفي تجربة المرحلة الأولى قد يكون هناك الكثير من اختبارات الدم لأن الباحثين ينظرون إلى كيفية تأثير الدواء على المريض. كما أنهم ينظرون إلى كيفية تعايش جسمه معه، وكيفية تخلصه من الدواء كذلك، كما يسجلون أي آثار جانبية تظهر على المرضى. الأشخاص الذين يشاركون في تجارب المرحلة الأولى غالباً ما يكون لديهم حالة متقدمة من المرض، مثل: مرضى السرطان. وعادة ما يكون هذا الدواء الجديد هو خيار العلاج الوحيد المتاح بالنسبة لهم. وقد يستفيدون من العلاج الجديد في التجربة، لكن الكثير منهم لن يستفيدوا، حيث أن تجارب المرحلة الأولى تهدف إلى النظر في الجرعات والآثار الجانبية. ويجب أن يتم هذا العمل أولاً، قبل أن نتمكن من اختبار العلاج الجديد المحتمل لمعرفة ما إذا كان يعمل.

تجارب المرحلة الثانية

في هذه المرحلة من اختبارات الأدوية، لا يمكن لكل العلاجات التي تم اختبارها في تجربة المرحلة 1 أن تدخل تجربة مرحلة 2. كما يمكن أن تجرى هذه التجارب على الأشخاص الذين لديهم نفس النوع من السرطان أو الأشخاص الذين لديهم أنواع مختلفة من السرطان. وتهدف تجارب المرحلة الثانية إلى اكتشاف ما يلي:

  • إذا كان العلاج الجديد يعمل بشكل جيد بما فيه الكفاية لاختباره في تجربة أكبر (المرحلة 3.)
  • أنواع السرطان التي يعمل العلاج من أجلها.
  • المزيد عن الآثار الجانبية وكيفية التعامل معها.
  • المزيد عن أفضل جرعة آمنة للاستخدام.

وعلى الرغم من أن هذه العلاجات قد تم اختبارها في تجارب المرحلة الأولى، إلا أنه قد يكون لا تزال هناك آثار جانبية لا يعرفها الأطباء، فيمكن أن تؤثر الأدوية على الأشخاص بطرق مختلفة. وغالبًا ما تكون تجارب المرحلة الثانية أكبر من المرحلة الأولى، فقد يكون هناك ما يصل إلى 100 شخصًا مشارك. وفي بعض الأحيان في تجربة المرحلة 2، تتم مقارنة العلاج الجديد مع علاج آخر قيد الاستخدام بالفعل، أو مع الأدوية الوهمية. وإذا أظهرت نتائج تجارب المرحلة الثانية أن المعالجة الجديدة قد تكون جيدة مثل المعالجة الحالية، أو أفضل، فإنها تنتقل إلى المرحلة 3. وبعض تجارب المرحلة الثانية تكون عشوائية، وهذا يعني أن الباحثين يضعون الأشخاص المشاركين في مجموعات العلاج بشكل عشوائي.

تجارب المرحلة الثالثة

تقارن تجارب المرحلة الثالثة من اختبارات الأدوية الدواء الجديد مع أفضل العلاجات المتاحة حاليًا (العلاج القياسي). وفي هذه التجارب قد تقارن علاج جديد تمامًا مع العلاج القياسي، أو جرعات أو طرق مختلفة لإعطاء العلاج القياسي، أو طريقة جديدة لإعطاء علاج إشعاعي بالطريقة القياسية. وعادةً ما تتضمن تجارب المرحلة الثالثة عدد من المرضى أكثر من المرحلة 1 أو 2. وذلك لأن الاختلافات في معدلات النجاح قد تكون صغيرة، لذا، تحتاج التجربة إلى العديد من المرضى ليتمكنوا من إظهار الفارق. وفي بعض الأحيان، تشتمل تجارب المرحلة الثالثة على آلاف المرضى في العديد من المستشفيات المختلفة وحتى في بلدان مختلفة. ومعظم تجارب المرحلة 3 يتم اختيارها بطريقة عشوائية، هذا يعني أن الباحثين يضعون الأشخاص المشاركين في مجموعات العلاج بشكل عشوائي.

تجارب المرحلة الرابعة

تتم تجارب المرحلة الرابعة من اختبارات الأدوية بعد إثبات أن العقار يعمل، ويتم منحه ترخيصًا. وترجع الأسباب الرئيسية لعمل تجارب المرحلة 4 هي اكتشاف ما يلي:

  • المزيد عن الآثار الجانبية وسلامة الدواء.
  • المخاطر والفوائد على المدى الطويل.
  • مدى نجاح الدواء عند استخدامه على نطاق أوسع.

التجارب التي تغطي أكثر من مرحلة

معظم تجارب اختبارات الأدوية عبارة عن مرحلة واحدة. لكن هناك بعض التجارب تغطي أكثر من مرحلة. على سبيل المثال، يمكن أن تتضمن نفس التجربة كل من الطور الأول والثاني. وقد يكون الهدف من المرحلة الأولى هو تحديد أعلى جرعة آمنة من دواء جديد. وقد يكون الهدف من المرحلة الثانية هو معرفة مدى نجاح هذه الجرعة. لذلك قد ترى المحاولات مكتوبة على هيئة المرحلة نصف أو المرحلة 2/3.

تجارب متعددة المراحل أو متعددة الأذرع (MAMS)

هناك العديد من تجارب اختبارات الأدوية تنظر في علاج جديد واحد فقط، لكن بعض التجارب الأخرى تقارن عدة علاجات. ولا يزال الأشخاص المشاركون يوضعون في مجموعات بشكل عشوائي، ولكن قد يكون هناك 3 مجموعات علاجية أو أكثر، وهذا هو المغزى وراء تسميتها تجربة “متعددة الأذرع”. وتم تصميم بعض التجارب بحيث تتوقف عن تجنيد المرضى في مجموعة معينة إذا أظهرت النتائج المبكرة أن العلاج لا يعمل بشكل جيد مثل الآخرين، أو يتسبب في المزيد من الآثار الجانبية. وقد تتمكن أيضًا تجربة MAMS من إضافة مجموعات جديدة للنظر في المزيد من العلاجات.

هل يفيد إجراء اختبارات الأدوية على الحيوانات قبل إجرائها على البشر؟

اختبارات الأدوية هل يفيد إجراء اختبارات الأدوية على الحيوانات قبل إجرائها على البشر؟

تشير الدراسات إلى أن استخدام الحيوانات لإجراء اختبارات الأدوية الجديدة للبشر ليس مبررًا من الناحية العلمية، ولا يحقق الفائدة المرجوة. وقد استخدمت القرود والكلاب والأرانب والجرذان والفئران لاختبار الأدوية للبشر لأكثر من نصف قرن. وتتطلب القوانين والوكالات التنظيمية في جميع أنحاء العالم حاليًا اختبار الأدوية على الحيوانات قبل إجراء التجارب السريرية على البشر. ويتم استخدام الملايين من الحيوانات في هذه الاختبارات القاسية في جميع أنحاء العالم كل عام. حيث تم استخدام ما يقرب من 250 ألف حيوان في عام 2016 في بريطانيا وحدها. هذا على رأس ملايين الحيوانات المستخدمة في الأبحاث الطبية الأساسية. وتستخدم غالبية الكلاب والقرود في المختبرات لاختبار سلامة الدواء. على سبيل المثال، 54% من جميع تجارب الكلاب و81% من جميع تجارب القرود في المملكة المتحدة في عام 2016 كانت لاختبار الأدوية البشرية. ولكن حتى وقت قريب، لم يكن العلماء يعرفون إلا القليل عما إذا كانت التجارب على الحيوانات مفيدة بالفعل في تطوير العقاقير للبشر. ولا يزال هناك أدلة علمية غير كافية إلى حد كبير لهذه الاختبارات، وهي حقيقة معترف بها من قبل الكثيرين في صناعة الأدوية. وحاليا 90% من الأدوية تفشل في التجارب السريرية على البشر، هذا على الرغم من إجراء اختبارات واسعة النطاق للحيوانات تشير إلى أن هذه الأدوية آمنة وفعالة.

نتائج اختبارات الأدوية على الحيوانات

تفتقر الحيوانات إلى سمة ضرورية في اختبارات الأدوية وهي “السمية”، ففي الحيوانات التي تجرى عليها التجارب مثل: الكلاب، الجرذان، الفئران، الأرانب وحتى القردة، ولا يستدل على أية معلومات إضافية هامة حول ما إذا كان الدواء الجديد سيكون آمناً للبشر أيضاً. وهذا يجب أن يكون له آثار بالغة الأهمية لتطوير العقاقير. كما أن تأثيرات الأدوية على حيوان واحد؛ قد تختلف عند إجرائها على حيوان آخر. كذلك الاختبارات الدوائية على القرود، مثلها مثل أي حيوان آخر؛ لا تعطي نتائج قيمة في التنبؤ بتأثيرات الدواء الجديد على البشر.

الكاتب: تقى علي

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

4 × أربعة =