إكمال الدراسة

في مجتمعاتنا العربية تواجه الفتيات أزمة إكمال الدراسة أو البقاء في العمل طالما أتتها فرصة ارتباط رسمية خاصة إن كانت عبر الطرق التقليدية للزواج والتي تتدخل فيها العائلات من أجل إنشاء التعارف لا يقوم الأفراد بأنفسهم بالمبادرة والتعارف بمعزل عن العائلات، لذلك من حق أي إنسان أن يختار حياته وطريقة معيشتها بالشكل الذي يجعله مرتاحا، لذلك سنتحدث في هذا المقال عن الأزمات التي تواجه إكمال الدراسة أو مواصلة البقاء في الوظيفة عند الارتباط الرسمي بشكل إجمالي وملخص:

الأفكار الرجعية وتأخر المجتمع

لا يمكن أن تكون إكمال الدراسة رفاهية ولا يمكن النظر إليها كذلك ولا يمكن التعامل بأفكار عفا الزمن وطبيعة الكون هي التقدم لا التأخر ولو يدوم الوضع ما كانت غابت الشمس وأشرقت أو ذهب الصيف وحل الشتاء بالتالي لا يجب أن نعامل البشر كجماد بل يجب أن ندفع المجتمع للأمام ولا شك أن أمة متعلمة خير من أمة جاهلة ولا يمكن تخيل أن يكون هناك أمة نصفها أو أكثر غير متعلم أو لا يكمل تعليمه، بالتالي من الأفضل دومًا أن نحارب هذه الأفكار الرجعية من أجل رفعة المجتمع وتقدمه لا العمل على تأخره والعودة به مسافات شاسعة إلى الخلف والقبوع به على عتبة الأزمنة.

دفع الأفكار التقدمية للأمام

كما أشرنا أن إكمال الدراسة أو مواصلة الوظيفة للنساء يخلق نوع من أنواع التكامل المجتمعي ويحثهم على المشاركة والتشارك في كافة مناحي الحياة ليس في المنزل فقط بل في المصنع والمعمل والمستشفى والمدرسة والجامعة ومعاهد الأبحاث ومراكز التعليم والمزارع والمتاجر وهذه هي سمة المجتمعات المتقدمة أما ما يخلق رهبة وارتباك في التعامل بين الرجال والنساء هو حصرهم في مكان واحد متواري عن الأعين مما يخلق توتر في التعامل في المجال العام وبالتالي يصبح المجتمع متخبط وأفراده منزعجون باستمرار، لذلك الدراسة والعمل للنساء ليست رفاهية بل تشارك وتعاون مستمر بين كافة البشر من كلا الجنسين.

إكمال الدراسة واجب

لا يمكن تخيل أن يظل مجتمع كامل غارق في الجهل والأمية بينما العالم أمامنا يتقدم إلى درجة لم نعد قادرون على استيعابها وللأسف تقبع أمتنا العربية تحت نير الجهل والتخلف منذ أزمنة كبيرة ولا نسعى في الفترة الحالية إلى مواكبة المجتمعات المتقدمة والتواجد داخل حقول البحث العلمي والتكنولوجي ولكن على الأقل نكون قادرين على استيعاب ما يحدث حولنا ولن نفهم واقعنا سوى بالعلم والتعلم لا عن طريق العلوم الفيزيائية فحسب بل علم النفس والاجتماع والآداب والعلوم الإنسانية بشكل عام وبالتالي لا يمكن أن نمنع نصف المجتمع من خوض هذا الغمار تحت أي مسمى ولأي دافع أو مبرر.

إكمال العمل ضرورة

إكمال الدراسة أو إكمال العمل ضرورة ولا يمكن تخيل أن نعيش في وقت لا تفهم فيه النساء سوى أمور المنزل فحسب وربما نتذكر قديمًا كان النساء تعاون الرجال في العمل سواء من المنزل أو الخروج معه إلى الحقل أو إلى الورشة التي يعمل بها والآن الزمن تقدم وبسبب الطفرة التعليمية أمكن تمكين النساء من مناصب قيادية والحقيقة أنهن أجدن فيها بشكل مدهش ويصبح من الظلم إقصاءهن لأي سبب، لذلك يصبح المواصلة في الوظيفة هامة كما أن التعامل مع الناس يكسب الإنسان خبرة لا بأس بها، ويجعله أكثر قدرة ومهارة في التعامل مع الحياة وتدبير شئون معيشته بشكل أفضل.

من أجل جيل متعلم من الأمهات

إكمال الدراسة يستتبعه أيضًا وجود جيل متعلم من الأمهات قادر على استذكار الدروس للأبناء وقادر على اتخاذ القرارات وتربية الأطفال بشكل علمي قائم على الخبرة الدراسية والعملية فلا يمكن ألا تضيف الدراسة خبرة علمية في التربية ولا ريب أن أبناء المرأة التي على علم ودراية على الأقل بمجال علمي واحد يساوي الفتاة التي لم تتعلم أو توقف تعليمها عند مرحلة مبكرة كما أن إكمال الدراسة يعني استقلال في القرار وقوة في الشخصية وهذا جيد أيضًا للرجال، حيث التعامل مع امرأة متفهمة وواثقة ومتعلمة أفضل بكثير.

من أجل مشاركة حقيقية في الحياة

رمي حمل العلاقة كلها على الرجل وتحميله مسئوليته ليس جيدًا للرجال لذلك من مصلحة الرجال أن تبقى المرأة في وظيفتها ليس من أجل المشاركة في نفقات العلاقة فحسب لأن هذا يعتبر منطق نفعي بحت ولأن الكثير من الرجال يستطيعون الإنفاق على بيوتهم وزوجاتهم بالفعل ولكن من أجل تحميل النساء المسئولية اللازمة لمعرفة قيمة العمل والمسئولية والالتزام العملي خصوصًا أن الفراغ يجعل الفتيات عادة يغرقن في السطحية وهذا يرهق الرجل أكثر بينما عندما يعملن يشاركنه الهموم بدلا من تشكيل هموم إضافية عليه.

بعد الزواج

فيما يختص بإكمال العمل أو إكمال الدراسة بعد الزواج تصبح الظروف أفضل حيث لا يمكن أن يذهب الرجل إلى عمله ويترك المرأة طريحة الفراغ ووحيدة في الوقت نفسه، وبما أنهما في بداية زواجهما أي يعني من الأفضل أن يتشاركا المسئولية بدلا من تحميلها لطرف دون الآخر حتى إن كان الرجل مقتدر ماديًا لكن أيضًا من أجل احتياطي نقدي وبالتالي يجب أن يكون هناك تكامل في المهام لا تقسيم للمهام فلا مانع من أن يعمل الرجل وتعمل المرأة ويتقاسم كلاهما المهام المنزلية أيضًا.

الاستقلالية المادية واجبة على كل فرد

الاستقلالية المادية واجبة على كل فرد فلا يمكن تخيل أن يكون شخص عبء على شخص آخر حتى إن كانت الرابطة هي رابطة زواج ولا يمكن أن يكون الارتباط يعني تكريس حياتك بأكملها من أجل هذه العلاقة لأن العلاقة معناها أنك ستتشارك مع شخص آخر المشي في طريق الحياة بدلا من السير وحيدًا وليس أن تلغي حياتك بأكملها لصالح العلاقة لذلك الشخص المستقل يجب أن يكون مستقلا ماديًا قبل أي شيء.

في حالة وجود أطفال

في حالة وجود أطفال فيما يختص بإكمال الدراسة أو البقاء في الوظيفة فإن ذلك يجب أن يكون القرار فيه مراعيًا للطفل الوليد ولا يمكن أن يظلمه هذا بأي شكل، في مثل هذه الحالة نقول بكل أمانة أنه لا يمكن ظلم الأطفال ويجب تحمل مسئوليتهم حتى إن كان هذا سيلغي حياتنا نحن ويعلّق طموحاتنا وأحلامنا الشخصية بشكل مؤقت فلا بأس، لأنه طالما أقدمنا على إنجاب أطفال يجب أن نتحمل مسئوليتهم بالكامل.

التفاهم والاتفاق فوق كل شيء

إن كنا قد أسلفنا الحديث عن أهمية التعليم وإكمال الدراسة والعمل بالنسبة للمرأة فإن هذا لا ينفي أن الود والرحمة والسكن والاتفاق والتفاهم هم أساس أي علاقة بين رجل وامرأة بالتالي لا يمكن أن يكون هذا هو القانون السائد أو يكون هناك شقاق وخلاف من أجل تحقيقه بل يجب أن نراعي في النهاية مصلحة العلاقة وطالما شخص رأى أن مصلحة العلاقة تقتضي البقاء في المنزل وطالما تم هذا بالتفاهم والاتفاق وبنفس راضية من الطرف الآخر فلا ضرر في هذا على الإطلاق.

خاتمة

يجب أن نفهم أن إكمال الدراسة ليست رفاهية وأن لها فوائد متعددة وأنه يجب أن يفهم الرجال أن هذا لمصلحتهم قبل أي شيء وأن الأمور يجب أن تتم بالتفاهم والود والاتفاق بين الطرفين.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

واحد × 4 =