إدمان الألعاب

إدمان الألعاب الإلكترونية عند الكبار والصغار من الأشياء التي تهدد حياة الفرد والمجتمعات، خصوصًا أن اضطراب ألعاب الفيديو دخل في قائمة الاضطرابات النفسية وهناك أعراض حقيقية لهذا الإدمان، ولعل هناك أبحاث حقيقية حول مدمني ألعاب الفيديو تهدد بخطر هذا الإدمان لا سيما أنه يقضي على الوقت ويجعل الإنسان ينسحب من مجتمعه ولا يعود إليه مرة أخرى إلا عن طريق العلاج تماما كما لو كان مدمنا للمخدرات ولا يستطيع الإقلاع عنها، لذلك كان لابد أن نتحدث عن هذا الخطر الداهم الموجود في أيدينا باستمرار من خلال الهواتف المحمولة، وكلنا معرضون للسقوط في هذه الهوة السحيقة إن لم نكن بالفعل ساقطين فيها ولا ندرك ذلك.

إدمان الألعاب الإلكترونية

إدمان الألعاب إدمان الألعاب الإلكترونية

يجب أن ننتبه جميعا لخطر إدمان الألعاب الإلكترونية، والذي يمتد من أبسط الألعاب الصغيرة على هاتفك إلى الألعاب التي تلعبها أونلاين ، خصوصًا أن هذه الألعاب بما تتميز به من تقنيات عالية وتواصل اجتماعي عالي تجذب إليها الملايين من الشباب حول العالم، وأبرز هذه الألعاب الحالية هي لعبة PUBG، هذه اللعبة عرفتها من صديق لي يلعبها باستمرار ويتحدث عنها على الدوام، ورغم أن صديقي متزوج حديثا إلا أنه يقول أنه يتلهى بهذه اللعبة عن زوجته الشابة، ولقد حاول صديقي بإقناعي بلعب هذه اللعبة مرارا إلا إني رفضت رفضا قاطعا، وهذا يجرني إلى تجربتي مع إدمان الألعاب الإلكترونية والتي سأتحدث عنها في الفقرة التالية.

تجربتي مع إدمان الألعاب الإلكترونية

بدأت في إدمان الألعاب الإلكترونية مع الأتاري الذي كان يستهلك يومنا بأكمله في أواخر التسعينات ويحرم الأسرة من مشاهدة التلفزيون بسبب احتلالنا المتواصل له والتناوب عليه أنا وأشقائي وكان شقيقي الأكبر يسهر الليل بأكمله للعب عليه، إلا أن والدي كان أكثر حزما حين أخفاه عنا بمجرد ما بدأت الدراسة بعد أن لاحظ عدم اهتمامنا بالتحصيل أو المذاكرة والاهتمام فقط باللعب على الأتاري، وعندما كبرت قليلا انتشر البلاي ستيشن بشكل ملحوظ وصرت أقضي اليوم بأكمله في محل ألعاب البلاي ستيشن وأنفق أموالا كثيرة بمقاييس هذا الزمن، وبعد ما اشترينا الكمبيوتر صار هناك لهاث أعمى وراء كل الألعاب الجديدة والقديمة، حتى اشتريت هاتفا وصرت أقضي اليوم بأكمله في اللعب وكانت تهوسني لعبة ZUMA الشهيرة، وكلما تغير الهاتف للأحدث صار هناك مساحة لألعاب أكثر وأعلى تقنية، إلا أن دخلت الجامعة وأصبحت اهتماماتي مختلفة وأخذتني الحياة الجامعية بعيدا خصوصًا أنها كانت متزامنة مع فترة الثورة والحراك المجتمعي والثقافي الذي عاصرها، لولاها لكنت ظللت مدمنا للألعاب الإلكترونية حتى الآن.

لماذا يحدث إدمان الألعاب الإلكترونية؟

هناك عدة أسباب تجعل من إدمان الألعاب الإلكترونية مرضا يهدد الجميع، والدوافع وراء إدمان هذه الألعاب أكبر بكثير من إدمان المخدرات، فلا هي مكلفة مثلها ومن يغريك بها لن يأخذ الوقت أو المجهود الذي يغريك به مدمن المخدرات فضلا عن أنها في المتناول وتكلفتها المادية لن تكون بتكلفة المخدرات بالطبع رغم أن عواقبها وخسائرها قد تفوق المخدرات، والأسباب وراء إدمان الألعاب الإلكترونية كالتالي:

  • النقاط التي يحرزها لاعب كل لعبة والتي تكون بمثابة انتصار كبير يحققه وربما هو الإنجاز الأكبر والأهم في حياته، حيث يحقق الإنجاز وهو يلعب ويستمتع، فالحقيقة أن متعة لعب الألعاب لا تفوقها أي متعة بل على العكس تماما، أي إنجاز يتحقق لابد من الكثير من المعاناة والصبر إلا الألعاب، مهما كان الإنجاز وهميا فإنه سيكون آتيا عبر متعة غير متناهية.
  • إدمان الألعاب الإلكترونية يختلف عن إدمان أي شيء ترفيهي آخر، فمشاهدة الأفلام أو قراءة الروايات أو الكتب أو حتى سماع الموسيقى على ما توفره من متعة، وإفادة في معظم الأحيان إلا أن الألعاب تكون فاعلا فيها إلى درجة كبيرة، أنت الذي تحرك اللعب وبناءً على تحركاتك يكتب سكريبت اللعبة، وبناء على الاحتمالات المختلفة لكل لعبة بناء على حركتك تزداد المتعة، خصوصًا في الألعاب التي تحتمل الكثير والكثير من الخطوات والنتائج.
  • تدخلك في عالم آخر بعيدا عن الضغوطات والمشكلات اليومية، تدخل في عالم اللعبة وتكون أنت المحرك لها، أخيرا سيكون هناك عالم تستطيع تحريكه كما تشاء، بدلا من الانسحاق الذي تعانيه يوميا في كل مكان، ألعاب الفيديو هي الوحيدة التي تحفظ لك قيمتك ومكانتك لأنك تجعلك البطل، خصوصًا إن كنت شخصا عاديا ليس ذو منصب مهم أو مكانة كبيرة في المجتمع، فإن إدمان الألعاب الإلكترونية سيكون ملاذك لتكون البطل بدلا من لعب دور الكومبارس على الدوام.
  • سهولة الحصول عليها، ميزة هذه الألعاب أنها سهلة ولا تحتاج لأكثر من لاعب واحد أو لاعبين من أجل إتمامها وعن طريق اللعب أونلاين تستطيع الآن اللعب الجماعي مع أي شخص في العالم، ولعل لعبة PUBG التي تحدثنا عنها بالأعلى هي خير مثال على ذلك، وبالطبع أكيد سمعت عنها كثيرا في محيطك، فهي تنتشر الآن مثل النار في الهشيم.

إدمان الألعاب الإلكترونية عند الأطفال

يلجأ الكثير من الأطفال الآن منذ تفتح وعيهم إلى إدمان الألعاب الإلكترونية كبديل عن الألعاب التي تنمي الذكاء مثل اللعب بالمكعبات والبازل وغيرها، وكوسيلة لإلهاء الطفل يلجأ الكثير من الآباء والأمهات إلى جعل الطفل يلعب لأطول فترة ممكنة تفاديا لبكائه أو تخريبه للمنزل، يقول العالم نيل ديجراس تايسون أن من أفضل ما يمكن عمله مع الأطفال في السن المبكرة هو دفعه للتخريب، هذا يدل على ذكاء الطفل، نهره كلما أراد أن يكسر جهازا أو يفتح علبة ليس جيدا، الأفضل أن نجلب له أشياء لا نحتاجها ونتركه يخربها، يقول أن هذا هو الطريق الصحيح الذي يقوم به الطفل من أجل اكتشاف الأشياء من حوله، لكن إدمان الألعاب الإلكترونية عند الأطفال ستكون عواقبه وخيمة حيث سيكبر الطفل ويفاجأ بأن الواقع يختلف عن الألعاب وأنه لا يستطيع تحريك الأشياء مثلما يريد، فضلا عن الألعاب العنيفة التي يلعبها الطفل والتي ستجعل لديه ميول للعنف حين يكبر، وإصابته بخلل نفسي من كثرة لعبها هذا أمر محتمل ووارد بالطبع.

إدمان الألعاب الإلكترونية للكبار

إدمان الألعاب الإلكترونية للكبار ربما يكون أكثر حدة من الأطفال، فالكبير حين يلعب يتحول إلى طفل ويمكنه أن يلعب بالساعات دون شعور بالوقت يوميا، وينبه علماء النفس إلا أن اللعبة التي تستهلك وقتا أكثر من 20 ساعة أسبوعيا تصبح إدمانا لا يستطيع الإنسان الفكاك منه، ولعل من أبرز أعراض إدمان الألعاب الإلكترونية عند الكبار ما يلي:

  1. عدم الشعور بالوقت الذي يقضيه الإنسان وهو يلعب، سواء كان يلعب في هاتفه أو على الكمبيوتر أو على جهاز البلاي ستيشن.
  2. التفكير في اللعب بمجرد استيقاظه من النوم، أو اقتطاع جزءا من قسط النوم لكي يلعب فضلا عن الأكل وهو يلعب أو ممارسة المهام الحيوية.
  3. إهمال دراسته أو عمله والتخلي عن الأشياء المهمة في سبيل اللعب، وبذلك يكون هناك خسارة كبيرة في الوقت والمجهود والأموال يضيع في اللعب.
  4. الانسحاب من المجتمع في سبيل اللعب فهو قد يفوت أشياء مهمة ، أو يصبح لديه أزمة في التواصل مع الآخرين بسبب اللعب.
  5. صعوبة التخلي عن اللعبة وصعوبة اتخاذ قرار مسحها وهذا يعني أن اللعبة تملكت منك وأجبرتك على ممارستها وأصبحت تتحكم فيك.
  6. أثبتت الدراسات النفسية أن المصابون بحالة إدمان الألعاب الإلكترونية عادة يصابون بالتوتر والاكتئاب، أو أنهم يلعبون بسبب حالة الاكتئاب التي لديهم، ومن الأفضل أن يعرض الإنسان نفسه على طبيب.

علاج إدمان ألعاب الفيديو

إدمان الألعاب علاج إدمان ألعاب الفيديو

توجد عدة أساليب لمعالجة إدمان الألعاب الإلكترونية، فإن كانت في الأطفال يجب تدريبهم على ممارسة النشاطات المفيدة والتي يتعاملون فيها مع عناصر ومواد حقيقية وليست تكنولوجية، وهذه يجب أن تكون برعاية الآباء والأمهات معا، وسنتحدث عن معالجة إدمان الألعاب بالنسبة للكبار في النقاط السريعة التالية:

  • استبدال ألعاب الفيديو بالممارسات المفيدة مثل لعب الرياضة أو مشاهدة الأفلام الوثائقية أو القراءة.
  • إعادة التواصل مع الأصدقاء والأسرة وتوثيق الروابط الاجتماعية الحقيقية.
  • لا تمتنع عن الألعاب دفعة واحدة، نحن نريد تخليصك من إدمان الألعاب لا الإقلاع عنها مرة واحدة وهي وسيلة ترفيهية هامة ولكن ما يجعلها خطر هي طغيانها على حياتك.
  • اجعل لنفسك فترة في الأسبوع للعب هذه الألعاب من أجل الترفيه أو اجعلها مكافأة، كلما أنجزت في عملك كلما استحققت المكافأة، وستشعر بشعور طاغي من اللذة لأنك تفعل ذلك عن استحقاق ووعي.
  • ابحث عن الإنجازات الحقيقية، العالم مليء بالأشياء التي تستطيع الإنجاز فيها، مثل تعلم مهارات جديدة في عملك، أو تعلم حتى مهارات جديدة بعيدة عن عملك، مليء أيضًا بروافد المعرفة ومصادر المعلومات، درب نفسك كل يوم أن تعرف معلومة جديدة من خلال القراءة أو مشاهدة فيلم وثائقي، تعلم لغة جديدة، كل هذا الوقت المهدر يستحق منك القليل من التروي لتعرف كيف تنفقه.

إدمان الألعاب الإلكترونية من أخطر أنواع الإدمان ولا نبالغ حين نقول أنه أسوأ من إدمان المخدرات وأكثر ضررا على الصحة والنفس، لذلك قم الآن لتتعرف على العالم وتحظى بتواصل حقيقي وإنجازات ومهارات نافعة ومفيدة لك في حياتك حتى تحسن علاقتك بنفسك وبالعالم.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

3 × 3 =