إحساس الخوف

إحساس الخوف هو من الأحاسيس الطبيعية الغرائزية في الإنسان وأيضاً في الحيوان، فهو يعمل كمنبه للإنسان حتى يبعد عن الخطر، ويتكون إحساس الخوف تجاه بعض المواقف إما بالخبرة والتجربة أو بالتلقين من أطراف أخريين. يزداد إحساس الخوف كلما تقدم بنا العمر فنعرف ما هو الأمن وما الذي يجب أن نبتعد عنه، البعض يكون طبيعي ومتوازن ناحية الأشياء والبعض الأخر يكون إحساسه بالخوف تجاه بعض الأشياء زائد عن الحد فيسمى فوبيا. في كل الأحوال إحساس الخوف يتكون مثل باقي الأحاسيس الشعورية عن طريق الاتصال العصبي والكيميائي داخل الدماغ، ولكني اليوم سأجعلك تعرف أشياء لم تكن تدركها عن الإحساس بالخوف وعن ماهيته وقوته، وتستعجب حين تعرف هذه المعلومات الشيقة.

10 حقائق مثيرة عن إحساس الخوف

1لذكريات الخوف شفرات في الدماغ

عند الإحساس بالخوف تبدأ أعراض معينة في الظهور على الإنسان، لهث، الوقوف ثابتاً وعدم القدرة على التحرك، الرعشة، نبض سريع وإفراز كمية من الأدرينالين، تلك الأعراض تسيطر حرفياً على الإنسان مما تجعل قرارته في أغلب الأوقات خاطئة وفي غير محلها مما قد يتسبب في ضرر أكبر له. تم تدريب بعض الفئران على الخوف عند سماع صوت معين لأن كلما انطلق ذلك الصوت كانت تصعق الفئران بنبضة كهربائية بسيطة، فكلما سمعت الفئران ذلك الصوت كانت تظهر أعراض الإحساس بالخوف مما كشف أن تلك الأفعال تنتج عن جزء صغير معين في الدماغ يسمى اللوزة، والذي لم يكن معروف ما عمله من قبل، وأظهرت الأبحاث أن ذلك الجزء الصغير يصير المتحكم في أفعال أو ردة أفعال الدماغ عند إحساس الخوف وأن باقي العقل يفقد قدرته العادية البسيطة تقريباً. مما يتسبب في الأفعال غير المعقولة والغير محكومة في تلك المواقف سواء كان الخوف عن واقع حقيقي أو مجرد خيال وهمي.

2إحساس الخوف معدي بالفعل

هذه المعلومة ليست غريبة لأن الخوف معدي في مواقف كثيرة مما يتسبب في بعض الأحيان تدافع الجماهير لمجرد خوف أحدهم من شيء معين في الأمام، أو لو كنت في مكان مغلق ويوجد أحد تظهر عليه أعراض مرض معدي ستجد كل من حوله شعروا بأعراض ذلك المرض، رغم أن بالحقيقة لا يكون ذلك المرض معدياً بالأساس. كأن العقل يتناقل ذلك الأمر برسائل هوائية، اعتقد العلماء أن الأمر ما هو إلا مجرد نفسية والأوهام هي سر العدوى في مثل تلك المواقف، ولكن الجديد بالأمر هو دراسة أجريت مجموعة من الرجال والنساء وكانت كالآتي: تم عرض فيلم رعب لمجموعة من الرجال واستطاعوا جمع ما تصبب منهم من عرق، ومن ثم أتوا بمجموعة من النساء وعرضوا عليهم روائح العرق وهم لا يعرفون أبداً ما شاهدوا الرجال، والمذهل بالأمر أن النساء أظهرت بعض من أعراض الخوف أو حتى قالوا إنهن يشعرن بخوف تجاه شيء ما لا يعلمون ما هو. بالتالي أظهرت الدراسة أن الإنسان خاصة النساء يستطيع أن يلتقط بأنفه بعض الرسائل الكيميائية فيشعر مما يشعر به الطرف المقابل، تماماً مثل الحيوانات التي بالتقاطها رائحة الفرائس تعرف أنها خائفة وجاهزة للانقضاض أو الإحساس بالنشوة بين الذكر والأنثى وقت التزاوج بين الحيوانات، فالإنسان أيضاً يشعر بما يشعر به الأخريين من خلال الروائح التي تلتقطها أنفه حتى دون وعيه التام بالأمر.

3إحساس الخوف متوارث في الجينات

تم تدريب بعض الفئران للإحساس بالخوف والخطر حين تشم رائحة الكرز، حيث يتم صدمهم بنبضة كهربائية كلما شموا أولاً رائحة الكرز، وثم فعلوا نفس الشيء مع أطفالهم. وحين أتي الجيل الثالث وتعرضوا لنفس رائحة الكرز فروا هاربين وفزعين رغم أنهم لم يتعرضوا للصدمات الكهربائية مثل أجدادهم، ولاحظ العلماء أن مناطق كبيرة بالدماغ تميز تلك الرائحة فتعمل على الخوف منها في تلك الفئران الصغيرة وكأن الأمر تم تشفيره في جيناتهم بسبب الخوف الذي تعرض له أجدادهم من قبل، ويصعب على واحد منهم الاقتراب من الكرز مجدداً إلا لو كان شجاع ورفض تلك الغريزة التي ولد بها. فلا تستعجب عزيزي القارئ لو رأيت طفلاً يبعد عن النيران أو كبيراً يهاب المرتفعات رغم أنه لم يجرب أي فعل على مكان عالي والأمر بالنسبة لك أنت عادياً جداً، لأن الإحساس بالخوف في مثل هذه المواقف قد يكون متوارث جين ليس إلا.

4مناطق إحساس الخوف بالدماغ

منذ فترة بعيدة أكد العلماء أن الجزء المتضرر بالدماغ يأخذ عمله جزءاً أخر حتى يستكمل الدماغ عمله، بالنسبة لإحساس الخوف فإن المنطقة الأساسية كما ذكرنا هي اللوزة فهي تخزن وتسيطر على الدماغ في مواقف الخوف. وحين تم إتلاف تلك المنطقة عند بعض الفئران وجد العلماء أن المنطقة التي تعمل بعدها بدلاً منها هي منطقة تسمى نوى السرير، فلا تعمل واحدة في وجود أخرى ولكن في بعض حالات الأمراض العصبية والتي يضعف وقتها إشارة عمل اللوزة إلى نوى السرير، فتعمل المنطقتين في ذات الوقت فينتج عن ذلك الخلل قلق زائد وردود أفعال زائدة وقوية حين يتعرض الفرد لمواقف مخيفة بالنسبة له سواء حقيقية أو وهمية، فيتحول الأمر من مجرد خوف إلى تخيلات وأوهام عصبية وفوبيا قوية تقتل الإنسان من شدتها بعض الوقت.

5الحب هو الترياق

هذا الأمر تم ملاحظته في النساء عند الولادة، وبما إن الولادة خاصة الطبيعية أمر يدعو للخوف والرهبة فإن الدماغ تفرز مادة من منطقة ما تحت المهاد تسمى هرمون الأوكسيتوسين، ذلك الهرمون يعطي للأم شجاعة لتحدي ما تخشاه لحماية أولادها وولادتهم سريعاً بطريقة طبيعية وأمنة. وفي تجربة أخرى تم حقن الفئران بهذه المادة تماماً في منطقة اللوزة، فأظهرت الفئران تصرفات تثبت تحديها للخوف ومواجهة ما تخشاه بشجاعة. وبالطبع هرمون الأوكسيتوسين هو هرمون الحب والسعادة لأنه يفرز كلما شعر الإنسان بالحب والفرح وهو يعمل على تقليل حدة الخوف وتحكمه الكامل بالعقل حتى يتثنى للإنسان التصرف وإنقاذ أحبائه من الخطر. كما أثبتت الدراسات على باقي أنواع الحيوانات أن تلك المادة تفرز عند إناث الحيوانات التي تجري لتحمي أطفالها من خطر المفترس، فتجد أن قطيع الغزلان الضعيف يقف أمام الأسد القوي حتى يحموا أطفالهم، وهذا ما هو إلا فعل الطبيعة داخل المخ تماماً مثل الإنسان.

6إحساس الخوف يبطئ الوقت

قد تكون سمعت حديث شخص عن حادثة حصلت له فأكثر جملة ستسمعها هي أن الوقت كان طويلاً كأنه لا ينوي أن ينتهي، أو حتى أنت قد تكون اختبرت الأمر بنفسك في بعض المواقف، مع إنك في الحقيقة تدرك أن الوقت لم يسرع أو يبطئ وهو يسير مثل أي وقت أخر مع أي شخص في هذه الدنيا، فما الذي يحدث؟ إجابة ذلك السؤال تكمن في فهم عمل منطقة اللوزة في الدماغ والمسئولة عن حفظ ذكريات ومشاعر وإحساس الخوف، فإنها تزيد وتفيض في شرح وتذكيرك بذلك الموقف وبالتالي كلما كانت ذكرياتك عنه أكثر كلما زاد اعتقادك بأن الوقت كان فيه أطول، فهي تضخم كل الذكريات والأحاسيس كأسلوب تحذير منها لك لكيلا تضع نفسك في ذلك الموقف مرة أخرى، وهذا الأمر يحدث بشكل طبيعي عند كل البشر ولا دخل للمبالغة النفسية فيه بشكل كبير.

كذلك يحدث نفس الأمر في الموقف ذاته لأن البشر الذين يعانون من خوف معين ومحدد تجاه شيء يكونون الأقل قدرة على تقدير الموقف جيداً، على سبيل المثال من يخافون من العناكب يكونوا غير قادرين على تحديد حجم وعدد العناكب التي يرونها مثل الشخص الطبيعي وكذلك مدى الضرر التي قد تسببه هذه العناكب لهم. أيضاً من يعانون من فوبيا الأماكن المرتفعة لا يستطيعون معرفة وتحديد المسافة بشكل طبيعي فإذا كانت المسافة التي يقفون في الأصل هي مجرد عشرة أمتار تصبح لديهم عشرين. ومن يخافون من الأماكن المغلقة دائماً لا تكون لديهم القدرة على تحديد حجم الغرفة الطبيعي ويتخلون أنها تضيق مع الوقت رغم أن مساحتها ثابتة. هذه الأشياء تحدث للعقل البشري نتيجة تعرضه للخوف بشكل طبيعي وغير مرضي، صحيح أنها تزيد لتصل في حيز الهلوسة لو كان الأمر مرضياً وإنما في الأغلب يتعرض البشر لعدم القدرة على التقدير هذه بشكل طبيعي.

7النوم يقلل من حدة الخوف

أجريت تجربة على متطوعين من البشر بدلاً من الفئران هذه المرة وكانت التجربة هي رؤيتهم لصورة معينة وعندها يصدمون بصدمة كهربائية خفيفة ولكنها مزعجة، ما لا يعلمه المتطوعين أن هناك رائحة معينة يرسلها العلماء إلى الغرفة ليدمجها العقل مع تلك التجربة السيئة، بعدها سُمح لهؤلاء المتطوعين أن يأخذوا قسطاً من الراحة والنوم المريح، الغريب أن العقل لم يظهر تأثير وخوف ناحية تلك الصورة كما الماضي مما أثبت أن النوم يعمل على راحة العقل وزوال بعض التأثيرات السلبية فيسمح للعقل باستعادة نشاطه وقوته.

8ماريجوانا العقل

حين يتعرض الإنسان لصدمة الخوف يفرز العقل بعدها مواد تسمى “endocannabinoids” وهم من نفس فئة المواد المخدرة من الماريجوانا والحشيش والكوكايين وغيرها، وهذه المواد تعمل على استعادة العقل والتغلب على الصدمة، وكشفت الدراسات على وجود دائرة متصلة داخل العقل بين إفراز تلك المواد وتأثيرها على اتخاذ القرارات بشكل عام. فوجد العلماء أن الفئران التي تم تحفيزها بتلك المواد كانت أكثر قدرة على مواجهة الخطر واتخاذ القرارات السليمة. قد يكون أيضاً هناك ارتباط كبير بين إفراز تلك المواد وعشق بعض الأشخاص لأفلام الرعب المخيفة، لأنها تعمل عمل المخدر على العقل وتعطي نشوة من نوع ما، وكلما تعرض الإنسان لإحساس الخوف تفرز هذه المواد لمعادلة العملية.

9من الخوف ما قتل

نسمع العبارات عن الخوف مثل “أن الموقف أرعبني حد الموت.” أو “كنت أشعر أني سأموت من الخوف.” هل لهذه الأقاويل حقيقة علمية؟ بالطبع نعم عزيزي القارئ لأن عند التعرض لصدمة خوف شديدة ومفاجأة تحدث بعض ردود الأفعال الفسيولوجية الطبيعية في الجسم، أهمها هي إفراز الأدرينالين الذي يساعد الشخص لزيادة معدل الحرق حتى يتفادى الخطر القادم. من تأثيرات هذا الهرمون على القلب هو زيادة معدل الضربات بشكل سريع فجأة مما يزيد الضغط، ويزيد كمية الدم المتدفقة عبر الشرايين وإن استمر ذلك الأمر يتعرض القلب لحالة من التعب والأزمة القلبية وإن لم يتم إنقاذه بالوقت المناسب سيسبب ضرر كبير والموت في بعض الحالات، ذلك الأمر يحدث للقلب السليم فما بالك لو أن الشخص يعاني من مرض بالقلب من البداية، ذلك سيجعل الخطر أكبر ونسبة حدوثه عالية. فحين تفكر المرة القادمة في عمل مزحة سخيفة لإخافة شخص ما كنوع من الهزار، فكر أولاً في عواقب الأمر حتى لا يخرج الأمر عن السيطرة، وبدلاً من الضحك ينقلب الأمر لكارثة.

والخلاصة أن إحساس الخوف لازم لاستمرار الحياة والشعور بالخطر تجاه ما يجب أن تشعر تجاهه بالخطر، ولكنه في ذات الوقت له خواصه وعمله العجيب على عقل الإنسان، وقاتل في بعض الأوقات.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

3 × 3 =