إحباط المراهقين

لا شك أن التعامل مع إحباط المراهقين في الوقت الحالي باتت ضرورة قصوى وشيء يُمكن القول ببساطة أن جميع أولياء الأمور والمعنيين بالوضع بشكل عام باتوا مُجبرين عليه، إذ أنه لا يُمكن أبدًا تخيل وجود جيل من المراهقين دون أن يمر هذا الجيل بالكثير من المشاكل النفسية الخطيرة، ولا نقصد بذلك طبعًا أن هذا هو الوضع المنطقي والذي يجب حدوثه باستمرار، فقط كل ما هنالك أنه بات يحدث وبات واجب التعامل معه وكأنه أمر منطقي ضروري، المشكلة الأهم هنا أن الجميع ليس بمقدوره امتلاك ثقافة التعامل مع هذا الوضع، فالبعض قد يتعامل بشكل خاطئ والبعض الآخر قد لا يتمكن من التعامل أساسًا، على العموم، من أجل كل هذه المقدمات تأتي السطور القادمة لتُزيح الستار عن النقاط الشائكة بهذا الأمر، حيث أننا خلال هذه السطور سنتعرف سويًا على عملية إحباط المراهقين المُسيطرة في هذا الوقت والكيفية الصحيحة للتعامل معها.

كيف تتعامل مع إحباط المراهقين ؟

إحباط المراهقين كيف تتعامل مع إحباط المراهقين ؟

لندلف مباشرةً إلى لب حديثنا، فنحن نؤمن ونوقن كل اليقين أن إحباط المراهقين شيء له وجود في حياتنا، وأن التعامل مع ذلك الإحباط لا يُقصد به أبدًا التعامل مع الإحباط الذي يُصيبنا نحن، وإنما الذي يُصيب الأشخاص القريبين منا والذين نحن مسئولين عنهم مسئولية مباشرة، أما كيفية التعامل فهي تتم من خلال عدة طرق أهمها التعامل العلمي من خلال اللجوء إلى علم النفس وغير ذلك من العلوم التي تُحلل شخصية الشخص المُراهق وتسعى لإيجاد سُبل وطرق يُمكن من خلالها تقويمه، كذلك فكرة الاستعانة بالقرآن والسنن النبوية وغير ذلك من العلوم الشرعية المُختلفة، هذا طبعًا بخلاف تواجد النصائح التربوية من المُعلمين أو الأقرباء بشكل عام، فكل هذا في النهاية يضمن لنا التعامل مع المراهق بشكل أقرب إلى المثالي، لكن الأهم من ذلك أن نهتم بالمراهق ونسمع له ومنه.

مشاكل المراهقين النفسية

عندما تحدث فكرة إحباط المراهقين التي نتحدث عنها فإنه من المفترض أن يتبع ذلك بعض المشاكل النفسية التي عادةً ما تكون خاصة بالمراهقين فقط، وطبعًا تتفاوت تلك المشاكل بين الخطيرة والخطيرة جدًا، لكنها تظل خطيرة في نهاية المطاف وتستدعي القلق بشدة، وأهم هذه المشاكل الشعور بالقيود والرغبة في الاستقلال.

الشعور بالقيود والرغبة في الاستقلال

أول شيء سيبرز أمامك عزيزي ولي الأمر من المراهق الذي تتعامل معه أن سيشعر بأن كل شيء يُمكن قوله أو الإشارة إليه أو حتى النصح به هو في النهاية شكل من أشكال التقييد له، سوف يشعر بأن الجميع مُتكاتفون ضده وأنه شخص لا يحظى بأي قيمة، وهذا الأمر طبعًا لا يكون صحيحًا لكن في النهاية هذا ما سيشعر به في هذه المرحلة، وربما التطور البديهي الذي سيعقب ذلك أن المراهق سوف يرغب في الاستقلال عن أسرته أو التي تُمثل له مجموعة من القيود والعراقيل، وفي مرحلة الاستقلال هذه سوف تحدث بالتأكيد مجموعة من المشاكل، كل هذا سيُظهر الأمر وكأنه كارثي لا يُحتمل، لكن عليك التحمل.

الابتعاد عن الحياة والرغبة في العزلة

من المشاكل الكبرى التي ستظهر أيضًا في هذه المرحلة أن المُراهق سوف يبتعد تمامًا عن الحياة بكل ما تعنيه الكلمة من معانٍ ولن يُقدم على الأمور الترفيهية ولن يُعطي اهتمامًا كبيرًا للأمور التي من شأنها جعل الشخص أكثر حيطةً وحذرًا، فهذا بالنسبة له سيكون مجرد تضييع للوقت لا أكثر، ثم ستبدأ مرحلة العزلة، وهي تختلف عن مرحلة الابتعاد والاستقلال، فالعزلة هنا سوف تعني ضغط نفسي كبير وخوف من كل المُحيطين ورغبة في عدم الاختلاط بهم بأي شكل للدرجة التي تجعله يُغلق غرفته ربما ليوم كامل على نفسه دون أن يكون لديه حاجة في الحديث مع أي شخص، وهذا خطر كبير بالتأكيد.

من أبرز مشاكل إحباط المراهقين الرغبة في السيطرة واللجوء للعنف

التطور المنطقي لما سبق ذكره والمشكلة الكُبرى التي يعتبرها الكثيرين من أبرز مشاكل إحباط المراهقين أن يتحول شيء بسيط مثل الرغبة في السيطرة على المُحيطين وأن تكون الكلمة مسموعة ولها وزنها إلى رغبة أشد في العنف، فالأمران لدى المُراهق سوف يرتبطان ببعضهما كل الارتباط، والأدهى أن تكون البيئة التي يعيش بها تسمح له أساسًا باللجوء إلى ذلك العنف، ففي مثل هذه الظروف سوف يكون الوضع كارثي أكثر وقد يتسبب هذا الشخص في أذية المحيطين به الذين يكونون أساسًا أقرب الأشخاص إليه والراغبين في حمايته والحفاظ عنه، لكنه المراهقة وأضرارها ومشاكلها في النهاية.

العصبية والحساسية المفرطة تجاه المنتقدين

لا شك أن طبيعة البشر وحياتهم التي تدرجوا فيها تجعلهم لا يشعرون باللطف تجاه الأشخاص الذين يوجهون الانتقادات لهم، لكن فيما يتعلق بمرحلة المراهقة التي يتزايد خلالها شعور الإحباط بالنسبة للمراهقين فإن الأمور تكون أسوأ من ذلك بكثير، حيث أنه في هذه المرحلة لن يكون النشء قابلًا لأي تعقيب يتعلق بنمط وشكل حياته، كذلك سوف يشعر بالحساسية والسوء والضيق من أبسط الأشياء التي يُمكن تخيلها، فقد يتشاجر مع والدته مثلًا لمجرد أن الملعقة التي أمامه ليست مغسولة بشكل جيد أو أن أحدهم قد وجه له كلمة مزاح عادية بسيطة، ففي هذه الحالة ترتفع وتيرة الغضب بشكل مجنون وغير مقبول.

التأثر بسلوكيات أصدقاء السوء يؤدي إلى إحباط المراهقين

من أكبر وأبرز المشاكل النفسية التي تحدث في هذه المرحلة وتكون جزء كبير من إحباط المُراهقين وجزء من عملية المراهقة بشكل عام أن يكون هناك تأثر كبير بسلوكيات أصدقاء السوء، ففي الوضع الطبيعي لا يُمكننا بالطبع إنكار تواجد أصدقاء السوء في حياة كل شخص منها، هذا أمر واضح ولا يُمكن إتباعه بأي مواربة لأن العالم منذ قديم الأزل وهو يُقسم بهذا الشكل، لكن الفكرة هنا عزيزي القارئ أنك في مرحلة المراهقة غالبًا ما لا يكون بمقدورك أخذ الخيار الجيد وهو الابتعاد عن مثل هذه النوعية من الأصدقاء، بل بكل أسف سوف تجد نفسك منجذبًا لها، والأسوأ من ذلك أنك ستتأثر بالسلوكيات التي يقومون بها وستقوم بتقليدها في حياتك الخاصة، وهذه بكل تأكيد كارثة كبرى مثل بقية الكوارث المسبوقة ببعض الأعراض.

أعراض الحالة النفسية عند المراهقين

إحباط المراهقين أعراض الحالة النفسية عند المراهقين

في الحقيقة لن نكون في حاجة إلى الكثير من العلامات حتى نُدرك يقينًا بأن الشخص الذي نتعامل معه يُعاني تمامًا من خطر إحباط المراهقين وأنه يجب التعامل معه بأقصى سرعة ممكنة، حيث أن مثل هذه الأمور تظهر من خلال عدة أعراض أو تغيرات في السلوكيات والأفعال والمشاعر، حيث أنك ستجد الشخص الذي أمامك لم يعد يتقبل النصائح ولم يعد في حاجة أصلًا إلى المُحيطين به، حيث سيشعر وكأنهم عبء عليه وأن وجودهم في هذه الحياة يأتي لسبب واحد فقط، وهو التضييق عليه بكل الطرق الممكنة، وبالتالي سيحاول الهرب منهم قدر الإمكان وسوف يقوم ببعض الأشياء التي من شأنها إثبات عدم حاجته لهم، أشياء تبدو مُرسخة لفكرة الاعتماد على النفس من وجهة نظره، سوف يلجأ مثلًا للتدخين!

هناك أيضًا بعض العلامات والأعراض الواضحة التي يُمكن معها الجذم بأن ذلك الشخص يُعاني كل المعاناة من خطرة إحباط المراهقين وأنه يجب التعامل معه بسرعة، حيث أنه سيحاول التشكي طوال الوقت من وجود آلام في مناطق متفرقة في جسمه وأنه كذلك يشعر بالصداع المستمر ولأسباب لا تبدو منطقية، سوف تجده كذلك يقضي أكثر من ثلثي يومه على مواقع التواصل الاجتماعي مع قيامه ببعض الأمور التي من شأنها إهمال الدراسة وقلة العلامات التي كان يحصل عليها، ففي الغالب عندما يكون لديك ابن متفوق دراسيًا ثم تجد أن مُعدله بدأ في الهبوط بشكل سريع عليك أن تُدرك سريعًا بأنه دخل في مرحلة إحباط المراهقين ، هذا بخلاف حركات الجسم والبطء في التفكير وغير ذلك من الأمور الفاضحة.

ختامًا عزيزي القارئ، كما هو واضح من العرض المُسبق فنحن بكل تأكيد أمام مشكلة كُبرى وكارثة حقيقية تستحق منا التدخل كأولياء أمور مسئولين عن أطفالنا ومن واجبنا أن نتجاوز بهم مرحلة في غاية الأهمية مثل هذه، فبعد أن نرى عليهم الأعراض التي سبق وذكرناها الآن ونتواجه بالمشاكل الموجودة علينا العودة بشكل سريع إلى الحلول المتوفرة المُقترحة.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

2 × 3 =