تسعة
الرئيسية » الغذاء والتغذية » أغذية لا تفسد : تعرف على أنواع الأغذية التي تبقى للأبد

أغذية لا تفسد : تعرف على أنواع الأغذية التي تبقى للأبد

معظم الأغذية لها تواريخ صلاحية تفسد بعدها، لكن هناك بالفعل أغذية لا تفسد على الإطلاق، ويمكنها العيش للأبد إذا حفظت بالطريقة الملائمة.

أغذية لا تفسد

إن تنوع المواد الغذائية ووجود أغذية لا تفسد يعتبر ميزة لا تقدر بثمن. فلطالما كان تخزين المواد الغذائية من الوسائل والاستراتيجيات التي درج البشر على استخدامها منذ قديم الأزل، وذلك إما لتحقيق الأمن الغذائي، على مستوى الدول أو الأفراد، وإما لمواجهة خطر نقص المواد الغذائية أو المجاعات، والتي تحدث بسبب اندلاع الحروب والنزاعات المسلحة، أو ندرة المياه، أو تلف المحاصيل الزراعية، أو الكوارث الطبيعية الأخرى التي يمكن أن تعزل مجموعات من البشر وتقطع عنهم سبل الحصول على مواد تموينية وغذائية أساسية لبقائهم على قيد الحياة. وقد يحاول البعض تخزين المواد الغذائية المعلبة للأغراض السالفة الذكر، إلا أن هذه المعلبات لها فترات صلاحية وغالبًا ما تفسد بعد انتهاء مدة صلاحيتها. وقصة النبي الكريم يوسف عليه السلام خير مثال على لجوء البشر قديمًا إلى الاستعانة بتخزين أغذية لا تفسد لمواجهة المجاعات وندرة المياه؛ حيث أشار يوسف عليه السلام، وكان مسؤولاً عن خراج الأرض في مصر قديمًا، على الملك آنذاك بترك القمح في سنابله وتخزينه والاستعانة بذلك في مواجهة قحط دام لسبعة سنوات عجاف، فكان القمح وغيره من أغذية لا تفسد معينًا لأهل مصر في سنوات الجفاف. وهناك أنواع عدة من الأطعمة والمواد الغذائية التي لا تفسد، ومنها ما يتميز بمدة صلاحية تصل لشهور طويلة بل وسنوات عديدة، ومنها أيضًا ما يتميز بفترة صلاحية غير محدودة. وإليك بعضًا من هذه الأغذية بنوعيها.

أغذية لا تفسد مهما طال الوقت

التمور

إذا ما كنا سنتحدث عن أغذية لا تفسد، فلا بد وأن نذكر التمر لما يتمتع به من خصائص غذائية عالية وميزات كيميائية عجيبة تجعله أحد الأطعمة التي تدوم طويلاً، ولذلك، استعان به سكان شبه الجزيرة العربية، وغيرها من المناطق الصحراوية التي يندر فيها الزراعة وسقوط الأمطار، فكان التمر هو الغذاء الأساسي لسكان تلك المناطق، بدوًا وحضرًا، حيث من الممكن أن تدوم صلاحيته لعام كامل إذا ما تمت مراعاة إجراءات التخزين السليمة، وقد اعتاد سكان الصعيد في مصر وغيره من المناطق على تحميص التمر لإطالة عمر تخزينه.

زيت الزيتون

يحتوي زيت الزيتون على نسب عالية من الدهون غير المشبعة، كما أنه يتميز بخصائص علاجية تفيد في علاج الكثير من الأمراض وتحسين العديد من الوظائف الحيوية للجسم، ذلك بالإضافة إلى كونه من الأغذية التي تتمتع بفترة صلاحية طويلة جدًا، وقد تمتد من ستة أشهر إلى عام كامل، دون أن يفقد أيًا من قيمته الغذائية.

الأرز البني

من بين قائمة أغذية لا تفسد، التي نسردها إليكم اليوم، الأرز البني، وهو من الأطعمة ذات الفوائد الغذائية العالية، وذلك لما يحتوي عليه من فيتامينات، لا سيما فيتامين E، وألياف لها فوائد صحية كبيرة، ويمكن تخزين الأرز البني لمدة تصل ما بين ستة أشهر إلى عام، إذا ما تم تخزينه في درجة حرارة الغرفة وكان مغلفًا بطريقة جيدة تمنع تسرب الهواء إليه.

الأرز الأبيض

الأرز الأبيض من الأغذية التي تتميز بطول صلاحيتها وقدرتها على مقاومة التعفن والتلف، وذلك بالإضافة إلى فوائده الغذائية، حيث يحتوي على سعرات حرارية عالية، كما يحتوي على مواد تدعم عملية التمثيل الغذائي، مثل مادتي الثيامين والنياسين، فضلاً عن حمض الفوليك الذي يعمل على تحسين خلايا الدم الحمراء، كما يساعد ما به من منغنيز على تقوية الجهاز المناعي للجسم، فهو يوفر لنا القيمة الغذائية اللازمة للقيام بالأنشطة الحيوية اليومية، ولذلك يعد الأرز الأبيض طعامًا أساسيًا في الكثير من البلدان، لا سيما شمال مصر. وقد تصل مدة تخزين الأرز الأبيض إلى أكثر من ثلاثين عامًا، وذلك إذا ما تم مراعاة إجراءات التخزين السليمة، كأن يتم حفظه في درجة حرارة مناسبة، وتغليفه في عبوات أو أكياس تمنع دخول الأكسجين.

البقول المجففة

تبقي البقول المجففة صالحة للاستخدام لمدة تزيد عن ثلاثين عامًا، تمامًا مثل الأرز، وذلك شريطة أن يتم تخزينها بطرق سليمة، ومراعاة عدم تعرضها للرطوبة ودرجات الحرارة العالية.

العسل

بالإضافة إلى تميز العسل بمذاق طيب وقيمة غذائية عالية جدًا، يتمتع العسل بمدة صلاحية لا حدود لها، وهناك بعض التغيرات التي قد تحدث للعسل بعد تخزينه، على سبيل المثال، تشكل البلورات وتغير اللون، إلا أن ذلك لا يؤثر أبدًا في جودته أو قيمته الغذائية، بل يرى بعض المتخصصون أن التبلور من التغيرات الطبيعية والحتمية التي تحدث للعسل. ويرى باحثون أن العسل يحتوي على تركيبة كيميائية سحرية تجعل صلاحيته تدوم للأبد، وبذلك يستحق العسل أن يكون على رأس قائمتنا، أغذية لا تفسد أبدًا. وينبغي تخزين العسل في مكان بارد نسبيًا، مع مراعاة غلق العبوة جيدًا بعد كل استخدام.

الخل الأبيض المقطر

يتميز الخل الأبيض بمقاومته العالية جدًا للتعفن والتخمر والتلف، فبالإضافة إلى استخداماته المتعددة، مثل إضافة النكهات إلى الأطعمة المختلفة، وصناعة المخللات، وغير ذلك، يعتبر الخل الأبيض المقطر من المواد الغذائية التي تبقي لمدة غير محدودة دون أي تغير في تركيبته أو نقصان في قيمته الغذائية، وذلك بالطبع إذا ما تمت مراعاة أساليب التخزين السليمة، على سبيل المثال، إحكام غلق العبوة، وتخزينه في درجة حرارة الغرفة، وتجنب التخزين في الأماكن الرطبة أو المعرضة للأشعة الشمس.

الملح

يعد الملح من المكونات الأساسية في جميع الأطعمة، فلا تكاد تخلو مائدة طعام من وجود الملح. فالملح يعطي الطعام على اختلاف أنواعه مذاقًا شهيًا، بل وفي كثير من الأحيان لا يكون الطعام مستساغًا بدون إضافة الملح إليه. بالإضافة إلى ذلك، يعتبر الملح أحد الأطعمة التي لا تقدم أو تتلف أبدًا، وذلك إذا ما تم تخزينه في مكان بارد وجاف.

السكر

يستحق السكر أن يكون ضمن قائمة أغذية لا تفسد عن جدارة، فببساطة يمثل السكر بيئةً غير ملائمة لتنامي البكتريا أو العفن، لذلك فهو من المواد الغذائية التي لا تتلف أبدًا، ولكن من الممكن أن يتحجر، إلا أن ذلك لا يجعله غير قابل للاستخدام. والسكر من المكونات الغذائية الأساسية في كثير من الأطعمة، لا سيما الحلويات والعصائر، ولحماية السكر والحفاظ على جودته، ينبغي تخزينه في مكان بارد وجاف.

نشا الذرة

يمكن أن تصل مدة تخزين نشا الذرة وصلاحيته إلى فترات لا نهائية، ويرجع ذلك إلى تركيبتها المقاومة للتلف والتعفن. وإذا ما قمت بتخزين نشا الذرة في مكان جاف بعيد عن الرطوبة، فستضمن بقائها لسنوات طويلة دون أن تتلف أو تقل جودتها.

قد تساعد الأغذية التي سردنا لها قائمةً في هذا المقال بعنوان ” أغذية لا تفسد ” في تحقيق الأمن الغذائي في حالات الكوارث الطبيعية والحروب، التي غالبًا ما يكون يكون نقص المواد الغذائية أو المجاعات إحدى نتائجها، ولهذا يعد معرفة الأغذية ذات العمر الطويل، وطرق تخزينها التي تساعد على إطالة فترة صلاحيتها، من الأهمية بمكان، لا سيما في المناطق كثيرة التعرض للكوارث الطبيعية، مثل الهزات الأرضية، والأعاصير، والفيضانات المدمرة، أو الجفاف. ولا ينبغي أن يخلو بيت من هذه الأطعمة بالقدر الذي يحقق أمنًا غذائيًا ولو لأشهر معدودة، لا سيما مع كثرة التغيرات المناخية والصراعات المسلحة في الآونة الأخيرة.

مصطفى فؤاد

مصطفى فؤاد برعي، تخرج من كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، يعمل مترجم تقني وقانوني حر، من محافظة سوهاج بصعيد مصر، عمل مدرسًا للغلة العربية والثقافة الإسلامية وعلوم القرآن الكريم في مركزي خالد بن الوليد والسلام الإسلاميين في مدينة كيتو، عاصمة الإكوادور، بأمريكا اللاتينية.

أضف تعليق

أربعة × اثنان =