أضرار الخمر

لو تكلمنا عن أضرار الخمر فإن الأمر لن يكون فقط من المنظور الديني، ولكنه أيضًا من المنظور العلمي، حيث أن معظم ما يقدمه الخمر والكحول للإنسان ليس مفيد، وعلى الرغم من كون الخمر في بعض الأحيان مفيد، وهذا بسبب بعض الأمراض التي قد يكون الكحول مفيد لها بالفعل، حيث يعتبر الكحول الموجود في الخمر مطهر طبيعي للجروح، ويساعد في الحالات التي تحتاج إلى مطهر سريع، إلا إن البشر ضعفاء أمام لذة الخمر وتأثيره، ويسبب كثرة شربه إلى تغييب العقل عن الواقع، هذا غير الآثار النفسية، والمشاكل التي تحدث في الرؤية نتيجة شرب الخمر، مما يجعل الإنسان غير قادر في التحكم لا في نفسه أو في غيره، ومن أبسط الأشياء التي توضح ذلك هو أن كل دول العالم لا تسمح بقيادة السيارة تحت تأثير الخمر، وفي المقال التالي توضيح أكبر بمخاطر وأضرار الخمر العديدة سواء على الصحة أو على الصحة النفسية والاجتماعية والعائلية للفرد.

أنواع الخمر

أضرار الخمر أنواع الخمر

هناك عدد كبير من الخمور المختلفة على مستوى العالم، وكل نوع يختلف تركيبه عن الآخر بسبب المواد الكحولية الداخلة في تصنيع هذا الخمر، وتعد هذه المواد من الأسباب الرئيسية في أضرار الخمر، فمثلًا الخمور الداخل في تصنيعها الإيثانول، لها ثلاث درجات من الآثار السلبية التي تظهر على الجسد، الأولى وهي النشوة الطفيفة والشعور بالبهجة والرغبة في الكلام، والثانية هي الرؤية المشوشة وعدم القدرة على الاتزان والتشوش العقلي الشديد، هذا بجانب الغثيان والقي، أما لو كانت نسبة الإيثانول عالية فقد يصل الأمر إلى الإغماء وزيادة درجة حرارة الجسم، وحدوث تشنجات لا إرادية مع حدوث انخفاض عام في ضغط الدم، أيضًا يوجد الميثانول وهو ليس منتشر في صناعة الكحول ولكنه إذا استخدم يسبب تشويش في عملية الرؤية، وحساسية ضد أي ضوء، وضعف في حاسة البصر، وقد يصل الأمر إلى العمى المفاجئ بسبب تضرر العصب البصري.

أيضًا الإيثلين جليكول وهو يعد من أكثر الكحوليات المستخدمة في تصنيع الخمر، وتعد هذه المادة واحدة من أخطر أنواع الخمر على الجسم البشري وهذا بسبب امتصاصها من الأمعاء حيث تذهب بعد ذلك مباشرة إلى الكبد، لتتحول هناك إلى مادة تدعى جلايكوليك أسيد، وهذه المادة تسبب تكوين حصوات من كالسيوم أوكزاليت، وهذا الأمر يسبب ضرر كبير على الكليتين، ويتم الكشف عن الجليكوليك أسيد عن طريق تحاليل الدم للكالسيوم وتحليل البول، وعمل رسم تخطيطي لنبضات القلب، وعلاج حالات الفشل الكلوي الناتج من تناول الخمر الذي يحتوي على الإيثيلين جليكول هو مادة مضادة تدعى إثانو ميثايل بايرازول، وتقوم هذه المادة بمعادلة نسبة الإيثلين جليكول الموجودة في الجسم.

أضرار الخمر الصحية

أضرار الخمر أضرار الخمر الصحية

قد لا تظهر أضرار الخمر في البداية، ولكن من المؤكد أنها ستظهر على مدار الزمن، وفي حالات إدمان الخمر، فغالبًا سينتهي الأمر بالفشل الكبدي أو الكلوي والموت، هذا غير العديد من الأعراض اليومية مثل الصداع المزمن، وعدم التركيز والاحتياج الدائم للكحول وفي النقاط التالية سيتم التعريف بأهم هذه الأضرار، ويعتبر العضو الأكثر تأثرًا في الجسم هو الكبد، وهذا بسبب امتصاص الأمعاء للكحول ثم تخزين الكحول في الكبد، ليتم استقلاب الكحول في الكبد عن طريق إنزيم معين، يحول الكحول إلى ألدهيد، ثم يتم تحويل هذا الألدهيد إلى حمض، وهذا الحمض يغير من حامضية الدم، والتي تؤثر سلبًا على العديد من وظائف الجسم التي يلزمها أن يكون الPH للجسم متعادل وليس حامضي، هذا غير ارتباط العديد من السرطانات مثل القولون وسرطان الثدي وسرطان الكبد بالإسراف في شرب الكحول، بالإضافة إلى تليف خلايا الكبد واليرقان والاستسقاء.

أضرار الخمر على الكبد

شرب الخمر باستمرار يؤدي إلى تراكم العديد من الكحول على الكبد، ويبدأ الأمر بحدوث التهاب كبدي كحولي، وهو يكون ناتج من شرب الكحول عبر مسافة زمنية طويلة، أو شرب كمية كبيرة في فترة زمنية قصيرة، في الحالتين سيحدث التهاب في أنسجة الكبد الخارجية، ويمكن لهذا الالتهاب أن يُعالج فقط بالتخلي عن الكحول لفترة زمنية، أما في حالة الاستمرار في تناول الكحول فهذا يجعل الكبد ينتقل إلى المرحلة الثالثة والأخيرة من التهاب الكبد الكحولي وهو التليف الكبدي، وهذا الأمر يحدث عندما يزداد تشوه الكبد عن طريق ازدياد التهاب النسيج الكبدي وعدم الامتناع عن الكحول، وللأسف عملية الامتناع لن تجعل الكبد يتحسن في هذه المرحلة، ولكن على الأقل سيكون الكبد أكثر احتمالا وقدرة على المقاومة لفترة أطول، وللأسف قد يتبع هذا الأمر استسقاء وفشل كلوي، وسرطان في الكبد.

أضرار الخمر على المخ

في دراسة تمت على 1800 شخص ممن يتناولون الخمر ومن لا يتناولونه، في جامعة وليسلي، تم إيجاد تغيرات على أدمغة الأشخاص الذين يشربون أكثر من 14 مشروب كحولي، سواء بيرة أو أي من الأنواع الأقوى في الخمور، أو تلك التي تحتوي على الكحول بتركيز أعلى، ويأتي التغيير في حجم أدمغة الأشخاص الذين يتناولون هذه الكمية عن طريق حدوث ضمور خفيف للدماغ بنسبة تقدر ب1.6% عن الأشخاص الذين لا يستهلكون المشروبات الكحولية، وكانت النتائج على النساء واضحة أكثر في هذا الضمور، حيث تتأثر أدمغة النساء أكثر من الرجال.

هذا بجانب أن هناك دراسة أخرى أثبتت أن الذين يشربون الخمر، أولادهم معرضين لأن يكون معدل ذكائهم أقل، ومعدل نمو الدماغ لديهم ليس بنفس معدل نمو دماغ الأطفال عند الذين لا يمتلكون تاريخ إدمان للخمر في عائلاتهم، وهناك دراسة أخرى أجريت عن طريق التصوير بالرنين المغناطيسي لحجم المخ عند الأشخاص الذين يمتلكون تاريخ إدمان في عائلاتهم وآخرين لا يوجد لديهم تاريخ للإدمان، وكانت النتيجة أن الذين لديهم تاريخ إدمان للخمر يمتلكون حجم دماغ أصغر بمقدار 4% من الأشخاص الآخرين.

فاعلية الدماغ عند التخلي عن الكحول

أكدت نفس الدراسات على أن إدمان الكحول يكون عائق أمام الدماغ في عملية تعلم المهارات الجديدة، وزيادة عملية النسيان وعدم التركيز، كما أن الحفاظ على مستوى المشاعر غير مستقر بشكل دائم، وحسب التصوير بالرنين المغناطيسي، فإن الأشخاص الذين كانوا مدمنين على الكحول واستطاعوا أن يكملوا شهرين دون تناول أي جرعات كحولية، زادت فاعلية أدمغتهم في عمليات التواصل الخلوية والكيميائية، بنسبة 20%، هذا غير أن حجم الدماغ زاد عن وقت إدمان الكحول بنسبة 1.85%، هذا غير تحسن الكثير من القدرات العقلية الواضحة، والشعور بالتركيز، والقدرة على التخطيط الذكي، وتطور العديد من العمليات العقلية لهؤلاء الناس.

أضرار الخمر على الشعر

من أكثر أضرار الخمر انتشارًا أيضًا هي أن عمر الشعر يكون أقصر من الطبيعي، وهذا مع الوقت يسبب سقوط الشعرة تباعًا، وهذا يحدث بسبب أن زيادة تركيز نسبة الكحول في الجسم تجعل نسبة الزنك تقل، ويعتبر عنصر الزنك من أهم العناصر اللازمة لنمو الشعر والحفاظ عليه من التقصف والسقوط، أيضًا الكحول يعمل على زيادة مستوى هرمون الأستروجين في الجسم، وهذا يؤدي في الأخير إلى سقوط الشعر، أيضًا يحدث نقص كبير في فيتامين B وفيتامين C، وهذا يجعل الأمور سيئة جدًا لبصيلات الشعر.

أضرار الخمر الاجتماعية

أضرار الخمر أضرار الخمر الاجتماعية

من أكثر الأضرار التي يسببها الخمر للمجتمعات هي تدمير فكرة الأسرة، وهذا بسبب عملية الإدمان، حيث أن الخمر يغيب العقل ويجعل الشخص في حالة من عدم الاتزان والوعي بصورة كبيرة، والناس الذين يواصلون إدمان الخمر، يكونوا غير واعين أغلبية أيامهم، حيث أن الجزء الواعي من حياتهم يكون قليل جدًا، ولذلك يعتبر الأب الذي يشرب الكحول خطر على أسرته، وهذا لأنه لا يقدم أي شيء على المستوى العاطفي والأبوي، بل هناك قصص كثيرة جدًا حول العالم عن تسبب الخمر في تحويل أرباب الأسر إلى وحوش، حيث من الممكن أن يضرب الزوج زوجته في حالة عدم وعي، أو أن يضايق الأب أولاده لأنه في حالة عدم اتزان ولا يعي ماذا يقول، هذا غير أن الخمر يرتبط دائمًا مع الجرائم، فالعديد من جرائم القتل والسرقة والاغتصاب حول العالم تحدث أثناء مثول الشخص تحت تأثير الكحول والخمر، وهناك العديد من القصص عن مشاهير حول العالم ارتكبوا الفظائع بسبب حالة السُكر التي انتابتهم من الإسراف في شرب الخمر.

أضرار الخمر النفسية

يسبب الخمر العديد من التأثيرات النفسية والعقلية التي قد تصل إلى مرحلة الجنون، وأول هذه الأضرار هي عملية الانتشاء وعدم القدرة على التحكم في الحالة المزاجية للشخص، ومع استمرار تناول الكحول والخمر بشراهة، فإن الأمر يؤثر جدًا على الذاكرة، ليبدأ الشخص في نسيان الأحداث قريبة الحدوث، ومن ثم الأحداث البعيدة والأساسية في ذاكرة هذا الشخص، كما أن الشخص الذي يواصل شرب الخمر إلى مرحلة السُكر، يفقد أي تواصل طبيعي مع المجتمع، وهذا لأنه في معظم الوقت في حالة من السُكر، وهذا الشيء يجعل الشخص ينظر لنفسه بطريقة ازدراء، ويُصاب الشخص بشعور عالي بالنقص النفسي، وأنه لا يستحق الحياة، ويميل جدًا إلى إيذاء النفس، أيضًا الشعور الدائم بالاكتئاب في حالة الصحوة والنشاط، ولذلك يلجأ الشخص المدمن على شرب الخمر إلى الشرب حتى الثمالة لينسى أسباب الحزن، ويهرب منها، وهذا يسمى هروب من الواقع، فمثل ذلك الشخص لن يتقدم في حياته لأنه يهرب ولا يواجه مشاكله ويتغلب عليها.

أضرار الخمر الاقتصادية

تعتبر الخمور من أغلى المنتجات التي تخص المواد الغذائية للبشر، وهذا لأن هناك أنواع عديدة من النبيذ والويسكي والخمور الأخرى، وكلما كانت هذه الخمور معتقة وقديمة أكثر، كان ثمنها أغلى، لتصل بعض زجاجات النبيذ إلى 30 ألف دولار وأكثر، وهذا فقط لأنها معتقة من سبعينات القرن الماضي، أما لو كانت أقدم من ذلك فقد تتخطى هذا الرقم بكثير، هذه النقود للقادرين لا شيء، ولكن بالنسبة لمدمني الخمر من الطبقات الوسطى، فهم يصرفون تقريبًا كل ما لديهم على هذه الخمور، وهذا الأمر يجعل عائلاتهم في حالة فقر، لينتقل مدمن الخمر من الطبقة المتوسطة إلى الطبقة الفقيرة، والضحية في مثل هذه الظروف تكون الأسرة والأطفال.

في الأخير يجب الاقتناع أن أضرار الخمر قاتلة، وربما الأضرار النفسية والاجتماعية، والأخطار التي يتسبب فيها الخمر تجعل العديد من الناس يمتنعون عن الخمر بصورة تامة، وهذا هو الأفضل للجميع، وربما عدم انتشار الخمر في البلاد العربية واحدة من أهم مميزات المجتمع العربي.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

اثنا عشر − 12 =