تسعة
الرئيسية » مجتمع وعلاقات » أصدقاء » كيف تحافظ على علاقتك مع أصدقاء الجامعة بعد التخرج؟

كيف تحافظ على علاقتك مع أصدقاء الجامعة بعد التخرج؟

أصدقاء الجامعة مقياس لمستقبلك ومعين على طريقك، ومفتاح لتفوقك الاجتماعي وتميزك الأكاديمي، أو عكس كل ذلك إن أسأت الاختيار، فاختر لنفسك صداقات ترفعك.

أصدقاء الجامعة

أصدقاء الجامعة هم عدة الطريق، ومقصر المسافات، والطريق الأوحد لتبادل الثقافات واكتساب الخبرات، وعلى الرغم من احتفاظ كل منا بصداقات الطفولة، فإن صداقات المرحلة الجامعية وما بعدها تبقى طويلا، خاصة أنها تتميز بالرشد والاختيار الدقيق، وعدم التسرع في قبول المتضاد مع الأخلاق والصفات.

ويعمد الطلاب الجامعيون على تكوين صداقات من أول يوم في عامهم الجديد؛ تخفيفا لسأم الغربة، واستعانةً على قضاء الحاجات، وهربا من الوحدة، سواء الدراسية أو الاجتماعية، وتبادلا لخبرات الطفولة التي لم تنضج بعد، وتخفيفا للضغوط الناتجة عن الحياة الدراسية الجديدة، المتحررة من القيود.

صداقات الجامعة

ينبغي علينا عدم التقليل من أهمية تكوين الصداقات في المرحلة الجامعية؛ إذ إن لها أثرا كبيرا في تطوير العلاقات الاجتماعية والأكاديمية سلبا أو إيجابا، وفي دراسة “دارتموث” تحت عنوان: أصدقاء مع فوائد أكاديمية اختبرت دور الأقران في حياة الطالب الجامعي، وخاصة على الجانب الاجتماعي والأكاديمي، واستخدمت الدراسة عينة من تُقدر بـ67 طالبا من جامعات الغرب الأوسط.

وجدت الدراسة أن أصدقاء الجامعة يتخذون إحدى الأشكال التالية في تكوين صداقاتهم، إما صداقات شبكية متقاربة، يعرف جميع أفرادها بعضهم بالدرجة نفسها، يلعب أعضاؤها غالبا دور العائلة ويمثلون كرة الخيط، يعتمد كل منهم على الآخر اجتماعيا وأكاديميا في صورة تحفيز أو تثبيط، أو صداقات متباعدة متقاطعة، وعادة ما يتكونون من مجموعات متعددة، تربط كل مجموعة بالأخرى حلقة واحدة، وهذه المجموعات تكاملية فيها المتفوق دراسيا والمميز رياضيا والموهوب فنيا والمهتم بالترويح واللهو أكثر من أي شيء آخر، ويعتمد أفراد هذه المجموعة على أنفسهم في تحقيق طموحاتهم الشخصية بعيدا عن بقية الأفراد.

ويؤثر هذا التقسيم الثنائي على الصداقات بعد انتهاء المرحلة الجامعية؛ إذ تظل المجموعات الشبكية المتقاربة شبكية متقاربة، وتظل المجموعات المتباعدة المتقاطعة متباعدة متقاطعة، لكن تربطهم مصالح مشتركة وأغراض متشابكة، وتستشعر المجموعات المتقاربة من أصدقاء الجامعة بالدعم الكامل الذي يسمح لهم بمزيد من التقارب والاجتماعي والأكاديمي بعد التخرج.

كيف تُكوِّن صداقات في الجامعة

لتكوين صداقات في الجامعة بطريقة سهلة وميسورة دون الوقوع في خطأ الاختيار، يجب اتباع إحدى الأساليب التالية:

  • التواصل المباشر مع زملاء السيكشن الواحد، خاصة أنهم يشتركون معك في حضور المحاضرات والسكاشن ويحضرون معك في ذات لجان الامتحان، وتقضون سويا أكبر وقت في الجامعة، وربما يتخطى عدد الساعات التي تقضيها مع أسرتك في منزل واحد.
  • المشاركة في الأنشطة الطلابية المختلفة، خاصة تلك الأنشطة التي تُعد على مستوى الجامعة، والتي تناسب مواهبك الشخصية وقدراتك الذهنية والعقلية؛ لأنها تساعد على توسيع دائرة المعارف خارج نطاق المحدودة لكليتك.
  • مواقع التواصل الاجتماعي لها دور كبير في التواصل الفعال بين طلاب الفرقة الواحدة حتى قبل انطلاق السنة الدراسية، لذلك احرص على الانضمام لمجموعات الفيس بوك، والتفاعل معها، واختيار من يناسبك ليكون صديقك الافتراضي قبل أن يكون صديقا لك في المدرج.
  • الاشتراك في إعداد الأبحاث الجماعية، وعدم إنجازها بشكل فردي؛ لأن العمل ضمن فريق يتيح لك التعرف على سلوكيات وأخلاقيات الآخرين، كما يُظهر الإمكانات الفردية، وكيفية تطويعها ضمن فريق، والاستفادة من العقل الجمعي في التوصل لأفضل النتائج، إضافة للهدف الرئيسي وهو تكوين صداقات بين زملاء الجامعة، وزيادة الترابط بينهم.
  • عدم التأخر في الحضور لقاعة المحاضرات، بل احرص على الحضور باكرا، وهذا يسمح لك إما بالجلوس مع زميل جديد لك، أو تقف معه أمام القاعة لتبادل الحديث “أيا كان توجهه، سواء أكان داخل المقررات الدراسية، أو في الحياة العامة”.
  • المشاركة في الأنشطة الترفيهية في سكن الطلبة، وحضور المناسبات الجمعية، كون فريقا رياضيا وفريقا في المسرح، كن فعالا في المسابقات الثقافية والندوات التثقيفية ومناقشات رسائل الماجيستير والدكتوراه؛ حتى ترفع مستواك العقلي والثقافي والرياضي، وتوسع دائرة معارفك لتصل إلى كل المستويات والثقافات.
  • الاتسام بالصفات الجميلة كالإيجابية والبشاشة والمبادرة بالخطوة الأولى؛ فالانطباع الأول يدوم طويلا، وهو الأهم في جذب انتباه الآخرين واجتذابهم لإقامة علاقة صداقة حقيقية، قائمة على الود والتفاهم والحرص على الآخر.
  • التخلص من الأخلاقيات الذميمة، التي ينفر منها الناس كإخلاف الوعد والكذب والأثرة وعدم تقديم النصح، وكونوا على قدر المسؤولية، تُطلبون وقت الحاجة فتلبون، ولا يُرى لكم إلا أثر خير تبقى في الذاكرة فتحافظ على الصداقة حتى انتهاء الآجال.

وداع أصدقاء الجامعة

يتوق كل طالب جامعي للحظة التي يشارك فيها في حفل التخرج، الذي سيكون أحد أعضائه المحتفلِين والمحتفلَين به؛ لأسباب عدة أهمها الانطلاق إلى الحياة العملية، والاعتماد على النفس، والبحث عن الاستقرار المادي والمعنوي، وتحقيق الذات إما داخل الدولة أو بالسفر لآفاق رحبة في الدول الأوروبية والأمريكية حيث البحث العلمي والمراكز البحثية والأحلام بالتميز والرفاهية.

لكن المؤسف في حفلات التخرج أنها تشهد حالات من امتزاج المشاعر بين الفرح والبهجة على انتهاء مرحلة والاستعداد لما يلها، وبين الحزن على فراق أصدقاء الجامعة “ولو بشكل مؤقت”، والاستعداد للبحث عن صداقات جديدة، وتكوين شبكة علاقات من بدايتها، عادة ما تكون مرتبطة بالعمل، أو بمصالح تجارية بعيدا عن العلاقات الخالصة، التي لا بغية لأحد منها إلا الحفاظ على صديقه وتقديم المحبة والنصح الخالصين.

وتختلف الحياة بعد التخرج عن الحياة أثناء الدراسة؛ إذ تبدأ النظرة إليك باعتبارك مسؤولا ناضجا، تتحمل نتائج جميع تصرفاتك واختياراتك، إضافة لمواجهتك الحياة منفردا دون وصي أو سند يسد عنك العثرات ويدفع عنك المصائب، كل هذا يغير من نظرتك للحياة وللمجتمع وللعلاقات القديمة والجديدة.

لكن الشيء الوحيد الذي لا يتغير هو حاجتك لوجود الأصدقاء في حياتك؛ إذ لا يمكن لنا أن نعيش في كهف منعزلين عن العالم، أو محاطين بسياج من العلاقات المحدودة التي تغلق لنا أفهامنا وعقولنا وتربط على حياتنا الاجتماعية بسياج من الوحدة والانغلاق، ولهذا نحتفظ بأصدقاء من كل المراحل العمرية بدءا من أصدقاء الطفولة والدراسة الأولى وما قبل الجامعية، ومن ثمَّ نحتفظ بأصدقاء الجامعة.

وهنا يبرز التساؤل: هل أصدقاء ما بعد الجامعة هم أصدقاء الجامعة وما قبلها فقط؟ أم يتغيرون ويُستبدلون بغيرهم؟ وهل اكتساب صداقات جديدة بعد المرحلة الجامعية أمر سهل قد يستغرق ساعات وأيام فقط؟ أم هو أمر معقد نتيجة الاختلافات في الثقافة والتعليم والمستوى الاجتماعي ووجود ضغوط حياتية على كلٍ منا؟

وهنا نؤكد أن الأمر كله بيديك أنت، لن تهبط إجابات على هذه التساؤلات بـ”الباراشوت” من السماء لتضع لك إجابات ترسم لك خريطة حياتك المستقبلية، ولن تجد الإجابات عند شخص آخر، استطاع أن يرسم لنفسه خريطة اجتماعية لمرحلة ما بعد التخرج، ولن تجد إجابات نموذجية تصلح لكل من يدركها ويحفظها أن يطبقها ويُفيد منها، ولكن أنت التساؤل وأنت الإجابة، فقط استفد من تجارب الآخرين، وضع لمستك وخبراتك عليها، وابنِ لنفسك صرحا من الصداقات تدوم بدوامك، ولا تفنى بموتك.

وأخيرا، اختر لنفسك صديقا يكون عونا لك في الرخاء وداعما لك في الشدة، آخذا بتلابيبك عن الزلل، ومسابقا لك في الخيرات، وداعيا لك في الدنيا ورفيقا لك في الآخرة، ولتعلم أن المرحلة الجامعية هي عنق الزجاجة، ومفتاح الحياة، وصداقاتك فيها مقياس لحسن الاختيار، وعين على مستقبلك، فاختر لنفسك.

محمد الجداوي

أضف تعليق

18 − 14 =