أزمات الحوادث

جميع البشر معرضون للوقوع في أزمات الحوادث النفسية، يمكن أن تكون الحادثة عبارة عن حادثة بالسيارة أو حادث اعتداء أو قتل، أو بعد المشاركة في الحرب ورؤية أعداد كبيرة من القتلى، كل تلك الحوادث تسبب صدمات نفسية، تأتي على شكل صور متكررة وأحلام أو أصوات وهمية أو عجز نفسي، وفي أزمات الحوادث قد تكون الإصابة الجسدية أسهل بكثير من الإصابة النفسية، ولذلك من تخطي تلك المرحلة الصعبة، ويقع دور كبير على الأهل والأصدقاء لكي يساعدوا من يمر بهذه المرحلة، ولا عيب أيضًا في طلب المساعدة من طبيب نفسي، كل ذلك يشرحه هذا المقال.

متى تبدأ أعراض أزمات الحوادث النفسية؟

أزمات الحوادث متى تبدأ أعراض أزمات الحوادث النفسية؟

بعد التعرض لحادث مروع، قد لا تبدأ أعراض اضطراب ما بعد الصدمة إلا أسابيع أو شهور، وعادة ما تظهر خلال الشهور الستة الأولى بعد الحادث، ومن أهم الأعراض المتوقعة: الحزن، الاكتئاب، الإحساس بالذنب والتفكير مرارًا وتكرارًا حول ما كان يجب فعله لمحاولة حل المشكلة، الغضب من النفس أو من المتسببين في الحادث مع الرغبة أحيانًا بالانتقام، خوف وتخيلات وهمية، فقدان الهوية أو الشعور بالرغبة في الحياة، مع بعض الأعراض الجسدية التي تسببها الضغوط النفسية مثل: آلام في العضلات، عدم انتظام ضربات القلب، إسهال أو إمساك، صداع، وإلحاح اجسدي لشرب الكحول أو المخدرات لنسيان الأزمة.

ثلاثة أنواع من أزمات الحوادث

أزمة ما بعد الحادث قد تظهر على شكل أو أكثر من الأنواع الثلاثة المعروفة لاضطراب ما بعد الصدمة، أولًا، تذكر الحادث وكأنه يُعاد من جديد خاصة حين تتشابه الظروف المناخية على سبيل المثال، حيث يعيش الإنسان نفس التجربة في خياله مرارًا وتكرارًا بالشعور بنفس المشاعر السلبية التي اختبرها أو نفس الأصوات والصور أو أحيانًا نفس الألم الجسدي، قد تأتي الذكريات في صورة كوابيس أو تخيلات عادية، الشكل الثاني وهو التجنب المرضي، حيث يتجنب الإنسان كل ما له علاقة بالقريب أو بالبعيد من الحادث، الأشخاص الذين يعرفون عن الحادث، الأماكن التي وقع فيها الحادث، أي هواية أو عمل قام بها قبل الحادث بوقت قصير، حتى محاولة تذكر الحادث أثناء الاستجواب على سبيل المثال يسبب إزعاج نفسي وضيق كبير جدًا، أما الشكل الأخير فهو الشعور باليقظة الغريبة، وقد لا يتمكن الإنسان من النوم لفترة معقولة، ويكون دائم القلق والخوف والأرق، وجميع محاولات الاسترخاء تفشل.

من يعاني من أزمات الحوادث؟

واحد بين كل ثلاثة أشخاص سيعاني من أزمات الحوادث النفسية، ولكن العدد الأكبر من الأشخاص المعرضين للحوادث لا يعانون من أزمات نفسية طويلة، بل يتمكنون من التغلب عليها مع الوقت، من يعاني من أزمات الحوادث هو الشخص الذي تعرض لأزمة مفاجئة ومفجعة، واستمرت لمدة طويلة من الزمن، وخاصة مع وجود الكثير من الدماء والقتلى وإن كانت من صنع إنسان آخر وليست حادثة طبيعية، والأطفال هم بالطبع الأكثر تعرضًا لأزمات الحوادث النفسية بسبب طبيعة نفسيتهم البريئة، ومن أهم العوامل الجسدية التي تفرق بين إنسان وآخر هو هرمون الأدرينالين الذي يستمر لما بعد الحادث ويؤثر على الجزء المخصص للذكريات في الدماغ.

متى يحتاج الإنسان إلى علاج؟

من يتمكن من التفكير في الحادث دون الشعور بالخوف أو بالحزن، مع القدرة عن التوقف عن هذا التفكير، هو شخص صحيح نفسيًا ولا يعاني من أزمات الحوادث ، ولكن في حالة الشعور بالأعراض السابق ذكرها، فلابد من التعامل مع الأزمات النفسية بجدية، لأنها تغير من طبيعة الفرد، وتشل حياته العاطفية والعملية.

كيفية العلاج من أزمات الحوادث ؟

يقدم خبراء الصحة النفسية بعض النصائح المهمة في علاج أزمات الحوادث ، وبتباع تلك النصائح يمكن تخطي المرحلة بشكل أسرع، النصائح موضحة في النقاط التالية:

  • محاولة استرجاع الروتين اليومي الطبيعي لما قبل الحادث.
  • ممارسة تمارين الاسترخاء، أو رياضة وهواية معينة.
  • عدم نكران المشاعر الذي يشعر بها الفرد، فالحل ليس بتجنب الأزمة بل في مواجهتها بشجاعة.
  • التكلم عن المشاعر والأحاسيس والتخيلات التي قد يشعر بها الإنسان، مع شخص أمين يثق به أو مع طبيب نفسي.
  • تناول طعام صحي، والبعد عن الدهون.
  • قضاء وقت طويل مع الأصدقاء والأقارب.
  • زيارة موقع الحادث، أو ركوب سيارة مثلًا إن الحادث تم في سيارة، مع توخي الحذر وعدم الجلوس في المكان لمدة طويلة، وتدريجيًا تزيد مدة المكوث في المكان.
  • التفاؤل خيرًا بالعلاج.
  • البعد عن لوم النفس والإحساس بالذنب.
  • البعد عن الانخراط بشدة في العمل وإرهاق الجسد.
  • البعد عن شرب الكحوليات أو القهوة وتدخين السجائر.
  • التوقف عن القلق حول استمرار الذكريات، لأنها ستستمر بالفعل لفترة من الزمن ولكنها ستتلاشى مع الوقت وبالتعامل معها.
  • البعد عن الأشخاص الذين لا يعرفون التعامل مع المصابين بأزمات الحوادث النفسية، لأنهم يزيدون الأمر سوءًا بالطريقة الخاطئة التي يتعاملون بها.

دور الأهل والأصدقاء

إن تعرض شخص قريب إلى حادث مأسوي وأزمة نفسية، يجب الوقوف بجانبه، ليس فقط بالمال وقضاء الاحتياجات، ولكن أيضًا بالتعامل النفسي السليم معه، فلا يجب على الأهل الضغط عليه ليتكلم عن الحادث، أو منعه من الكلام، اعتقادًا منهم أنهم يساعدون، بل يجب السماح للشخص بالتعافي بمفرده أو الاستماع إليه حين يقرر هو التكلم، كما لا يجب التعامل معه على أنه عالة أو شخص يحتاج للمساعدة، بل يجب السماح له بتدبر أموره بمفرده قليلًا لترجع له الثقة بنفسه وبأنه إنسان طبيعي، ويجب تقدير الحالة النفسية، وعدم لومه بالضعف، لأن الأزمة النفسية صعبة العلاج ويجب على الجميع مراعاة ذلك، مع مراقبة الفرد للانتباه إلى حالات الاكتئاب والضعف في التفكير وأداء العمل، والتكلم معه في مواضيع متفرقة بعيدًا عن الحادث والسماح له بالتحدث دون مقاطعة.

علاجات متنوعة لأزمات الحوادث

أزمات الحوادث علاجات متنوعة لأزمات الحوادث

توجد عدة أنواع من العلاجات البدنية والنفسية أو العلاج بالأدوية التي يمكن للفرد الخوض فيها للخروج بأفضل النتائج وتخطي مرحلة الأزمة النفسية، ومن تلك علاجات أزمات الحوادث ما يلي:

العلاج السلوكي الإدراكي

من الأفضل أن يتم علاج أزمات الحوادث عند طبيب نفسي متخصص، وعلى الجلسة أن تكون ما بين ساعة أو ساعة ونصف أسبوعيًا لمدة ثلاثة شهور، هذا العلاج يساعد في تذكر أحداث الحادث المؤلم بطريقة غير سلبية، بدون الشعور بالخوف أو الغضب أو الحزن، ويساعد على فهم الأمور وتدارك الحادث، ويتضمن العلاج بعض تمارين الاسترخاء والتحدث عن الحادث.

حركة العين المعالجة

في هذا العلاج الغريب، يقوم الطبيب بعمل حركات للعين، هذه الحركات تساعد على استرجاع الذكريات القاسية.

العلاج الجماعي

من أفضل العلاجات التي تساعد على تخطي الأزمة، حيث ينضم الفرد إلى مجموعة من الأفراد الذين تعرضوا لحادث مأسوي مشابهة، وفي وسط المجموعة يسهل الحديث عن المشاعر السلبية ومواجهتها.

العلاج بالأدوية

قد يصف الطبيب وتحت إشرافه فقط بعض الأدوية التي تفيد في تخطي أزمات الحوادث ، مثل مضادات الاكتئاب لمدة 12 شهر، ولكن لن يصف أدوية مهدئة لأنها تضر ولا تنفع، أو قد يصفها في أوقات معينة ولمدة قصيرة، توجد علاجات أخرى مصاحبة مثل الوخز بالإبر الصينية أو التدليك أو ممارسة اليوجا، وكلها علاجات ناجحة بالاستمرار والمتابعة.

وبذلك يمكن علاج أزمات الحوادث مع الصبر والتفاؤل وعدم الاستسلام للحزن والضعف، فالحوادث ليست نهاية الطريق، بل يمكن أن تكون بداية لفصل جديد من الحياة، كما كانت الحوادث بداية لنجاح العديد من الأشخاص، وسماع قصص نجاح واجتهاد بعض الأشخاص الذين مروا بتجارب قاسية وكيف نجحوا في تخطيها، يساعد بشكل كبير في زرع التفاؤل في نفوس المحتاجين له.

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا

عشرين − 1 =