تسعة شخصيات
الرئيسية » شخصيات حاكمة » جيهان السادات .. الأكثر شعبية بين زوجات رؤساء مصر

جيهان السادات .. الأكثر شعبية بين زوجات رؤساء مصر

سيرة حياة جيهان السادات الملقبة بسيدة مصر الأولى. عرفها الجميع بصفتها زوجة الرئيس الراحل. فترى كيف كانت حياتها قبل الرئاسة وكيف صارت بعدها وماذا حققت خلالها؟

جيهان السادات

جيهان صفوت والتي عُرفت باسم جيهان السادات نسبة إلى اسم زوجها الراحل أنور السادات، هي أول سيدة مصرية تحمل لقب سيدة مصر الأولى، وقد لقي ذلك قبولاً وترحيباً من جموع المصريين؛ إذ رأوا إن جيهان السادات تستحق هذا اللقب عن جدارة، ليس لكونها قرينة الرئيس المصري إنما لما تبذله من مجهود لخدمة المجتمع من خلال الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني والتي كانت ترأس أغلبها، وبشكل عام فإن السيدة جيهان تحظى بشعبية طاغية في الشارع المصري حتى بعد مرور 35 عاماً على انتهاء ولاية زوجها باغتياله على يد مجموعة من أعضاء الجماعات الإرهابية المتطرفة.

جيهان السادات .. من تكون ؟

جيهان السادات هي التي عرفها الشعب المصري والعالم أجمع بصفتها قرينة الرئيس أنور السادات، فكيف كانت حياتها قبل أن يبلغ زوجها ذلك المنصب؟ وكيف صارت بعدما تم اغتياله؟

الميلاد والتأثر بالوالدين :

في التاسع والعشرين من أغسطس لعام 1933م وُلِدت السيدة جيهان السادات واسمها من واقع مرسوم شهادة الميلاد جيهان صفوت رءوف. وقد نشأت جيهان أو كما كانت تدعى باسمها المخفف “جين” في كنف أسرة متعددة الثقافات، وهو ما ساهم في تشكيل شخصيتها ووعيها وجعلها تتسم بالاتزان الفكري واتساع الأفق. فوالدها هو صفوت رءوف الموظف بوزارة الصحة المصرية مسلم الديانة صاحب الأصول الصعيدية، أما والدتها فهي السيدة جيلاديس تشارلز كوتريل مسيحية الديانة بريطانية الجنسية. كانت جيهان هي الابنة الثالثة بين أربعة ابناء، هما أخويها مجدي وعلي اللذان يكبراها وأختها الصغرى داليا صفوت.

الدراسة والمؤهلات العلمية :

نشأت جيهان السادات في كنف أسرة على درجة من الوعي والثقافة فكان من الطبيعي أن تهتم بتعليم أطفالها، التحقت جيهان في البداية بصفوف المدرسة الإرسالية المسيحية في فترة الأربعينات حيث تلقت بها تعليمها الأول، ثم فيما بعد التحقت بمدرسة الجيزة الثانوية التي أكملت بها مسيرتها التعليمية.

توقفت جيهان السادات عن الدراسة بعد إتمامها للمرحلة الثانوية رغم التفوق الملحوظ الذي أظهرته على مدار سنوات دراستها، لكن حلم إكمالها لدراستها ظل يراودها وبدأت تحقيقه بالفعل وهي في عمر الأربعين تقريباً، حيث قامت بتسجيل نفسها كطالبة في جامعة القاهرة وحصلت منها على درجة الليسانس، ومنذ ذلك لم يتوقف شغفها بالعلم فاستمرت فالتحقت ببرامج الدراسات العليا، وحصلت على درجة الماجستير في الأدب العربي وقد عرضت شاشات التلفاز مناقشة الرسالة، كما حصلت فيما بعد على درجة الدكتوراه في الأدب المقارن.

اللقاء الأول مع السادات :

علاقة جيهان السادات بأنور السادات بدأت قبل أن تلتقيه حتى، فقد كانت تتابع أخبار محاكمته على خلفية اتهامه باغتيال وزير المالية أمين عثمان الموالي للانجليز في يناير 1946م، في البداية كانت تتابع القضية بفضول قبل أن يتحول فضولها إلى إعجاب حقيقي بالرجل الذي يناضل من أجل وطنه. بعد عامين جمعت الصدفة بين جيهان وزوجها المستقبلي أنور السادات، وكان ذلك عن طريق حسن عزت زوج ابنة عمتها وأحد أصدقاء السادات، والذي ذهب إلى السويس بحثاً عن فرصة عمل بعدما ترك الخدمة العسكرية على خلفية قضية اغتيال أمين عثمان.

الزواج :

نشأت قصة حبة بين جيهان وأنور السادات رغم الفارق العمري الكبير بينهما، فقد كانت جيهان في ذلك الوقت في الخامسة عشر من عمرها تقريباً بينما السادات كان في الثلاثين تقريباً، وكان ذلك من العراقيل التي واجهتهما ومن أسباب رفض عائلة جيهان لإتمام الزواج، خاصة وإنه كان قد سبق له الزواج ولديه ابناء. لكن جيهان كانت شديدة التمسك به وتمكنت من إقناع والديها بقبول طلبه بالزواج منها، وتمت مراسم الزواج في التاسع والعشرين من مايو عام 1949م، وانتقلت جيهان للعيش معه بحي جزيرة الروضة في القاهرة بعدما تمكن من العودة إلى صفوف الجيش، ورُزِق الزوجان بأربعة ابناء بينهم ثلاث بنات هن لبنى ونهى وجيهان الصغيرة ونجل واحد اسموه جمال تيمناً باسم جمال عبد الناصر الرئيس المصري والصديق المقرب لأنور السادات.

السيدة الأولى :

السيدة الأولى أو سيدة مصر الأولى هو اللقب الذي أطلق على جيهان السادات بعد تولي زوجها أنور السادات لمنصب الرئاسة في 1970م، وقد شهدت جيهان السادات مع الرئيس المصري الراحل كافة الأحداث الهامة والقرارات المصيرية التي اتخذها، وأبرزها على الإطلاق خوضه حرب تحرير سيناء المعروفة باسم حرب أكتوبر، بجانب العديد من القرارات الأخرى مثل توقيع اتفاقية كامب ديفيد مع الجانب الإسرائيلي وتطبيقه سياسة الانفتاح الاقتصادي وما اتبعها من تداعيات، وكانت دائماً خير داعم ومساند له خلال فترة توليه الرئاسة، واتسمت حياتهما معاً بالهدوء والاستقرار بحسب ما أكده كلاهما في أكثر من لقاء أجري معهم وتطرق لحياتهما الشخصية، ودام زواجهما إلى أن تم اغتيال السادات عام 1981م.

جيهان بعد السادات :

بعد اغتيال الرئيس السادات وتولي حسني مبارك السلطة تردت الأحوال المادية لعائلة الرئيس الراحل، وبناء على ذلك فقد اضطرت للسفر إلى الخارج والعمل في مجال التدريس الجامعي، ولكنها كانت دائماً حاضرة في أذهان المصريين، وحتى اليوم لا تزال تطل من خلال أكثر من برنامج حواري، ليس فقط بصفتها قرينة الرئيس الأسبق لمصر إنما باعتبارها واحدة من الشخصيات العامة التي تحظى بشعبية كبيرة.

تأثيرها وإنجازها :

من بين زوجات الرؤساء الأربعة الذين حكموا مصر تعد جيهان السادات هي الأقرب للشعب المصري، وذلك لإن اتيح لهم فرصة التعرف إليها عن قرب، كونها أول امرأة تخرج إلى العمل العام، كما كان لها دور فعال مع العديد من منظمات المجتمع المدني، وهي أول ناهضت تهميش دور المرأة في المجتمع وسعت إلى تمكينها من ممارسة مختلف حقوقها التي كفلها لها الدستور.

العمل العام :

تعد جيهان السادات إحدى رائدات مجال العمل العام في مصر والوطن العربي، وخلال فترة رئاسة زوجها رأست العديد من الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني، وقد بلغ مجموع المنظمات التي تولت رئاستها حوالي 30 منظمة أهمهم بنك الدم والهلال الأحمر والجمعية المصرية لمرضى السرطان، هذا بجانب تأسيسها لمركز تأهيل الوفاء والأمل الخاص بإعادة تأهيل المحاربين القدماء، كما قامت في عام 1972م بإنشاء مركزاً خاصة برعاية المعوقين.

جيهان السادات كاتبة :

أصدرت السيدة جيهان السادات كتابين ليس لهم علاقة بتخصصها العلمي وهو الأدب، بل كانوا بمثابة شهادة وتسجيل لفترة هامة وبالغة الحساسية من تاريخ مصر والوطن العربي بل والشرق الأوسط بشكل عام، والكاتبين هم:

  • كتاب سيدة من مصر : هذا الكتاب أقرب ما يكون إلى المذكرات الخاصة بـ جيهان السادات ورصد لتجربتها الخاصة في العمل السياسي بصفتها قرينة لرئيس مصر.
  • كتاب أملي في السلام : يضم ذلك الكتاب مجموعة من التحليلات والرؤى السياسية للسيدة جيهان والمتعلقة بالأوضاع السياسية في الشرق الأوسط، وتطرح من خلاله رؤية للوصول إلى السلام الحقيقي والمنشود في المنطقة وتم نشر ذلك الكتاب في عام 2009م.

الجوائز والتكريمات :

حازت السيدة جيهان السادات على العديد من الجوائز والتكريمات المحلية والدولية، وذلك لدورها في مجال الخدمة العامة وجهودها الإنسانية، ومن أبرز الجوائز وأوجه التكريم التي لاقتها التالي:

  • جائزة جامعة المسيح الدولية للسلام عام 1993م.
  • جائزة Pearl S.Buck الدولية عام 2001م
  • حصلت على 20 دكتوراه فخرية من عِدة جامعات دولية

محمود حسين

محمود حسين، مدون وقاص مصري، خريج كلية الآداب جامعة الإسكندرية، الكتابة بالنسبة لي ليست مهنة، وأري أن وصفها المهنة امتهان لحقها وقدرها، فالكتابة هي المتعة، وهي السبيل لجعل هذا العالم مكان أفضل

أضف تعليق

4 + 16 =