تسعة شخصيات
الرئيسية » شخصيات عسكرية » سعد الدين الشاذلي .. الوحيد الذي هتف الثوار باسمه

سعد الدين الشاذلي .. الوحيد الذي هتف الثوار باسمه

سيرة حياة سعد الدين الشاذلي : أحد الأساطير العسكرية العربية، هو الذي أذاق العدو الصهيوني مُر الهزيمة، وهتف باسمه الثوار في ميدان التحرير. فما قصته وإنجازه؟

سعد الدين الشاذلي .. الوحيد الذي هتف الثوار باسمه

سعد الدين الشاذلي هو اسم حاول الكثيرون محوه من التاريخ، لكنهم لم يستطيعوا محوه من ذاكرة ووجدان الشعب المصري.. سعد الدين الشاذلي هو رمز البطولة والفداء والتضحية والثبات على المبدأ، وهو من الأسباب المباشرة لتحقيق النصر العظيم في حرب أكتوبر المجيدة، وهو صاحب الموقف الصارم من التصالح مع العدو الصهيوني، وقد دفع الشاذلي ضريبة تمسكه بمبادئه كاملة، ابتداءً من الجحود ونكران الجميل والدور الذي لعبه في 1973م، وانتهاءً باعتقاله وسجنه.

سعد الدين الشاذلي .. من هذا ؟

سعد الدين الشاذلي هو أحد الأساطير العسكرية العربية، هو الذي أذاق العدو الصهيوني مُر الهزيمة أكثر من مرة، وهو الذي حذف اسمه من بانوراما حرب أكتوبر في زمن مبارك، وهتف باسمه الثوار في ميدان التحرير.. فما قصته وما إنجازه وما سر خصومته مع الرؤساء؟

الميلاد والنشأة :

في الأول من أبريل لعام 1922م ولد سعد الدين الشاذلي ،وكان ذلك في قرية صغيرة تسمى شبراتنا تابعة لمركز بسيون بمحافظة الغربية المصرية، ونشأ في كنف أسرة عريقة ميسورة الحال، فوالده هو الحسيني الشاذلي أحد أعيان القرية وكان يمتلك 70 فداناً، أما والدته فهي الزوجة الثانية لوالده وهي السيدة تفيدة الجوهري، وكان لسعد ثلاثة أشقاء هم مظهر وألفت ونبيلة.

عشق الحياة العسكرية :

سعد الدين الشاذلي منذ طفولته ارتبط بالحياة العسكرية، وصار أهم أحلامه وأكبرها أن يشب فيصبح ضابطاً بالجيش المصري، والسر في ذلك هو ما كان يرويه له والده عن بطولات جده، الشاذلي الكبير والذي كان ضابطاً بالجيش المصري في زمن أحمد عرابي، والذي كان له دور بارز في الثورة العرابية، وتصدى لقوات الاستعمار ببسالة في معركة التل الكبير.

التعليم :

أقرب المدارس إلى قرية شبراتنا كانت تبعد عنها قرابة ستة كيلومترات، وكان سعد الدين الشاذلي يقطع تلك المسافة يومياً ليصل إلى مدرسة بيسون، والتي حصل منها على شهادته الابتدائية، ثم انتقل في عمر الحادية عشر مع والده إلى العاصمة القاهرة، وبها أتم دراسته بالمرحلتين الإعدادية والثانوية، ثم التحق بالكلية الحربية والتي تخرج فيها عام 1940م بدفعة ملازم.

انضمامه للضباط الأحرار :

كان سعد الدين الشاذلي شأنه شأن كل المصريين الوطنيين، ناقم على الأوضاع السياسية في بلاده، ولديه رغبة حقيقية في إحداث التغيير والتخلص من السرايا والاحتلال، ولكنه كان يجهل الآلية التي يمكنه تحقيق أهدافه هذه من خلالها، إلى أن أوجد له الحل صديقه جمال عبد الناصر، والذي كان جاره بنفس العمارة، وكانت تجمع أسرتيهما علاقة صداقة وطيدة، بجانب إن كلاهما كان يعمل مدرساً في الكلية الحربية، وقد أُعجب جمال عبد الناصر بحماس سعد الدين الشاذلي ووطنيته، فعرض عليه الانضمام إلى تنظيم الضباط الأحرار السري، فرحب الشاذلي بالفكرة خاصة عند علمه بإنهم يسعون للإطاحة بالملك الفاسد وإجلاء الإنجليز، ورغم إن الشاذلي كان من أنشط الأعضاء ضمن تنظيم الضباط الأحرار، إلا إنه لم يكن له دور مباشر في قيام ثورة يوليو 1952م، إذ إنه في تلك الليلة كان يتلقى دورة تدريبية في كلية أركان الحرب، وفوجئ -مثل الجميع- ببيان الثورة الشهير يذاع بصوت أنور السادات.

سلاح المظلات :

كان سعد الدين الشاذلي رجل عسكري من طراز فريد، تمكن خلال فترة وجيزة من إثبات كفاءته، وفي سن صغيرة صار واحد من قادة الكتائب، ولم يتوقف الأمر عند حد إدارة المعارك ووضع الخطط بحنكة وبراعة ودهاء، بل إن الشاذلي كان مجدداً مبتكراً، وبعد تلقيه دورة تدريبية في الولايات المتحدة الأمريكية وهو برتبة رائد، عاد إلى مصر بمقترح إنشاء سلاح المظلات المصري أو القوات الخاصة، وعين قائداً لفرقة المظلات 75 والتي كان لها دور بارز في تحقيق النصر في حرب العدوان الثلاثي، وتولى قيادة السلاح ككل خلال الفترة ما بين عامي 1954م: 1959م.

معاركه :

يمتلك سعد الدين الشاذلي تاريخ حافل بالانتصارات والإنجازات، وقد شارك في العديد من المعارك كضابط مقاتل أو كقائد عسكري، منها حرب فلسطين عام 1948م والعدوان الثلاثي، كما كانت مشاركته في تخطيط وإدارة حرب أكتوبر المجيدة 1973م من الأسباب المباشرة لتحقيق النصر على العدو الصهيوني.

خلافه مع السادات :

كان سعد الدين الشاذلي من أشد المعارضين لتوقيع اتفاقية السلام كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، وأعلن رفضه لتلك المعاهدة واتهم الرئيس السادات بالعلانية، وتخلى عن منصبه كسفير لمصر لدى البرتغال كنوع من الاحتجاج، وتوجه منذ ذلك الحين إلى دولة الجزائر بصفته لاجئ سياسي.

الجحود :

بسبب موقف سعد الدين الشاذلي من اتفاقية كامب ديفيد وسياسات الرئيسين السادات ومبارك، كان هو الوحيد من قادة حرب أكتوبر الذين لم يتم الاحتفاء بهم بالشكل اللائق، بل تم إنكار دوره ووصل الأمر إلى اتهامه بالتسبب في الثغرة، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إنه حين عاد لمصر من الجزائر بعد قضاء إثنى عشر عاماً بالمنفى، تم إلقاء القبض عليه بمطار القاهرة وجُرِد من أوسمته ويناشينه، وتم الزج به في السجن الحربي بتهمة نشر كتاب دون الحصول على موافقة من الجهات المعنية ونشر أسرار عسكرية، وقد أقر الشاذلي بارتكابه الأولى لكنه نفي الثانية، وقال إنه بكتبه قد أفشى أسراراً حكومية وسياسية وليست أسراراً عسكرية، ورغم كل هذه الويلات ظل متمسكاً بمبادئه وقناعاته، وبعد خروجه من السجن عاش منعزلاً في مسط رأسه بقرية شبراتنا، وواصل كتاباته التحليلية بصفته خبيراً استراتيجياً.

حياته الخاصة :

في الثالث عشر من ديسمبر لعام 1943م تزوج سعد الدين الشاذلي من السيدة زينات السحيمي، وهي أيضاً سليلة عائلة تنتمي إلى القوات المسلحة المصرية، فهي كريمة محمد متولي باشا السحيمي، والذي شغل في حقبة الثلاثينات منصب مدير الكلية الحربية، ورُزق الزوجين -سعد وزينات- بثلاث بنات هن ناهد وشامية وشهدان.

المناصب القيادية والمرموقة :

كفاءة سعد الدين الشاذلي وخصال الشخصية القيادية التي كانت متوفرة لديه، أهلته ومكنته من تقلد العديد من المناصب العسكرية والسياسية والدبلوماسية، ومن أمثلة ذلك:

  • شغل الشاذلي منصب الملحق الحربي لدى السفارة المصرية في لندن.
  • تولى قيادة اللواء الأول مشاة.
  • تولى قيادة القوات الخاصة (الصاعقة والمظلات)
  • تولى قيادة منطقة البحر الأحمر العسكرية.
  • شغل منصب أمين عام مساعد جامعة الدولة العربية للشئون العسكرية.
  • اُختير سفيراً لمصر في بريطانيا.
  • اختير سفيراً لمصر في البرتغال.

في وداع الشاذلي :

توفي سعد الدين الشاذلي داخل المركز الطبي العالمي عن عمر يناهز 89 عاماً تقريباً، وكان ذلك في العاشر من شهر فبراير لعام 2011م، أي إن ذلك كان في خضم اشتعال ثورة الخامس والعشرين من يناير، وقبل تنحي المخلوع حسني مبارك عن الحكم بيوم واحد، وقد قام جموع المصريين الثائرين في ميادين الحرية بمختلف المحافظات بأداء صلاة الغائب على روحه، كما تم تشييع جثمانه في الحادي عشر من فبراير في جنازة عسكرية مهيبة، وقد خرج لتوديعه الآلاف من ابناء الشعب المصري، وقد تقدم الجنازة العديد من الرموز الوطنية والقيادات العسكرية في مصر.

التكريمات :

طيلة تسعة عشر عاماً تم إغفال سعد الدين الشاذلي عمداً ،فمنذ أن أُفرج عنه وحتى وفاته في عام 2011م لم يدعى لحضور أي احتفالية رسمية، ولكن بعد اندلاع ثورة الحرية ثورة 25 يناير، تم رد جزء من حقوق سعد الدين الشاذلي إليه، وذلك بتكريم اسمه وتخليد ذكراه بشتى الطرق الممكنة، ومنها:

  • أعاد المجلس العسكري نجمة سيناء لأسرته في عام 2011م.
  • مُنِح قلاة النيل في أكتوبر 2012م
  • تم إطلاق اسم سعد الدين الشاذلي على إحدى دفعات الكلية الحربية.
  • تم إطلاق اسمه على الطريق الدائري الرابط بين القاهرة والإسماعيلية.
  • تم إطلاق اسمه على ميدان بالغردقة، في ذات الموقع الذي شهد بطولاته في صد اختراقات العدو الإسرائيلي.

محمود حسين

محمود حسين، مدون وقاص مصري، خريج كلية الآداب جامعة الإسكندرية، الكتابة بالنسبة لي ليست مهنة، وأري أن وصفها المهنة امتهان لحقها وقدرها، فالكتابة هي المتعة، وهي السبيل لجعل هذا العالم مكان أفضل

أضف تعليق

ثلاثة × أربعة =