تسعة شخصيات
الرئيسية » شخصيات علمية » إسحاق نيوتن .. الذي صارت قوانيه أساساً للبحث العلمي

إسحاق نيوتن .. الذي صارت قوانيه أساساً للبحث العلمي

سيرة حياة إسحاق نيوتن : لا شك إن إسحاق نيوتن هو أحد العقليات الفذة في تاريخ البشرية ومن أشهر العلماء، فما سيرته وكيف كانت مسيرته وإنجازاته العلمية العديدة؟

إسحاق نيوتن .. الذي صارت قوانيه أساساً للبحث العلمي

إسحاق نيوتن هو أحد أشهر العلماء في التاريخ الإنجليزي خاصة وفي تاريخ الإنسانية بشكل عام، هو أحد شرارات الثورة العلمية الحديثة، والقوانين العلمية التي جاء بها ظلت ركيزة أساسية من ركائز البحث العلمي لفترات طويلة، ومنها ما لا يزال العمل به مستمر حتى يومنا هذا، ومنها قوانينه المتعلقة بالحركة والجاذبية العام، والذي اعتمد عليه العلماء لمدة ثلاث قرون كاملة.

إسحاق نيوتن .. من هذا ؟

لا شك إن إسحاق نيوتن هو أحد العقليات الفذة في تاريخ البشرية، فما سيرته وكيف كانت مسيرته وما إنجازاته العلمية؟

وُلِد يتيماً :

المصادر التاريخية القديمة تؤرخ ميلاد العالم إسحق نيوتن بالخامس والعشرون من ديسمبر لعام 1642م، ومصادر أخرى -أكثر حداثة- تؤرخ له بالرابع من يناير 1643م، وهذا ليس تضارباً في تحديد توقيت ميلاده، إنما التاريخ الأول جاء وفق التقويم اليولياني الذي كان يُعمل به في إنجلترا حين وُلِد، والتاريخ الثاني فهو وفقاً للتقويم الحديث المعمول به حتى اليوم، وقد كان ذلك بمقاطعة لنكنشر الواقعة في شرق إنجلترا.. والده هو إسحاق نيوتن الأب والذي كان مزارعاً بسيطاً، ولم يشهد لحظة ميلاد ابنه إذ إنه قد توفي قبلها بثلاثة أشهر، أما والدته فقد كانت ربة منزل وتدعى حنا إيسكوف.

المعاناة المبكرة :

ولادة إسحاق نيوتن جاءت مبكرة عن الموعد المقرر لها بعدة أشهر، ولهذا فقد كان رضيعاً هزيلاً ضئيل الحجم، وقد توقع المحيطين بأمه بأن طفلها لن ينجو، وسيموت خلال أيام نتيجة ضعف بنيته الجسمانية، ورغم إن المعجزة تحققت وعاش نيوتن عمراً مديداً، إلا إنه عانى معاناة شديدة بسبب ضعف بنيانه، خاصة خلال مرحلة طفولته المبكرة، أما معاناته الثانية فقد بدأت مع بلوغه عامه الثالث من عمره، حين قررت أمه أن تتزوج وصحبته معها إلى منزل زوجها الجديد، والذي ورد ذكره بمواضع مختلف ضمن مذكرات نيوتن وأوراقه، ورغم إنه لم يرد ثمة تفاصيل عن علاقته به، إلا إنه عبر بوضوح تام عن مشاعر الكراهية التي طالما كان يكنها له، مما يدل على إنه قد تأذى نفسياً -وربما أيضاً بدنياً- على يد هذا الرجل.

التعليم :

حين بلغ إسحاق نيوتن عامه الثاني عشر التحق بإحدى مدارس جرانتهام، وقد أظهر خلال سنواته الدراسية الأولى تفوقاً ملحوظاً، ولكن في 1659م حاولت أمه إجباره على ترك المدرسة، وذلك ليعينها على إدارة المزرعة بعدما توفي زوجها، إلا إن كراهية نيوتن للزارعة كانت بقدر حبه للعلم، وبمعاونة أحد معلميه -هو هنري ستوكس- تمكن من إقناع أمه بإعادته للمدرسة مرة أخرى.

التحاقه بالجامعة :

الدراسة الجامعية آنذاك كانت تتكلف مبالغاً كبيرة، ولم يكن بمقدور إسحاق نيوتن أو أمه توفير تلك المبالغ اللازمة لالتحاقه بالجامعة، ولكنه وجدت ضالته في النظام التعليمي المسمى (نظام الطالب العالم)، إذ كانت الإدارة الجامعية تسمح للطلاب بأن يقوموا بأعمال وظيفية داخل الجامعة، وفي مقابل عملهم يتم تخفيض قيمة المصروفات الدراسية المطالبون بسدادها، وبذلك تمكن من الالتحاق بكلية الثالوث في كامبريدج، واستمر تفوقه وتمكن من جذب انتباه معلميه، وحين أوقفت الجامعة نشاطها لمدة عامين خشية تفشي وباء الطاعون، واصل إسحاق نيوتن رحلته العلمية في المنزل، إذ عمل على تطوير ذاته من خلال الاطلاع على دراسات من سبقوه، كما بدأ خلال الفترة ذاتها في وضع أولى نظرياته الخاصة.

لم يفكر بالزواج :

إن نظرنا إلى الشق الشخصي من حياة العالم إسحاق نيوتن سنجده مظلماً، فلم يتسم هذا الجزء من حياته بالهدوء والاستقرار الأسري، بل إن نيوتن نفسه لم يسع إلى تحقيق هذا الاستقرار، والثابت لدينا وفقاً لما ورد بالعديد من المصادر التاريخية، إن نيوتن لم يخض تجربة الزواج في أي وقت من حياته، والنظريات المفسرة لذلك الفعل متعددة ومتباينة، ولكن هناك شبه توافق على إن نيوتن كان يعاني من اضطراب نفسي، أو بمعنى أدق تولدت لديه عقدة نفسية تجاه فكرة الزواج، وذلك لإنه كان يبغض زوج والدته وكان يكره بشدة رؤيتهما معاً، ولهذا فإنه في شبابه لم يرغب بأن يقحم نفسه في تجربة مماثلة، وعليه فقد عاش ومات دون أن يكون أسرة أو أن يكون له ابناء، وأفنى حياته بالكامل في الدراسة وخدمة مجالات البحث العلمي.

الاعتقاد الديني :

اختلف المؤرخون أيضاً حول تعريف الاعتقاد الديني لـ إسحاق نيوتن ،فهناك مصادر تحدثنا عن إنه كان يؤمن بتعاليم الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، والتي تؤمن بنظرية الثالوث المقدس، بينما مصادر أخرى قالت بإن نيوتن كان مسيحياً موحداً، واستنادهم في هذا القول يرجع إلى مجموعة أوراق منسوبة إلى نيوتن، والتي دون بها بعض أفكاره المتعلقة بالإله والخلق والتعاليم الدينية، والسر وراء هذا اللغط والتضارب والاختلاف، هو إن إسحاق نيوتن لم يسبق له أن أعلن بشكل صريح عن اعتقاده الديني، ولهذا كان دوماً محل التشكيك، ولطالما كان مادة مثيرة للجدال سواء بين معاصريه أو بين المؤرخين، وحتى اليوم توجد نظريات عديدة حول الدين الذي آمن به نيوتن واعتنقه، ولكن لا يوجد ما يرجح صحة نظرية بعينها على الأخريات.

مكانته وتأثيره :

إسحاق نيوتن هو أحد أبرز العلماء في التاريخ، وإسهاماته في الحقل العلمي وخاصة في مجالي الفيزياء والرياضيات، وكانت نظرياته بمثابة أساس للبناء العلمي الذي استكمل بناؤه من خلفه من العلماء، وخاصة وضعه لأوسس التفاضل والتكامل بمشاركة جوتفريد لايبنتز، ومبادئ علم الميكانيكا الكلاسيكية، بخلاف إسهاماته في مجال البصريات وإيجاده للعديد من القوانين الفيزيائية، وخلاصة إن نيوتن أحد أبرز رموز الثروة العلمية الحديثة إن لم يكن الأبرز على الإطلاق.

باحث موسوعي :

يشتهر إسحاق نيوتن بإرساء قانون الجاذبية وواقعة سقوط التفاحة التي ألهمته به، ولكن من الظلم أن نصفه بإنه عالم رياضي أو فيزيائي فقط، فهو برغم تميزه في هذين الحقلين العلميين، إلا إنه لا يجب أن نغفل إسهاماته في فروع العلم الأخرى، فقد برع نيوتن أيضاً في علم الفلك والخيمياء، بجانب إسهاماته في علم اللاهوت وكذا علوم الفلسفة الطبيعية، فقد كان نيوتن محباً للعلم في ذاته وبمختلف فروعه.

المناصب التي شغلها :

الخدمات الجليلة التي قدمها إسحاق نيوتن للبشرية لم تكن مقتصرة فقط على أبحاثه ودراساته العلمية، وإنما قدم خدمات لعملية البحث العلمي ذاتها من خلال المناصب التي شغلها، وامتد الأمر إلى شغله بعض المناصب السياسية، بصفته أحد الشخصيات المرموقة في إنجلترا، ومن أمثلة تلك المناصب التي تقلدها ما يلي:

  • رئيس الجمعية الملكية لتنمية المعرفة العلمية.
  • تولى رئاسة دار سك العملة الملكية البريطانية.
  • عضوية البرلمان الإنجليزي.
  • زمالة كلية الثالث بمقاطعة كامبريدج.

الوفاة :

بعد عمر مديد زاخر بالأحداث والإنجازات العلمية، فارق إسحاق نيوتن عالمنا في الحادي والثلاثين من مارس لعام 1727م وفقاً للتقويم الحديث، وكان عمره آنذاك 85 عاماً، وقد توفي متأثراً بتردي حالته الصحية نتيجة شيخوخته وتقدمه بالعمر، وكان ذلك في ميدلسكس بإنجلترا، وشُيّع جثمانه إلى دير وستمنستر الشهير في لندن ودُفن به، وهو ذات الدير الذي كان يشهد الاحتفالات بتتويج ملوك إنجلترا، كما اتخذه الملوك مدفناً لهم، مما يبرهن على مكانة إسحاق نيوتن الرفعية في الوسط الإنجليزي.

أضف تعليق

ستة عشر + تسعة =