تسعة شخصيات
الرئيسية » شخصيات سياسية » طلعت حرب .. قائد الحرب الاقتصادية ضد قوى الاستعمار

طلعت حرب .. قائد الحرب الاقتصادية ضد قوى الاستعمار

طلعت حرب .. من هذا ؟ هو أحد أعظم من أنجبتهم مصر، كافح الاحتلال ومنح مصر الاستقلال الاقتصادي.. واختصاراً فإن حرب رجل يستحق أن ننظر بسيرته ومختلف جوانب حياته

طلعت حرب .. قائد الحرب الاقتصادية ضد قوى الاستعمار

طلعت حرب أو محمد طلعت حرب هو أحد أبرز الاسماء في التاريخ المصري بصفة خاصة، وفي تاريخ الأمة العربية على وجه العموم، فـ طلعت حرب ليس مجرد سياسي بارز أو اقتصادي فذ، بل إن إسهاماته أكثر أهمية وعمقاً من هذا، فقد سعي طلعت حرب إلى مكافحة قوى الاستعمار ولكن بشكل مغاير عن السائد آنذاك، شكل كان أكثر تأثيراً من الكفاح المسلح بالبنادق والمتفجرات، فقد أراد هذا العظيم أن يفسد مخطط الاستعمار، وذلك بتحريره للاقتصاد الوطني من التبعية الأجنبية، والأهم إنه قد نجح في خطته وتمكن من أن يجعل لمصر اقتصاداً قوياً ومستقلاً.

طلعت حرب .. من هذا ؟

طلعت حرب هو أحد أعظم من أنجبتهم مصر، يكفي القول بأن كافة المنشآت الاستثمارية التي تحمل اسم “مصر”، مثل بنك مصر ومصر للتأمين وستوديو مصر وغيرهم هو من تولى إقامتهم أول الأمر، وغايته من ذلك لم تكن التربح أو تكوين الثروة، بل كانت بهدف مكافحة الاحتلال ومنح مصر الاستقلال الاقتصادي.. واختصاراً فإن حرب رجل يستحق أن ننظر بسيرته ومختلف جوانب حياته.

الميلاد والأسرة :

في الخامس والعشرون من نوفمبر لعام 1867م ولد طلعت حرب ،وكان ميلاده بأحد أعرق أحياء القاهرة وهو حي الجمالية، أما أصوله الحقيقية فهي تعود إلى بلدة ميت أبوعلي، وهي إحدى قرى منيا القمح “حالياً الزقازيق” التابعة لمحافظة الشرقية، وكانت أسرته بسيطة وعريقة في آن واحد، فكان والده موظفاً بسيطاً بإدارة السكك الحديدية المصرية، ولكنه يندرج من عائلة حرب وهي من عائلات منيا القمح الشهيرة، أما والدته فقد كانت تنتسب إلى عائلة صقر، والتي تتبع نفس البلدة وتحظى بذات المكانة..

وجدير بالذكر أن اسم طلعت حرب هو اسم الأب، ولكنه أُلصِق بالابن في وقت لاحق واشتهر به، فالاسم الكامل والحقيقي لعلم الاقتصاد المصري هو محمد طلعت حسن محمد حرب.

التعليم الأكاديمي :

حرص والد طلعت حرب على أن تكون نشأته سوية وسليمة، فحرص على أن يبدأ رحلته التعليمية بكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وبالفعل حفظ الابن القرآن الكريم كاملاً في طفولته، وكان متفوقاً خلال سنوات دراسته بالمدرسة الابتدائية، واستمر تفوقه خلال مرحلة التعليم الثانوي، والذي تلقاه في مدرسة التوفيقية الثانوية بالقاهرة، مما مكنه من الالتحاق بعد ذلك بمدرسة الحقوق الخديوية “كلية الحقوق حالياً”، وكان من أوائل الدفعة التي تخرج فيها، ليبدأ بعد ذلك رحلته العملية وتدرجه في المناصب، حتى صار من أبرز رجال الاقتصاد والسياسة المصريين، ليس في زمنه فقط إنما في التاريخ بشكل عام.

تعليمه لنفسه :

دفعة طلعت حرب بكلية الحقوق تضمنت عشرات الطلاب، لكن ليس من بينهم من تمكن من بلوغ المكانة التي بلغها، ولم يحظ أي منهم بعبقريته السياسية والاقتصادية الفذة، والحظ هنا ليس له أدنى علاقة بما حدث، فالأمر كله يتعلق بالإرادة والتحدي، فـ طلعت حرب حرص على تثقيف نفسه وتوسيع مداركه وآفاقه، فخلال فترة دراسته الجامعية لم يكتف طلعت حرب بالمناهج الدراسية، بل أراد أن ينهل من كافة مناهل العلم على اختلافها، فاهتم بدراسة علوم الاقتصاد بجانب دراسته للحقوق، كما اطلع على العديد من الكتب بمختلف مجالات وفروع العلم، ودرس اللغة الفرنسية حتى تمكن من إجادتها تحدثاً وكتابة وقراءةً إجادة تامة.

حياته الشخصية :

تزوج حرب في وقت مبكر من حياته، وكان له خمسة من الابناء، ولد واحد هو حسن حرب ، وأربع بنات هن فاطمة وخديجة وعاشة وهدى، ومعاصري طلعت حرب يشهدون بأنه كان محباً لزوجته ومخلصاً لها، وما يؤكد صحة هذا القول الشائع عنه، هو إنها قد توفيت في عمر الشباب تاركة له خمسة ابناء، تولى هو تربيتهم وصار يمثل لهما الأم والأب، ورفض رفضاً باتاً أن يتزوج من أي امرأة أخرى، على الرغم إن في تلك الفترة كان تعدد الزوجات من الأمور الشائعة المتعارف عليها.

طلعت حرب .. أبو الاقتصاد المصري :

يشتهر طلعت حرب بلقب أبو الاقتصاد المصري، وهو لقب يستحقه عن جدارة ولا يمكن أن ينازعه أحد عليه، فقد سعي خلال سنوات عمله جميعها، إلى تحرير الاقتصاد المصري من تبعيته إلى السلطة الأجنبية، فناضل من إجل إقامة أول بنك مصري الذي حمل اسم بنك مصر، كما ساهم في تأسيس مجموعة الشركات التابعة له، والتي حملت جميعها اسم “مصر” ولازالت أغلبها يقدم خدماته حتى الآن، ومنها شركات مصر للطيران ومصر للسياحة ومصر لتكرير البترول، وكذلك مصر للتأمين ومصر للمناجم، بجانب ستوديو مصر والعديد من الشركات الأخرى.

تكريم طلعت حرب :

أفنى طلعت حرب حياته في خدمة وطنه وسعيه إلى الارتقاء بها اقتصادياً، وما قدمه من إحسان وإخلاص قابله امتنان وتقدير، فتم تكريم طلعت حرب بشتى السبل الممكنة، وحين نرصد التكريمات التي نالها طلعت حرب لإسهامه في الارتقاء بالأمة المصرية والعربية اقتصادياً، فيجب أن نقوم بتقسييم هذه التكريمات إلى قسمين رئيسيين، هما كالآتي:

أ) تكريمات طلعت حرب في حياته :

نال طلعت حرب خلال حياته تكريمين بالغين الأهمية، أحدهما مصري والآخر عربي وهما:

  • منحه الملك فؤاد الأول لقب صاحب السعادة ورتبة البشاوية، وذلك في عام 1931م لمساهمته في إقامة شركة مصر للغزل بالمحلة الكبرى.
  • أهديت كسوة الكعبة إلى طلعت حرب من قبل الملك عبد العزيز آل سعود، وذلك في 1937م تقديراً لمجهوداته في تطوير وإقامة المشروعات التنموية بالمملكة السعودية.

ب) تكريم اسم طلعت حرب :

توفي طلعت حرب لكن إسهاماته ظلت حية نابضة، فتم تكريم اسمه بعد وفاته عدة مرات، ومن أبرز وأهم هذه التكريمات ما يلي:

  • في عام 1960م وفي عهد الرئيس جمال عبد الناصر أطلق اسم طلعت حرب على أحد أهم ميادين القاهرة، والذي كان يعرف سابقاً باسم ميدان سليمان باشا، كما تمت إقامة تمثالاً له بوسط نفس الميدان.
  • قدم الرئيس أنور السادات قلادة النيل العظمى لورثة طلعت حرب ،وذلك خلال الذكرى الستين لإقامة بنك مصر.
  • تم وضع اسم طلعت حرب على العديد من الشوارع والميادين بالمحافظات المصرية المختلفة، منها محافظات الإسكندرية والسويس والمنصورة والجيزة والزقازيق.
  • أطلق اسم طلعت حرب على العديد من المنشآت الهامة تخليداً لذكراه، مثل المدارس والمكتبات العامة بجانب مركز طلعت حرب الثقافي، والذي تولت إقامته والإشراف عليه وزارة الثقافة المصرية.
  • خلال الاحتفال بالذكرى التسعين لإنشاء بنك مصر، تم افتتاح متحف خاص بالبنك، وتم تخصيص جناح منه لـ طلعت حرب ،يعرض المقتنيات الخاصة به، ويرصد مشواره السياسي والنضالي في مواجهة الاستعمار الانجليزي.

انعزاله ووفاته :

في سنواته الأخيرة لم يقرر طلعت حرب فقط اعتزال العمل، بل إنه فضل الانعزال التام عن الحياة والناس، فانتقل إلى العيش بوسط الطبيعة في قرية العنانية التابعة لمدينة دمياط، واختفى عن الأضواء واحتمى بالبعد المكاني من فضول الصحفيين والمصورين، وفي هدوء وافته المنية في 13 أغسطس لعام 1941م، وكان قد بلغ من العمر حينها 74 عاماً، أفنى معظمهم في خدمة وطنه مصر، وبعد تشييع جثمان طلعت حرب إلى مثواه الأخير، أقيمت له جنازة بمنزله القاهري الواقع في منطقة رمسيس، وحرص الملك على إرسال من ينوبه في تقديم العزاء، كما حضر الجنازة لفيف من القامات المصرية، منهم مصطفي النحاس رئيس الوزراء المصري آنذاك، بجانب رجال السياسة البارزين أمثال أحمد حسنين باشا وأحمد ماهر باشا وغيرهم، ومن رجال الدين فقد حضر مفتي الديار وشيخ الأزهر ووكيل بطركية الأقباط، وتم نعي ورثاء طلعت حرب من قبل أبرز الشعراء والكتاب المصريين، منهم أحمد شوقي وعباس العقاد وصالح جودت وغيرهم الكثير.

أضف تعليق

5 × خمسة =