تسعة مجهول
هيو ويليامز المحظوظ
الرئيسية » غرائب » هيو ويليامز المحظوظ : إحدى أساطير البحار

هيو ويليامز المحظوظ : إحدى أساطير البحار

هيو ويليامز المحظوظ هو شخصية أسطورية في عالم البحار، اكتسب هيو ويليامز المحظوظ شهرة كبيرة بسبب نجاته من حادث تحطم سفينه الخاصة، وأصبح شهيرًا لهذا السبب.

هيو ويليامز المحظوظ ليس شخصا معينا واحدا كما تظن. بل عبارة عن ثلاثة أشخاص على الأقل يحملون نفس الاسم تعرضوا لظروف متشابهة في حوادث مختلفة جعلتهم الأكثر حظا كونهم الناجون الوحيدون من حوادث غرق سفنهم فتحولت قصتهم إلى أسطورة وصدفة غريبة. فعلى مدى مئتين سنة عرفت سواحل الويلز ثلاث حوادث غرق في نفس اليوم من السنة، وفي كل مرة يموت جميع الركاب باستثناء شخص واحد يكون اسمه هيو ويليامز. وتعد هذه الحادثة أحد تلك الأساطير الغامضة التي يزخر بها عالم البحار. وبين من يعتبرها مجرد صدفة غريبة ومن يعتبرها حادثة غامضة تخفي شيئا ما يستحق اكتشافه، فإن وجود شخص بهذا الاسم في باخرة تركبها يجب أن يجعلك تتخوف من ما يمكن أن يحصل لرحلتك البحرية.

هيو ويليامز المحظوظ : تعرف عليه الآن

كرونولوجيا الأحداث المتداولة

  • يوم 5 دجنبر سنة 1664 غرقت سفينة في مضيق ميناي أمام سواحل الويلز وعلى متنها 81 راكبا ماتوا جميعا ونجا راكب واحد اسمه هيو ويليامز.
  • يوم 5 دجنبر سنة 1785 غرقت سفينة أخرى في نفس المكان وعلى متنها ستين راكبا ماتوا جميعا باستثناء شخص واحد يدعى هيو ويليامز.
  • يوم 5 دجنبر سنة 1820 غرقت سفينة ثالثة في نفس المكان ومجددا مات جميع الركاب باستثناء شخص واحد، لا شك أنك خمنت من يكون، إنه هيو ويليامز المحظوظ.

هل هي صدفة أم تلاعب بالقصة؟

يلعب أسلوب سرد الأحداث دورا مهما في نظرتك لها. الأسلوب المتبع أعلاه في سرد كرورنولوجيا الأحداث يجعلك تجزم بوجود سر غامض في اسم هيو ويليامز. لكن كأي أسطورة أكيد هناك حقائق تم تشويهها وأخرى تم إخفائها لدفعك للإيمان بوجود ظاهرة غريبة وراءها. دعنا نلقي نظرة أخرى أكثر حيادية على القصة.

سواحل الويلز

الويلز هي أحد البلدان المشَكّلة للمملكة المتحدة. وتمتاز سواحلها بكونها أحد أخطر السواحل على السفن البحرية. بسبب الطقس العنيف والمتقلب الذي تعرفه المنطقة. وكثيرا ما شهدت سواحل الويلز أعاصير وعواصف قوية تتسبب في خسائر فادحة لدى السفن والبواخر. ويعتبر فصل الشتاء وبالأخص شهر دجنبر، الذي حدثت فيه الحوادث السابقة، أخطر المواسم على السفن. حيث تزيد سرعة الرياح والعواصف ما يتسبب في غرق السفن وتزيد برودة المياه من احتمال وفاة الركاب وعدم قدرتهم على النجاة من الغرق. أما مضيق ميناي حيث حصلت كل حوادث غرق السفن التي نجا منها هيو ويليامز المحظوظ، فيعد أحد أسوأ البحار بتياراته المائية الخطيرة وتقلبات الطقس المفاجئة. والواقع أنه على مدار التاريخ شهدت هذه المنطقة العديد من حوادث غرق السفن وتسببت في وفاة ما لا يحصى من الركاب الذين نجهل جميع أسماءهم.

دلائل تاريخية

هذه الحوادث المذكورة وقعت منذ ما يزيد عن 200 سنة. ويبدو مستبعدا أن يتم تأريخ هذه الحوادث بهذه الدقة خصوصا وأن المنطقة، كما ذكرنا، تعرف الكثير من حوادث غرق السفن بسبب طقسها السيء. ويعتبر كتابا “الدليل إلى شمال الويلز” لكاتبه فرانسيس كوكلان (Francis Coghlan) و”كتاب شمال الويلز” لكاتبه شارلز فريديرك كليف بمثابة الوثائق الوحيدة التي تحدثت عن حوادث الغرق المعنية. وفي الكتابين نكتشف أن الحادثة الثالثة حصلت يوم 8 غشت وليس 5 دجنبر كما يتم الترويج لها لإضفاء المزيد من الغموض عليها. كما يشير كتاب شمال الويلز أنه بتاريخ عشرين ماي من سنة 1842 تعرضت سفينة أخرى للغرق بمكان قريب من حوادث الغرق السابقة وكان على متنها 15 راكبا ماتوا جميعا ولم يتم إنقاذ إلا شخص واحد، ربما ظننت لأول وهلة أن اسمه هيو ويليامز ولكن في الحقيقة كان اسمه توماس ريتشارد. ويمكن إضافة حادثة أخرى إلى قائمة حوادث نجاة هيو ويليامز المحظوظ، وهي حادثة دمار سفينة صيد بريطانية بسبب لغم ألماني في 10 يوليوز سنة 1940 وكان الناجيان الوحيدان هما رجل وابن أخيه وكلاهما يحمل اسم هيو ويليامز.

ثقافة الويلز واسم هيو ويليامز

المعروف أن ثقافة البلد تحدد نوعية الأسماء المنتشرة فيه. ففي المناطق العربية المسلمة مثلا تكثر أسماء مثل فاطمة ومحمد وأحمد. فلا عجب إذن أن يزيد احتمال أن يكون اسم الناجي الوحيد من حوادث الغرق بالويلز هو هيو ويليامز. حيث يعتبر اسم هيو شائعا جدا هناك. أما لقب ويليامز فيعد أحد الألقاب المنتشرة، إلى جانب أسماء جون وتوماس، والذي تحمله عائلات كثيرة وكلها تنحدر من جد واحد. وقد لاحظنا أن الناجيين من تحطم السفينة البريطانية كانا من عائلة واحدة ويحملان معا نفس الاسم. كما كان الناجي الوحيد من غرق سفينة سنة 1842 اسمه توماس.

القصة الكاملة

رأينا كيف تمتاز سواحل الويلز ومضيق ميناي بالتحديد بطقس ردئ وتقلبات عنيفة تتسبب في الكثير من حوادث الغرق. وعليه فإنه على مدار المئتين سنة التي حدثت فيها تلك الحوادث شهدت المنطقة حوادث أخرى عديدة. ولا أحد يعلم كم مات منهم وكم نجا وما كانت أسمائهم. لكن التركيز على هذه الحوادث الثلاثة يجعلك تظن أنها الحوادث الوحيدة التي حصلت. ولكن في الحقيقة حصلت بالموازاة معها حوادث أخرى، ومن يدري ربما في إحداها مات شخص اسمه هيو ويليامز وربما نجا شخص آخر كما حصل مع توماس ريتشارد في حادث غرق سفينة سنة 1842. كما أن المعلومات التي ذكرت عن تواريخ الحوادث كانت خاطئة، على الأفل بالنسبة للحادثة الثالثة التي تم تحويرها إلى 5 دجنبر عوضا عن 8 غشت التاريخ الحقيقي للحادثة. هكذا تكون لدينا حادثتين فقط حدثتا في نفس الوقت من السنة ونجا منهما هيو ويليامز. وهو أمر ليس غريبا طالما انتبهنا أن 5 دجنبر يأتي في منتصف فصل الشتاء الذي يشهد أسوأ حالات الطقس وتكثر خلاله حوادث الغرق. وأخيرا فإن اسم ويليامز هو لقب يكثر استعماله عند عائلات الويلز وبريطانيا بشكل عام. أما هيو فهو أحد الأسماء الأصيلة الشائعة بالويلز. وقد ذكر فرانسيس كوكلان في كتابه “الدليل إلى شمال الويلز” أن الصدفة الغريبة في نجاة شخص اسمه هيو ويليامز من ثلاث حوادث غرق للسفن لا يمكن تفسيرها إلا بحقيقة أن هذا الاسم كان شائعا وكثير الاستعمال في تلك الفترة.

صدفة غريبة رغم كل شيء

رغم أن قصة أسطورة هيو ويليامز المحظوظ تم تزييفها قليلا لزيادة نسبة الغموض فيها فإن هذا لا يعني أنها لا تعدو أن تكون مجرد قصة لتمضية الوقت. فحتى القصة الحقيقية لا زالت تحتفظ ببعض الغموض والصدفة الغريبة. صحيح أن حوادث الغرق تتكرر دائما لكن كيف ينجو هيو ويليامز ثلاث مرات أو خمسة مرات إذا احتسبنا حادثة الرجل وابن أخيه. الكثير من الناس يصر على أن في الأمر غموض عجيب ربما يخص الاسم نفسه. بينما الأشخاص الذين يميلون لتصديق العلم أكثر فإنهم يفضلون أن يبقى الأمر مجرد صدفة عادية.

أخيرا

سواء كانت صدفة غريبة أم حادثة عادية تم تهويلها، فإن أسطورة هيو ويليامز المحظوظ تبقى من أساطير البحار التي حيرت الناس وجعلتهم يؤمنون بوجود قوى خارقة تجعل صاحب هذا الاسم محظوظا. وربما جعل هذا عائلات ويليامز تفضل تسمية أبناءها بهيو تيمنا بهيو ويليامز المحظوظ عساه ينال حظا في الدنيا.

سناء مخلص

كاتبة مقالات ومدونة مغربية.

أضف تعليق

تسعة عشر − ثلاثة عشر =