ليلى ليندستروم : أول ضحية لمصاصي الدماء في العصر الحديث

لا نعلم إذا ما كان هناك مصاصاين للدماء في جنس بني البشر، حتى تم العثور على ليلى ليندستروم مقتولة وخالية تمامًا من الدماء، فما هي قصتها؟

0 205

بالطبع أنتم تعلمون عن الجدل الذي يكتنف العالم منذ قديم الأزل حول وجود أشخاص يُسمون مصاصين دماء، لكن الحقيقة أن هذا الأمر كان مُجرد جدل فعلًا حتى جاءت ليلى ليندستروم في بداية القرن المنصرم وقطعت الشك باليقين فيما يتعلق بهذه القضية فعلًا، ببساطة، لقد تم العثور على ليلى ليندستروم في إحدى الليالي مقتولة في بيتها وفارغه من الدماء، وإن كنتم تتوقعون أن مجرد حادثة سرقة أو اغتصاب فيجب أن تعلموا أن ليلى في الأصل عاهرة وأنه لم توجد أي أدلة على وقوع جريمة سرقة، إذًا، من قتل كان يستهدف دماء ضحيته فعلًا، لكن، قبل أن نخوض الأمر دعونا في السطور الآتية نتناول حياة بطلتنا بالشكل الذي يليق بها.

ليلى ليندستروم بيننا مصاصاين للدماء!

من هي ليلى ليندستروم؟

بالطبع جميعنا لا يُريد الإمعان في شخصية ليلى ليندستروم بقدر ما هو مطلوب في الأحداث التي وقعت وتتعلق بمصاصين الدماء، لكن، لأن الأحداث تتعلق بها، ولأنها الضحية الحقيقية الوحيدة لمثل هذه الحوادث، فلا مفرّ من التعرف عليها، وإن كنا سنبدأ بالاسم فهي ليلى جوردن ليندستروم، من مواليد الشهر الأخير من القرن التاسع عشر، ديسمبر 1899 تحديدًا، وذلك في عاصمة السويد ستوكهولم، لكن الاسم وبلد الميلاد ليسا كل شيء فيما يتعلق بحياة بطلة قصتنا المسكينة، فهناك أيضًا طريقها من المنشأ حتى وقوع الجريمة.

الطريق إلى النهاية

سلكت ليلى ليندستروم طريقها نحو نهايتها البشعة منذ نعومة أظافرها، والحقيقة أنها لم تفعل ذلك مُجبرة، بل إن من أجبرها على ذلك هو وفاة والديها والضائقة المادية التي مرت بها، إضافةً إلى تركها للتعليم، والذي كان في الأصل متواضعًا بالمدينة بأكملها، لذلك لم تجد ليلى سوى جسدها حتى تحصل على الأموال اللازمة للمعيشة، فاشتغلت بالدعارة وتمرّست في العمل حتى أصبحت من أكبر الداعرات في السويد بأكملها، ومع أن الفقر لم يكن حجة ومبررًا لما فعلته إلا أنه كان سببًا رئيسيًا فيه، لكن الحياة القاسية أيضًا لم تتركها عند ذلك الحد وقررت إدخالها التاريخ من أبشع أبوابه.

بداية الجريمة

إذا اتفقنا أن دخول ليلى ليندستروم إلى عالم الدعارة كان سببًا في سقوطها ضحية مصاص الدماء فإننا بذلك نعني أن البداية كانت من امتهن الدعارة، فإضافة إلى المُبررات التي سبق ذكرها كان هناك ما هو أقوى من المال والحاجة، الشهوة، فقد كانت ليلى قادرة بالتأكيد على العمل في مكانٍ آخر والحصول على المال أيضًا، إلا أنها فضلت سلك ذلك الطريق لإرضاء غريزتها المادية والجسدية في نفس الوقت، وصدق أو لا تُصدق، لقد كانت ليلى أول شخص يستخدم الهاتف في مدينتها، وذلك فقط من أجل التنسيق مع الزبائن وترتيب مواعيد قدومهم إلى المنزل أو ذهابها إليهم، لقد كانت حقًا دقيقة في هذا الأمر، لكن ذلك لم يمنع من قتلها ومصّ دمها حتى القطرة الأخيرة.

وقوع الجريمة

في اليوم الرابع من شهر مايو القابع في عام 1932 وقعت الجريمة الشنيعة لبطلتنا ليلى ليندستروم، لكن قبل ذلك كان هناك نوع من الكرّ والفرّ الداخلي من صديقتها المُقرّبة ميني، وذلك من أجل العثور عليها.

كانت ليلى قد اختفت في عصر الثاني من مايو، وكانت صديقتها ميني، والتي بالمناسبة تعمل أيضًا بالدعارة، تعتاد السؤال عليها يوميًا، لأنه وببساطة تسكن في الدور الأرضي القابع في نفس بيت ليلى، لكنها في هذا اليوم أخذت تطرق الباب لأكثر من ربع ساعة دون أي إجابة، فظنت أن ليلى قد ذهبت إلى مهمة خارجية، لكن، مع مرور اليوم الثاني، وعدم ظهور ليلى أو شيء يدل على عودتها للبيت، أبلغت ميني الشرطة وتم اقتحام المكان.

اكتشاف الجريمة

كانت لحظة اقتحام شقة ليلى ليندستروم لحظة تاريخية بكل ما تعنيه الكلمة من معان، فقد عثر رجال الشرطة لأول مرة على جسد شخص قد تعرّض لعملية مصّ دماء كاملة، ولم يكن من الصعب التعرّف على جثة من قِبل ميني، والتي بدأت في الانهيار فور رؤيتها لحالة صديقتها، لكن، الأمر الذي انتبه إليه المحققون وكان غريبًا بعض الشيء، أن جثة الضحية لم يكن بها أي آثار لتعذيب أو اغتصاب، كما أن مسرح الجريمة كان مُنظمًا وهادئًا، إذًا، لا اغتصاب ولا سرقة، هي جريمة قتل من أجل مصّ دماء الضحية فقط!

بدء التحقيقات

عقب اكتشاف جثة ليلى ليندستروم مباشرةً، بدأت الشرطة السويدية التحقيق في القضية التي صُنفت فيما بعد على أنها القضية الأصعب في تاريخ السويد، وذلك لأنها ببساطة لم يكن فيها أي شُبهة أو دليل، فمثلًا إذا كانت جريمة سرقة، فإن أول ما سيفعله المحققون هو استدعاء كافة اللصوص والتحقيق معهم، وإذا كانت جريمة قتل، فسيتم أيضًا استدعاء كافة المشتبه في ضلوعهم بجرائم قتل، لكن، فيما يتعلق بجريمة قتل المتهم فيها مصاص دماء، فهذا أمر غريب على العالم بأكمله وليس السويد فقط، لكن الشرطة في الحقيقة بذلت قصارى جهدها للاقتراب من القاتل.

حصرّ المُتهمين

تم حصر المُتهين في خمسة أشخاص، كانوا هم الخمسة الذين ترددوا على ليلى ليندستروم قبل وقوع الجريمة مباشرةً، وبالطبع كان من بينهم الزبائن الثلاث الذين تناوبوا على ليلى في الثاني والثالث من مايو، والذين لم يكن سرًا أنهم كانوا هنا من أجل التمتع بجسد ليلى، كما تم أيضًا اتهام أحد الجيران، والذين كان على عداوة مع الضحية، وللغرابة، تم اتهام ميني جارة ليلى وصديقاتها الوحيدة أيضًا.

مع البحث تم العثور على أربعة من هؤلاء المتهمين فقط، أما الشخص الخامس، والذي يُرجح أن يكون هو مرتكب الجريمة، فلم يتم العثور عليه حتى وقتنا الحالي، مع العِلم أن ميني قد أوصت أحفادها بمتابعة قضية صديقتها ليلى حتى آخر يوم في حياتهم، وهذه بالفعل ما حدث، حيث أُغلقت القضية أكثر من مرة وتم فتحها مُجددًا بُناءً على رغبة أبناء وأحفاد ميني، وقد كانت آخر مرة عام 2005، ولم يتم التوصل إلى شيء أيضًا.

لماذا حدث ذلك؟

بغض النظر عن قضية ليلى ليندستروم، والتحقيقات التي جرت وتجري وستجري، ثمة سؤال قد يكون تائهًا عن البعض، وهو ببساطة كيف يُعقل أن يتواجد مصاص دماء في بداية القرن التاسع عشر بالرغم من عدم وجود أفلام أو أشرطة فيديو تُبين طريقة ارتكاب جريمة مثل هذه، لكن ظهور أحد الأفلام القصيرة قبل وقوع الجريمة كان سببًا في الشك في تأثير ذلك الفيلم على أحد المراهقين ودفعه لارتكاب تلك الجريمة.

ظهور فيلم قصير

استطاع البعض مؤخرًا إثبات وجود فيلم قصير تم تصويره عام 1923، أي قبل حادثة ليلى ليندستروم بحوالي عشر سنوات، يظهر فيه شخص يقوم بمصّ دماء شخص آخر، وهذا يأخذنا إلى القول بأن حادثة قتل ليلى من الممكن جدًا أن تكون نتيجة تأثر أحد المُراهقين بمشاهدة هذا الفيلم، والحقيقة أن هذا الاحتمال بالرغم من كونه قائمًا إلا أنه يفتقر إلى الكثير من المعقولية، لأنه ثمة آلاف الأفلام التي تم إنتاجها منذ تأسيس السينما وحتى الآن، ولو كان التأثير يحدث بهذا القدر لكان هناك الكثير من القتلة واللصوص ومصاصين الدماء، لكنه أمر غير معقول كما ذكرنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عشرين + سبعة عشر =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد