كفن تورينو : مصدر حيرة لكثير من العلماء المشككين

نظرالقدسية كفن تورينو ولما يحاط به من التبجيل في المسيحية بدأت اصوات المشككين بالتراجع وخاصة مع الابحاث الضخمة التي نفذت . فلماذا حير كفن تورينو العلماء ؟

0 2٬634

سمي كفن تورينو بهذا الاسم لوجوده في كاثدرائية سان جيوفاني باتيستا في مدينة تورينو الايطالية، وهو عبارة عن قطعة من الكتان تم طباعة وجه رجل عليها بدقة كبيرة، وقد تم عرضه للمرة الاولى في تورينو عام 1354، حيث قيل انه يعود للسيد المسيح عليه السلام وانه كفن به بعد ان تم صلبه وقتله حسب المعتقدات المسيحية, ورغم كل نظريات التشكيك ما زالت كثير من الدالائل تشير الى عودة هذا الكفن الى تلك الفترة التاريخية.

شكل كفن تورينو وماهيته

يبلغ طول الكفن 4.42 متر بينما يبلغ عرضه 1.13 متر وهو مصنوع من الكتان وقد طبعت عليه صورة لجسم انسان كامل مع تفاصيل دقيقة للوجهة وقد دهش العلماء لوجود بعض التفاصيل التي تظهر الجسم بأبعاده الثلاثية، وتظهر الصورة جسد انسان ممد مع وضع احد يديه فوق الاخرى على صدره، وقد ظهرت عليه اثار التعذيب من خلال، بقع من الدم التي تنتشر على كافة مساحة الكفن وتتركز في منطقة الرأس ويعتقد انها نتيجة الثقوب التي خلفتها مسامير الصلب وكذلك اثار سياط الجلد، ويعتقد ان بعض الاشخاص ممن عثروا على الكفن في مدينة القدس في القرن الاول الميلادي قاموا بأخذه والحفاظ عليه، وقد توارثه بعض الملوك واصحاب النفوذ الى ان وصل الى كتدرائية في تورينو عام 1578 ميلادية ومازال فيها الى الان، ويرجح كثير من علماء الاثار ان مصدر القماش الذي صنع منه الكفن هو مدينة صيدا اللبنانية، ويستندون في ذلك الى التسمية اليونانية للكفن وهي ” سندون” .

بحوث ومسوحات

في العصر الحديث تم اجراء عدة بحوث ومسوحات للك فن بهدف التوصل الى الزنمن الذي صنع فيه، ففي عام 1988 تم اجراء دراسة تحديد العمر عن طريق الكربون 14 وظهر ان الكفن يعود الى الفترة الزمنية ما بين منتصف القرن الثالث عشر ونهاية القرن الرابع عشر، وهو ما شكل صدمة للكثيرين، وهو ما عارض الاعتقاد السائد انه يعود الى القرن الاول الميلادي, لكن فيما بعد ظهرت دراسات دحضت نتائج هذة الدراسة وبينت ان الكفن قد يكون تعرض لموجات كهرومغناطيسية او الى تيار نيوترونات قد يكون ادى الى تغيير تركيب الذرات فيه وذلك نتيجة زلزال مدمر قد يكون حصل في تلك القدس في القرن الاول الميلادي ولنفس السبب يعتقدون انه طبعت صورة صاحب الكفن عليه, وفي عام قام محامي ايطالي يدعى سكندوبيا بتصوير الكفن ولاحظ ان الصورة السلبية تظهر معالم الجسم كاملة كما لو كانت صورة تم تحميضها، كما توصلت بعض الحفريات في القدس في بدايات القرن العشرين الى اكتشاف قطعة يعتقد انها تعود للكفن .

كان من ابرز الجهود التي تمت لكشف حقيقة الكفن هي البعثة العلمية الامريكية التي تكونت من اكثر من 30 عالم في عدة مجالات في عام 1978 واستمرت ثلاث سنوات، قاموا خلالها اإستعمال الاشعة السينية ووسائل حديثة في اثبات التزييف في القطع الاثرية، وخلصت الدراسة انه لا يمكن ان يكون الرسم الذي على الكفن من صنع انسان مهما بلغ من الابداع والتفنن وانه لا بد له من ادوات كانت لم تكن موجودة الا قبل عدة سنوات من اجراء الدراسة .

ونظراُ للاهتمام الكبير الذي اولاه العالم المسيحي بهذا الكفن فقد عقدت المؤتمرات واقيمت الندوات التي كانت تناقش ما توصل اليه العلماء بخصوص الكفن وكانت هذة المؤتمرات السبب الرئيس في اطلاق علم جديد يعنى بدراسة الكفن من جميع النواحي وبكافة الطرق الممكنة وقد سمي هذا العلم ” سندونولوجيا “

حيرة ونفي للخدع

شكل الكفن مصدر حيرة لكثير من العلماء المشككين بكونه يعود للسيد المسيح فقد ظهرت عدة تفاصيل للكفن تنفي ان يكون تم تصنيعه كخدعة من احدهم في القرون الوسطى وهي الفترة التي ظهر فيها ومن اهم هذة التفاصيل :

1- [icon type=”chevron-left” size=”default” float=”right” color=”#A00000 “] ظهر على الكفن جسد انسان كامل بتفاصيل دقيقة وبأثار تعذيب اثبت كثير من خبراء التشريح وعلم الجريمة مصداقيتها فصاحب الكفن بالفعل قد يكون تعرض للدق بالمسامير في يديه ورجليه وكذلك ضرب برأسه وتم جلده بالسياط، مما اثار استغراب العلماء في العصر الحديث انه لو كان ذلك نتيجة عمل فني فلا بد ان يكون استعملت فيه وسائل الرسم الحديثة مثل الليزر وهذا ما كان مستحيلا في فترة ظهور الكفن.

2- [icon type=”chevron-left” size=”default” float=”right” color=”#A00000 “] الجسد يظهر بوضوح في الصور السلبية وكأن هناك انعكاس للظاهرة وقد استطاع العلماء التعرف على بعض تفاصيل الوجه من خلال هذة التقنية

3- [icon type=”chevron-left” size=”default” float=”right” color=”#A00000 “] لم يترك الجسد الذي يفترض انه تم تكفينه به اية اثار ناتجة عن تحلله على قماش الكفن فلم يسجل وجود اي نسيج انساني مختلطة بمادة الكفن وهذا قد يقود الى الاعتقاد ان الجثة لم تتحلل اصلا وان صاحبها انتقل الى حياة اخرى دون المرور بحالة التحلل، وهذا لا يكون الا للانبياء حسب كل الديانات .

4- [icon type=”chevron-left” size=”default” float=”right” color=”#A00000 “] ظهور بعض التفاصيل بالابعاد الثلاثية وهذا ما توصل اليه بعض العلماء الذين قاموا بإستخدام الليزر وبعض وسائل التصوير والتحسين الحديثة، حيث ظهرت بعض التفاصيل المذهلة لوجه الرجل المطبوع على القماش.

حاول كل من اقتنى الكفن الحفاظ عليه فقد وجد ان الكفن زود ببطانة من القماش او الكتان على عدة مراحل وهو ما منع العالماء من رؤية الوجه الخلفي له وكانت اخر بطانة تاريخية له هي ما سميت “بطانة هولنده ” والتي خيطت بشكل يدوي عام 1534 على يد بعض الراهبات, كما غطي بغطاء من المخمل يعتقد انه وضع بأمر من الاميرة كلوتيلد دي سافوا في العام 1868،وبالمناسبة كانت الدراسات التي تجرى على الكفن تمر بسلسلة طويلة من الاذونات والتراخيص وذلك لقدسيته وما يمثله في الديانة المسيحية، وقد استطاع العلماء ترميم الكفن بإزالة البطانة القديمة ووضع بطانة من الكتان باللون العاجي والذي صنع بطريقة يدوية ولم تتم عليه اية عمليات معالجة صناعية او اضافة اصباغ لتغيير لونه وذلك عام 2002, وهو ما مكن العلماء من تصوير الوجه الخلفي للكفن للمرة الاولى في التاريخ.

توسع علم السندونولوجيا وصار احد اهم التخصصات التي تدرس في معاهد اللاهوت كما ادخل الى بعض الجامعات الامريكية والاوربية مؤخرا، وقد صار يضم كما كبيرا من التخصصات الفرعية اهمها علم الاثار والنسيج والمصكوكات والتشريح والكيمياء و فروع اخرى من العلوم التي استخدمت وما تزال تستخدم لدراسة خبايا هذا الكفن وبعض اسراره التي ما زال يعتقد البعض ان الانسان لم يمتلك العلم والقدرة الفنية على كشفها.

نظرا للقدسية التي يتمتع بها كفن تورينو ولما يحاط به من التبجيل بدأت اصوات المشككين بالتراجع وخاصة مع تلك الابحاث الضخمة والمدعومة من الكنيسة والتي تثبت ان الكفن ليس به تزييف وهو ليس من صنع فنان محترف، وخاصة مع ازدهار علم السندونولوجيا وظهور عدد كبير من المتخصصين فيه مما يجعله حقيقة راسخة في العالم المسيحي ومعلم حضاري يحظى بإحترام المؤمنين في الديانة المسيحية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثلاثة × 2 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد