كتاب كودكس مندوزا : الكتاب الغامض والوحيد الباقي لشعب أزتيك

كتاب كودكس مندوزا هو الكتاب الوحيد المكتوب في حقبة الأزتك والذي يعبر عنهم بالفعل، الكتاب يحتوي في صفحاته الكثير عن هذا الشعب، الذي كان يسكن الشمال الغربي لدولة المكسيك، وهو يُعد الأفضل من الناحية الأثرية عن مخطوطات كولومبوس.

0 328

كتاب كودكس مندوزا هو كتاب تاريخي يحكي عن الحياة اليومية لشعب الأزتك في الفترة ما بين 1529 إلى 1553، كما يعرض الكتاب من الداخل تاريخ حكام هذه الحضارة، وفتوحاتهم، والحروب التي خاضوها، وكيف كانوا يعيشون، كما أن الكتاب يعرض الصور بطريقة ملونة، وكأنه كتاب أطفال، يصف طريقة ارتداء الملابس، وكيف كانوا يأكلون ويشربون ويحضرون حاجاتهم اليومية، الكتاب تم إنشاؤه لغرض عرض هذه الحياة على ملك إسبانيا في ذلك الوقت “تشارلز الخامس”، حيث كان وسيلة تعارف الملك على هذا الشعب دون أن يحتاج لأن يذهب إلى هناك، وتم تسمية الكتاب على اسم “أنطونيو دي مندوزا”، تم إرسال الكتاب عن طريق السفن البحرية الإسبانية من أمريكا اللاتينية، ولكن تم الهجوم على الأسطول الإسباني من قبل الأسطول الفرنسي حتى وصل الكتاب إلى الفرنسيين ضمن الغنائم، ومن ضمن الأشياء الغريبة في الكتاب هو أن الصفحة الأخيرة توضح الظروف التي كُتب فيها الكتاب.

حيثيات كتاب كودكس مندوزا

كتاب كودكس مندوزا ليس كتابًا بمعنى الكلمة، بل أغلبية الذين سيقرئونه ويعلمون لغته سيجدون صعوبة بالغة في القراءة، وهذا لعدة حيثيات، أهمها، أن الإسبان كانوا يحرقون أي شيء له علاقة بشعب الأزتك في ذلك الوقت، ولذلك العادات والتقاليد لم تكن هي العادات الأصلية المُتعارف عليها، بل هي عادات كتبها الإسبان في كتاب كودكس مندوزا نتيجة للفترة التي عاشوها هناك، السبب الثاني هو أن هذا الكتاب كُتب على عجلة، على حسب المصادر التاريخية قبل الرحيل من هناك بعشرة أيام، وكان الهدف الأساسي لهذا الكتاب هو تكوين صورة واضحة يمكن إعطائها لملك إسبانيا ليطمئن على كل شيء، كما أن هناك جدل كبير حول الكتاب على أنه الدستور الأصلي لشعب الأزتيك أم لا! فالكتاب يحتوي على رسومات لشعب الأزتك، وكل رسمه مشروحة بكلمات عابرة توضح نوعية العمل أو الشخص الموجود في الرسمة، الرسومات بالألوان، ليست رسومات احترافية، بل هي رسومات سريعة مرسومة باليد، ولكنها ملونة.

أقسام كتاب كودكس مندوزا

تم تقسيم مخطوطة كتاب كودكس مندوزا إلى ثلاثة أقسام متميزة، الجزء الأول “قسم الغزو” وهو يحكي عن تاريخ لملوك المكسيك من تأسيس Tenochtitlan حتى وصول الإسبان، وفي عهد كل ملك، تم استخدام صيغة قياسية للرسم التعبيري عنهم من قبل فنانين محليين: حيث يظهر على هامش الصفحة الأولية صور عن الوقت الأصلي الذين كانوا يعيشون فيه قديمًا، يتبعها سلسلة من الصور الرمزية حيث تخترق اللهب بعض الأماكن على الخريطة، وهي تمثل المدن والمناطق التي تم الاستيلاء عليها خلال حملات الملك العسكرية، الجزء الثاني وهو “قسم الجزية”، هو عبارة عن سرد للمقاطعات التي تدين بالولاء لملوك المكسيك، ومرة أخرى يتم توظيف صيغة موحدة من قبل الفنانين الأصليين مع كل صفحة مقابلة لقسم الجزية.

يتم رسم الأماكن الرمزية للمدن داخل كل محافظة، في حين أن هناك رسومات توضح نوع وكمية الجزية المدفوعة خلال العام من خلال صور بضائع الجزية، كما أزادوا الإسبان بمعلومات عملية حول أنماط ومستويات شعوب الأزتك في ذلك الوقت حسب المناطق، وهذا كان بمثابة دليل ومقياس لأنشطة جمع الجزية الخاصة بهم، الجزء الثالث من كتاب كودكس مندوزا، يعرض “الحياة اليومية” لشعب الأزتك، على صور رمزية تعبر بدورها عن حياة الأفراد من الولادة إلى الزواج، وكذلك حول المهن المختلفة للكهنة والمحاربين والمهن الأخرى، وفي حين يبدو أن الجزأين الأول والثاني قد تم نسخهما من مخطوطات مصورة محلية موجودة، أُضيف الجزء الثالث خصيصًا للمخطوطة.

الغرض من كتاب كودكس مندوزا

كان الغرض الأصلي من كتاب كودكس مندوزا أن يكون الدستور الغذائي، أي كتاب مخصص لتوضيح طريقة حياة شعب الأزتك من المعاملات اليومية والغذاء والعادات اليومية، والذي كان موجهًا إلى صانعي السياسة الملكية لتزويدهم بمعلومات موثوقة حول أداء إمبراطورية الأزتك السابقة التي يسيطر عليها الإسبان، وفضلاً عن قيمته العملية للإسبان، فإن القيمة الأثرية للمخطوطة بالنسبة إلى الباحثين المعاصرين هائلة، لأن ثلثي الوثيقة ربما تم نسخها مباشرة من مصادر مصورة مكتوبة في فترة ما قبل الإسبانية، وإن كان الأمر بالفعل هكذا، فهذا يعتبر اكتشاف تاريخي، لأن هذه هي مخطوطات ما قبل الإسبان، وبما أنه تم تدمير كل المخطوطات في ذلك الوقت بالكامل أثناء حملات الاستئصال التي شنها الإسبان على شعب الأزتك، فإن هذه المخطوطات تعتبر فريدة في إفادتها عن هذا الشعب وهذه الحضارة التي لم يعلم عنها الكثير من البشر في ذلك الوقت، وكادت أن تندثر بالكامل بسبب بطش الإسبان.

قيمة كتاب كودكس مندوزا

لا ينافس كتاب كودكس مندوزا إلا كتاب “فلوريجن كوديكس” الموجود في مدينة ساهاجون، كمصدرين لا غنا عنهما للمعلومات التاريخية والسياسية حول وسط المكسيك قبل الفتح الإسباني مباشرة، وعلى مر السنين خدم الجزء الأول والثاني من المخطوطة كأساس للعديد من عمليات إعادة البناء لتوسيع وصيانة إمبراطورية الأزتك في الأعمال الحفرية، حيث قامت المنشورات التي أعدها علماء مثل بارلو وهاسيج وفانزانتويك وغيرهم بتلخيص المعلومات الواردة في المخطوطة وجعلها متاحة لجمهور أوسع، ومع ذلك، لم تكن هناك أي كتب أخرى وافية للدراسات الموثقة أو مخطوطات أصلية من كتاب كودكس مندوزا متاحة بسهولة للدارسين والطلاب، ولكن توجد أربعة مجلدات عبارة عن نسخ طبق الأصل من الكتاب الأصلي، يمكن للجامعات الاستعانة بهم.

أخيرًا، يُعتبر كتاب كودكس مندوزا واحد من أهم الكتب التاريخية الخاصة بالتاريخ القديم الذي يعبر عن شعب الأزتك، والاحتلال الإسباني الذي كان يسود أمريكا الوسطى واللاتينية في ذلك الوقت، من بعد اكتشاف كولومبوس لهما، وتكمن قيمة الكتاب الأساسية في كونه تعريف سريع عن تاريخ شعب الأزتك بالرسومات، مما جعل موضوعه واضحًا لجميع الحضارات التالية.

الكاتب: أيمن سليمان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

14 + 1 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد