تسعة مجهول
كارولينا أولسن
الرئيسية » الغاز » كارولينا أولسن : قصة الجمال النائم الحقيقية

كارولينا أولسن : قصة الجمال النائم الحقيقية

قصة الجمال النائم ليست قصة خيالية جدًا في الحقيقية، فإن قصة كارولينا أولسن تشابه إلى حد كبير قصة الجمال النائم، نتعرف على كارولينا أولسن التي نامت 32 سنة!

كارولينا أولسن أو الجمال النائم ليس عنوان قصة رومانسية كقصص سندريلا. بل إن كارولينا أولسن هي حسناء سويدية قضت اثنين وثلاثون سنة وهي نائمة. وتعتبر هذه أطول مدة ينامها إنسان. هي ليست قصة مختلقة أو سيناريو فيلم خيالي. فأحداث هذه القصة حقيقية مئة بالمئة ولا زال أرشيف المستشفى حيث كانت تعالج يحتفظ بملف حالتها. تصور أن تنام يوما لتستيقظ بعدها وتكتشف أنه مرت ثلاثون سنة. بالتأكيد أنها قضية تثير فضول الأطباء والعامة. فهل حقا نامت كارولينا كل هذه المدة؟ وماهي التفسيرات التي قدمها الأطباء لحالتها؟

كارولينا أولسن : المرأة التي نامت 32 سنة!

البداية

في 29 أكتوبر من سنة 1861 ولدت كارولينا أولسن لأبوين سويديان ببلدة أوكنو القريبة من مونستيراس. وهي الابنة الثانية من أسرة مكونة من خمسة أبناء. عاشت حياتها بشكل عادي جدا. وفي عمر الرابعة عشر، اشتكت كارولينا من ألم في ضرسها. وكان ذلك يوم 22 فبراير من سنة 1876. وكعادة أهل ذاك الزمان، خصوصا ببلدة صغيرة كأكنو، تم تفسير الألم بأنه نتيجة عمل سحري تعرضت له كارولينا. نصحها أهلها أن تحاول النوم. وحينها لم يدر ببالهم أنهم يرسلونها إلى أطول رحلة نوم دامت اثنان وثلاثون سنة. ولم تتصور أمها أنها لن تستطيع الحديث مع ابنتها مجددا رغم أنها لا زالت حية ترزق. بعد مرور ساعات على نوم الفتاة الجميلة دون أن تستيقظ حاول أهلها إيقاظها. في البداية كانت محاولاتهم لطيفة فقد ظنوها استغرقت في نوم عميق. ثم ساورهم الشك في أن تكون قد ماتت. لكن دقات قلبها المتواصلة وحركات تنفسها تؤكد أنها لا زالت على قيد الحياة. استمرت محاولات الأهل لإيقاظها بشتى الوسائل ولكن كارولينا استمرت في نومها. مرت أيام وهي على هذه الحال ولم يستطع والدها تحمل تكاليف الطبيب. فكانت والدتها تطعمها الحليب والماء المحلى بالسكر. إلى أن قام أحد الجيران بالتكفل بمصاريف الطبيب الذي شخّص حالتها على أنها حالة غيبوبة. خصوصا بعد أن علم أنه أربعة أيام قبل بداية رحلة النوم الطويلة أصيبت كارولينا بجرح بسيط في رأسها وهي خارج المنزل، وهو الجرح الذي تعافت منه بسرعة. استمرت زيارة الطبيب لكارولينا طيلة سنة كاملة دون أن ينجح في إيقاظها إلى أن قرر مراسلة المجلة الطبية الرائدة للدول الاسكندنافية طالبا مساعدة باقي الأطباء. ومع توالي زيارات الدكاترة لكارولينا النائمة لاحظوا أمرا غريبا يخص أظافرها وشعرها. حيث توقفوا عن النمو. أحد هؤلاء الأطباء شخص حالة النوم المستمرة هذه أنها نتيجة لحالة هيستيريا انتابت كارولينا. لكنهم لم يستطيعوا أن يساعدوها بأكثر من ذلك. فقد استمرت كارولينا في النوم واستمر أهلها بإطعامها الحليب والماء المحلى. وكانت أحيانا تنهض وتتمتم بصلوات تعلمتها في طفولتها وهي لا تزال نائمة. وفي يوليوز من سنة 1892 نقلت كارولينا إلى مستشفى بأوسكارشامن حيث تم معالجتها بالصدمات الكهربائية دون فائدة. في شهر غشت خرجت من المستشفى دون شفاء وكل ما حملته معها كان تشخيصا ضعيفا وغير مقنع بإصابتها بالخرف الشللي.

كارولينا أولسن تستيقظ أخيرا

استمرت حالة نوم كارولينا طيلة 32 سنة. توفيت خلالها والدتها وشقيقها. ورغم أن كارولينا لم تستيقظ فقد شوهدت وهي تبكي بشكل هستيري بسبب وفاتهما. وواصلت إحدى نساء البلدة العناية بكارولينا إلى أن استيقظت ذات أبريل من سنة 1908. حيث وجدتها المرأة التي ترعاها وهي تقفز وتصرخ. وبسبب مرور كل تلك السنوات فإن كارولينا لم تستطع التعرف على أشقائها وفقدت الكثير من الكيلوغرامات وتغيرت ملامحها كثيرا. لقد تحولت من الجميلة النائمة إلى النحيلة الشاحبة ولكنها احتفظت بمظهر فتاة في الخامسة والعشرين رغم أن عمرها الحقيقي كان سبعة و أربعون سنة. وكان من الطبيعي أن تعاني من حساسية اتجاه الضوء بعد عدم تعرضها له لفترة طويلة كما واجهت بعض الصعوبات في الحديث. لم تفقد كارولينا شيئا من المهارات التي كانت قد اكتسبتها قبل سباتها الطويل. إذ لا تزال قادرة على القراءة والكتابة. ويعتبر هذا لغزا آخر ينضاف إلى لغز نومها الطويل، بمعنى أن الأطباء كانوا يعتقدون أنها ستعاني من أعراض مرضية خطيرة في حالة استيقاظها بعد هذه المدة الطويلة.

الصحف تسعى وراء كارولينا أولسن

شكل خبر استيقاظ كارولينا حدثا مفاجئا وغير متوقع. فسارع العديد من الصحافيين ورجال الإعلام من مختلف بقاع العالم للقاء كارولينا وعقد لقاءات صحفية معها. وتسببت هذه الأضواء الإعلامية في انزعاج أسرة أولسن التي حاولت الابتعاد عن الصحافة والتخفي عنها.

استمرار الفحوصات الطبية

رغم استيقاظها فإن حالة كارولينا لا زال لغزا للدكاترة. حيث خضعت لاختبار نفسي باستكهولم وتبين أنها لم تفقد أي شيء اكتسبته قبل نومها. وقام الطبيب النفسي هارالد فرودستون بنشر ورقة بحثية عن حالة كارولينا والتي أطلق عليها اسم “نائمة أوكنو، 21 سنة من الغيبوبة، الشفاء الكامل”. وشخص حالتها على أنها حالة نوم طويل مجهول السبب. حيث ظلت تتفاعل مع جميع حالات الحزن والغضب دون أن تفتح عينيها. وتكهن أنها كانت تعتقد بشدة أنها مريضة ورفضت فتح عينيها وأضربت عن الطعام رغبة منها في كسب التعاطف. وأنه يُحتمل أن أمها تعاونت معها في إخفاء حقيقة أنها استيقظت من النوم.

وفاة الجمال النائم

بعد أن ضاعت اثنتين وثلاثون سنة من عمرها في النوم المتواصل، عادت كارولينا إلى الحياة الطبيعية. وعاشت إلى أن بلغت من العمر ثمانية وثمانون عاما. وتوفيت سنة 1950 بعد تعرضها لنزيف في الدماغ.

تفسيرات

فشل الأطباء في تحديد سبب واضح في حالة النوم الطويل الذي عانت منه كارولينا أولسن. واتهامهم لها باختلاق الأمر يبدو بعيدا عن المنطق فقد قضت كارولينا شهرا كاملا في المستشفى تحت رعايتهم كما أن تمثيلها النوم لن يصمد أمام الصدمات الكهربائية التي تعرضت لها هناك، فلا يوجد إنسان قادر على تحمل شدة الألم الذي تسببه الصدمات الكهربائية. ومن الناحية التاريخية لا يبدو أن هذه أول حالة نوم طويل ولا أطولها. فقد سبقها أصحاب الكهف الذين ظلوا في سباتهم لثلاثة وتسع سنين. بالإضافة للذي أماته الله مئة عام ثم أحياه وكلهم ظلوا على حالهم كأن مرور الزمن لم يؤثر عليهم. ولكن مثل هذه الحالات لم يتم توثيقها في مراجع طبية كما في حالة كارولينا أولسن. أما تفسير حالتها فلا يخرج عن ثلاث احتمالات. إما أنها أصيبت بفيروس النوم الذي تسببه حشرة تسي تسي المعروفة. ولكن هذا احتمال مستبعد بالنظر لكون حشرة تسي تسي تتواجد بإفريقيا وجميلتنا النائمة كانت بالسويد. أما الاحتمال الثاني فيبدو أكثر منطقية. فيمكن أن التهاب الضرس الذي عانت منه سبب إصابتها بالتهاب السحايا ما تسبب بالدخول في غيبوبة. في النهاية الاحتمال الثالث أن تكون كارولينا قد تعرضت فعلا لاستحواذ روح أدخلتها في حالة نوم طويل.

أخيرا

قصة كارولينا أولسن تعتبر بحق حالة فريدة لأطول حالة نوم يعرفها إنسان. ويبدو من الغرابة بمكان أن كل المحاولات لإيقاظها فشلت بما في ذلك تعريضها للصدمات الكهربائية. فهل كان سقوطها وإصابتها بجرح في رأسها علاقة بنومها طيلة اثنين وثلاثين سنة؟ وهل يمكن لألم الضرس الذي عانت منه أن يكون هو السبب أم أنه مجرد صدفة؟ على أية حال تبقى قصتها لغزا يحير الأطباء إلى غاية اليوم.

سناء مخلص

كاتبة مقالات ومدونة مغربية.

أضف تعليق

ستة عشر − 3 =