تسعة مجهول
قصر سان خوسيه
الرئيسية » معــالـم قــديـمــة » قصر سان خوسيه : قصر سكنته الأشباح وأحرقته في النهاية!

قصر سان خوسيه : قصر سكنته الأشباح وأحرقته في النهاية!

قصر سان خوسيه قصر أمريكي يقع في ولاية تكساس ويُقال إنه مسكون من قِبل الأشباح، لكن الغريب فيما يتعلق بهذا القصر أن تشييده كان في الأساس من أجل الأشباح.

يُعتبر قصر سان خوسيه أحد أهم الأماكن الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك لما يحوم حوله من شائعات وأساطير، حيث تم التأكيد أكثر من مرة على وجود أشباح داخل هذا القصر، وأن هذه الأشباح جاءت إليه برغبة غير مباشرة، حيث تجسدت في أحد الأحلام على هيئة زوج صاحبة القصر الأصلية وأمرتها ببنائه من أجل حماية نفسها، عمومًا، دعونا نترك هذه التفاصيل في النهاية، أما الآن، وخلال السطور القادمة، فسوف نبدأ باستعراض قصة بناء القصر وكيف اضطرت المرأة إلى إقامته، والأهم من كل ذلك، من هي هذه المرأة وما الذي انتهى إليه أمرها.

ما هو الغريب في قصر سان خوسيه ؟

صاحبة قصر سان خوسيه

لا أحد يعرف صاحبة قصر سان خوسيه كاسم، لكن الجميع يعرف قصته وما مرت به، وهي باختصار قصة مأسوية من العيار الثقيل، بدأت بزواج هذه السيدة من أحد مُلاك القصور بالولايات المتحدة الأمريكية، وقد كانوا قلائل جدًا في هذا الوقت، مطلع القرن الثامن عشر، ولذلك كان الجميع يتوقع أن تكون هذه السيدة، المجهولة الاسم، والتي تُلقب حتى الآن بسيدة سان خوسيه، امرأة محظوظة جدًا، لكن هذا لم يحدث في الحقيقة، وإنما بدأت الأمور تنقلب رأسًا على عقب فجأة، وقد بدأ كل شيء بذلك الحريق المُفاجئ.

حريق سان خوسيه

بعد سبع سنوات من الزواج، وتحديدًا بعد أن أصبحت سيدة سان خوسيه أم لثلاثة بنات، خرجت هذه السيدة لحضور أحد الحفلات، لكن، في المساء، عندما عادت، لم يكن هناك وجود لأي شيء يتعلق بمحور قصتنا، قصر سان خوسيه.

لم تُدرك السيدة ما الذي حدث بالضبط، هي فقط وقفت تُشاهد القصر والنار تبتلعه بكل ما فيه، زوجها وبناتها، حتى الحراس والخدم والأواني، كل شيء في القصر لم يكن له وجود، الشيء الوحيد الذي كان موجودًا في رأس السيدة وكل من رأوا الحريق هو السؤال المنطقي بعض الشيء، كيف اشتعل القصر؟

كيف اشتعل القصر؟

أخذت التكهنات والنظريات تخرج حول اشتعال قصر سان خوسيه، فهناك من قال إنه حريق عادي اشتعل نتيجة خطأ ما مجهول، وهناك من يقول إن القصر قد أُحرق بفعل فاعل من قِبل أحد المُعادين لزوج سيدة سان خوسيه، أما الافتراض الثالث فهو الذي خرج من بعض المُبالغين، والذين قالوا أن هذا القصر كان مسكونًا بالأشباح، وأنهم فعلوا ذلك بدافع الانتقام من أصحاب هذا القصر الذين لم يقدموا الولاء لهم ولم يتركوهم كذلك ينعموا بحياة آمنة في القصر، عمومًا، كثرت التكهنات، لكن سيدة قصر سان خوسيه تركت كل ذلك ولم تتمسك إلا بالرأي القائل بوجود الأشباح، لذلك أصبح شغلها الشاغل هو محاولة إرضاء هذه الأشباح حتى تتمكن من الإفلات بحياته، وكانت على استعداد تام لفعل أي شيء من أجل تحقيق هذا الغرض، أي شيء يُمكن تخيله.

طلبات الأشباح

سعت سيدة قصر سان خوسيه، والسيدة الوحيدة من العائلة الموجودة على قيد الحياة، في إرضاء الأشباح بأي طريقة، وقد عزمت على ذلك ونمت ذات ليلة فحلمت حُلمًا غريبًا جدًا.

رأت سيدة قصر سان خوسيه أن زوجها، والذي من المُفترض أنه قد مات، وهو يأتي إليها في الحلم طالبًا منها إعادة بناء هذا القصر من جديد، والغريب أنه قد أخبرها بالمكان الذي يحتفظ فيه بالأموال التي متوقع أن تحتاجها في البناء، والحقيقة أن السيدة بالفعل لم تكن تعرف هذا المكان ولم تكن كذلك تمتلك الأموال التي ستُمكنها من هذا البناء، لذلك عندما زارها زوجها في الحلم ذهبت إلى المكان الذي أرشد إليه فوجدت الأموال موجودة هناك بالفعل، لكن، قبل أن تشرع بالبناء قررت استشارت أحد المُتخصصين في الأمر.

استشارة العرافة

استشارت سيدة قصر سان خوسيه إحدى العرافات في بناء القصر وتنفيذ طلب الأشباح، كما أنها أرادت أن تعرف إن كان زوجها قد زارها في الحلم فعلًا أم أنه مجرد ترتيب من الأشباح، والحقيقة أن العرافة، كما تقول الأسطورة، أخبرت سيدة قصر سان خوسيه بضرورة تنفيذ الطلب، وأن زوجها قد أمرها بذلك بدافع الحب، لأن الأشباح لم تكن للترك أحد من سكان هذا القصر الملعون على قيد الحياة، واستدلت على صحة أقوالها بأن الأموال وُجدت في المكان الذي أخبر به زوجها، وأن قدرت الأشباح مهما علت فإنها لن تتمكن من معرفة موضع الأموال، على كلٍ، في النهاية عرفت السيدة أن بناء القصر من جديد أصبح أمر ضروري، وهذا إذ لم يكن رضوخًا لطلب زوجها فهو على الأقل حفاظًا لحياتها.

بناء قصر سان خوسيه

أُعيد بناء قصر سان خوسيه من جديد بعد أشهر قليلة من تدميره في الحريق، والواقع أن سيدة القصر قد أنفقت بسخاء على هذا الصرح من أجل الانتهاء منه ومن الأمر برمته سريعًا، فهي كما تقول الأسطورة قد عاشت سنوات من الجحيم بسبب الكوابيس التي كانت تراها كل ليلة بسبب هذا القصر.

تقول الأسطورة أن هذا القصر كان من أسرع البيوت التي تم بناؤه لأسباب غريبة، رجح البعض أن تكون تتعلق بمساعدة الأشباح والجن في بناء القصر، وذلك على اعتبار أنه سيكون بيتهم في النهاية، على كلٍ، انتهى البناء، وأصبح القصر جاهزًا، ونسيت سيدة قصر سان خوسيه أمرًا هام جدًا، وهو أن هذا القصر قد بُني للأشباح وليس لها.

نهاية سيدة القصر

كان السبب الرئيسي لبناء قصر سان خوسيه هو إهداءه للأشباح اتقاءً للعنتهم، لكن ذلك الأمر قد تم إتلافه بتدخل سيدة قصر سان خوسيه، حيث ذهبت في اليوم التالي لبنائه وقررت ببساطة العيش فيه، وقد بررت ذلك بأنه لا يصح أن يكون قصر كبير ورائع مثل هذا مُخصص فقط لمجموعة من الأشباح، إذًا، وببساطة شديدة، لقد أخطأت سيدة قصر سان خوسيه في حق الأشباح، وكان لابد من الرد السريع على هذه الإهانة، في اليوم التالي، ووسط تصاعد أدخنة حريق القصر، أدرك الجميع أن الرد السريع قد حدث، وأن الأشباح لم تسمح للسيدة بالعيش ليوم واحد في القصر وقامت بإحراقه مرة أخرى بنفس الطريقة المُخيفة، وهذه المرة يمكن القول أن الدرس قد انتهى، وأن الجميع قد تمكن من استيعابه.

مصير قصر سان خوسيه

هل تعرفون أين هو قصر سان خوسيه الآن؟ ما زال في مكانه، وما زال بنفس الهيئة ونفس آثار الحريق، ما تغير فقط أن أحدًا لم يجرأ على أن يخطو بداخله، الجميع ينظر إليه من مسافةٍ بعيدة ويتوقع ما يمكن أن يكون واقعًا بداخله، فبالتأكيد ما زالت الأشباح تصول وتجول داخل المكان ولا تجد من يُشاركها في القصر أو يمنعها من فعل ذلك، لأنه وببساطة شديدة، ثمة عبرة وموعظة في الأشخاص الذين حاولوا فعل ذلك، وآثار الحريق التي يمتلئ بها المكان تشهد على ما ألم بهم.

محمود الدموكي

كاتب صحفي فني، وكاتب روائي، له روايتان هما "إسراء" و :مذبحة فبراير".

أضف تعليق

عشرين + 3 =