سقوط النيازك وما يتبعه من ظواهر غريبة وغامضة

غموض لازم سقوط النيازك دومًا

سقوط النيازك هو قديم بقدم الأرض، لكن هناك العديد من الظواهر الغامضة التي صاحبت سقوط النيازك، نتعرف على مجموعة من أغرب حوادث سقوط النيازك على الأرض.

0 1٬394

سقوط النيازك ظاهرة علمية معروفة لا تحمل الكثير من الغموض في حد ذاتها. لكن الظواهر التي تتبعها عادة ما تثير الكثير من علامات الاستفهام. أشياء عديدة تسقط من السماء بالموازاة مع سقوط النيازك أو بعدها. الكثير منها لا يبدو أنه ينتمي إلى الأرض فالمواد المكونة لها غير معروفة. والبعض منها يرفض أن يترك دليلا على وجوده على الأرض فيتلاشى بكل غرابة. وتتوالى مشاهدات الناس لهذه الأشياء التي يُجهل لحد الآن علاقتها بسقوط النيازك . سنلقي نظرة على أهم المواد التي سقطت من السماء بعد سقوط النيازك وبعض الفرضيات لتفسير ماهية هذه المواد ومن أين أتت.

تعرف على أغرب حالات سقوط النيازك

سقوط النيازك

النيزك عبارة عن جسيم يتكون من حطام الصخور. يختلف حجمه بين حبة صغيرة لا تكاد تُرى، وصخرة كبيرة الحجم. والنيازك ذات الحجم الصغير جدا تُعتبر أحيانا “غبارا كونيا”. يسبح النيزك في الفضاء الخارجي. وحين يدخل للغلاف الجوي للأرض يُعرف المسار الذي يتخذه بالشهاب. أما حين يصل لسطح الأرض فيسمى بحجر نيزكي. وقد بدأ الاهتمام بهذه الظاهرة الفلكية مع بداية القرن التاسع العشر.

أمطار دموية تسقط على الهند

شهدت الهند خلال شهرين كاملين من سنة 2001 أحد أغرب الظواهر التي لا زال سكان الهند يتحدثون عنها. كان ذلك حين بدأت أمطار حمراء اللون تهطل على ولاية كيرالا. كانت هذه الأمطار تترك آثارها على ملابس السكان تماما كما تفعل الدماء. وأكد بعض الشهود أن بعض هذه الأمطار كانت بألوان مختلفة منها الأصفر والأخضر والأسود. هذه الأمطار جاءت بعد انفجار نيزك قريب من المنطقة. أصابت الحادثة الغريبة السكان بالذعر خصوصا في بلد كالهند حيث تنتشر الأقاويل والإشاعات ممزوجة بطابع ديني. فبدأت دعوة الشيوخ لتوبة الناس حيث اعتبروا الأمطار بمثابة إنذار باقتراب عقاب جماعي. ويؤكد سكان الهند أنها ليست المرة الأولى التي يتعرضون فيها لتساقط أمطار من هذا النوع، بل إنها تتكرر من حين لآخر منذ سنوات كثيرة. في البداية تم الاشتباه بأن الأمطار الملونة اكتسبت لونها من الرمال القادمة من الصحراء العربية. أما الدراسات التي قامت بها حكومة الهند فوجدت أن الأمطار ملوثة بجراثيم محمولة جوا من طحالب أرض محلية. ومع هدوء الوضع وعودة الأمور إلى طبيعتها، طفت هذه الحادثة إلى السطح من جديد سنة 2006 حين عادت الأمطار الملونة للسقوط. ومع ازدياد اهتمام وسائل الإعلام بهذه الحادثة ظهر تفسير جديد أكثر غرابة حيث قيل أن هذه الأمطار تتكون من جزيئات خلايا ملونة من خارج الأرض. تؤكد جامعة المهاتما غاندي في كوتايام هذه النظرية بكونها تتكون من 50 % من الكربون و45 % من الأكسجين بالإضافة إلى بعض العناصر الخفيفة.

أجسام هلامية تسقط على واشنطن

شكلت أحداث منطقة أوكفيل بواشنطن ظاهرة جديرة بالاهتمام والدراسة. وكانت موضوعا للعديد من البرامج التلفزية والتقارير الصحفية. بدأت الأحداث في غشت سنة 1994 حيث بدلا من سقوط أمطار مائية بالشكل المعروف فقد سقطت مواد هلامية غريبة من السماء تزامنا مع سقوط شهب سماوية. ولم يقتصر غرابتها على منظرها العجيب المقزز، بل إن المادة تختفي بعد مرور وقت قصير. وإذا حاولت الإمساك بها فإنها تضيع من يدك وذاك حسب ما أجمع عليه سكان أوكفيل الذين عاينوا الحادثة. يبدو الأمر وكأنها رسالة سرية من أحد أقوى المخابرات بحيث تدمر تلقائيا بعد إنهاء مهمتها. تكررت حادثة الأمطار الهلامية بعد عشرة أيام. في وقت تلقى المركز الوطني للطقس مكالمة هاتفية من أحد الأشخاص تفيد بسقوط قطع معدنية ساخنة من السماء. وقد سببت حفرة هائلة في خيمة الأطفال بالقرب من المنزل دون حدوث أضرار على المستوى البشري. سببت هذه الأمطار اضطرابات جسدية لدى الساكنة. إذ كثرت إصابتهم بالدوار والغثيان وضباب في الرؤية. واضطر كل من لمس تلك المادة الغريبة إلى دخول المستشفى بسبب معاناتهم من مرض غير معروف. إحدى النساء تعرضت لدوار حاد وغثيان وظهرت نفس الأعراض على أمها وأحد أصدقائها كما ماتت قطتها، فقامت بإرسال عينة من هذه المادة للمختبرات المعنية لفحصها. التحاليل المبدئية التي قامت بها المختبرات أظهرت أن هذه المادة الهلامية تتكون من مواد مختلفة بما فيها الخلايا البيضاء لدم الإنسان. واقترحوا أن تكون تلك المادة عائدة إلى مخلفات ونفايات سائلة من مرحاض تابع لإحدى الطائرات وهو ما قد يفسر وجود الخلايا البيضاء البشرية. لكن هذا التفسير يصطدم بحقيقة أن هذه النفايات تكون زرقاء اللون بينما المواد الهلامية كانت فاتحة وبيضاء اللون. تم إعادة إجراء تحاليل مرة أخرى لتفتح بابا آخر لمزيد من الغموض، إذ بالإضافة إلى وجود الخلايا البيضاء اكتشف الباحثين أن هذه الخلايا مختلفة ولا علاقة لها بالخلايا البشرية والأغرب أنها لا تحتوي على حمض نووي وتكوينها يبدو شاذا ولم يسبق ملاحظة أي خلايا مشابهة من قبل. وربط بعض السكان بين سقوط الأمطار الهلامية وبين مرور مجموعة من الطائرات العسكرية التي خلفت وراءها غيوما سوداء حولت الجو المشمس إلى جو ملوث بغبار الطائرات. أما تشارلز فورت، الباحث في الظواهر الخارقة فقد اعتبر أن سقوط المواد الهلامية دليل على صحة نظريته بخصوص القناديل البحرية شبه الشفافة التي تطفو في الغلاف الجوي. كان تشارلز يؤمن بوجود هذه المخلوقات رغم قلة الأدلة وضعفها. حيث تواردت العديد من التصريحات من الطيارين تشير إلى أنهم رأوا أشياء غريبة الشكل في السماء وأنها أقرب إلى أن تكون قناديل بحرية. كم تم العثور على مجموعة من الطيور الميتة مع آثار حروق عليها ما يؤكد تعرضهم إلى لسعات قناديل البحر الشفافة. صحيح أن لا أحد رآها بشكل واضح لكن تشارلز يعزو ذلك إلى قدرة هذه القناديل على تغيير لونها والتكيف مع اللون المحيط بها تماما مثل الحرباء. الجدير بالذكر أنه بعد ثلاث سنوات، وبالضبط سنة 1997 حصلت حادثة مماثلة بمدينة إفرت حيث تساقطت أمطار مكونة من مواد هلامية غريبة. ما جعل السكان يشكون في احتمال تجارب بيولوجية خطيرة تقوم بها سلطات بلادهم. أو أبحاث جديدة تجعلهم أقرب إلى أن يكونوا مجرد فئران تجارب، وذلك بالربط بين المطر المكون من المواد الهلامية والاختراع الذي ظهر سنة 2000 والذي يشير إلى إمكانية استحداث المطر صناعيا والتحكم في الطقس عبر مجموعة من المراحل والتي من أحد نتائجها ظهور مادة هلامية. ورغم أن هذا الاختراع ظهر 6 سنوات بعد أحداث أوكفيل إلا أن الكل يعلم أنه غالبا ما تنتظر أجهزة المخابرات والحكومات الكثير من الوقت قبل أن تطلق اختراعاتها للعامة كما حصل مع الإنترنت مثلا. ورغم ذلك يميل سكان واشنطن أكثر للاعتقاد بأن القناديل البحرية شبه الشفافة التي تحوم في الفضاء هي السبب وراء المواد الهلامية التي تسقط عليهم.

سيريلانكا على موعد مع الأمطار الدموية

في حادثة مشابهة لحادثة تساقط أمطار حمراء على الهند، وغير بعيد عنها، شهدت سيريلانكا تهاطل مطر ليس ككل الأمطار. فلونه الأحمر الغريب أثار فضول ورعب السكان. وكالعادة تعددت التفسيرات في محاولة لفهم سبب هذه الأمطار غير العادية. ولم يحاول أحد أن يقرنها بسقوط نيازك على المنطقة في ذلك الوقت. المسؤولون السريلانكيون قالوا أنه من المحتمل أن سقوط مطر بلون أحمر يعود إلى اختلاطه بالمواد الكيماوية المنبعثة من المصانع. فيما خبراء الطقس يعزون سبب هذه الأمطار الدموية إلى مرور إعصار منخفض فوق شلال حاملا معه جزيئات من التراب الأحمر.

دورست البريطانية والمواد الهلامية

نعود من جديد إلى سقوط المواد الهلامية. وهذه المرة سنة 2012 ببورنماوث بولاية دورست البريطانية. حيث يقول ستيف هورنبسي البالغ من العمر 61 عاما، أنه لاحظ أن السماء تحولت إلى لون أصفر قبل أن تحدث عواصف قوية وغريبة. بعدها بدأت السماء تمطر كرات هلامية تشبه السيليكون ملأت حديقته بالكامل. لكنه فوجئ حين حاول أن يلمسها ليفحصها باختفاءها. فاضطر إلى استعمال ملعقة للإمساك بها ووضعها في طبق. ذلك أن المادة تذوب في يديه بشكل غريب. وهذا يذكرنا بالمواد الهلامية التي سقطت على أوكفيل سابقا. علماء جامعة بورنماوث أشاروا إلى أن هذه المادة قد تكون بيضا لإحدى الكائنات اللافقارية البحرية. حيث من الشائع أن ينتقل البيض من خلال أقدام الطيور. وعزت سقوطها بذاك الشكل إلى العاصفة القوية التي شهدتها المنطقة. ورغم أنه لم يُسجّل أي حادث سقوط نيزك هذه المرة إلا أنه لا يمكن الجزم نهائيا بعدم حصول ذلك. لأنه كثيرا ما تسقط نيازك دون أن تثير اهتمام أحد، خصوصا إذا كانت نيازك ذات أحجام صغيرة.

فرضيات لتفسير ظواهر ما بعد سقوط النيازك

يعكف العلماء والخبراء على دراسة جميع الظواهر الغريبة في محاولة لتفسيرها وتقديم أجوبة مقنعة بخصوصها. لكن من المثير أن أغلب هذه التفسيرات تكون ضعيفة وغير منطقية، خصوصا حين يصاحبها نوع من التجاهل أو التشكك الممارس من الحكومات والسلطات. وهذا يفتح الباب لنوع آخر من التفسيرات تحمل صبغة المؤامرة والتلوث المتعمد للهواء. كما يجدها المهتمين بالظواهر الغريبة فرصة لممارسة هوايتهم وشغفهم لاستكشاف الأحداث الغامضة. بخصوص المواد الهلامية، بعض التحقيقات تسير في اتجاه اعتبارها بيضا لأحد الكائنات اللافقارية التي تحملها الطيور فتسقط على شكل أمطار حين هبوب العواصف. فيما يحتمل أن تكون نوعا من الطحالب التي يتضاعف حجمها حين تتعرض للماء فتصبح أشبه بمادة هلامية. أما المؤمنون بنظرية المؤامرة فيؤكدون أن الأمطار الهلامية تأتي نتيجة تجارب كيميائية لإنتاج نوع جديد من الأسلحة البيولوجية، ولهم أدلة تبدو أكثر إقناعا، فأحداث أوكفيل تضع الكثير من الشكوك حول أعمال المختبرات العسكرية. إذ تبدو صدفة مريبة أن ينتاب أغلب السكان نفس الأعراض المرضية في نفس الوقت الذي سقطت فيه تلك المواد مباشرة بعد مرور طائرات عسكرية سببت تغيرا في مظهر السماء. فيما يربطها البعض بمخلوقات فضائية سقطت مع النيازك لهذا يحدث دائما تزامن بين الحدثين. أما الأمطار الدموية، فيتفق أغلب العلماء أن المطر يكتسي اللون الأحمر بفعل تأثره واختلاطه بمواد أخرى كالأتربة ونفايات المصانع. ويبدو هذا التفسير غير مقنع بالنسبة لمناطق كسيريلانكا حيث تقل المصانع التي يمكن أن تسبب مثل هذه الأمطار. بالإضافة أن سؤال من أين تأتي الخلايا الحية الغريبة التي وجدت في تلك الأمطار يبقى دون جواب شافي إلا أن تكون خلايا مخلوقات فضائية. فهل يمكن مثلا تصديق القائلين بأن هذه الأمطار الحمراء والمواد الهلامية المتساقطة من السماء هي نتيجة مرور كائنات فضائية عبر أطباقهم الطائرة؟ خصوصا أننا لحد الآن نجهل كيفية عمل تلك الأطباق وبالتالي لا نعرف ما هي مخلفاتها. من الناحية الدينية يقول رجال الدين المسلمون أن أمطار الدم ليست حالة استثنائية أو جديدة، ذلك أن الله ذكر في القرآن أن الدم كان أحد الآيات السبعة التي أرسلها الله إلى فرعون وقومه. وأن أمطار الدم الحالية هي آية أخرى للناس كي يعيدوا حساباتهم بعد أن عثوا في الأرض الفساد.

في النهاية

يبقى لغز الظواهر الغريبة التي تحدث بعد سقوط النيازك أمرا غريبا ومثيرا للتساؤل حول العلاقة بين سقوط النيازك وهذه الظواهر. وسيبقى هذا اللغز قائما طالما لم يقدم لنا أحد تفسيرا مقنعا بأدلة واضحة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

13 − 13 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد