تسعة مجهول
حزام الصمت
الرئيسية » معــالـم قــديـمــة » حزام الصمت : منطقة محرمة على البشر والحيوان!

حزام الصمت : منطقة محرمة على البشر والحيوان!

اكتشف الإنسان أعماق البحار ووصل إلى القمر ولكنه مازال لا يستطيع تفسير بعض أهم الظواهر الطبيعية على اليابسة، وأهمها منطقة حزام الصمت المحرمة على الإنسان.

مازال كوكب الأرض يقدم تحديات تحير الإنسان حتى هذه اللحظة، من أهمها منطقة حزام الصمت التي يصعب تفسير وجودها والظواهر الغريبة التي تحيط المنطقة. ومهما تقدم الإنسان بعلمه وذهب إلى أماكن بعيدة ومجهولة، سيظل عاجز عن تفسير أقرب الأمور أمام عينه مباشرة. ما سبب تسمية حزام الصمت بهذا الاسم؟ وما هي الظواهر التي تحيط به؟ تعرف على الإجابة في هذا المقال.

صحراء حزام الصمت

تقع منطقة حزام الصمت في صحراء مابيمي في شمال المكسيك. وسُميت “الصمت” بسبب عدم القدرة للاتصال بأي وسيلة داخل حدودها. فلا وجود للإشارات اللاسلكية، ولا يمكن التحدث بالهاتف أو التقاط إشارة راديو أو إشارة تلفزيون. لا يمكنك استخدام الجي بي إس، ولا تستطيع الأقمار الصناعية اختراقها ورؤيتها بوضوح. إنها منطقة منعزلة تمامًا عن العالم الخارجي الإلكتروني الحديث. ولا يعيش بها أي إنسان أو حيوان. فراغ ووحدة فقط. وسُميت “حزام”، لأنها تقع على نفس خط العرض مع مثلث برمودا. وستجد على حدودها لافتة كبيرة بالإسبانية تحذر المقبلين على الدخول “Zone del silencio”.

الظواهر المريبة داخل حزام الصمت

عدة ظواهر غريبة هي ما شدت انتباه العلماء إلى تلك المنطقة المريبة. ورغم تقديم النظريات المعقولة والأخرى الغير معقولة، تبقى مجرد ألغاز. هذه بعضًا منها.

الموت الجماعي للحيوانات

من يضل طريقة من الحيوانات البرية ويدخل إلى حزام الصمت، سيموت بالتأكيد. وتنتشر الحيوانات النافقة في مجموعات كبيرة في أجزاء من المنطقة. الغريب هو عدم وجود سبب ظاهري للموت الجماعي. فلا توجد أثار إنسانية للتدخل والصيد. ولا توجد فرائس لتميت هذه الحيوانات بسبب الشعور بالجوع، لأن تلك الحيوانات تموت سليمة تمامًا ولا يوجد عليها أي أثار. حتى النسور والسباع التي تأكل الحيوانات النافقة تبتعد تمامًا عن حيوانات تلك المنطقة. فتموت الحيوانات وتظل هكذا حتى تتحلل بهدوء.

اضطراب الحيوانات

قامت بعثة علمية بمحاولة اكتشاف المنطقة منذ عدة أعوام، وكان بصحبتهم كلب وفي لصاحبه منذ صغره. ومنذ اللحظة التي دخلوا فيها حدود المنطقة، بدأ الكلب يتصرف بشكل مريب وغير معهود. بدأ بالنباح بشدة نحو الفراغ وكأنه يرى ما لا يراه الإنسان. وبدت عليه علامات الذعر والخوف تجاه خطر حقيقي يشعر به وحده. وأحيانًا أخرى كان يلف حول نفسه في دوائر لا تنتهي، وكأنه يريد قضم ذيله. في صباح اليوم التالي، لم يجد العلماء أي أثر للكلب. وفي الأغلب، تسلل الكلب ليلًا ولم يعد أبدًا.

تفقد الطيور قدرتها على تحديد الاتجاهات

تمتلك الطيور أفضل بوصلة طبيعية بين جميع الكائنات، بل إنها أفضل من أجهزة الإنسان نفسه. وهي لا تضل طريقها الطويل أبدًا عند الهجرة مسافات كبيرة. وهي تعتمد بالأساس على الأقطاب المغناطيسية للأرض لتحديد وجهتها. على الرغم من ذلك، لاحظ العلماء حيرة الطيور التي تعبر فوق منطقة حزام الصمت. فبعض الطيور تبدأ في الطيران في الاتجاه الخاطئ، ولا يرجع لها اتزانها سوى بعد الخروج من المنطقة، إن خرجت. والبعض الأخر يبدأ في التصادم والتساقط.

جنون السلحفاة

إن تم وضع سلحفاة داخل حزام الصمت فلن تتصرف بعقلانية أبدًا. بل ستجدها تنقلب على ظهر صدفتها الضخمة، وتظل خارج صدفتها تنظر نحو الشمس الحارقة. ولا يوجد تفسير واضح لهذا الجنون المريب.

شهادة السكان المحليين

خارج حزام الصمت، يعيش بعض السكان المحليون على مقربة وهم يعلمون خطر تلك المنطقة، ويهابون منها منذ الصغر. وقد شاهدوا بعض الظواهر الغير طبيعية تحوم فوق سماء حزام الصمت. وحسب روايتهم، فبعضهم شاهد أجسام دائرية غريبة تطير فوق المنطقة تشبه الأطباق الطائرة الحديثة جدًا. وفي مرة أخرى، شاهدوا سحب بألوان عديدة من الدخان وأكثرهم باللون الأخضر، وما يشبه الألعاب النارية أو المفرقعات بألوانها وأشكالها تحوم فوق المنطقة.

كما ظهرت بعض الأجرام السماوية الغير متعارف عليها بوضوح فوق المنطقة. إنها قصص تبدو أقرب إلى الخيال، ويؤكد جميع من شاهدها بأنها مرعبة لشدة هول المنظر العجيب للسماء. في رواية أخرى للسكان القريبين، تم مشاهدة كرات نارية تتشكل في السماء وتختفي ثانية. كما أكد البعض مشاهدته للأشباح المرعبة، التي وحدها تتحرك وسط هذا الخلاء.

علامات غريبة

شاهد السكان المحليين بعض العلامات الغريبة الموزعة على أطراف الصحراء القاحلة. كما لو أنها نقوش تعود إلى زمن بعيد، رغم التأكد من عدم قيام أي حضارة بتلك المنطقة. البعض منها عبارة عن أشكال على الأرض من الصخور الصغيرة، يشكلون منظر كبير غير مفهوم. مثل عدة دوائر متداخلة، أو ما يشبه الحروف القديمة وكأنها علامات تشير إلى شيئًا ما. ويُعتقد أنها مزحة سخيفة من بعض السياح. ولكن بسبب قلة السياح الذين يمتلكون الجرأة الكافية للدخول إلى المنطقة، لا يمكن الاعتماد على هذا التفسير.

مهربين المخدرات لا يجرئون على استخدام الطريق

على الرغم من الطريق المثالي في حزام الصمت لمهربي المخدرات والمجرمين، فهم لا يجرئون على استخدامه. فلن يمكن اكتشاف أي عملية تهريب أو جريمة تحدث بتلك المنطقة لانعدام وسائل الاتصال، ولن يتمكن حرس الحدود من القبض على المجرمين حتى وإن اكتشفوهم. إنها منطقة مثالية بجدارة ليحتمي بها رجال العصابات، ورغم ذلك لم تسجل أي محاولة لتهريب المخدرات أو تواجد رجال العصابات بداخل المنطقة.

الصاروخ يغير مساره

من غير الطبيعي أن يغير الصاروخ مساره المفترض ليصطدم بمنطقة حزام الصمت. ولكن ذلك ما حدث بالفعل في يوليو 1970. حين أراد الجيش الأمريكي اختبار صاروخ يدعى “أثينا”، يحتوي على عنصر الكوبالت، وهو عنصر صلب يدخل في تصنيع بعض أنواع الصواريخ الحربية. وكان على الصاروخ المرور بسلام بجانب المنطقة متجهًا نحو هدفه المفترض، ولكن بدلًا من ذلك اتجه الصاروخ نحو حزام الصمت مباشرة وانفجر بها. عند تلك النقطة قرر فريق من العلماء استكشاف المنطقة، ليعثروا على بقايا صاروخ محطم أخر يدعى “ساتورن”. كما تعج المنطقة ببقايا شهب ونيازك متساقطة منذ أزمنة بعيدة ومختلفة. وكأنها مغناطيس كبير يجذب الأخطار نحوها.

رعب المستكشفين

في عام 1985، قررت مجموعة من المستكشفين الشجعان إلى الذهاب في رحلة طويلة إلى المنطقة المريبة. وكان من المقرر المكوث نحو عشرة أيام. إلا إنهم فروا هاربين بعد ثلاثة أيام فقط. بعد أن شعروا بالإعياء والمرض فجأة، وعانى البعض منهم من الهلوسة. قال أحد المستكشفين: “ظهرت علينا علامات التعب والإرهاق الشديد بسرعة، كما عانى الكثير منا أنواع من الهلوسة القوية. وشعرنا كما لو أن أحدًا يدفعنا للخروج من تلك البقعة المريبة. أنا أثق بأن الشيطان وعرشه موجودان هناك”.

نظريات تدور حول منطقة حزام الصمت

بسبب هذه الظواهر الغريبة التي لا يمكن تفسيرها بالعلم، نشأت بعض النظريات التي تحاول تفسير سر منطقة حزام الصمت. تتشابه بعضها بشدة مع نظريات مثلث برمودا الغامض. وإليك أهمها.

شذوذ عن الطبيعة

بغلف الأرض مجال كهرومغناطيسي، يحميها من أشعة الشمس الضارة وله فوائد أخرى عديدة. ومن ضمن النظريات هو وجود شذوذ طبيعي يحوم فوق المنطقة. قد تفسر هذه النظرية اضطرابات الحيوانات التي تستشعر المجالات المغناطيسية الخفية. خاصة الطيور لأنها تستعين بها في الطيران. وقد تتمكن أيضًا من تفسير الظواهر الغامضة لسماء حزام الصمت، وانعدام كافة وسائل الاتصالات الحديثة تمامًا كمثلث برمودا. ولكنها بالتأكيد لا تفسر موت الحيوانات الجماعي، ولا تفسر النقوش القديمة.

الفضائيين

نظرية وجود حياة خارج كوكب الأرض تزداد شعبيتها كل يوم، وطالما اقترنت هذه النظرية بتفسير غموض حزام الصمت. يعتقد البعض أن الفضائيين يمتلكون ممر سري داخل حدود المنطقة. وهو ممر دودي يسمح لهم بالتنقل داخل وخارج الكوكب في صمت. وقد عملوا على تشويه صورة المنطقة ليرعبوا الإنسان ويمنعوه من الاقتراب والتحقيق فيها. البعض يدلل على هذه النظرية بقرب المنطقة من أثار حضارة المايا، التي طالما اعتبرها البعض تقدم الغير معقول للقدماء في التكنولوجيا وعلم الهندسة، مما يدل على تدخل خارجي سمح لهم بامتلاك تلك القدرة. خاصة عند اكتشاف حفريات ومنحوتات تشبه أفلام الخيال العلمي والظواهر الغريبة للسفن الفضائية في يومنا هذا. أي إن الكائنات الفضائية تزور كوكبنا منذ ألاف السنين من خلال حزام الصمت.

الإشعاعات

ذكرنا سابقًا أن المنقطة تعج بالشهب والنيازك المحطمة عليها، وقد يعتبر هذا تفسير لظاهرة موت الحيوانات. فإن تلك الأجرام التي اخترقت الأرض، لابد لها أن تؤثر في الجو المحيط بالمنطقة. وقد تنشر بعض الإشعاعات المميتة، والتي من شأنها أن تؤثر أيضًا في الإشارات الكهرومغناطيسية القريبة من المنطقة. ويزيد البعض على تلك النظرية بنظرية المؤامرة للحكومة الأمريكية. واستخدام المنطقة كمكب نفايات نووية منذ زمن بعيد، ما يزيد من الإشعاعات الضارة بالمنطقة. وتريد الحكومة إرعاب الجميع ليبقوا بالخارج.

الصاروخ الأمريكي

يرجح البعض نظرية تتهم الحكومة الأمريكية بإهمالها في التحكم بصواريخها النووية. فكما سقط صاروخ “أثينا”، قد يسقط صاروخ غيره. فتقول النظرية أن صاروخ سقط في منطقة حزام الصمت من قاعدة أمريكية قريبة، ولم يتم تسجيله. وكان يحمل مواد مشعة خطيرة جدًا، تسبب الموت لجميع الحيوانات حتى تلك اللحظة. كما أنه أثر على الحقول المغناطيسية، مكونًا حقول مغناطيسية شديدة القوة تتسبب في اضطراب الحيوانات ووسائل الاتصال. وسبب تعطل أنظمة الأقمار الصناعية فوق المنطقة، هو من عمل الحكومة التي لا تريد للعالم أن يكتشف ما بداخلها.

حزام الصمت في السينما

تم تخليد القصص الغريبة لحزام الصمت في فيلم سينمائي بعنوان ” Aliens: Zone of Silence”. قصة الفيلم تدور حول “مورغن”، فتاة اختفى أخيها داخل منطقة حزام الصمت، وبعد يأسها من مساعدة الحكومة المكسيكية قررت السفر والبحث بنفسها عن أخيها. على حدود المنطقة تتعطل سيارة مورغن وتضطر للسير على الأقدام ومواجهة حر النهار ورعب الليل. بعد أن تصل أخيرًا إلى خيمة أخوها، لن تجد سوى أشياءه المبعثرة، ومن بينها كاميرا تعج بمقاطع الفيديو التي صورها بنفسه قبل أن يختفي. ستجد بالمقاطع ضوضاء غريبة ومناظر مريبة للسماء بألوانها المخيفة وظواهر مرعبة. إلا إن تصل للمقطع الذي يظهر مخلوقات فضائية كانت السبب في خطف واختفاء أخيها. وهي الآن بين اختيارين، إما الهرب ونجاة بحياتها، أو البقاء واكتشاف هذا الوجود العجيب للكائنات الفضائية ومحاولة إنقاذ أخيها.

كما من المقرر عرض مسلسل درامي على قناة NBC يسمى “Zone Of Silence” . حيث تتجه مجموعة من الجنود والعلماء تابعين للحكومة الأمريكية للتحقيق في سر اختفاء بعض العملاء داخل منطقة حزام الصمت. ليصطدم العلم مع غرائب المنطقة. والقائمين على المسلسل هم من المهتمين بالأسرار والأساطير التي تحيط بالمنطقة.

خاتمة

الأسرار والتحديات التي تواجه البشر على كوكب الأرض لا تنتهي، ومنطقة حزام الصمت واحدة من الأماكن التي تبين جهل الإنسان بعالمه. فما هو يا ترى سر المنطقة المحرمة في رأيك؟

الكاتب: أيمن سليمان

ابراهيم جعفر

مبرمج، وكاتب، ومترجم. أعمل في هذه المجالات احترفيًا بشكل مستقل، ولي كتابات كهاوٍ في العديد من المواقع على شبكة الإنترنت، بعضها مازال موجودًا، وبعضها طواه النسيان. قاري نهم وعاشق للسينما، محب للتقنية والبرمجيات، ومستخدم مخضرم لنظام لينكس.

1 تعليق

17 + أربعة عشر =