بقع الجحيم : بقاع يمكن اعتبارها جحيمًا أرضيًا على كوكبنا

نستعرض في هذا المقال أماكن شديدة الحرارة ومرعبة يمكن اعتبارها تمثيلاً للجحيم على كوكب الأرض، بقع الجحيم كما تطلق عليها الكاتبة سوف تثير رعبك بكل تأكيد.

نستعرض في هذا المقال أماكن شديدة الحرارة ومرعبة يمكن اعتبارها تمثيلاً للجحيم على كوكب الأرض، بقع الجحيم كما تطلق عليها الكاتبة سوف تثير رعبك بكل تأكيد.

0 400

بقع الجحيم ، قد يبدو لك عنواناً غريباً أو سخيفاً فلا توجد بقاع في العالم توصل بيننا وبين الجحيم حقاً. ولكن المعنى الحقيقي يكمن فيما تخيلته الحضارات القديمة حول العالم، إذ تجد في كل ميثولوجيا وتفكير ديني فكر فيه الإنسان ما يعبر عن فكرة الجحيم، وهو المكان الذي يذهب إليه الأشرار بعد موتهم، ولكنهم دائماً اعتقدوا أنه موجود تحت الأرض وأن له مدخل إلى ذلك العالم السلفي. ولا يطلق لقب بقع الجحيم على منطقة ما إلا لو حملت من قصص الرعب والموت ما يكفي لتجعلها جديرة لحمل هذا اللقب. وهنا في هذا المقال قائمة بأهم بقع الجحيم حول العالم، وقصصها المأساوية أو المخيفة.

بقع الجحيم حول العالم

Alepotrypa أو حجر الثعلب باليونانية

أول بقع الجحيم التي سنتحدث عنها هي باليونان، وهو كهف يسمى حجر الثعلب لأن اكتشافه جاء على يد صائد ثعالب وكلبه المساعد. وهو عبارة عن كهف كبير يعود إلى عمره ستة ألاف عام، مما يجعله من أقدم المدافن بالعالم القديم. ويحتوي على الكهف على ما يقارب 170 هيكل عظمي لأشخاص ماتوا في زمن العصر الحجري. والغريب بذلك الكهف أنه كبير كفاية ليكون له البحيرة الخاصة به بداخله، وتلك البحيرة يعتقد العلماء أنها كانت مصدر فكرة عبور الموتى من عالمنا إلى العالم السفلي عن طريق ركوب قارب وعبور بحيرة الموتى. وفي هذا الكهف وجد علماء الآثار ما يشير إلى ممارسة نوع من مراسم الدفن مع وجود أنواع من الفخار القديم وغيرها من الأدوات. ومن أهم ما قد تشاهده هناك هو ذلك الهيكل العظمي لرجل وامرأة يحضنون بعضهم قبل الموت مباشرة وبقوا على هذا الحال، ويوجد أيضاً أطفال في حضن أمهاتهم. ويعتقد بعد العلماء أنه كان مسكون من قبل بعض الجماعات البدائية في فترات زمانية بعيدة، ولكن زلزالاً دمره وجعله بهذا الحال. ومن وقت اكتشاف الكهف واليونان تعتبره مزار سياحي، والسياح ينزلون إلى داخله ليعطي الشعور بأنهم يسقطون إلى العالم السفلي، فكل جزء فيه يملأ النفس بإحساس الموت والتعفن من ألاف السنين وكأنه حقاً مدخلاً للجحيم على الأرض.

Actun Tunichil Muknal ثاني بقع الجحيم

ذلك الاسم ليس له ترجمة باللغة العربية وهو عبارة عن كهف يقع في دولة بليز في جنوب أمريكا الشمالية وهي التابعة لمملكة بريطانيا العظمى، وهو ما اعتبره شعب المايا قبل ألاف سنين مدخلاً للعالم السفلي. كان شعب المايا يؤمن بفكرة التضحية البشرية لترضى عنهم الآلهة وذلك يجب أن يتم بطقوس دينية معينة، ومن تلك الطقوس ما فعلوه سكان تلك المنطقة بهذا الكهف جعله يستحق أن يكون واحداً من بقع الجحيم. فكانوا يأخذون ما الضحية البشرية ويسقطونه على أرضية الكهف ثم يضربون رأسه بقوة كافية لتتهشم الجمجمة، ويُترك بعد ذلك لتتغذى عليه الآلهة بداخل الكهف. ويجري داخل الكهف نهراً يمر من خلاله إلى الطرف الأخر، ولعبور الكهف أو الوصول إليه يجب أن يمر الفرد بممرات ضيقة ومياه النهر المليئة بالمعادن. وعلى مر العصور ترسبت تلك المعادن داخل الكهف وعند الهياكل العظمية مما جعلها تظهر على أشكال كريستالية. وهو الآن مزار سياحي ولكنه يعطي الإحساس بالرهبة وأنت تمر بين أربعة عشر من الهياكل العظمية.

البلوتونيوم أو بوابة بلوتو

واحدة من أكثر بقع الجحيم التي تستحق هذا الاسم هي مدخل أو بوابة بلوتو اليونانية للهاوية، وهي كثيراً ما وصفت في كتابات اليونانيين القدماء ولم يكن يعرف أحد مكانها أو سبب الرعب حولها بتلك الطريقة. إلى أن تم اكتشاف “البلوتونيوم” ولا أقصد العنصر المشع بل أقصد “حفرة الشيطان” كما يسموه المحليون في مدينة هيرابوليس التركية. وتلك المدينة في فترة الإمبراطورية اليونانية كانت مدينة مهمة جداً وكان يوجد بها معبد للإله اليوناني أبولو، وبجانب بقايا ذلك المعبد تم اكتشاف ذلك الكهف أو الحفرة على حد تعبيرهم، وتم الربط بينه وبين الكتابات اليونانية عن بوابة الجحيم على الأرض. الاكتشافات الحديثة بينت حقيقية الذعر حول ذلك المكان إذ إنه عبارة عن فتحة طبيعية بالأرض تُخرج ثاني أكسيد الكربون، ومن المعروف أنه غاز سام للإنسان والحيوان. ومن هنا جاءت فكرة الموت لكل من يقرب منه، لأن الطيور المارة فوقه كانت دائماً تسقط وتموت وكذلك أي إنسان يحاول الاقتراب منه. لذلك اعتبروه بوابة إلى الجحيم والعالم السفلي.

بركان مسايا

حين وصل الإسبان المحتلون إلى نيكاراغوا بأمريكا الوسطى، لقبوا فوهة بركان مسايا على الفور بلقب “فم الجحيم”، لأن الإسبان المسيحيين في تلك العصور المظلمة كانوا يعتقدون أن كل فوهات البراكين هي بقع الجحيم على الأرض. وذلك بحسب قول القديس غريغوريوس وكان يأمروهم بوضع الصلبان على الفوهة لطرد الشياطين، بسبب استنتاجهم لفكرة أن النيران المتصاعدة مصدرها الجحيم وإلا فما هو مصدرها وما هو وقودها! لم يكن السكان المحليون يعتقدون أن البركان مدخل إلى العالم السفلي، بل اعتقدوا أنه إله يجب أن يتغذى حتى يكفي الناس شره في أيام الجفاف، فكانوا يضحون بأطفالهم أو نساءهم أحياناً. وفي الحقيقية كان الإسبان على حق في ذلك الاعتقاد لأن البركان يطلق كميات كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكبريت المميت، بالإضافة إلى النيران واللهب الدائم.

بحيرة Pergusa في إيطاليا

صقلية مدينة من مدن إيطاليا الجميلة وهي موطن بركان إتنا (فم الجحيم الأخر)، ولكن الصيت الأوسع هي لبحيرتها بجانب الجبل. وتلك البحيرة لها أسطورة قديمة استحقت معها لقب واحدة من بقع الجحيم بالعالم. تبدأ القصة حين جر الإله هاديس ابنة آلهة الحصاد “بيرسيفوني” وخطفها إلى عالمه السفلي (موطنه الأصلي) أثناء لعبها بجانب البحيرة. ومع فقده لابنته قرر “سيريس” عدم منح الحياة للأرض فلا تعطي زرع ولا يكون حصاد. وبعد مناوشات كثيرة تم تقديم حلاً وسطاً لحل الأمور بين الطرفين (الخاطف ووالد المخطوفة)، فكان على بيرسيفوني أن تعيش ستة أشهر فوق الأرض مع عائلتها (فصلي الربيع والصيف)، ثم ترجع لزوجها الجديد بالعالم السفلي لستة أشهر أخرى (فصلي الخريف والشتاء). وكان على الإله سيريس إعادة إنماء الأرض طالما ترجع له ابنته كل ستة أشهر، وهناك بقايا معبد بجانب البحيرة حيث كانت الناس تتعبد إلى الإله سيريس لانتظار عودة ابنته من خلال ارتفاع البحيرة من الجحيم.

باب الجحيم

في تركمانستان توجد بقعة أخرى من بقع الجحيم، وهي عبارة عن حفرة مشتعلة دائماً بالنيران وتلفظ اللهب والنيران الحارقة، لذلك سميت بباب الجحيم. ولا نعرف أصل تلك الحفرة بالضبط ولكن الاعتقاد الجديد والأقرب إلى الحقيقية هو أنها محض غلطة بشرية. في عام 1971 كان بعض السوفياتيين يحاولون التنقيب واكتشاف الغاز الطبيعي أو ما اعتقدوا أنه شيء أخر، فوجدوا تلك الحفرة وكانت تطلق بعض الغازات سيئة الرائحة ولسببٍ ما فكروا بإشعال النيران لخمد الروائح السيئة. وبالطبع فإنهم أشعلوا بذلك الغاز الطبيعي المتصاعد من الأرض ومن وقتها وهي مشتعلة لا تنطفئ.

جحيم بيبو في اليابان

على عكس كل الأمثلة السابقة فإن بقع الجحيم بمدينة بيبو في اليابان تعتبر مناطق طبيعية للاسترخاء والاستشفاء، والوصول لها من أسهل ما يمكن. اليابان تقع على حزام النار بالمحيط الهادئ أي أنها تعتبر نشطة جداً يما يخص وقوع الزلازل والبراكين، وتشتهر مدينة بيبو بقربها من أهم البراكين النشطة مما يجعلها تتزين بأجمل الينابيع الخلابة والمظاهر الطبيعية الرائعة. وتشتهر بالينابيع الحارة التي تطلق البخار من أثر الحرارة الخارجة من باطن الأرض، وتتمتع الينابيع بألوان رائعة للطين مما يغير من لون المياه إلى الأزرق الداكن أو الأحمر تماماً كلون الدم وتسمى Chinoike-Jigoku أي بركة دماء الجحيم، وكل ذلك ناتج عن الحمم البركانية والمعادن الصاعدة من باطن الأرض. ورغم توافد أعداد السياح كل عام إلى تلك المناطق الطبيعية إلا إن القليل منهم يعرفون الوجه القبيح لتلك البرك والينابيع، إذ كانت تستخدم فيما مضى لأعمال التعذيب والإعدام لأن لون المياه الأحمر يغطي على لون الدماء البشرية المُسالة فيها.

Fengdu أو مدينة الأشباح

جبل مينغ في الصين أصبح من أشهر البقع في العالم التي يرتبط ذكرها بالحياة والموت والحياة بعد الموت، وتنتشر عليه مجموعة كبيرة من المعابد والأضرحة. بدأت قصة حين ذهب إليه اثنين من طالبي الحكمة (يين ويانغ)، وبعدها أصبحوا من الحكماء الخالدين، ومن وقتها تم بناء مدينة وسميت بمدينة الأشباح أو ينوانغ أي ملك الجحيم. وعلى من يرغب بتجنب الجحيم والموت زيارة هذا المكان واجتياز الاختبارات الثالثة لتنقية الروح. أول اختبار هو عبور الجسر المسمى (لا شيء ليُفعل أو Nothing To Be Done) وهو جسر يربط بين عالمنا والعالم الأخر حسب اعتقادهم، ولا يستطيع أن يمر عليه سوى الأخيار أم الأشرار فيسقطون. ثاني اختبار هو العبور بممر تعذيب الأشباح وهو المكان التي يُحاسب فيه كل الموتى على ما فعلوه من خير أو شر. أما الاختبار الثالث والأخير فهو الوقوف على قدم واحدة على أحد الأحجار لمدة ثلاث دقائق، الشرير سيقع في الجحيم بالطبع لأن التوازن في اعتقادهم هو سر نقاء الروح. وإن استطعت أن تمر بكل الاختبارات بنجاح فأنت بذلك نلت الحكمة والحياة الخالدة السعيدة.

كهف العرافة بإيطاليا

في العالم القديم كان البشر يؤخذون نبوءات العرافين على محمل الجد، فكانوا يعتقدون أن بعض البشر قادرون على رؤية المستقبل والتحدث مع الآلهة، وفي كل ميثولوجيا تابعة لأي حضارة تواجد العرافين والعرافات بشكل أخص. ومن أشهر تلك العرافات هي عرافة كوماي في إيطاليا، وارتبط اسمها بأسطورة اينيس الرومانية. فيحدث أن اينيس يذهب لها في كهفها في رحلة كبيرة من طروادة إلى إيطاليا، ليسألها عما بداخله من أسئلة كمل يفعل باقي الناس، وهناك تجيبه العرافة بأنه لو أراد تأسيس إمبراطورية عظيمة (ويقصد إمبراطورية روما) فيجب عليه النزول إلى العالم السفلي أو الجحيم ليرى أرواح من سبقوه من العظماء. وفي أثناء حديثها مع يتضخم صوتها إلى مئة مرة وهي تحكي نبوتها له دليلاً على أهمية ما تقوله. بالطبع إنها مجرد أسطورة ليس إلا فلا وجود للعرافين وهم مجرد نصابين، وإنما حقيقية وجود الكهف هو أمر أخر. ففي عام 1932 تم اكتشاف كهف كبير في كوماي وأسموه كهف العرافة، وارتبط اسمه على أنه مدخل من مداخل الجحيم على الأرض، وحين تدخله فتشعر برهبة المكان على الفور، وبسبب مداخله الكثيرة التي تزيد من إمكانية زيادة تردد الصوت فإن من يتكلم بداخله يتضخم صوته لمئة ضعف بالفعل.

الخلاصة عزيزي القارئ أن تلك الأماكن اكتسبت سمعتها من قصصها العجيبة والمخيفة، وإن كنت من محبي تلك القصص والسفر فيجب عليك زيارة كل بقع الجحيم على هذه القائمة لتعرف بنفسك سبب التسمية في كل مرة تقترب فيها من دخول إحدى تلك المناطق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

20 − 3 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد