تسعة مجهول
القرصنة
الرئيسية » جريمة » القرصنة : مشكلة بحرية عالمية تهدد الملاحة والسفن

القرصنة : مشكلة بحرية عالمية تهدد الملاحة والسفن

القرصنة واحدة من المشكلات التي تواجه حركة التجارة العالمية، تسبب القرصنة الكثير من الضرر للسفن ولأصحابها، نستعرض هنا تاريخ عمليات القرصنة.

القرصنة هي مهنة تعتمد على الإغارة على السفن بمختلفة أنواعها وسرقتها أو خطفها وطلب فدية مقابل إطلاق سراحها، نستعرض هذه المشكلة العالمية التي تهدد الملاحة. جميعنا في طفولتنا شاهدنا بيتر بان والكابتن هوك ذلك القرصان الشرير الذي التهم التمساح يده فصار يرتدي مكانها خطافًا، بدا وقتها شريرًا خالص الشر هدفه الأوحد هو القضاء على الخير والسيطرة على أرض الأحلام وملاحقة بيتر بان وقتله أينما كان، كنا في صفٍ معارضٍ للقراصنة إلى أن جاء اليوم الذي غير فيه جوني ديب في سلسلة أفلامه الشهيرة “قراصنة الكاريبي” مفهومنا ونظرتنا الطفولية الماضية عن القراصنة وجعلنا نميل تارةً لصفهم وتارةً ضدهم، لكن ذلك كله لم يخرج من نطاق شاشة التلفاز قط وظلت تلك الصورة الغامضة المميزة للقراصنة في أذهاننا وعقولنا بتلك القبعات الدائرية العريضة والوجوه المليئة بالندوب والعيون المفقودة والأطراف المفقودة والأسنان المكسورة والثياب الرثة والأجساد القذرة والشعر الطويل المجعد والجلود التي لوحتها أشعة الشمس وملوحة البحر والقسوة والخشونة، لكن ماذا لو تحول الخيال لحقيقة؟ إن القراصنة الذين شاهدناهم على شاشاتنا وحسبنا أنهم جزءٌ من خيالٍ خصبٍ وواسع في الحقيقة لم يكونوا قط حبيسي الشاشة وإنما كانوا واقعًا كابوسيًا، ليس لأشخاصٍ بعينهم ولا لدولٍ وحيدة.. وإنما كانت القراصنة دومًا كابوسًا عالميًا!

القرصنة البحرية وتأثيرها على الملاحة

من هم القراصنة؟

كلمة قرصنة هي كلمة إيطالية الأصل وتعني غزو البحر والقراصنة هم لصوص البحر، في البداية لم يكن هناك من تعريفٍ دوليٍّ سياسيٍّ محدد للقراصنة فكان الناس يعرفونهم بأعمالهم والقصص والروايات عنهم والرعب الذي يشيعونه في الأجراء، ثم جاءت اتفاقية جنيف سنة 1958 لتكون أول اتفاقية تتحدث عن القراصنة وتعرفهم تعريفًا ليس دقيقًا وإنما حاولوا أن يكون شاملًا لكل أعمالهم، وكان التعريف بغرض الحد من أعمالهم وإيقاع العقوبات بهم، لم تكن اتفاقية جنيف الوحيدة بل كانت الأولى فحسب تبعتها عدة اتفاقيات ولوائح تم إدخال القرصنة فيها وتعريفها وإنزال العقوبات بأصحابها ووصف شروطها.

بحسب تلك اللوائح فالقرصنة هي عمليات الاعتداء بظلمٍ وبدون وجه حق على ممتلكات الآخرين من سفنٍ أو طائرات وترويع أفرادها وسلب ممتلكاتها والسيطرة عليها دون أن تكون تابعةً لأي نظامٍ أو سياسةٍ أو دولة، وإنما قام أصحابها بذلك بدافع المصلحة الشخصية والسرقة عندها يصبحون قراصنة، تدخل السفن وأفرادها في نطاق القراصنة وتخضع لقانونهم وعقوباتهم عندما يتمرد طاقمها على دولتهم والنظام الحاكم الذي كلفهم بتلك السفن ويسرقونها ويجعلونها ملكيةً خاصةً لأنفسهم يستخدمونها في أغراضهم الشخصية، وهو قرصنةٌ من درجةٍ أبسط حيث لا يحق لأحدٍ أن يتدخل لفض ذلك العصيان سوى الدولة المعنية بذلك والتي كانت تمتلك الأسطول قبل العصيان، أما في حالة اعتداء الأسطول المتمرد على ممتلكات دولة أخرى حينها يصبح لها يد سلطةٍ في الأمر، كانت تُعرف سفن القراصنة بأعلامها كغيرها من السفن التي يكون العلم لمن يراها من بعيد تعريفًا له بها، تنوعت أعلام القراصنة ورموزهم ما بين العلم الأحمر الدموي أو العلم الأشهر الأسود بجمجمةٍ وعظمتين متقاطعتين أو أعلامٍ أخرى يشتهرون بها.

بداية الكابوس

كان للقرصنة البحرية تاريخٌ قديم فالمرجح أن بداية ظهورها كان بعدة آلاف سنة قبل الميلاد حوالي الألف الثالثة قبل الميلاد، ولم يتم البدء باستخدام كلمة قرصنة أو قراصنة إلا بعد سنواتٍ كثيرة من بداية ظهورها، كانت دولٌ وحضاراتٌ وإمبراطورياتٌ كثيرة لا تدخر جهدًا في محاولة القضاء على ظاهرة القراصنة والحد من أفعالهم وشرورهم والقضاء عليهم تمامًا، إلا أنهم كانوا يعاودون الظهور دائمًا ثانيةً ولا يخفت نجمهم أبدًا، ومع الوقت بدأت ظاهرة القراصنة تتحول إلى جزءٍ لا يتجزأ من حقيقة العالم ووجوده، وبرزت حقيقة أن القضاء عليهم كمحاولة القضاء على جزءٍ من أجزاء الحضارة الإنسانية، عندها تحولت كثيرٌ من السياسات لتستغل الوضع الراهن بأفضل طريقة، وتحول الكابوس والخطر المحدق بها إلى جانبٍ تأمن غدره وذراع قوةٍ تستند عليها.

كان القراصنة يشيعون الفزع والفساد أينما كانوا فلا حرمة ولا حدود لهم وإنما شملت أعمالهم كل ما وقعت أيديهم وأنظارهم عليه، كانوا يغيرون على السفن ويغتنمون كل ما حملته من بضائع وأموال ويقتلون كل من عليها أو يأخذونهم أسرى، لكن أعمالهم لم تقتصر على المياه فقط فكل السواحل كانت مشاعًا لهم وأرضًا لأعمالهم فكانوا يغيرون على المدن الساحلية فيفعلون بها مثل ما فعلوا بسفنها، مع الوقت بدأت شوكة القراصنة تزداد قوة حتى أن أساطيلهم كانت تصل في بعض الأحيان لآلاف السفن المعدة والمجهزة وهو ما كان يغري الكثير من الملوك والحكام، خاصةً في الفترات التي شاعت فيها الحروب والمنافسات واشتعلت فيها نيران حرب الاستعمار والسيطرة فصار صانعوا السياسات يتعاقدون ويتفقون مع بعض القراصنة، فالقراصنة يعطونهم القوة والأمان والسياسيون يعطونهم المكسي والأهداف لضربها، موقفٌ رابحٌ للطرفين.

أسباب وجود القرصنة وانتشارها

القرصنة البحرية جريمة مثلها كبقية الجرائم من سرقةٍ وقتلٍ وابتزاز وغيرها، بل إنها في واقع الأمر عملية جمعٍ بين كل تلك الجرائم معًا ونقلها من اليابسة للبحر، لكن الغرض هنا من التشبيه كان أن سبب ظهورها وازدهارها كمثل كل أسباب الجريمة في العالم وعبر التاريخ، كان السبب الأول هو الحالة الاقتصادية المتردية في كثيرٍ من الدول، وقد كان من الملاحظ أن أكثر الدول التي يخرج القراصنة من بين أبنائها هي أكثر الدول انهيارًا في مستوى المعيشة، فالأفراد لا يجدون ما يأكلونه ويعيشون في ظروفٍ عصيبة والكثير منهم لا يجد عملًا يجني به القليل الذي لا يساعد، ويتجه كثيرون منهم للبحر للصيد إلا أن عائد الصيد محدود فتبدأ غواية الجريمة عملها وتحيد بهم عن طريق الكسب المشروع لطريق كسبٍ أكثر عنفًا وسهولة بالنسبة إليهم، ويصبح ذلك طريقهم للثراء والقوة بعد الضعف والفقر الذي كانوا يعانون منه فما المانع؟!

كان من أسباب انتشار القرصنة كذلك ضعف الخصم، فالقرصنة كانت قوةً باطشةً غاشمة لا تتورع عن استخدام كل الطرق والوسائل للحصول على ما تريده، وكان للقراصنة هيبةٌ ورهبةٌ في الأماكن التي يذهبون إليها وينزلون بها فلم يجدوا قط من يقف في طريقهم أو يحد من أفعالهم، وبرغم كل الاتفاقيات الدولية ظلت الرقابة والردع والعقاب والمحاولات الجادة للحد من القرصنة ضعيفةً جدًا مقارنةً بالقوة التي كانت تتزايد من جانبهم، فلم يجدوا من يتحداهم ويتصدى لهم في البحر لأنهم كانوا ملوكه، ومن جهةٍ أخرى لم يجدوا في اليابسة من ينتظرهم للقبض عليهم والقضاء على أساطيرهم حيث ترسو سفنهم لبيع المسروقات وممارسة السطو، كان ذلك كفيلًا بزيادتهم قوةً على قوة وازدهارهم وليس ذلك فحسب بل إن الناس بدؤوا في الانضمام إليهم ما بين فقراء وعاطلين عن العمل ومهاجرين غير شرعيين وربما أسرى يأسرونهم في عملياتهم القرصنية.

ومن جهةٍ أخرى كان ازدهار حركة النقل والتجارة البحرية وازدهار بعض طرقها بابًا مفتوحًا على مصراعيه للطمع والإغواء أمام القراصنة وطريقهم السريع للثراء والقوة، فكانوا يقومون بأعمالهم متى شاءوا وكيف شاءوا بدون رادع وبغنائم دولية كانت تقسم على جماعاتٍ من الأفراد فحسب، كما كان اعتماد بعض الدول بشكلٍ غير رسميٍّ على بعض القراصنة وعقد الاتفاقيات معهم لتحقيق مطالب سياسية سببًا آخر من أسباب الاعتراف بهم وبقوتهم ووجودهم وجعله جزءًا من أجزاء الواقع لا يمكن استئصاله من العالم بسهولة.

أساليب القرصنة

القراصنة كغيرهم من المجرمين يكون لهم أساليب ووسائل يمتازون وأحيانًا يتفردون بها، وتختلف تلك الوسائل حسب الموقع الجغرافي الذي تفرض العصابة سيطرتها عليه ونوع الرقابة الدولية والسفن المارة وجغرافية تلك الأماكن من رياحٍ وأعاصير ودوامات وغيرها من الظروف البيئية التي تحدد مسار السفينة وكيفيته، بعض القراصنة تكون لديهم سفينةٌ أم ترسو في مكانٍ نائي وبعيد توفر التمويه والحماية للزوارق الصغيرة التي ترسل بها إلى الأهداف فتسطو عليها وتعود محملةً بالغنائم الوفيرة، في أماكن أخرى يعمد القراصنة إلى انتظار الليل حينما تبطئ السفن من سيرها وحركتها فيغزوها القراصنة ويتولون السيطرة عليها، وربما أحيانًا يفعلون ذلك في وضح النار بزوارق سريعة تفوق على سرعة السفينة، يلجؤون في بعض الأحيان للخديعة باستيقاف السفينة باعتبارهم موظفين رسميين وفي أحيانٍ أخرى بالتهديد والابتزاز.

أشهر أماكن القرصنة في العالم

لن تكون مبالغةً إن قلنا أن جميع دول وحضارات العالم كانت لها يدٌ في عمليات القرصنة وخرج منها قراصنةٌ كان بعضهم قد ارتكب عددًا من الفظائع كانت كفيلةً بتخليد اسمه في التاريخ، وميل الدول والحضارات لاستمالة القراصنة واستعمالهم كانت سببًا من أسباب انتشارهم في أنحاء العالم أجمع، ومكان ما وُجدت البحار والمحيطات والمياه تجد عصابات القراصنة، يُقال بأن بدايتهم كانت عند بداية ازدهار التجارة بين مصر وجزر كريت ما أدى إلى طمع بعض القراصنة الذين لم يكونوا يعرفون وقتها باسم القراصنة ومحاولتهم الاستيلاء على بضائع تلك السفن، ومن هنا فكان البحر المتوسط بداية أقدم مكانٍ للقرصنة في التاريخ شارك فيه قراصنةٌ من شمال أفريقيا، استهدفوا جنوب أوروبا وأثاروا الفزع والرعب في أهليهم، بعد ذلك بدأت تنتشر القرصنة في بحر الكاريبي وفي المحيط الأطلسي وكان ذلك الازدهار ناتجًا عن اكتشاف الأمريكيتين ولجوء إسبانيا لنقل كنوز أمريكا الجنوبية لأوروبا ما جعل سفنها مطمعًا لا يمكن إغفاله أمام القراصنة.

آسيا تأخرت عن الركب قليلًا إلا أنها سرعان ما لاحقته خاصةً في بحر الصين الذي كان في بعض فترات التاريخ بؤرة رعبٍ لا تنجو من مصائبها أي سفينة، وغيرها من الممرات التي كانت تمر منها السفن ولا تسلم من السطو والاعتداء فيها، ومع الوقت بدأت القرصنة تنتقل من آسيا إلى بحر العرب وإلى خليج عدن لتتكون أشهر عصابات القراصنة في العصر الحديث تحت إمرة وسطوة الصوماليين، حيث أدت الأحداث المعيشية والسياسية والأنظمة في الصومال إلى ظهور القرصنة فيها وبين أفرادها بقوة وجعلتهم تهديدًا كبيرًا في بحر العرب.

أشهر القراصنة

كان القرصان جولي روجر أشهر القراصنة ليس لأعماله العنيفة أو الوحشية ولكن كان شهيرًا لغرض آخر، فروجر كان أول من سن قوانين عالم القراصنة التي تنص على تنظيمهم أعمالهم ومناطقهم كي لا تتعارض من أعمال القراصنة الآخرين، والقوانين التي يختارون بها زعيمهم وعقوبات الخارجين والمتمردين عنهم أو المنتمين لعصابات قراصنةٍ أخرى، كما كان هو أول من وضع علم القراصنة الشهير الأسود ذو الجمجمة والعظمتين المتقاطعتين ليصبح ذلك رمز القراصنة الأشهر والذي بات معروفًا في العالم كله باسم مخترعه، برغم من أنه أوجد أعلامًا مختلفةً أخرى كان القراصنة يستخدمونها لدلالاتٍ وأوقاتٍ معينة.

وليام كيد كان ملاحًا وانطوت بعض أعماله على مطاردة القراصنة الإسكتلنديين لتظهر سخرية القدر في أن يتحول لواحدٍ من أشهر هؤلاء القراصنة فيما بعد، وكانت السفينة كارا منشيت التي سيطر عليها من أمام سواحل الكاريبي واحدةً من أشهر أعماله القرصانية وقام بإخفاء الكثير من كنوزها والتي تمت استعادتها بعد إعدامه، كان كيد قد قام بمطاردة أحد القراصنة والقبض عليه لكنه لم يحصل على جائزته لقاء ذلك ما دفع به للغضب والتمرد والاتجاه لصفوف القراصنة، بدأت أعماله ببعض الفشل ثم تكللت بالنجاح بقبضه على بعض السفن وإغراقه بعضها الآخر بما عليه من بشرٍ وغنائم، تم القبض عليه وإدانته بتهم القتل والقرصنة وأعدم كيد لكن حياته وسيرته وقصصه ظلت تلهب خيال الكثير من الأدباء في ذلك الوقت.

الأكثر شهرةً وشرًا للنهاية، القرصان المشهور باسم اللحية السوداء الذي كان كابوسًا أسودًا قائمًا طوال حياته، اسمه إدوارد تاتش وعرفت عنه القرصنة منذ نعومة أظافره بل إن البعض يرجحون أنه تم قتل أسرته وهو صغير واختطفه القراصنة فتربى بينهم، كانت أعماله العنيفة تشمل كل أنحاء العالم فقليلةٌ هي السفن والدول التي لم تمسها أعماله ولم تسقط تحت سطوته، وكان واحدًا من أشهر وأقوى القراصنة في عصره وكان أسطوله جبارًا يثير خوف الدول وفزعها، يٌحكى عنه أنه جمع كنوزه الوفيرة التي لا تعد ولا تحصى وخبأها في مكانٍ غامض لم يقدر أي أحدٍ على اكتشافه حتى اليوم، اشتهر بلحيته السوداء التي كان يضفرها وقبعته المثلثة ومع شكله وسيرته صار اللحية السوداء رمزًا لكل القراصنة حتى اليوم.

مواجهة القرصنة والحد منها

إن من المنطقي عند الاتجاه لحل أي مشكلةٍ أن ننظر أولًا في الأسباب التي أدت إليها وساعدت على انتشارها وازدهارها، خاصةً لو كانت مشكلةً وأزمةً كبيرةً تهدد أمن العالم كله مثل مشكلة القرصنة فيصبح على العالم ودوله ومنظماته أن يتحدوا للوقوف على قلب المشكلة وحقيقة والبدء بعلاج المسببات لتختفي المشكلة في النهاية، غالبًا ما كانت الدول التي تنتشر القرصنة بين أفرادها كالصومال واقعةً تحت ضغط ظروفٍ معيشيةٍ صعبة وحالٍ سياسيٍّ واقتصاديٍّ داخليٍّ مضطرب لذا فهذه الدول في حاجةٍ حقيقيةٍ للمساعدة وأفرادها بحاجةٍ ليد العون التي تساعدهم على العيش حياةً كريمةً لا تجنح بهم لطريق القرصنة والجريمة.

ومن جانبٍ آخر فالتخاذل الأمني والتأخر في الإيقاع بالمجرمين والقبض عليهم ومعاقبتهم بالعقوبات المنصوص عليها عالميًا ودوليًا أحد أهم أسباب انتشار القرصنة التي يجب القضاء عليها والتخلص منها، فوجود حكوماتٍ تمد أفرادها وخفر سواحلها بأحدث وأسرع الأجهزة والمعدات وتعطيهم الأوامر والسلطة بالقبض بيدٍ من حديد على كل هؤلاء الخارجين عن القانون وإيقاف جرائمهم ستجعل الجريمة أكثر صعوبةً في التحقيق، وستجعل المجرمين يفكرون ألف مرةٍ قبل الميل إلى ذلك الطريق، كما أن الدول المتعرضة لنفس الضرر من نفس جهة القراصنة إنما هي بحاجة للتعاون والتكاتف معًا لمواجهة تلك الأزمة والتخلي عن الحدود والخلافات عندما نأتي لمشكلةٍ كهذه.

إن الدول التي تعاني من أزمةٍ كهذه تتأثر آثارًا بالغةً وخطيرة نتيجة ذلك العدوان، ليس بفقد الأموال والمتاع فحسب، ولا بتهديد أمنها واستقرارها وإشاعة الرعب فيها وتهديد السياحة وتجارتها وتعاملاتها مع غيرها من الدول، إلا أنها تفقد عاملها الأكبر والأهم وهو أفرادها وأبناءها، الذين يبتعدون عنها مع الوقت ويلجؤون للجريمة والعصابة كوطنٍ آخر جديدٍ لهم، إن مهمة الأفراد هي أن يبنوا أوطانهم ويخدموا دولهم ويصبحوا أحجار بناءٍ في ذلك الصرح وجزءًا من الكل، إلا أن الدول التي تؤدي بأبنائها إلى ذلك الطريق إنما هي تخرجهم من كنفها وتجعلهم يعملون ضدها بقصدٍ أو بغير قصد، إن لم يقدر الوطن على احتواء أبنائه فإنهم يجدون لأنفسهم وطنًا آخر يحميهم ويحتويهم ويعملون لأجله، حتى إن كان ذلك الوطن في بعض الأحيان هو الجريمة!

غفران حبيب

طالبة بكلية الصيدلة مع ميولٍ أدبية لعل الميل الأدبي يشق طريقه يومًا في هذه الحياة

أضف تعليق

17 + 12 =