مجهول
الرئيسية » ظواهر » الثقوب العملاقة : ألغاز حيرت العلماء طويلاً

الثقوب العملاقة : ألغاز حيرت العلماء طويلاً

الثقوب العملاقة هي ألغاز قد احتار العلماء في تفسير معناها، حيث تظهر هذه الثقوب خواصًا غامضة جدًا في علاقة الإنسان بما حوله، نستعرض الثقوب العملاقة هنا.

الثقوب العملاقة

الثقوب العملاقة تشكل أحد الألغاز الغامضة التي لم يجد لها العلم الحديث تفسيرا مقنعا ونهائيا رغم كثرة الفرضيات المقدمة لتفسير كيفية نشوء هذه الثقوب. على طول مساحة كوكبنا الأزرق تتواجد الكثير من الحفر التي تأخذ مساحة كبيرة وتمتد إلى عمق يمكن أن يصل إلى عشرات الأمتار وربما إلى مالا نهاية، وتشهد ظواهر غريبة وغير قابلة للتفسير. ونتيجة للأبحاث الجيولوجية التي يقوم بها العلماء، فإنه يتم كل يوم اكتشاف ثقوب جديدة بشكل يطرح سؤالا جديا حول منشأ هذه الثقوب وكم يبلغ عددها بالضبط. آخر الثقوب المكتشفة هي ثقوب سيبيريا التي كٌشف عنها النقاب منذ سنتين وهي عبارة عن سبع حفر كبيرة وإحداها تحيط بها حفر أصغر حجما. كيف يفسر العلم ظهور هذه الثقوب؟ وهل هناك حقائق يتم إخفاءها عن العامة خصوصا أن المؤسسات الرسمية تُظهر تجاهلا واضحا لهذه الثقوب رغم غرابتها. وهل لهذه الثقوب علاقة بنظرية الأرض المجوفة؟

الثقوب العملاقة وتفسير الظواهر المتعلقة بها

أبرز الثقوب العملاقة

توجد الثقوب العملاقة في العديد من المناطق وتتميز ببعدها عن المجال السكني. إذ تتركز غالبا بالغابات والصحارى والبراري النائية وحتى البحار. أهم هذه الثقوب تتواجد بسيبيريا والسعودية والولايات المتحدة. عدد هذه الثقوب قد يكون أكبر مما هو معروف. خصوصا أنه في كثير من الأحيان يكون هناك تكتم من السلطات حولها. كما أن بعدها عن مناطق تواجد البشر يجعل أمر اكتشافها منوطا للصدفة. سنتناول هنا أبرز هذه الثقوب التي شكل الحديث عنها موضوعا دسما للمواطنين ووسائل الإعلام.

الثقوب العملاقة بالسعودية

ظهرت العديد من الثقوب بشمال المملكة العربية السعودية بالقرب من منطقة الحائل. وتعرف باسم الوجاج. واستدعى ظهور هذه الثقوب اهتمام الجيولوجيين والعلماء وتوجهوا إليها لدراستها وتقديم فرضياتهم لتفسير وجودها. تنبعث من ثقوب الوجاج رائحة الكبريت وهي كبيرة جدا بحيث يصعب تصديق أن تكون من فعل بشر. وتتعدد التفسيرات بين أقوال العلماء بأن تكوّنها جاء نتيجة لعوامل طبيعية وبين أقوال السكان المحليين الذين يشيرون إلى أنها قد تكون آبار قديمة حيث تجري المياه على عمق كبير في المنطقة وهذا يفسر أيضا الهواء البارد الذي يخرج من تلك الحفر العملاقة. أما بعض السكان فيؤكدون أن هذه الحفر من عمل الجن والشياطين.

ثقب جزيرة أندروس

يسمى كذلك بالثقب الأسود بسبب التأثير الذي يمارسه على لون المياه. إذ تبدو أسودا كالحا وتتسبب في ظلام المنطقة المحيطة بها. يتواجد هذا الثقب بجزيرة أندروس، أحد جزر البهاما. وتعلوه طبقة من البكتيريا السامة ما يجعل أمر السباحة فيها خطرا حقيقيا. لكن أسفل هذه الطبقة توجد طبقة أخرى من المياه الصافية النقية. وتحتها توجد طبقتان من المياه الأرجوانية ومادة هلامية مجهولة المكونات. وغير بعيد عن جزيرة أندروس تم اكتشاف ثقب مائي آخر حيث أكدت الأبحاث التي أجريت بالمنطقة وجود بقايا لنباتات وحيوانات أسفل الطبقة العلوية من الثقب. وتعود فترة تكونه إلى ألف سنة خلت.

حفرة الشيطان

حفرة الشيطان، وتعرف أيضا ب ميلز هول mel’s hole وهي أحد الثقوب التي نالت شهرة واسعة لفترة من الزمن. وكثر الحديث حولها حتى ما عدت تعرف الصحيح منها من الخاطئ. توجد حفرة الشيطان بمنطقة الينسبورغ ذات الطبيعة الخلابة بالقرب من واشنطن الأمريكية. يقال أنها كانت مكانا مقدسا للهنود الذين عاشوا هناك سابقا. انتشرت حولها تصريحات كثيرة. نسب لها البعض القدرة على إحياء الحيوانات الميتة. وذلك بعد أن رمى فيها أحد الأشخاص جثة كلبه الميتة ثم فوجئ به حيا يرزق بعد أيام من ذلك. في البداية كان الكلام حول الحفرة لا يزيد عن الناس الذين يسكنون بالقرب منها. وكانوا يستعملونها للتخلص من جثث المواشي والكلاب وكل أزبالهم. وربطوا بينها وبين القدرات الخارقة. إلى أن تحدث عنها أحد العاملين في الإذاعة الأمريكية الذي كان يهتم بنظرية المؤامرة والظواهر الخارقة. حينها ظهر مالك الأرض التي توجد فيها، ويدعى ميل ووترز والذي سميت الحفرة باسمه، قائلا أنه اكتشف وجود الحفرة بعد شراء قطعة الأرض تلك. وأنه أدرك أن الناس يرمون فيها أزبالهم لكنه استغرب كيف لم تمتلأ رغم كل الأزبال التي رُميت فيها. وجعله هذا يظن أنها حفرة ذات عمق كبير جدا أو أنها فعلا تمتلك قوى خاصة. ثم لاحظ أن الحفرة لا ترد صدى صوته حين يصرخ فيها. وهو أمر مثير للريبة ومخالف لقوانين الطبيعة. كما قال أن هناك شعاع ضوئي يخرج من الحفرة ليلا ويختفي بعد ثواني قليلة. ثم ظهر أشخاص آخرون أخبروا بأنهم زاروا المنطقة في وقت ما في الماضي وأجمعوا كلهم على أن أحاسيس غريبة راودتهم كلما اقتربوا منها وأن أصوات الطيور بتلك المنطقة تبدو مختلفة وكأنها تلمح إلى الشؤم الذي تحمله. كما لاحظ زوار المنطقة أن الحيوانات ترفض بشدة الاقتراب من تلك الحفرة إلى درجة أن الحيوانات الأليفة قد تتحول إلى شرسة إذا حاولت إجبارها على الاقتراب. وهناك أقوال تفيد بأن الحفرة عبارة عن نفق يقود إلى الجحيم وآخرون يقولون أن النفق يقود إلى أرض أخرى داخل الأرض حيث يعيش مجموعة من المخلوقات الغريبة. أما “ريد إلك” أحد الأشخاص الذين زاروا المنطقة عدة مرات فيعتقد أن الحكومة تمتلك قاعدة سرية في قاع الحفرة. ويؤكد ذلك بكون صور الأقمار الاصطناعية تُظهِر مربعات بيضاء مكان الحفرة ويقول أن هناك نشاطات غريبة في المنطقة، حيث تظهر مركبات فضائية تحوم حول الحفرة. ويبقى لغز حفرة الشيطان قائما ينتظر الكشف عن حقيقة تكونه وأيضا حقيقة اختفاءه. ذلك أنه سنة 2000 كشف ووتر عن أنه باع الأرض ولم يشأ أن يكشف عن مكان الحفرة بالتحديد وفشلت جهود الباحثين في تحديدها. والأغرب أنه بعد وفاة ميل اختفت كل الوثائق التي تحمل اسم ميل ووتر. وكأنه شخص لم يوجد يوما. يقول ميلتون واجي مدير المكتبة العامة بإلينسبورغ أنه بعد تصريحات ميل ووتر عن الحفرة كثرت الاتصالات الهاتفية لأشخاص يروون قصصهم معها. لكنه لا يفهم كيف اختفى ملف الحفرة من مكتبه. فما الذي حصل بالضبط؟ هل للحفرة حقا علاقة بقاعدة سرية للحكومة الأمريكية وتخلصت من جميع الأشخاص والوثائق التي تؤكد وجودها؟ أم أنه الشؤم الذي تحمله الحفرة والغموض الذي يلفها؟ أم أنها لعنة الهنود حلت على مغتصبي بلادهم.

الثقب الأزرق الكبير

الثقوب الزرقاء عبارة عن كهوف عمودية داخل البحر. تتخذ شكلا دائريا في الغالب وتكويناتها الجيولوجية عميقة جدا. توجد بكثرة بجزر الباهاما وأستراليا ومصر وكذلك ببليز، إحدى دول أمريكا الوسطى، وبها يوجد أشهر هذه الثقوب ويسمى بالثقب الأزرق الكبير. يبلغ قطرها 300 متر ويصل عمقها إلى 124 مترا. ويعد مكانا ملائما لممارسة رياضة الغوص نظرا لعمقه الكبير. وتحيط به صخور فيروزية وشعاب مرجانية فيبدو من السماء بلون أزرق داكن ما يعطيه منظرا جماليا رائعا. ويصنف ضمن مواقع التراث العالمي للأمم المتحدة. ويتكون من عدة حلقات تحت مستوى البحر ويعتقد العلماء أنه كان حفرة عملاقة على سطح الأرض ثم غمرتها مياه الطوفان.

ثقوب سيبيريا

تم اكتشاف ثقب كبير بسيبيريا منذ حوالي سنتين ثم تلاه اكتشاف ثقوب أخرى كان يغطيها الجليد ليصل عددها حتى الآن إلى سبعة ثقوب ليزيد بذلك من غموض هذه الظاهرة. ظهرت هذه الثقوب العملاقة في جليد شبه جزيرة يامال إلى جانب العديد من الحفر والثقوب الصغيرة نسبيا. وقدم العلماء حتى الآن نظريتين لتفسير ظهور هذه الثقوب. الأولى يطلق عليها بينجو. وتفسر وجود الثقوب بتراكم طبقة من الأرض فوق الجليد منذ مئات السنين. وبسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض ذاب هذا الجليد تاركا وراءه فجوات في باطن الأرض. أما التفسير الثاني فيشير إلى أن ارتفاع درجة حرارة الأرض يتسبب في ذوبان الجليد مما يؤدي إلى انفجار وخروج غاز الميتان الموجود تحت الجليد. ليتفق التفسيران معا على أن ارتفاع درجة حرارة الأرض هي السبب في ظهور هذه الثقوب. أما سكان المنطقة فيشيرون إلى أن ظهور هذه الثقوب ليس جديدا. حيث يؤكدون أنها ظهرت عدة مرات في السابق لكنها في كل مرة تختفي. ليضفي هذا المزيد من الغموض حول هذه الثقوب. ولا أحد حتى الآن يعلم كيف ظهرت وما علاقتها بالنيازك التي تسقط على المنطقة.

ثقوب أخرى

هناك العديد من الثقوب الأخرى التي تتوزع في مختلف بقاع العالم. ومنها حفرة سوالوز بالمكسيك والتي تقع على عمق 333 مترا تحت سطح الأرض. وحفرة سيناء وهي أحد الثقوب الزرقاء وهي غير ملائمة للغوص فيها. حفرة بولينغ جرين بولاية كنتاكي الأمريكية ظهرت بعد أن تم افتتاح طريق عليها. حفرة the devil’s toilet bowl أو مرحاض الشيطان توجد بفلوريدا وتعد مكانا ملائما للقفز والسباحة حيث تحيط بها غابة واسعة وتكسبها منظرا جميلا. وبالحديقة الوطنية هابيل تاسمان بنيوزيلندا توجد حفرة هاروود هول ويبلغ عمقها 357 متر وطولها 183 متر. أما أسوء الحفر على الإطلاق فهي تلك التي تشكلت بوسط مدينة جواتيمالا مبتلعة مصنعا كاملا مكونا من ثلاث طوابق وذلك سنة 2010.

فرضيات وتفسيرات لحل لغز الثقوب العملاقة

حتى هذه اللحظة لا يوجد تفسير نهائي لظاهرة الثقوب العملاقة. وهذا يفتح الباب أمام تخمينات وفرضيات كثيرة. بعضها يحاول الاستناد إلى المنطق والعلم. بينما البعض الآخر قد يشطح قليلا إلى ما وراء الطبيعة وما هو أبعد من كوكبنا وقدراتنا البسيطة. من الناحية العلمية يقول العلماء أن الطبيعة هي السبب وراء تكون الثقوب العملاقة. أما كيف تفعل ذلك فإنه من المحتمل أن يكون للأمطار الغزيرة والعواصف دور في تشكل الثقوب. كما يمكن أن تؤدي برودة الإشعاع الحراري للغلاف الصخري إلى اختلاف الكثافة الحرارية ما ينجم عنها تحرك الصفائح التكتونية فتحدث تصدعات في قشرة الأرض والطبقات الداخلية. وهذا قد يسبب في بعض الحالات تكون حفر وثقوب مثل التي رأيناها. الانفجارات البركانية أيضا يمكن أن تكون سببا في حدوث الثقوب العملاقة حسب قول علماء الجيولوجيا. بعيدا عن العلم، تنتشر تفسيرات أخرى ربما تفتقر إلى الدليل أو المنطق، ولكن لا ننسى أنه حتى علماء الجيولوجيا لا يملكون دليلا على تفسيراتهم. نظرية الأرض المجوفة تعتبر أشهر التفسيرات التي قدمت بخصوص تكون الثقوب العملاقة. البعض يؤمن أن الأرض مجوفة من الداخل وأن هناك مخلوقات كثيرة تعيش هناك. ومن المحتمل أن هذه الثقوب بوابات وممرات تربط عالم جوف الأرض بعالم السطح. وهناك تفسير آخر يشير إلى علاقة الكائنات الفضائية بهذه الثقوب. فقد تكون هي من صنعها في إحدى زياراتها للأرض. أما المؤمنون بنظرية المؤامرة فيشكون في حكومات بلادهم بكونها هي من صنعت الثقوب وأنها ربما تجري تحتها تجارب وأبحاث خطيرة، وأنها تخفي هذا الأمر عن مواطنيها كي لا تكتشف الدول المعادية مخططاتها.

أخيرا

يبقى لغز الثقوب العملاقة لغزا محيرا يؤكد أن العلم أمامه الكثير ليكشف عن جميع أسرار كوكبنا الأزرق. وبتعدد النظريات والتفسيرات لا يمكن مطلقا الجزم بحقيقة تكون هذه الثقوب. ويبقى هذا السؤال دون جواب: كيف تظهر الثقوب العملاقة؟

سناء مخلص

كاتبة مقالات ومدونة مغربية.

أضف تعليق

خمسة + 20 =