كيف يحدث التواصل بين الموتى والأحياء وهل هو أسطورة؟

في بعض المعتقدات تجد أن الموت هو عالم موازي، ومن هذا المنطلق تتحقق قدرة التواصل بين الموتى والأحياء ، فكيف يتم هذا التواصل وهل حدث بالفعل هذا التواصل ؟

0 1٬386

طالما شكلت عملية التواصل بين الموتى والأحياء العديد من الأفلام وروايات الخيال العلمي والمرعبة. وطالما شكل مفهوم الموت حيرة كل الديانات القديمة بالعالم. أسئلة عديدة طرحها القدماء، هل توجد حياة بعد الموت! أين تذهب الروح! هل تستيقظ في صور أخرى! أيمكن التواصل معها! وغيرها الكثير من الأسئلة التي شكلت الثقافة الكبيرة للموتى في الحاضرات القديمة. حتى هذه اللحظة يبقى التساؤل في القدرة على التواصل بين الموتى والأحياء. وفي بعض المعتقدات والأسحار تتحقق ظروف غامضة ادعى أصحابها رؤيتهم للميت. على الرغم من عدم تصديق العلم لهذه الظواهر، إلا إنها محيرة ومثيرة للجدل.

كيفية التواصل مع العالم الآخر

من يعتقدون في قدرة التواصل بين الموتى والأحياء، يعتمدون على فكرة اختلاف العالم الفيزيائي، بين عالم الموتى وعالم الأحياء. إذ لا يمكن التواصل سوى بطرق غريبة، أشهرها العلامات أو الأصوات أو تحرك الأشياء المادية. بينما تظل طريقة التقاط الأصوات هي الأشهر. تظهر الفكرة بكثرة في الأفلام المرعبة، وهي مبنية على ظواهر غريبة بالواقع. حيث الموتى يتمكنون من التواصل عبر الأجهزة الإلكترونية الصوتية والمرئية أحيانًا.

ولكن السؤال لماذا، ما الاختلاف الفيزيائي المُعتقد الذي يمنع الموتى من التواصل بسهولة؟ الإجابة تكمن في خفوت صوت الموتى أو الأشباح. حيث لا يستطيع البشر سماع الأصوات، سوى تلك التي تقع بين 20 هرتز إلى 20 كليو هرتز. ولذلك يحتاجون إلى أجهزة إلكترونية حديثة تجلس لهم تلك الأصوات ومن ثم يمكن تكبيرها لتناسب أذن البشر.

أشهر طرق التواصل بين الموتى والأحياء

رؤية الميت في الحقيقة

لا تعتقد أن الأمر يحتاج إلى سحر وشعوذة في التواصل بين الموتى والأحياء. لأن أغلب المشعوذين هم كاذبين ويعرفون كيفية خداع أفراد العائلة. إنما التواصل الذي نعنيه هنا هو التواصل بدون طرف ثالث، وبدون طلب مسبق من عائلة المتوفي، وهو الأكثر غرابة إذ لا يوجد تفسير علمي لعملية احتيال. تمامًا كما حدث مع جيسي أوبراين، الفتاة التي فقدت والدها في أحداث 11 سبتمبر. لتجدها الأم تتكلم في غرفة فارغة في المنزل بعد وقت قصير.

حين سألتها عن محادثتها الغريبة، ردت الفتاة بأنها تتحدث إلى والدها، وأنه يحكي لها بعض النكات. وللتأكد الأم من صدق جيسي، طلبت منها ذكر أسماء زملاء والدها الذين ماتوا معه. وقد تمكنت الفتاة من ذلك رغم عدم مقابلتها لهم. وأصرت على إنها ترى والدها بكثرة يلعب على أرجوحة المنزل معها.

مشاهدة الصور

في مراحل التأمل العميقة يمكن للحي أن يشاهد صور أحبائه الموتى. سيشاهدها كأنها صور ثنائية أو ثلاثية الأبعاد، وأحيانًا يشع منها النور. ويمكن رؤيتها بالعين الخارجية أو العين الداخلية أي الذهب فقط. إنها الطريقة المفضلة عند العديد ممن فقدوا أحبائهم، وفي نفس الوقت قد يبدئون محادثات مع الميت.

الاتصال بالميت

دين كونتز، هو كاتب أمريكي لروايات الرعب المشهورة، إلا إن حياته قاربت أن تكون واحدة من قصص الرعب في سبتمبر 1988. عندما كان يعمل في مكتبه وتلقى مكالمة هاتفية، فسمع صوت امرأة وكأن الإرسال كان ضعيف ومن مكان بعيد. لم يتمكن من فهم أي كلمة سوى “كن حذرًا أرجوك”، وتكررت ثلاثة مرات إلى أن اختفى الصوت تدريجيًا وتلاشى. طلب من دين أن يعرف هوية المتصل خاصة أنه يعتقد الآن أنه صوت والدته المتوفية منذ 20 عام، ولكن لم يجبه أحد ولم يتلقى مكالمة أخرى.

بعد يومين من المكالمة ذهب إلى أبيه العجوز في منشأة لرعاية العجائز، وكلمات أمه ما زالت في أذنه. وكان الأب يظهر بعض التصرفات العدوانية ويهاجم العجائز الآخرين. وعندما رأي الأب ابنه، انتفض وأخرج سكينًا ليطعن ابنه بجنون، ولكن استطاع دين أن يحمي نفسه ويأخذ السكين من والده. ثم استمر اعتقاد دين أن من اتصل به وحذره، فعل ذلك لحمايته وأجاد فعلته.

التواصل بين الموتى والأحياء في حالة النوم

تختلف تلك الطريقة عن رؤية الميت في المنام. فهي ليست حلمًا ويشعر الحي بشيء من اليقظة. ولا تتدخل الرموز الغريبة والظروف المريبة كما في الأحلام. بل هي تجربة قوية وحقيقة ورؤية ملونة، ويرد فيها الميت بالعديد من جمله المعهودة منه. ويصل بعض الأشخاص إلى تلك الحالة بعد وقت طويل من التأمل وطلب رؤية الميت، ثم يقيم حديث طويل بشكل يبدو كالحقيقة.

الخروج من الجسد

عندما يمر الإنسان بحادثة قريبة من الموت، أو حالة تعب شديدة. فيتمكن من ملامسة ما وراء الطبيعية لدقائق معدودة. وتسمى بتجربة الخروج من الجسد. حين يشعر الفرد بأن روحه تخرج من الجسد والعالم المادي، وتذهب في الأغلب إلى عالم أجمل مليء بالزهور وجمال الطبيعة الخلابة من محيطات وأشجار وملونة، جو من الإحساس بالسعادة. وهناك فقط يتقابل مع حبيبه، كأنه في مكان وسيط بين عالم الموتى والأحياء.

التواصل بين الموتى والأحياء عبر الرسائل الإلكترونية

جاك فروز، كان يقيم في ولاية بنسلفانيا حين عانى من عدم انتظام ضربات القلب ومات في سن 32 في يونيو 2011. بعد خمسة أشهر كان أقرب أصدقائه، تيم هارت، يقلب في رسائله الإلكتروني لتظهر له رسالة من بريد جاك الإلكتروني، وعنوان موضوعها “أنا أشاهد”. قلب الموضوع يحتوي على ثلاثة جمل فقط، “هل سمعتني؟”، “أنا في منزلك”، “عليك تنظيف العلية”. هذه الرسالة أرعبت تيم، ليس لأنها من بريد جاك فقط، بل إن أحدًا لم يزر عُلية تيم سوى جاك قبل موته، وهو من طلب منه تنظيفها قبلًا.

في مشهد أخر، نجد جيمي وهو أحد أقرباء جاك، استلم رسالة هو الأخر. يطلب منه جاك أن يتوخى الحذر حتى لا يكسر كاحله. الأمر الذي حدث بعد أسبوع واحد.

علامة من الميت

البعض يعتقد في قدرة التواصل بين الموتى والأحياء عن طريق العلامات. أي لا يمكن للميت التحدث مباشرة مع الحي، ولكنه يرسل علامة تتحدث عنه. وأشهر تلك العلامات على مر التاريخ كانت الطيور. تمامًا كما حدث ماري روبنسون، بعدما فقدت ابنها جاك بعد صراع مع ورم في الدماغ في الرابعة من عمره عام 2014. وطالما أصرت على زيارة قبره بين الحين والأخرى، أما ما حدث في الواحد من أبريل 2017 كان له وقع مختلف على ماري.

حزينة ومشتاقة إلى ابنها، طلبت ماري من جاك أن يرسل لها علامة على أنه بخير أينما كان. وفجأة وهي جالسة أمام القبر، نزل طائر من نوع أبو الحناء الأوروبي وحط أمام قدمها. طار الطائر الصغير نحو القبر وأخذ ينظر لها مباشرة. أخرجت ماري الهاتف لتصور هذا الحدث العجيب، فتقدم الطائر ووقف على يدها الممدودة بكل ثقة، حتى إنه وقف على كتفها. اعتقدت ماري أن هذه هي العلامة التي طلبتها من ابنها. خاصة لأن طائر أبو الحناء ارتبط ذكره كثيرًا بالأساطير عن عالم الموتى عبر التاريخ.

هناك عدة علامات أخرى مميزة. مثل تحول جميع ألوان الزهور التي يضعها فينتو سكارابيلو على قبر زوجته، إلى اللون الأرجواني. وهذا هو اللون المفضل لها، والتي ماتت بعد 64 عام من الزواج السعيد. أو رائحة عطر وسجائر زوجة فرانك جونز، بعدما فقدها في حادث حريق. أو وقوف إحدى الفراشات على ملابس أمادنا، بعدما قررت الأم الحزينة تحرير بعض الفراشات للطيران تكريمًا لموت ابنتها. كلها ظواهر يُعتقد أنها علامات من الموتى لطمأنت أحبائهم الأحياء.

تحكم الميت بالحي

التواصل بين الموتى والأحياء يأخذ أشكالًا عديدة، وهناك من يعتقد أن الحي إن سمح للميت التحكم به، فهو بذلك سيتواصل معه. في أكتوبر 2010، شهد الشاب توني وودمانس مصرعه في حادث سيارة، حين توفى في المستشفى بعد أسبوعين من الحادث. وفي يوم الجنازة جاء صديقين من أصدقاء توني المقربين، ليخبروا أمه سالي بطلب توني الغريب. إذ طلب توني إليهم حجز موعد لأمه عند عراف إذ يود التواصل معها، واتضح أن الموعد هو نفس يوم الجنازة.

لم تعر سالي اهتمامها لكلام الصديقين في البداية، إلا إن بعض الظاهر في بيتها غيرت رأيها. بدأ التلفاز والراديو يعملان بمفردهم، وبدأت الأواني في المطبخ بالاهتزاز والوقوع دون وجود ما يدعو لذلك. فذهبت سالي خائفة ومتشككة للعراف، ليقول لها أن شاب أشقر يريد التواصل معك، وعليك أن تلبي النداء.

في الصباح التالي، جلست سالي في ظلام غرفة بالمنزل ومعها قلم وورقة للتحدث مع ابنها. وشعرت بيد تمسك يدها وتحركها على الورقة لتكتب من خلالها. وكتبت يدها “توني”. بعد عدة محادثات طويلة لمدة أربعة سنوات، كانت سالي تمتلك أكثر من 20 مفكرة مكتوبة من ابنها باستخدام يدها. وهي تصر على ذلك، رغم الشكوك حول جنون الأم بسبب حزنها على ابنها.

وعلينا ذكر لوح الويجا، لأن تلك اللعبة مبنية في الأساس على فكرة التحكم الخارجي بأيدي اللاعبين. فيمكن أن يتحرك اللوح ويكتب كلمة قد تعني شيئًا للاعب، وهم لا يتحكمون في تحرك أياديهم للعبة.

الهدف من التواصل بين الموتى والأحياء

أثبتت الإحصاءات أن الحالات المزعومة للتواصل بين الموتى والأحياء، تحدث للأحباء أكثر منها للأعداء. أي إن الظروف الغامضة للأشباح المرعبة الغاضبة لا تحدث بكثرة كما الظواهر المحببة. وهذا بخلاف ما تحاول الأفلام المرعبة إظهاره. أغلب القصص تأتي بين أب وابنه، أو أم وابنها، أو زوج وزوجة، أو بين الأصدقاء، إنها ليست مرعبة ولكن مطمئنة. يقوم فيها الميت بتقديم راحة للأحباء، أو تحذيرهم من أذى قادم، أو تقديم عفو وسماح وتحرير من عبأ قديم لتستمر الحياة للحبيب الحي.

وغالبًا ما تشمل قصص التواصل بين الموتى والأحياء كلمات مثل: “أنا بخير لا تقلق”، “دعني أرحل وتقدم في حياتك”، “سأكون دائمًا هنا بجانبك وأنا أراقبك”، “أنا سعيد وسأراك قريبًا مع السلامة”، “أنا أحبك”. كلها تجارب إيجابية تساعد على عزاء الأحباء بعد الفقد. وتساعد على التخلص من الاكتئاب والشفاء النفسي والأمل. فالإنسان يرتاح حين يطمئن ولو بشكل كاذب على حبيبه.

أما بعض العقول لا تتقبل تلك الفكرة وترهب منها. ومع كثرة الخوف والغضب من موت الحبيب، يقل إمكانية حدوث التواصل. البعض الأخر يظن أن القصة كاملة مجرد أسطورة، وتدل على أمراض نفسية وعقلية ويمكن تفسيرها بالعلم، والذكرى الوحيدة المتبقية للميت هي في الأذهان فقط.

خاتمة

التواصل بين الموتى والأحياء هو عالم كبير تتم عليه الدراسات النظرية والعملية. ولم يتم إثبات أيًا منها، ولكن العديد من البشر يؤمنون جدًا بحقيقة القضية. وفي كتاب بقلم بيل وجودي غوغينهايم بعنوان “تحية من السماء”، يمكنك أن تجد العديد من قصص التواصل بين الموتى والأحياء على لسان من ادعوها. ويحتوي على أكثر من 3300 تجربة بين الأحياء وأحبائهم.

الكاتب: أيمن سليمان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثلاثة × 2 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد