مجهول
الرئيسية » جريمة » التجارب الطبية على الأسرى والسجناء في التاريخ البشري

التجارب الطبية على الأسرى والسجناء في التاريخ البشري

ربما كانت التجارب الطبية التي تم إجرائها بغير رضا أصحابها واحدة من أبشع الممارسات التي مارسها الإنسان يومًا، نستعرض هنا أفظع قصص التجارب الطبية الغير شرعية.

التجارب الطبية

التجارب الطبية على الأسرى والسجناء هي أمر مجرم قانونيًا في الوقت الحالي بأشد عبارات التجريم، وللأسف، هذا التجريم جاء بعد العديد من الممارسات السيئة في السابق في هذا المجال. دائمًا ما كان كل سلاحٍ قويٍّ يقدمه لنا التقدم سلاحًا ذو حدين على البشرية كما يعطيها الحد الجيد الرائع المذهل فهو يضرب ضرباتٍ قاصمةً وحادةً بالحد الثاني تاركًا ندوبًا وآثارًا لا تُمحى مع الزمن، العلم كان وما زال واحدًا من تلك الأسلحة الفتاكة التي كلما تقدمنا وعمقنا فيها وفي استخداماتها وما تقدمه لنا كلنا زادت الأخطار المحدقة بنا والنتائج المؤسفة الرهيبة، صحيحٌ أن العلم هو سر تقدم الأمم إلا أنه كما قيل فالعلم بدون أخلاق يصبح كارثةً لا تندمل جراحها على مر التاريخ، الطب خُلق للشفاء والأطباء جُعلوا لتقديم يد العون والرحمة لهؤلاء الذين يعانون الألم وويلاته، الطب مهنةٌ جاور الرفق والرحمة فيها العلم ووقفت المشاعر الإنسانية النبيلة يدًا بيدٍ مع المعرفة والتنوير في محاولةٍ لفتح آفاقٍ أكثر جمالًا وراحةً للبشرية، لكن من جهةٍ أخرى كان البعض بالجنون الكافي لتحويل الطب ويد الرحمة المبسوطة لحمضٍ حارقٍ يتآكل بين الضحايا حتى يقضي عليهم تمامًا، كان البعض قد ملك العلم وفقد الإنسانية ليحول ساحة العلم لحمام دم.

التجارب الطبية وأفظع قصصها على مر العصور

الوحدة 731

عند التطرق لذكر أفظع جرائم الحرب العالمية الثانية دائمًا ما تقفز الجرائم النازية لأذهان الناس كأول بندٍ وكأفظع جرائمٍ تمت في تاريخ الحروب خاصةُ مع تذكر الهولوكوست والإبادات العرقية التي شنها النازيون بجنونهم وهو ما حدث فعلًا وسنتطرق إليه بالتفصيل تاليًا، لكن الحقيقة أن التاريخ لم يكن منصفًا بما فيه الكفاية عندما أعطى الجرائم النازية كل تلك الشهرة والصدى أو ربما اكتسبت تلك الشهرة بسبب رغباتٍ ومصالح سياسية تبعت الحرب العالمية بسنواتٍ قد تصل ليومنا هذا، بينما ظلت الجرائم اليابانية التي لم تقل يومًا بشاعةً وإجرامًا عن جرائم النازيين في المرتبة الثانية من الشهرة والاهتمام وهو أمرٌ يدعو بحقٍ للعجب.

كانت معسكرات الأسرى اليابانيين من أبشع الأماكن التي يمكن أن تتخيلها عبر التاريخ وخاصةً أن أسر اليابانيين لم يكن بالأمر السهل أبدًا نظرًا لعقيدة الانتحار التي تعد أعلى مراتب الشرف والتكريم لديهم فكانوا يميلون إليه عندما تضيق بهم الأحوال، وفي المقابل كانوا يعاملون الأسرى الذين يقعون في أيديهم من كل خصومهم معاملةً يشيب لها الولدان وتقشعر لها الأبدان حتى قيل في بعض الحكايات أنهم من وحشيتهم ومحاولتهم إرهاب وإخافة أعدائهم كانوا يذبحون عددًا من الأسرى يوميًا ويتناولونه كأنهم يربون قطيعًا من الماشية في معسكراتهم!

سلسال العذاب

لكن الأبشع والأكثر فظاعةً لم يكن ليتوقف على محاولات الترهيب واستعراض القوة بل تطلع اليابانيون لأحلامٍ أكبر مع كل الأسرى الذين اعتبروهم فئران تجاربٍ بين أيديهم يملكون حرية التصرف فيهم كيفما شاءوا بلا حساب، كانت البداية مع أحد الضباط الأطباء في الجيش الامبراطوري الياباني وهو الجنرال إيشي الذي حصل تصاريحٍ لإنشاء وحدة أبحاثٍ وتطوير حربٍ كيميائيةٍ وبيولوجية تحصل اليابان عن طريقها على نوعٍ من أنواع التقدم والسبق العلمي ضد خصومها وأعدائها وحتى حلفائها خوفًا من أن تُترك في نهاية الركب والمسيرة، كانت بداية مشروع إيشي وحدةً للسجناء في منشوريا بناها وأشرف عليها وبدأ في مزاولة التجارب الطبية فيها إلا أن تفجيرًا حدث فيها أدى لانتقال المعسكر وبنائه بشكلٍ أكبر وأوسع وأفضل بمبانٍ كانت ضد القصف وبعددٍ هائلٍ من السجناء والأسرى من كل الجنسيات التي حاربها وعاداها اليابانيون وبخاصةٍ أسرى الصين لتخرج الوحدة 731 إلى الوجود.

بدأت أبحاث الدراسة المجنونة على الأسرى والسجناء بكل شكلٍ وطريقةٍ ممكنة فكانت من أشهر وأفظع التجارب الطبية هي مراقبة الإنسان وهو يموت ببطء تحت الظروف المختلفة بتعريضه لتجارب مميتة يدرسون من خلالها الوقت اللازم لموته وكيفية حدوث الموت وطريقة تعامل جسم الإنسان مع تلك العوامل ومقاومتها ومحاربتها ومتى ينهار الجسم تمامًا، منها أنهم كانوا يعلقون الأسرى رأسًا على عقب بانتظار الموت أو يعرضونهم للجوع والعطش لمعرفة الوقت الذي سيصمد فيه جسم الإنسان بدون ماءٍ ولا طعام حتى ينهار، وأحيانًا بتعريضهم للضغط أو وضعهم في أجهزة الطرد المركزية أو تعريض أجسادهم لدرجة حرارةٍ عاليةٍ أو منخفضة حتى يتم رصد أقصى درجة حرارةٍ قد يتحملها جسد الإنسان، أو حقنه بالهواء لمراقبة الوقت الذي سيستغرق لموته فكانت تلك التجارب الطبية تعني الموت بنسبة 100% للضحية لكن أحدًا لم يهتم قط وفضلوا الفضول العلمي لمعرفة إجابات هذه الأسئلة على معاناة البشر.

وعلى جانبٍ آخر كانت تتم بعض التجارب لدراسة جسم الإنسان وتكوينه وأثر العوامل المختلفة عليه وفي هذه الدراسات كان يتم تشريح الأسرى وهم أحياء وفي كامل وعيهم خوفًا من أن يؤثر التخدير على وظائفهم الحيوية فيتم رصد ملاحظات خاطئة أثناء التشريح، يا للأمانة العلمية! وكان يتم تجربة نزع الأعضاء المختلفة أو أجزاءٍ منها أو وصل أعضاءٍ ببعضها لمعرفة ما يمكن أن يحدث للشخص عند ذلك وكيف ستتأثر وظيفة ذلك العضو بالتغير الحادث فيه، أو يتم قطع أطراف الجسد أو أجزاءٍ منها وإعادة تركيبها ووصلها مرةً أخرى بمكانٍ آخر لرؤية إن كانت ستعمل ودراسة عمليات زرع الأعضاء بشكلٍ دقيق وبالطبع لسنا بحاجةٍ للقول أن أغلب هؤلاء الضحايا ماتوا.

النوايا الحسنة.. رحلة إيجاد العلاج

كانت التجارب الماضية بدافع العلوم والفضول وإجابة الأسئلة المعلقة في الهواء بلا إجابة، أما هذه المرة فإن التجارب الطبية التي أجراها اليابانيون على أسراهم كانت بغرض حماية مواطنيهم وجنودهم وإيجاد الحلول لأمراضهم وعللهم وإصاباتهم، فكانوا من البشاعة أن يأتوا بالأسرى الأصحاء فيصيبونهم بالمرض ويراقبون الأمراض في مراحلها المختلفة من بداية الإصابة حتى الموت مع تسجيل كل ملاحظاتهم التي يبدؤون بصناعة العلاج وفقًا لها ثم يتم تجربة العلاج على مجموعةٍ أخرى من السجناء المصابين تستمر التجارب الطبية حتى الوصول للعلاج، وأحيانًا كان يتم تعريضهم لإصاباتٍ كالغرغرينة كمحاولةٍ لإيجاد حلٍ لها والقضاء على مشكلتها التي كثيرًا ما أصابت جنودهم وأعاقتهم، وأحيانًا كان يتم تجربة الغازات والمواد الكيميائية والسامة والأسلحة البيولوجية على الأسرى لرؤية تأثيرها وتطويرها وتحسينها للوصول لأفضل نتيجةٍ حسب الغرض المطلوب منها!

من المؤسف أن تعرف بعد كل تلك الأهوال أنه بعدما خسرت اليابان الحرب العالمية الثانية وقع الكثير من المشرفين على هذه المذابح ومن بينهم إيشي في الأسر، أما من كان في قبضة الاتحاد السوفيتي فتمت محاكمته وعقابه، لكن من جانبٍ آخر كانت أميركا أقل اندفاعًا بمشاعرها مقادةً بالفضول والتعطش للتقدم فأفرجت عن أسراها وحررتهم بل إن بعضهم تقلد المناصب وعاش حياةً هنيئةً برغم كل جرائمه حتى موته وذلك مقابل الإفصاح عن الأسرار والنتائج التي وصل إليها اليابانيون من تلك التجارب الطبية الثرية، فبالطبع في عالم ما بعد الحرب أنت لا يُتاح لك قتل المئات يوميًا بحقنهم بأمراض مميتة دون أن يعارضك أحد، أو على الأقل هذا ما يبدو عليه عالم اليوم ظاهريًا.

الجنون النازي

من الطبيعي أن ندرج فيه هذه القائمة بعد كل جنون اليابانيين ذاك الجنون النازي الذي لم يخفَ على أحدٍ في التاريخ والذي تكبدت ألمانيا عناء دفع ثمنه غاليًا لسنين طويلة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، لكن هل يكفي الثمن لتعويض ما قاموا بهد حقًا؟ إن الأرض الألمانية لم تنشق عن مجنونٍ واحدٍ وإنما مجانين فعلًا، كان جوزيف مينغلي متربعًا على عرشهم يمين هتلر، كانت الفكرة المسطرة على العقلية النازية في ذلك الوقت قد قامت بما يشبه عملية غسيل مخ لكل أعضاء النازية وقادتها والمنتمين إليها فصار الجميع مصابين بما يشبه جنون العظمة والهوس بجنسهم الآري وتفضيله على كل ما عاداه، ألم تكن في الأصل تلك الفكرة الجنونية هي سبب شنهم الحرب على الجميع ليتسلق الجنس الآري العظيم سلم السلطة ولا ينافسه أحد؟!

جوزيف مينغلي يقود المذبحة

كان مشاركًا في الحرب العالمية الثانية منضمًا للحزب النازي إلى أن جاء اليوم الذي أُصيب فيه بإصاباتٍ أعجزته عن مواصلة القتال فتمت ترقيته وكُفلت إليه المسئولية الطبية في أحد معسكرات الإبادة النازية، فكانت وفود الأسرى والسجناء تفد لمعسكره ويقرر هو في لحظاتٍ مستقبل كل واحدٍ منهم فمن سيعدم فورًا ومن سيبقى للأعمال الشاقة ومن سيُستخدم كفأر تجاربٍ في حقول تجاربه الشنيعة، أكثر ما كان مينغلي مهووسًا به علم الوراثة في محاولةٍ لتحسين النسل وسيادة النسل الآري وانطلاقًا من هذا المنطق قام بالعديد من التجارب الطبية اللا آدمية على النساء وعمليات التلقيح والأجنة وحقن الناس بالمواد الكيماوية في محاولةٍ لتغيير صفاتهم وتبديلها كلون العين أو البشرة أو غيرها من الصفات الجينية الأخرى لعله في إحدى المرات يضع يده على السر ويصبح قادرًا على خلق نسلٍ آريٍّ يسود الأرض بتجاربه ويقضي على نسل بقية الأجناس كلها.

ولم يكن الهوس بالجنس الآري يدفعه للقيام بتجارب تغيير الصفان وتحويلها وتبديلها ومحاولة إنشاء أجنةٍ بالصفات التي يريدها فحسب، بل إنه كان يدفعه لإجراء التجارب الطبية التي يبحث فيها عن أسهل وأرخص وسائل إصابة أفراد الأجناس الأخرى بالعقم ومنعهم من التكاثر ومن أن يأتوا للبشرية بأشخاصٍ لا يراهم أنقياء كفاية ليشاركوا الآريين كوكبهم! وكانت تلك التجارب الطبية تتم بكل الوسائل المتاحة والمقترحة بدايةً من التعريض للإشعاع حتى الاستئصال العضوي والحقن بالكيماويات بطرقٍ أدت لأغلب الضحايا بالموت نتيجة تلك التجارب الطبية .

الأطفال كانوا ضحيته الكبرى

كان هوسه قد تجاوز الحد في مسألة الأطفال خاصةً التوائم الذين أصابوه بالجنون تمامًا وكان يعاملهم معاملةً خاصةً ويعزلهم عن غيرهم ويقيم لهم بمساعدة ثلة الأطباء الجاهزة بين يديه جزءًا خاصًا بهم من التجارب الطبية والعمليات البشعة التي لا يمكنك أن تصمد أمام تخيلها وهي تحدث على أطفالٍ صغارٍ لا حول لهم ولا قوة، فما إن كانت أفواج الأسرى تصل لمعسكره حتى يقتلع كل توأمٍ من أبويهما فيتم عزلهما مع التوائم الأخرى التي جمعها، بل إنه من السخرية أن هوسه بهم جعله يعاملهم بلطف ويقدم لهم الطعام والحلوى ويعفيهم من العقوبات والأعمال الشاقة لكن ذلك لم يكن يدوم إلا فترةً قصيرةً حتى يحين دورهم في عملياته البشعة.

كان يحب فكرة أن يسبب تأثيرًا في أحد التوأمين فيدرسه بعد ذلك في التوأم الآخر مدفوعًا بسعادته لوجود نسختين متطابقتين ومتماثلتين من نفس فأر التجارب الكامن تحت يده، فأحيانًا كان يحقن أحد الأطفال بمادةٍ كيميائيةٍ أو بأحد الأمراض ويراقبه حتى يموت وعندها يقتل توأمه ويبدأ في تشريح الجسدين ليبحث عن الفروق والاختلافات التي أحدثها المرض في جسد المريض ولم تكن موجودةً في جسم توأمه الصحيح، ومن بين تجاربه كانت تجارب بتر وزرع الأعضاء المختلفة والمقارنة بين الأطفال فإن وجد ما لفت انتباهه وأثار استغرابه أمسك بالطفل فورًا وقام بتشريحه ومحاولة البحث عن سبب ذلك الاختلاف فيه، ومن أبشع عملياته أنه كان يحاول لصق التوأمين ببعضهما البعض في محاولةٍ منه لخلق توائم سيامية والله وحده أعلم الغرض والجدوى من تجربةٍ كهذه كغيرها من تجاربه التي كانت لا معقولةً أحيانًا مما دفع كثيرين فيما بعد بالقول بأن الدافع الذي كان يحرك مينغلي لم يكن دافعًا علميًا قط، وإنما كانت وحشيةً كامنةً بداخله تجد لذتها في تعذيب الأسرى والأطفال والوصول بمعاناتهم لأقصى حد.

تجاربٌ أخرى

ومن ناحيةٍ أخرى لم يكن الأطفال وحدهم موضوع أبحاثه وتجاربه فكثيرون وجهوا مصيرًا أسوأ من الموت آلاف المرات خلال التجارب الطبية التي خضعوا لها في كامل إدراكهم ووعيهم وشعروا بكل ذرة ألمٍ من بداية التجربة وحتى لحظة الموت، أشهر تجربةٍ اشتهروا بها كانت تجميد الناس في أحواض ماءٍ مثلجٍ حتى الموت لدراسة تحمل الجسم البشرية انخفاض درجة الحرارة وإيجاد النقطة التي ينهار عندها، وكان مهتمًا كذلك بكل أنواع التغيرات الجينية الشاذة والمختلفة التي ظهرت على بعض الأسرى كالمعاقين والأقزام والشواذ فكان يجري تجارب عديدة عليهم وعلى الطبيعيين غيرهم في محاولةٍ لإيجاد سبب الاختلاف الذي أدى بهم لهذه الحالة، وكأشقائهم اليابانيين كانوا يجرون التجارب الطبية على الأسرى بإصابتهم بالأمراض والإصابات في محاولةٍ لإيجاد علاجٍ لها كالملاريا أو تعريضهم للغازات والسموم ودراسة تأثيراتها عليهم والبحث عن علاج لتلك الحالات.

بوفيليا

جزيرة بوفيليا هي إحدى الجزر الإيطالية التي سادت واشتهرت سمعتها بكونها جزيرة أشباحٍ لم يعد أحدٌ يسكنها خوفًا من أشباحها المتجولة فيها، لكن لا يبدو أن تلك الروايات أتت من الفراغ أو من الأساطير وإنما كان وراءها وسببها واحدٌ من الأطباء المجانين، في البداية كانت بوفيليا تستخدم كمعزلٍ صحيٍّ يتم عزل المرضى فيه خاصةً أن الطاعون كان منتشرًا بشدة في تلك الفترة من التاريخ، لكن بعد انتهاء مأساة الطاعون تحولت الجزيرة لمستشفى أمراض نفسية وعقلية، وقياسًا بالمعسكرات والسجون فلم يكن مرضى ذلك المستشفى بحالٍ أفضل من الأسرى والمساجين البتة، فحين كانوا يتلقون معاملةً قاسيةً أشبه بمعاملة الأسرى وعنايةً طبيةً ضعيفةً لم يبدُ أن تلك المشاكل كافيةٌ لهم، فكان من بين الأطباء المشرفين على تلك المستشفى أد المجانين الذي ذهب الهوس بعقله تمامًا وكان من الأجدر أن يتم وضعه في المستشفى كمريضٍ لا كطبيب! كان ذلك الطبيب يقوم بإجراء التجارب الطبية على المرضى بطريقةٍ ساديةٍ ووحشيةٍ متوهمًا أنه يحاول إيجاد علاجٍ نهائيٍّ لأمراضهم ومشاكلهم فكان يصعقهم حتى الموت أو يقوم بثقب جماجمهم ونتيجةً لذلك مات الآلاف تحت يده ودفنوا في تلك الجزيرة دون أن يعرف أحدٌ بما حدث لهم، وكانت نهاية ذلك الطبيب مؤسفة حيث بدأ في نهاية حياته بتوهم رؤية أشباح مرضاه وضحاياه يطاردونه حتى ألقى بنفسه من إحدى الشرفات ومات.

التجارب الأمريكية

من جانبٍ آخر وفي عالمنا الحديث وبعد انتهاء الحروب لم يبدُ على الأمريكيين أن لهم أيادٍ نظيفة ناصعة البياض خارج ذلك المجال البشع، فسُجلت لهم عدة فضائحٍ قاموا فيها بتجارب لم يكن ضحاياها سجناء وأسرى فحسب وإنما أبرياء وأطفال في بعض الأحيان، وكثيرٌ من تلك التجارب الطبية تمت عن طريق خداع الذين أجريت عليهم كالمواطنين السود الذين حقنوا بالزهري لدراستهم برغم أنهم أوهموهم بأنهم سيعالجونهم من إحدى مشاكل الدم! وفي أماكن أخرى كانت الحكومة الأمريكية تقوم بتجربة العقارات والأدوية والأمصال الحديثة على المساجين، وقاموا بعدة تجارب نفسية على عددٍ من الأطفال الأيتام كذلك وتسببوا لهم بشاكل نفسية في مستقبلهم.

لا يبدو أن أحدًا من هؤلاء كان قادرًا على محاربة مرضه وجنونه اللذان دفعا به إلى الإطاحة بعددٍ لا يقدر ولا يحصى من الأرواح البشرية تحت راية العلم واسمه، لم يكن العلم يومًا بابًا من أبواب العذاب واللا إنسانية يفتحه الإنسان بإرادته على رأس أخيه الإنسان! لكن العجب حقًا قد يدفع بنا للنظر بدهشةٍ إلى نوعٍ آخر من البشر يتظاهرون بنبذ كل تلك الأفعال اللا آدمية ثم يلحقون كلامهم باعترافٍ صغيرٍ يقولون فيه أنه رغم بشاعة تلك التجارب الطبية إلا أنها ساعدت العلم مساعداتٍ كبيرة وأنقذت أرواحًا كثيرة! ياللعجب!

غفران حبيب

طالبة بكلية الصيدلة مع ميولٍ أدبية لعل الميل الأدبي يشق طريقه يومًا في هذه الحياة

أضف تعليق

15 − 5 =