تسعة مجهول
أندريه تشيكاتيلو
الرئيسية » جريمة » من هو أندريه تشيكاتيلو سفاح أوكرانيا الذي ثأر من الشعب بأكمله؟

من هو أندريه تشيكاتيلو سفاح أوكرانيا الذي ثأر من الشعب بأكمله؟

أندريه تشيكاتيلو سفاح أوكراني عاش في القرن العشرين وارتكب الكثير من جرائم القتل، وكانت تلك الجرائم نتاجًا لطفولته القاسية التي لن تُنتج بالتأكيد سوى سفاح.

حظيت أوكرانيا في نهاية أربعينيات القرن العشرين بسفاح شرس مجنون سادي يُدعى أندريه تشيكاتيلو، وذلك كي تتشابه مع مثيلاتها من الدول التي رُزقت بمجموعة من السفاحين على مدار تاريخها مثل الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وروسيا، لكن قصة السفاح الأوكراني وجرائمه العديدة لا تزال حتى الآن يُكتشف لها المُبررات العقلية، والتي كان أغلبها بالتأكيد في مرحلة الطفولة المريرة، تلك المرحلة التي ابتُلي أندريه تشيكاتيلو فيها بأقصى أنواع العذاب المُمكنة، لذلك، دعونا في السطور القادمة نتعرف سويًا على القصة الكاملة لهذا الرجل، وكيف تم تنشئته منذ أن كان طفل صغير كي يُصبح سفاحًا، والأهم من كل ذلك بالطبع، كيف سقط وأراح العالم منه للأبد.

من هو أندريه تشيكاتيلو ؟

أندريه تشيكاتيلو، اسم ما زال يُردد بكثرة في أوكرانيا حتى الآن، فذلك السفاح الذي ولد في مدينة روستوف الأوكرانية سجلّ اسمه بأحرف من دم في تاريخ الجريمة، تمامًا كما سجلّ تاريخ ميلاده الذي حدث بكل أسف في عام 1938، وتحديدًا في مايو القابع في هذا العام، ليكون ذلك التاريخ أسودًا، وكل شيء يتعلق بأندريه تشيكاتيلو عمومًا، مُكتسيًا بالسواد.

في الحقيقة أن شهرة أندريه تشيكاتيلو لم تكن فقط بسبب جرائمه، وإنما بسبب الطفولة الغريبة التي تعرّض لها، والتي يمكن القول عنها بكل يقين أنها أقسى طفولة تعرض لها سفاح، أو أي شخص عمومًا في التاريخ.

طفولة أندريه تشيكاتيلو

بدأت طفولة أندريه تشيكاتيلو قبل ولادته، ففي عام 1932، عندما كان أندريه لا شيء يُذكر، كانت أوكرانيا تعصف بها مجاعة كبيرة يُقال إنها من أشد المجاعات التي حدثت في العالم الحديث، لدرجة أن ظاهرة اختفاء الأطفال بدأت تتفشى بكثرة في هذه الأوقات، وبالطبع أنتم تستنتجون ما كان يحدث لهذه الأطفال المُختفية، أجل كان يتم التهامهم، ومن سوء حظ أندريه تشيكاتيلو أنه، وقبل أن يولد بثمان سنوات، تضرر من هذه المجاعة.

كان لأندريه تشيكاتيلو شقيق من المفترض أنه يكبره بست سنوات، لكنه في الحقيقة لم يستطع أن يتجاوز عامه الأول، حيث تعرّض للاختطاف والأكل أثناء المجاعة التي أشرنا إليها، ومع ولادة أندريه وبداية إدراكه للأمور بدأ ذويه يقصون عليه قصة شقيقه الذي التهمه الجيران بلا أي شفقة أو رحمة، لكن، هل كانت هذه كل الكوارث المتعلقة بطفولة أندريه؟

مصائب أخرى

لم تتوقف طفولة أندريه تشيكاتيلو المأسوية عند ذلك الحد، بل كان ما مضى مجرد بداية فقط، ففي أثناء الحرب العالمية الثانية، وتحديدًا عام 1941، عندما كان أندريه بالكاد يسمع ويرى، شاهد بأم عينه الجنود الألمان المتوحشين وهم يقتحمون بيته ويغتصبون والدته دون تؤدة، بل واكتمل عقد المصائب في العام التالي عندما جاءه خبر وقوعه والده في أسر القوات الألمانية.

بالرغم من أن فك أسر والد أندريه تشيكاتيلو فيما بعد وعودته إلى الديار مرة أخرى كان أمرًا جيدًا، إلا أنه قد تسبب في الكثير المتاعب أيضًا، لأن والده كان في نظر الجميع مُتخاذلًا جبانًا، وبالتالي لحق العار بطفله أندريه الذي واجه صعوبات ذلك الأمر في الطريق والمدرسة في كل مكان يذهب إليه، ثم جاءت الطامة الكبرى عندما اكتشف أندريه تشيكاتيلو أنه يُعانى من ضعف جنسي حاد، إذًا، وببساطة شديدة، تدمرت حياة هذا الطفل للأبد.

منعطف آخر

كانت حياة أندريه تشيكاتيلو مثيرة بحق، فبالرغم من كل الكوارث التي تعرض لها خلال طفولته إلا أنه استطاع اكمال دراسته، بل وكان متفوقًا بها للغاية، والحقيقة أن أكثر اهتمامه كان بالأدب، وخاصةً الروسي منه، لذلك عمل في عام 1971 مدرسًا بأحد المدارس التي تستخدم اللغة الروسية، لكن الأمر لم يجري بخير كما كان متوقعًا.

أراد أندريه اثبات عدم ضعفه الجنسي من خلاله التلاميذ لديه، فكان يتحرش بهم بل ويحاول التعدي عليهم، وقد تسبب ذلك بالتأكيد في إيقافه عن العمل وتحرير بعض محاضر التحرش ضده، ومن هنا بدأت البداية الحقيقية للسفاح الكاسر.

السفاح أندرية تشيكاتيلو

مع تدمر حياة أندريه تشيكاتيلو المهنية وسوء سمعته، لم يجد ذلك المجنون طريقًا أمامه سوى طريق القتل وسفك الدماء، لذلك، في عام 1978، استدرج فتاة صغيرة إلى مكان مهجور واقدام على اغتصابها، لكن ضعفه الفطري منعه من إتمام ذلك، مما تسبب له في ضيق وغضب كبير جعلاه يُفكر في القتل لأول مرة.

لم يجد أندريه طريقة للتنفيس عن غضبه أسهل من قتل الفتاة، فقام بخنقها ثم استل سكينًا من جيبه وبقر بطنه، وفي هذه اللحظة، وللغرابة الشديدة، شعر أندريه بلذة غريبة عوضت كثيرًا اللذة التي حرم منها بسبب ضعفه الجنسي، ببساطة شديدة، لقد أدرك أندريه منذ ذلك اليوم الطريق الصحيح للعثور على اللذة.

الإفلات من السقوط

لم تمضي جريمة قتل الفتاة، التي لفظت أنفاسها الأخيرة بين يدي أندريه تشيكاتيلو، مرور الكرام، فقد كانت تتيع عائلة غنية، لذلك ثارت الشرطة، وأول من اتجهت أصابع الاتهام إليه كان أندريه، بسبب سجله السيء في جرائم التحرش، إضافةً إلى أنه قد شوهد مع الفتاة قبل وفاته بوقت قليل، لكن شهادة غبية من شخص غبي قال بأن أندريه كان معه وقت وقوع الحادثة منعت من إلقاء القبض على المجرم الحقيقي، وإنما تم الزج بشخص بريء، وإرضاءً للعائلة الثرية تم إعدامها، ليفلت بذلك أندريه تشيكاتيلو من جريمته الأولى، ويُدرك أن جرائم القتل بالنسبة له سوف تمضي كأسهل ما يكون.

السقوط المدوي

بعد ثلاث سنوات من السكون تبعت ارتكابه لجريمته الأولى عاد أندريه تشيكاتيلو في عام 1981 عاقدًا العزم على قتل أكبر عدد ممكن من الضحايا، والحقيقة أنه بالرغم من أن الشرطة كان لا تزال غير مطمئنة لذلك الشخص إلا أنها لم تكن تجد مبررًا حقيقيًا للقبض عليه، وخلال هذه الفترة، ارتكاب أندريه عدد كبير جدًا من الجرائم بمعدل عشرة جرائم في العام الواحد، والغريب أنه كان يرتكب كل الجرائم بنفس الأسلوب والأداة، مما جعل الشرطة تقر أخيرًا بوجود قاتل متسلسل.

استمر أندريه تشيكاتيلو على نفس المنوال حتى عام 1990، ففي ذلك العام، وتحديدًا في السادس من شهر نوفمبر الموجود به، قاد الحظ العاثر أندريه إلى اسقاط بطاقة هويته في مسرح أحد الجرائم، ليتم سريعًا القبض عليه وبدء التحقيقات مع أخطر سفاح في القرن العشرين.

نهاية أندريه تشيكاتيلو

في بداية الأمر بالتأكيد رفض أندريه تشيكاتيلو كل الجرائم الموجهة إليه، لكن مع جلب الطبيب النفسي، وفي جلسة تحقيق استمرت ليومين، اعترف أندريه بستين جريمة قتل فقط، تم الحكم على كل جريمة منها بالإعدام، أي أن الحكم النهائي كان هو الإعدام لستين مرة، وهو حكم مجازي بالتأكيد، إذ أن الحكم قد نُفذ لمرة واحدة عام 1994 وكان كفيلًا بإنهاء حياة ذلك السفاح المجنون للأبد، هذا على الرغم من أنه قد قدم مئات طلبات الالتماس والرأفة للرئيس والحكومة.

محمود الدموكي

كاتب صحفي فني، وكاتب روائي، له روايتان هما "إسراء" و :مذبحة فبراير".

1 تعليق

خمسة + ثمانية =

  • لازم مانقول حظيت .لان كلمة حظيت بتدل على التحفة أو شي كويس. لازم نقول ابتليت .من البلاء والاشياء القذرة