مجهول
الرئيسية » غرائب » اختفاء أميليا إيرهارت أشهر قائدة طائرات في ظروف غامضة

اختفاء أميليا إيرهارت أشهر قائدة طائرات في ظروف غامضة

أميليا إيرهارت المرأة الشجاعة التي أحبت الطيران إلى أن قتلها، وهي أول امرأة تطير فوق المحيط الأطلسي في الوقت التي لم تكن المرأة فيه تقود الطائرات.

أميليا إيرهارت

أول امرأة تتحدى الجميع وتحقق المستحيل بطيرانها فوق المحيط الأطلسي، كانت أميليا إيرهات ، شخصية فريدة جدًا وشجاعة ومثال لكل امرأة تمتلك طموح. صدم العالم بخبر اختفاء طائرتها مع فريد نونان الملاح الذي تصحبه. ورغم المحاولات العديدة والجهود المبذولة لفهم سر اختفاءها، أو الوصول إلى أي حطام من الطائرة، باءت بالفشل. لتصبح أشهر المشاهير المفقودين في التاريخ، ومازال الحديث عنها جاري وتقديم تفسيرات محتملة لاختفائها بعد أكثر من 80 عام من الحادثة. نستعرض معكم لغز اختفاء أميليا إيرهارت المرأة التي قتلها شغفها.

من هي أميليا إيرهارت؟

هي أميليا ماري إيرهارت، ولدت في 24 يوليو 1874، في الولايات المتحدة الأمريكية بولاية كنساس. كانت لها شخصية قيادية منذ الصغر، كما كانت تحب اللعب الصبيانية ولا تكترث كثيرًا بلعب البنات. بدأ شغف أيمليا في الطيران منذ عام 1904، وصنعت طائرة يدوية مع عمها. في عام 1915، شاركت في الحرب العالمية الأولى كممرضة، بعدما تخرجت من جامعة في فيلادلفيا. ومنذ انتهاء الحرب، كانت تفتخر بالنساء التي حققن نجاحات باهرة في مجالات يسيطر عليها الرجال فقط.

انتقلت للعيش مع أختها في ولاية ماساشوستس وزارت هناك معرض للطيران. وفي عام 1919 التقت بفرانك هوكس، متسابق الطائرات الشهير، ودعها للركوب معه في جولة صغيرة كلفتها 10 دولارات. وهناك اقتنعت أميليا أن هذا هو المجال التي تريد أن تنجح فيه.

تكبدت أميليا العناء لتوفير مصاريف تعلم الطيران، وعملت في وظائف كثيرة لتوفير المبلغ. وأخيرًا بعام 1921 بدأت في أخذ الدروس، وأظهرت مهارة عالية وشغف لا مثيل له. في عام 1922، أصبحت أميليا أول امرأة تطير فوق ارتفاع 14 ألف قدم، ولم يسبق أن فعلت مثلها أي امرأة. وقامت بشراء طائرة قديمة وأسمتها “كناري”. ولكنها اضطرت إلى بيعها لظروف عائلتها المادية، ورجعت للأعمال العادية والأعمال البسيطة لتوفير قوت العيش.

إنجازات أميليا إيرهارت وحياتها الشخصية

في عام 1928، أصبحت أميليا إيرهارت أول امرأة تطير فوق المحيط الأطلسي. ولخطورة الرحلة وعدم مقدرتها على إتمامها بمفردها، قررت اصطحاب ويلمر ستولتز ولويس جوردن. واستمرت الرحلة مدة 20 ساعة و40 دقيقة. وتم استقبالها في أمريكا بالترحيب وعرض عسكري. كما استقبلت في البيت الأبيض بحفل استقبال من الرئيس كالفين آنذاك.

ثم توالت الألقاب والأرقام القياسية التي حققتها أميليا. لتصبح أول امرأة تطير بلا توقف لعبور القارة الأمريكية في 1932، وفي عام 1935 أصبحت أول امرأة تطير بمفردها. كما حققت أرقام قياسية عديدة لتحطيم السرعات بالطائرة، وتحطيم المسافات. وكانت تستخدم العديد من أنواع الطائرات وتتعلم مهارات جديدة. وقامت بعدة محاضرات في جامعات مرموقة. كان هدف أميليا هو تشجيع المرأة ودعم حقوق النساء. وكذلك الترويج لرحلات الطائرات كطريقة أمنة للتنقل السريع. ففي هذا الوقت لم تكن الطائرة وسيلة للتنقل، واعتبرها الكثيرين مخاطرة وشغب للمغامرين أو كأسلحة حروب فقط. فقامت العديد من الشركات بطلب أميليا إيرهارت خصيصًا للقيام بأول تجربة لطائراتها كنوع من الدعاية. لأنها تحمل شهرة واسعة وأصبحت أسطورة بين النساء والرجال على حد سواء. كدليل على الطموح والقوة.

ثم أسست جمعية لتحفيز النساء التي تريد تعلم الطيران في 1929. وفي عام 1931، تزوجت من جورج بوتنام الذي تقدم لها ست مرات قبل أن توافق. ووصفت علاقتهما بأنها سيطرة مزدوجة وشراكة بين الطرفين، خاصة وأنها كانت تقضي الكثير من الأوقات معه قبل الزواج في علاقة صداقة قوية.

أميليا إيرهارت وفريد نونان

في عام 1937، انطلقت أميليا إيرهارت قائدة الطيران، ومعها الملاح فريد نونان، في رحلة حول العالم. على طائرة إلكترا E10. واحدة من أولى المحاولات في هذا المجال والمليئة بالمخاطر، لعدم تقدم أنظمة الطيران والملاحة في هذا الوقت. ومن المقرر أو تطير لمدة طويلة فوق المحيط الهادي لتقطع خط الاستواء. عندما بدأت أميليا الرحلة مع فريد ظهرت العديد من الأخطاء بالطائرة، وتعطلت على جزيرة فورد في بيرل هاربر، ومكثوا هناك ثلاثة أيام لإصلاح الطائرة والمشاكل في الزيت. عندما قرروا الإقلاع مجددًا، فقدت أميليا السيطرة على الطائرة، فقامت الطائرة بعمل حلقة على الأرض ولفت حول نفسها قبل الإقلاع. والسبب في عدم التحكم مازال مجهول حتى الآن. ورغم أنها بداية خطيرة إلا إن أميليا أصرت على إكمال الرحلة.

أصيب ضرر كبير بالطائرة وتم إلغاء الرحلة. إلا إن أميليا إيرهارت لن ترضى بالفشل وقامت بمحاولة مرة أخرى ولم تعلن عن الإقلاع سوى بعد أن أقلعت بالفعل. في الثاني من يوليو، كانت طائرة أميليا تقترب من جزيرة هاولاند في وسط المحيط الهادي. ولم يتبقى من الرحلة سوى القليل. بدأت أميليا في إرسال رسائل استغاثة على أجهزة الراديو، وتطلب المساعدة لأن الوقود ينفذ منها فوق المحيط ولا مكان للهبوط الاضطراري. ثم انقطع البث ولا نعرف أي شيء أخر حدث بالطائرة بعد ذلك.

فورًا قام حرس السواحل بمحاولة تقديم المساعدة، وكانوا يحاولون تحديد مكان الطائرة. ولكن دون جدوى. حتى إنهم أطلقوا إشارات دخان عالية لتتمكن أميليا إيرهارت أو فريد نونان من رؤية الدخان والاتجاه نحوه أو تحديد مكانهم، ولكن أيضًا بدون جدوى. على ما يبدو أنهم كانوا من مكان بعيد عن خفر السواحل. قامت البحرية الأمريكية وخفر السواحل، بعمل بحث رسمي عن طائرة أميليا سواء أحياء أو مجرد بقايا. وتكلف البحث ملايين من الدولارات بسبب شهرة أميليا الواسعة. ثم قام زوج أميليا بالاستمرار في البحث لمدة سنتين من ماله الخاص. إلى أن فقدوا الأمل جميعًا، وأعلنوا وفاتهم رسميًا في الخامس من يناير عام 1939. ولكن محاولات تفسير لغز الاختفاء استمر حتى يومنا هذا، بين الصحف العالمية والمحققين وبعض النشطاء الذين انجذبوا لقوة وشجاعة أميليا إيرهارت.

لغز اختفاء أميليا إيرهارت

قامت عدة محاولات لتفسير لغز اختفاء أميليا إيرهارت وفريد نونان. نخلص أهم الافتراضيات في النقاط التالية.

الغرق

هو التفسير المرجح، خاصة وإن الرسائل الأخيرة كانت تدل على حاجة أميليا للوقود بطريقة مفاجأة. فتقول النظرية أنها فقدت الوقود وسقطت في المحيط، ومع قلة الإمكانيات المتاحة لم يتعرف خفر السواحل على المكان المحدد التي أرسلت منه الرسالة. أما ابن زوج أميليا، فيعتقد أن الزيت هو الذي نفذ لتسقط الطائرة في المحيط. خاصة وإن المشاكل التي لحقت بالطائرة في الوقت السابق كانت تخص الزيت. وبحسب منسق المتحف الوطني للطيران، فإن الطائرة غالبًا ما ترقد على بعد 18 ألف قدم تحت الماء. ولو وجدُت في يوم من الأيام، ستحمل كنوز أهم وأقيم من كنوز تيتانيك الغارقة.

انتحال شخصية أخرى

في عام 2006، في الحلقة الثانية من “تاريخ غير مكتشف” على قناة ناشونال جيوغرافيك، قدمت القناة تفسير غريب. تقول النظرية أن أميليا نجت من الطائرة، ولكنها فضلت العيش بعيدًا عن الأضواء وعن كل معارفها القديمة. وأقامت في نيو جيرسي وعملت في أحد البنوك، وانتحلت شخصية “ايرين كريجميل بولام”. قدمت ايرين دعوى قضائية ترفض هذا الادعاء، وطلبت تعويض بمليون ونصف المليون.

التجسس

في 1943، قدم فيلم سينمائي فرضية أن أميليا ما زالت على قيد الحياة. وتعمل جاسوسة سرية فوق الأراضي اليابانية في الحرب العالمية الثانية. وموتها هو خدعة لتغطية عملها. ولكن الحكومة الأمريكية أظهرت أنها مجرد إشاعات وخيال.

مثلث برمودا

الفرضية الأخيرة هي أن طائرة أميليا انجرفت بطريقة ما إلى مثلث برمودا واختفت هناك. وهذا دليل على انقطاع التام للاتصالات. تبدو فرضية معقولة خاصة لكثرة عمليات الاختفاء المشابه والغامضة.

خاتمة

لم يبحث العالم عن سر اختفاء شخصية مشهورة لما يقرب من قرن، مثل البحث عن أميليا إيرهارت. وهذا دليل على شهرتها وتأثيرها الإيجابي في نفوس من عرفوا قصتها. وقد نعرف يومًا ما السر الذي لا يعرفه سوى أميليا وفريد.

الكاتب: أيمن سليمان

ابراهيم جعفر

مبرمج، وكاتب، ومترجم. أعمل في هذه المجالات احترفيًا بشكل مستقل، ولي كتابات كهاوٍ في العديد من المواقع على شبكة الإنترنت، بعضها مازال موجودًا، وبعضها طواه النسيان. قاري نهم وعاشق للسينما، محب للتقنية والبرمجيات، ومستخدم مخضرم لنظام لينكس.

أضف تعليق

1 × 3 =