آكلوا لحوم البشر : وجودهم بين الحقيقة والخيال

تعرف على آكلي لحوم البشر

آكلوا لحوم البشر أسطورة ظهرت في بعض الثقافات، لكن أيضًا لهذه الأسطورة الكثير من الارتباط بالواقع، في هذه السطور نستعرض أسطورة آكلوا لحوم البشر ببعض التحليل.

0 741

آكلوا لحوم البشر أسطورة ظهرت في بعض الثقافات، لكن أيضًا لهذه الأسطورة الكثير من الارتباط بالواقع، في هذه السطور نستعرض أسطورة آكلوا لحوم البشر ببعض التحليل. نحن هنا بصدد أسطورة من أساطير روايات الرعب العديدة والكثير من أفلام هوليوود التي تثير رعب واشمئزاز القراء والمشاهدين، لكننا اعتدنا دومًا على تذكرة أنفسنا أن هذا خيالٌ وتمثيل وأننا جالسون بأمانٍ في بيوتنا وأن هذه الأشياء لا تحدث في عالمنا الحقيقي وإنما هي بنات أفكار بعض المؤلفين وأصحاب الخيال الدموي الواسع، لكن أغلب تلك القصص والأساطير كان لها أصلٌ حقيقيٌ وتاريخي جعل منها مادةً خصبةً لخيال أصحاب الخيال ومجالًا واسعًا للكتابة والفن، بعضها كان أقل إثارةً ورعبًا وأكثر بشاعةً من أن يتم عرضه كحقيقته الأصلية الخام وهو ما استدعى تحريف تلك الحقائق وتغييرها لصنع مادةٍ فنيةٍ أكثر رعبًا وإثارة وجذبًا للزبائن، لكن على صعيدٍ آخر كان هناك بعض الأساطير التي لم تكتفٍ بكونها أسطورةً وإنما وجدت لنفسها مكانًا في عالمنا الواقعي وكتبت لنفسها تاريخًا بالدم في تاريخ الإنسانية، أساطير لم يكن أحدٌ بحاجةٍ لتحريفها وتغييرها والتعديل عليها لأن حقيقتها أشد هولًا وبشاعةً ورعبًا من أن يتدخل أحدٌ فيها ويغيرها، آكلوا لحوم البشر.. أسطورةٌ أم حقيقة؟

آكلوا لحوم البشر : تعرف عليهم الآن

الحقيقة الدامية

على بشاعتها من بين قاموس الأساطير والأهوال فقصة آكلي لحوم البشر من أكثر القصص التي تمنينا لو أنها تكون أسطورةً فحسب وإبداعًا انطلق من خيالٍ دمويٍّ مرضيٍّ لبعض الأدباء والكتاب، لا لشيءٍ إلا لأن الأسطورة تتضمن أكل لحم البشر ونحن هم البشر! إن تخيل فكرة أن تكون مع شخصٍ ثم تأتي له فكر أكلك فيشرع فيها لهو الرعب بحد ذاته، لكن الحقيقة المؤسفة أن تلك لم تكن قط مجرد أسطورة وإنما هي تاريخٌ قديمٌ قدم الإنسان ذاته بدأت معه والأكثر رعبًا أنها برغم تطورنا وتقدم عصرنا لم تنتهِ بعد، إن لأكل لحوم البشر تاريخٌ مستقلٌ خاصٌ بتلك الجريمة البشعة، لكن الكتاب التاريخي الأكبر الذي نحتاج الحديث عنه كون تلك الجريمة للبعض ليست جريمة وإنما هي بابٌ آخر وفكرةٌ واعتقادٌ مختلف، في حين أن الأمر قد يبدو مرعبًا لنا اليوم إلا أن الحقيقة أن البعض قد ذهب لهذا المصير بنفسه وأقدم عليه بسعادة سواءً كان جانيًا أو ضحية، كما أن عملية أكل لحوم البشر قديمًا وفي كثير من الحقبات الزمنية لم تكن مجرد سلوكٍ فرديٍّ شاذ وإنما كانت عمليات جماعية واعتقادات قبلية سائدة ومنتشرة إما كجزءٍ من سلوك تلك الجماعة أو كسلوكٍ مستحدثٍ سببته الظروف كما سيرد ذكر الأمر فيما بعد، اختلفت الأهداف التي استدعت أكل لحوم البشر فكان منها في بعض الأحيان وهو السبب الأول والرئيسي انتشار المجاعة والخوف من الهلاك مما أدى إلى تناول جثث البشر الموتى أو في بعض الأحيان قتلهم للحصول على لحومهم، في حالاتٍ أخرى كان ذلك سلوكًا عدوانيًا ومحاولةً لفرض السيطرة والنفوذ كأن يلتهم الأعداء جثث بعضهم أو يتناول المنتصر جثث وأسرى الخاسر في المعركة أو في محاولةٍ من أحد الطرفين لإدخال الرهبة والخوف في قلب الطرف الآخر، يبدو ذلك منطقيًا بعض الشيء لكن الغير منطقي هو كون أكل لحوم البشر في بعض المعتقدات وعند بعد القبائل القديمة نابعًا من بعض الاعتقادات الدينية والعقائدية وبعضها كان تكريمًا أو قربانًا، في حالاتٍ أخرى وهي الحالات الموجودة في عصرنا الحديث فهو اختلالٌ نفسيٌ وعقليٌ يدفع بالشخص لذلك السلوك الشاذ المنحرف، لكن الذي كان سبب رهبة شعوب أوروبا لفتراتٍ طويلة كان النكرومانسر.

النكرومانسر

يختلف النكرومانسر عن بقية أكلة لحوم البشر لعدة أسباب، أولًا بسبب اتصاله بالسحر في المعتقدات القديمة وفي فترة انتشار النكرومانسر والإشاعات من حولهم وما يستطيعون فعله والقيام به وأهداف أعمالهم، النكرومانسر هو شخصٌ يدعي القيام بأعمال الشعوذة والسحر الأسود ولكن التضحيات البشرية وأكل اللحم البشري يكون جزءًا من أحد طقوسه، ساد الاعتقاد في ذلك الوقت أن تناول عضوٍ من أعضاء الشخص الميت يعطيك قوة ذلك العضو وخبرته ومعرفته وهو ما دفع أولئك السحرة للقيام بتلك الطقوس، حيث كانوا يحيطون أنفسهم بمظاهر السحر والشعوذة استعدادًا لاستدعاء صاحب الجسد المسجي أمامهم لسؤاله ومحاولة الاستفادة من معرفته وخبراته، وفي بعض الأحيان كانت تلك الطقوس تتجاوز الأمر لتقديم القرابين والتضحيات بقتل بعض الأشخاص وإقامة الطقوس على جثثهم، ثم يتناول الساحر العضو الذي يريد أن يكتسب قوته أو معرفته، لكن النكرومانسر أبعد ما يكون عن كابوسنا الحقيق اليوم فكم من ساحرٍ بقي حتى يومنا هذا وهو يدعي قدرته على استدعاء الأرواح واسترداد قوة الموتى عبر تناولهم؟ لم يعد الكثير منهم موجودًا.. لكن الرعب الحقيقي كان في الموجودين من حولنا.

قبائلٌ حول العالم

كان التاريخ وحضارات العالم القديم يقدمان لنا تاريخا حافلًا من البشر أكلة لحوم البشر كسلوكٍ جماعيٍّ وقبليٍّ مقبولٍ ومتعارف عليه، أقدم تلك الحضارات كانت حضارة الأزتك التي سكنت أمريكا الجنوبية قبل قدوم الرجل الأبيض إليها، لم يكفِ تلك الحضارة الغامضة أن تترك لنا الكثير من الفجوات والبقاع الغامضة في تاريخها الذي يبدو أنه كان حافلًا ولامعًا ولكن رغم تقدمها فمن أكثر الأشياء التي عرفت عنهم كانت قسوتهم ووحشيتهم وخير دليلٍ على ذلك أن تلك القبائل كانت من أقدم القبائل في التاريخ التي تعمد لأكل لحوم البشر، حيث كان البشر يستخدمون كقاربين سواءً منهم أو ممن يقع في أيديهم من أسرى لخصومهم وأعدائهم فيقومون بقتلهم وتناولهم كنوعٍ من أنواع القرابين البشرية لآلهتهم، ومن الأزتك لأختها المايا التي كان أكل البشر فيها تكريمًا وتشريفًا وتخليدًا للآكل والمأكول! وكان يسود عندهم الاعتقاد بأن أكل القلوب البشرية الحية النابضة يعطيهم القوة والحكمة والمعرفة، وعلى أساس تلك الأسطورة قُدمت ملايين القرابين البشرية على موائد تلك القبائل فكانت القلوب من نصيب الرؤساء ورفيعي المستوى بينما عامة أفراد القبيلة يتناولون ما تبقى من جسد الضحية.

نصف العالم المعروف تناول اللحم البشري أيضًا

لربما كانت القارتان الأمريكيتان بعيدتين قديمًا عن نصف العالم الآخر ومنفصلتين عنه تمامًا قبل اكتشافهما، ما يجعل سلوك بعض سكان تلك الحضارات الغريب يبدو متوقعًا، إذًا لمنتصف العالم الذي كان معهودًا ومألوفًا قديمًا أي إلى الصين، واحدةٌ من أكبر الدول مساحةً وتعدادًا سكانيًا، لكنها كذلك واحدةٌ من أقدم الحضارات التي تناولت أبناءها عدة مراتٍ على مر التاريخ وفي ظروفٍ مختلفة، فقد وجدت أدلةٌ تاريخيةٌ كثيرة وجدها علماء الثأر والأنثروبولوجي تدل على لجوئهم لتناول لحوم البشر، وزادت من وحشيتهم أنهم فضلوا تناول الأجنة والأطفال حديثي الولادة وصنع الحساء منهم لحسن مذاقهم! لم يكونوا الوحيدين فالقبائل الإفريقية كانت الأكثر همجيةً والأسوأ سمعةً ورعبًا في ذلك المجال، فناهي عن التكوين الجسماني القوي والعريض والبشرة السوداء والخلق الحاد لأفراد قبائل جنوب إفريقيا فلك أن تتخيل وحشيتهم تزيد فوق ذلك وتناولهم لأعدائهم ومن يتجرأ على تجاوز حدود منطقتهم وسلطتهم، الأكثر رعبًا أن بعض تلك القبائل ما زال موجودًا حتى اليوم لكنهم يتخفون ويختبئون عن الأنظار وما زالوا يمارسون طقوسهم وعادتهم في تناول اللحم البشري، وعلى صعيدٍ آخر كانت كلٌ من أستراليا ونيوزلاندا عامرتين بالشعوب التي تفخر بتناول اللحم البشري كدليلٍ على القوة وإرهاب الأعداء من جانب، ومن جانبٍ آخر كانت تأكل جثث أفرادها في محاولةٍ منهم لتشريف الميت والعلو بمنزلته والحفاظ على جسده وروحه من الفناء.

جزر الكاريبي

كانت جزر الكاريبي وسكانها وذياع صيتهم في أكل اللحم البشري هو أول اعتراف العالم بوجود جنسٍ متوحش بينهم يأكل بعضه بعضًا، وكان كولومبوس هو أول المتحدثين عن أهل الكاريبي وما يفعلونه في أعدائهم أو من يضيعون في البحار ويلجؤون لشواطئهم بالخطأ فيكون مصيره الالتهام، صحيحٌ أن تلك السلوكيات والأفعال تضاءلت بنسبةٍ كبيرةٍ بعد دخول الديانات والتحضر إلى الكاريبي إلا أنه يكفي تاريخها وصمة عار تسمية اسم آكلي لحوم البشر اشتقاقًا من اسم تلك القبائل بالإنجليزية Cannibalism من بعدها بدأ العالم يعي وجود هؤلاء الأشخاص وسلوكياتهم ويعترف بحقيقتهم وأنها ليست مجرد أساطير.

فظائع عالمية

كان ذلك في العالم القديم وفي الحضارات التي عفى عليها الزمن ولم يتبقَ منها سوى الأثر والتاريخ، ولكن هل انتهت المأساة معهم وتوقفت تلك السلوكيات المرعبة الشاذة أم أن بعض فترات التاريخ وظروف بعض الشعوب خرجت بهم من نطاق التحضر والتقدم والرقي والإنسانية أحيانًا لينسوا حقيقتهم الإنسانية ويهجموا على بشرٍ مثلهم فيلتهمونهم؟ إن الإنسان كان في بعض مراحل حياته من القسوة لأن يدفع إنسانًا آخر لتناول إنسانٍ ثالث، بعض البشر حقًا يولدون بلا إنسانية.

الصليبيون

كان الصليبيون من بعض البشر الذين أثبتوا انعدام إنسانيتهم في الفترة التي غزوا فيها التاريخ ونشروا جنونهم وخرابهم عبر العالم الذي قرروا غزوه، لكن الأبشع والأسوأ كانت حقيقة لجوئهم لتناول اللحم البشري لعدة أسباب، كان أحدها كبر جيشهم ونفاد المؤن والإمدادات منهم فلم يتورعوا عن إيجاد مصدرٍ آخر للطعام حتى لو كان ذلك بشريًا مثلهم، فبدؤوا في أكل الأسرى والقتلى برغم من ذلك كان سدًا للجوع وحفاظًا على صحة وقوة رجال الجيش إلا أن جزءًا آخر منهم كان مستمتعًا بذلك وسعيدًا بما يكسبه سلوكهم المشين ذلك من الخوف والرهبة في قلوب خصومهم وأعدائهم، فيكفي للواحد منهم أن يتخيل مصيره إن وقع في الأسر وهو أن يؤكل كما تؤكل النعاج، لم يكن تناولهم للحم البشري مقتصرًا على مكانٍ واحدٍ فقد تنوعت أماكن غزوهم وتنوع جنس اللحم البشري الذي تناولوه لكن فجرهم وشذوذهم وصل قمته لما فعلوه بأسرى أنطاكية، فكانوا يأخذون الأسرى ويقطعون أجزاءً من أجسادهم وهم أحياء ليتناولوها أمامهم وأحيانًا أخرى كانوا يضعونهم على النار أحياءً حتى تُطهى لحومهم.

مآسي الحرب العالمية الثانية

كانت الحرب العالمية الثانية بابًا من أبواب المآسي التي تكبدها كل جزءٍ من أجزاء العالم، فلم يبقَ أحدٌ على سطح الكرة الأرضية لم تمسسه وقائع أو تبعات تلك الحرب بالسوء والضرر، وحيث تحضر البشاعة واللاإنسانية يحضر موضوعنا المرعب هذا، كان حصار لينينغراد واحدًا من المآسي التي فرضتها الحرب على مدنيين أبرياء حين قامت القوات الألمانية النازية بحصار مدينة لينينغراد الروسية في محاولةٍ للضغط على الاتحاد السوفييتي وتضييق الخناق عليه، كان الحصار قاسيًا وشديدًا وطويلًا ما جعل الناس يعانون في بطءٍ وهم يراقبون نفاد الطعام والمؤن وهلاك الكثيرين منهم تحت وطأة الجوع الشديد، ومع تطور الأمر بدأ الناس بتناول الجثث الملقاة في الشارع بل تطور الأمر لقتل بعضهم البعض لتناول اللحم، وصار الناس يخافون على أطفالهم الصغار ويمنعونهم من الخروج من المنزل لأن الطفل الذي يخرج لا يعود لبيته ثانيةً وإنما يمسي في معدة بعض الجوعى، كان الأمر أكثر فداحة وبشاعةً مما قد يستطيع أحدٌ تخيله ولجأت الشرطة لتخصيص قواتٍ تكافح جريمة قتل البشر وتناول لحومهم خوفًا من الهلاك جوعًا.

اليابانيون اليوم يختلفون عن أجدادهم قطعًا

بينما كان السوفيات يتناولون بعضهم البعض جوعًا وهلاكًا كان المحاربون اليابانيون في النصف الآخر من العالم يتعاملون مع أسراهم كقطيعٍ من الماشية يتم ذبح عدة أسرى يوميًا وطهيهم للجنود، بلا شكٍ كانت معسكرات الاعتقال اليابانية واحدةً من أسوأ الكوابيس خلال فترة الحرب العالمية الثانية وكان أسراهم أقل الأسرى حظًا في التاريخ، لم يكن اليابانيون في الواقع يعانون من نقص المؤن أو انقطاع الإمدادات كما عانى السوفيات وإنما كان أكلهم لأسراهم إخافةً وإرهابًا لأعدائهم وإظهارًا لشدتهم وبأسهم ووحشيتهم وقوتهم، رغم ما حدث لهم من الأمريكيين عندما أسقطوا على اليابان قنبلتي هيروشيما وناجازاكي النوويتين اللتين دفعتا اليابان للاستسلام، إلا أن الرعب الذي سببه الجنود والمحاربون اليابانيون بتناولهم لحوم أعدائهم بتلك الوحشية والخيلاء بدا أنه لن يتوقف إلا بقصفهم بتلك الطريقة!

العصر الحديث.. جرائم فردية

انتهت تلك الأعمال الوحشية الجماعية في عصرنا الحديث وما تبقى منها ما هو إلا تراث وأثر حضارات الماضي وهو نادرٌ عبر أرجاء العالم، إلا أن العالم شهد نوعًا جديدًا من آكلي لحوم البشر وهم المختلون والمجانين الذين دفع بهم الجنون إلى هذا الطريق الشاذ الوعر ومن الصعب علينا حقًا تفسير تلك الاتجاهات، إلا أن بعضهم كان سويًا فعلًا ولم يقدم على تلك الجرائم برغبته وإنما دفعته الظروف، بعد تلك القصص أشهر من غيرها ورغم مرور عقودٍ عليه فما زال شهيرًا حتى اليوم بل غن بعضها كان إلهامًا للكتاب والفنانين لتخرج لنا مجموعةٌ من الروايات والأفلام التي تزلزل الأوصال، ما يجعلك تتفكر لو كان الخيال أو الحكاية بهذا الرعب فكيف كانت الحقيقة! هاك بعضهم.

ألفريد باركر

من الصعب أن تجد أحدًا قرأ ولو قليلًا عن آكلي لحوم البشر ولم يسمع قط بألفريد باركر فقصته من أشهر تلك القصص، كان باركر قد خرج في مجموعةٍ من ستة أفراد في رحلةٍ إلى كولورادو لتهب في ذلك الوقت واحدةٌ من أشد وأعنف العواصف الثلجية والتي شك الجميع في قدرة أي أحدٍ على أن ينجو منها، لكن الأمل ظل موجودًا لكن مع تقدم الزمن ومرور الأسابيع فقد الجميع الأمل في عودة أحد الستة المفقودين واعتبروهم في عداد الأموات، إلا أنه بعد مرور شهرين عاد ألفريد وحده وبين صيحات السعادة والإعجاب كان الجميع متلهفًا لسماع قصته وكيفية نجاته وماذا عن رفاقه لتكون المفاجأة بأنهم موتى وبأنه التهمهم! كانت صدمةً كبيرةً تحول عندها البطل الناجي العائد إلى وحشٍ مخيف تم القبض عليه سريعًا وعزله بعيدًا عن الناس خوفًا من أن يلتهمهم كما التهم رفاقه السابقين، لكن برغم ذلك ظل ألفريد يردد بلا انقطاع أنه بريء وأنه كان يدافع عن نفسه وأنهم أرادوا قتله وهو لم يعتدٍ عليهم وبعد موتهم اضطر لأكلهم ليظل على قيد الحياة، بالطبع لم يصدقه أحد وربما لم يحاول أحدٌ الاستماع إليه خاصةً بعد البحث وإيجاد الجثث المأكولة، حكم عليه بالإعدام ثم خفف الإعدام للسجن مدى الحياة وهو ما تحقق فعلًا حتى مات ألفريد ولكن قصته لم تمت معه.

آرمين ميفز

قصةٌ حديثةٌ نسبية لكنها كانت مدعاةً للرعب والتقزز في كل مكان خاصةً من الشعب الألماني الذي كان المجرم آرمين ميفز ينتمي إليه، لكن تلك الواقعة كانت من أغرب الوقائع التي تثبت إلى أي مدى من الممكن أن يذهب شذوذ الإنسان وجنونه، كان آرمين ببساطة في حاجةٍ وشوقٍ لتناول اللحم البشري فقام ببساطة بنشر طلبٍ على الإنترنت يبحث فيه عن شابٍ متبرع قوي البنيان سليم الجسد يقبل بأن يؤكل! يبدو ذلك جنونيًا وغريبًا لكن الأكثر جنونًا كان قبول عدة أشخاصٍ لذلك الطلب الغريب وكان أحدهم فعلًا الضحية براندز، حيث تقابل الاثنان واتفقا على كل تفاصيل الجريمة وفي اليوم المحدد تناول الضحية المهدئات والمسكنات بينما قام القاتل بقتله وتقطيعه والاحتفاظ بلحمه وتناوله حتى نفد اللحم، عندها قام بنشر طلبٍ آخر مشابه للطلب الأول وعندها دارت الشبهات حوله وعند تفتيش منزله وجدت آثار الجريمة السابقة وبقايا ومتعلقات من ضحيته براندز، كان الأكثر جنونًا في الأمر هو دفاع المجرم عن نفسه فقال أن كل ما حدث كان بتراضي الطرفين تمام الرضى وأنه لم يجبر براندز على شيء، وكان إثباته على ذلك شريط فيديو قام بتصوير الجريمة كاملة عليه حيث تثبت رضى الضحية وموافقته، واستدل على كلامه أيضًا بأن عدة أشخاصٍ آخرين تقدموا لعرضه لكن عند التنفيذ خافوا وتراجعوا فتركهم المجرم ولم يمسسهم بسوء! وتم الحكم عليه بالسجن مدى الحياة.

إيد جين

سفاح النساء الشهير الذي تسبب في حالة رعبٍ لا نظير لها في وقته وكانت محاكمته من أهم المحاكمات في ذلك الوقت لأنها وضعت حدًا لكابوسٍ أرعب الناس ليالٍ متتالية، كانت طفولة إيد هي بدايته فقد كان طفلًا صغيرًا محدود الذكاء والقدرات منطويًا على نفسه وخجولًا تربى بين أحضان أمٍ مجنونةٍ قاسيةٍ مختلة وأبٍ سكيرٍ دائمًا، وأخٍ أكبر يميل للطبيعية التي لم يستطع إيد أن يميل لها يومًا، كان إيد متعلقًا بأمه تعلقًا مرضيًا فكان يراها بجنونها وقسوتها واحدةً من الآلهة المقدسة لا يمكن المساس بها أو الاعتراض عليها وهو ما كان أخوه الأكبر يفعله ما جعل أخاه في القائمة السوداء لديه، كان أخوه أول جريمة قتلٍ له لكنها لم تُثبت عليه لرفض الجميع الاعتراف باتهام إيد الصغير الضئيل الخجول الذي كان يجالس أطفالهم في غيابهم مجرمًا يمكن أن يقتل أخاه من لحمه ومن دمه، مات كل أفراد أسرة إيد ولم يتبقَ له إلا بيتٌ خالي، كانت قراءات إيد مثيرةً للريبة والرعب خاصةً أساليب التعذيب النازية والكتب المبسطة عن التشريح وكانت تلك مجالات شغفه، لكن الشغف بعد وقتٍ تحول من هوايةٍ شخصية لرغبةٍ في التنفيذ والتجربة، وبدأت الفتيات من جميع الأعمار في الاختفاء مع الوقت ولا أحد يعرف سر الاختفاء ولا يجد أحدٌ جثثهم حتى، بينما كان إيد في بيته يستمتع بتشريح الجثث وتحنيط أجزاءٍ منها لوضعها كديكورٍ في متحفه المرعب الصغير ويتناول البعض الآخر، وفي النهاية تم القبض عليه في حادثة الاختطاف الأخيرة عندما أغارت الشرطة على بيته الذي تحول لمتحف أعضاءٍ بشرية وأزياءٍ مرعبة من الجلود البشرية ليجدوا الضحية الأخيرة معلقةً كالذبيحة منزوعة الرأس والجلد، حتى بعد القبض عليه كانت الشرطة خائفةً منه ومن طريقته المرعبة حين يروي باستمتاعٍ عملياته الإجرامية وتفاصيل قيامه بها ما جعلهم يودعونه في مصحة المدينة حيث مات، وقام بعض المجهولين بإحراق بيته المرعب المشؤوم في نهاية المطاف.

ألبرت فيش

مجنونٌ آخرٌ شاذٌ جنسيًا كانت هوايته الكبرى ولذته العظمى هي اختطاف الأطفال واغتصابهم ثم قتلهم وتناول لحومهم، كان مصيره في النهاية الإعدام بالكرسي الكهربائي بعد إدانته بقتل ما لا يقل عن أربعمائة طفلٍ وطفلة وتناوله للحومهم، كانت بشاعة جرائمه وحدة جنونه أنه كان يرسل لأهل الطفل المفقود رسالةً يصف فيها كيف عذبه واغتصبه ثم كيف قتله ويصف بإسهابٍ كيف كان طعم لحمه لوالديه المحزونين!

إن هذا العالم ليعج بالمجانين حقًا وبعضهم يكونون أكثر جنونًا وفسادًا وشرًا من قدرتنا على التخيل، إن من الصعوبة مع وجود كل ذلك الرعب من حولنا أن نخلد لأسرتنا وننام بهدوء دون الشعور بالتهديد والخطر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

5 + 1 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد