كوكب كيبلر : كوكب مثالي شبيه بالأرض وصالح للحياة

في يوليو 2015 أكتشف واحد من أهم الكواكب في الكون، سمي هذا الاكتشاف كوكب كيبلر ، والأهمية التي حظي بها لأنه شبيه بالأرض، وقد يكون فرصة لانتقال البشر إليه.

0 118

جاء اكتشاف كوكب كيبلر في يوليو 2015 ليؤكد على أن هذا الكون لم يُفصح عن كل أسراره بعد، فكوكبٍ كهذا يمكن اعتباره بلا شك حياة ثانية ستنعم بها الأجيال القادمة، والتي كان يُخشى عليها من كوارث الأرض المحتملة، لكن كوكب كيبلر كما ذكرنا جاء وأعطى بارقة أملٍ جديدة، خاصةً مع تأكيد وكالة ناسا على أن الحياة عليه مع التأقلم ستُصبح أفضل من الأرض، مع الإشارة إلى أنه شبه مُستحيلة في الوقت الراهن، لكن دعونا أولًا، قبل أن نخوض في التفاصيل، نتعرف في السطور التالية عن اكتشاف كوكب كيبلر من حيث الوقت وكيفية الحدوث.

أهمية اكتشاف كوكب كيبلر شبيه الأرض

أسباب رحلة كيبلر

قبل عشر سنوات أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا أنها تعتزم الذهاب إلى الفضاء والبحث عن كوكب جديد يُشبه الأرض أو على الأقل يُمكن للأجيال القادمة العيش فيه، وذلك بالطبع يعني البحث عن كوكب يمتلك الأكسجين والماء، وقد كانت الرحلة بالطبع تستند إلى أسبابٍ منطقية، أهمها اقتراب موارد الأرض من النفاد، مثل المعادن والطاقة، وكذلك التلوث الكبير الذي أصاب الهواء جراء الغازات السامة ومُخلفات المصانع، مما يؤكد على أن الأرض تقترب من أن تُصبح غير صالحة للعيش، وأن فناء البشرية قادم لا محالة، لكن، وكما نرى في الأفلام الهوليودية، جاءت رحلة إنقاذ الأرض من قِبل وكالة ناسا لتؤكد على وجود أمل حقيقي يتمثل في كوكب كيبلر.

اكتشاف كوكب كيبلر

اعتادت وكالة ناسا الأمريكية دائمًا على إرسال رحلات إلى الفضاء بقصد الاستطلاع والاستكشاف، وقد كانت إحدى هذه الرحلات في عام 2009، واستمرت لست سنوات حتى تم اكتشاف كيبلر في عام 2015، وقد اكتشفت الرحلة أيضًا خلال تلك الفترة إحدى عشر كوكبًا، لكن أهم على الإطلاق كان كيبلر، والذي تم تسميته بُناءً على اسم المركبة الفضائية التي تمت بها الرحلة، والتي تتبع في الأصل عالم فلكي كبير يُدعى يوهانس كيبلر، وقد كان كيبلر مُناسبًا جدًا بسبب تطابقه لمواصفات البحث التي خرجت من أجلها الرحلة في البداية.

كوكب كيبلر

كانت هناك مفاجأة كبرى تنتظر العالم بعد الكشف عن كوكب كيبلر، وهي أنه أقدم بكثير من كوكب الأرض، بل وأكبر حجمًا من كوكب الأرض أيضًا، حيث يتجاوز حجم الأرض الطبيعي بنسبة ستين بالمئة، وله شمس خاصة به وتدور حوله، تُسمى قِزم أصفر، وهي أكثر إشعاعًا وإشراقًا من شمسنا، لكن المشكلة الرئيسية كانت في بُعده عن الأرض، والتي تصل مسافته إلى 1400 سنة ضوئية، وهو أمر جعل الاكتشاف مجرد اكتشاف على الورق، لا طائل منه، وبعد أن كان اكتشاف كوكب كيبلر يتصدر طاولة وكالات الفضاء أصبحت مشكلة كوكب كيبلر هي القضية والحدث الرئيسي.

مشكلة كوكب كيبلر

المشكلة الرئيسية في كوكب كيبلر، الكوكب الوحيد الصالح للحياة، هي أنه لا أحد يستطيع الوصول إليه، وهذه بالطبع ليست مُبالغة، فيكفي أن نقول أن مسافة 1400 سنة ضوئية تُساوي 25 مليون سنة أرضية، أي أن الوصول إليه يتطلب مدة سفر تفوق الحياة البشرية منذ نشأتها حتى الآن، وبالطبع لسنا في حاجة إلى التأكيد على أن اكتشاف كوكب كيبلر الذي تم الإعلان عنه من قِبل وكالة ناسا ليس معناه أن هناك من استطاع الوصول إلى أرض الكوكب، وإنما فقط مجرد اكتشاف ودراسات عن طريق الأقمار الصناعية، أجزمت بوجود الكوكب وقامت بتحليله للتأكد من قابليته للعيش.

حل مشكلة كيبلر

إذا كانت مُشكلة كيبلر الرئيسية تكمن في كيفية الوصول إليه فيجب أن لا نغفل عقل الإنسان الذي يتطور مع تطور الوقت، لذلك يتوقع البعض أن يشهد المستقبل اختراع مركبة فضائية تعمل بسرعة ضوئية، وفي هذه الحالة سيُصبح الوصول إلى كيبلر أو أي مكان آخر أمر مُمكن جدًا، لكن، كي نكون صادقين مع أنفسنا، يجب معرفة حقيقة استحالة ذلك الأمر على الأقل طوال القرون العشر المقبلة، فاختراع مركبة فضائية بسرعة ضوئية ليس أمرًا هينًا أبدًا، والإنسان بطبيعته يأخذ الكثير من الوقت حتى يتمكن من تطوير نفسه، والدليل على ذلك هو أن المركبة الفضائية التي تم اختراعها مؤخرًا بعد كثيرٍ من البحث والدراسة لم تتجاوز سرعتها المئة ميل في الدقيقة الواحدة، فكيف إذًا سنصل إلى السرعة الضوئية؟ هذا بالطبع أمر يُدرك استحالته الجيل الحالي.

المُتضررين من كوكب كيبلر

إذا كان اكتشاف كوكب كيبلر خبرًا سعيدًا لدى البعض فإنه كذلك قد أدى إلى تضرر آخرين، وهم تحديدًا الأشخاص الذين قاموا بشراء مساحات كبيرة من كواكب أخرى كان يُتوقع أن تكون هناك حياة فيها، لكن كيبلر جاء وسحب البساط من تحت أقدامهم وأصبح هو وحده معروف بكوكب الأرض الثاني أو ابن عم الأرض، واسم ابن عم الأرض جاء نسبةً إلى وجود تشابه كبير بينه وبين الأرض في غالبية عناصره، كما أن هناك من يُسميه أيضًا بشقيق الأرض الأكبر، وذلك بسبب كِبر مساحته وقِدم وجوده مقارنةً بكوكب الأرض.

الحجز في كيبلر

سياسة شراء الفضاء والكواكب أصبحت سياسة مُتبعة من قِبل أغلب المُستثمرين، فما أن يتم الإعلان عن اكتشاف كوكب جديد حتى يتصارع المُساهمين في تجميع أكبر عدد من الأسهم، حيث يتم معاملة هذا الأمر وكأنه نوع جديد من الاستثمار يُمكن أن يؤتي أُكله لأبنائهم أو أحفادهم، لكن الطلب على شراء كوكب كيبلر هذه المرة كان أكثر من أي كوكب آخر، وذلك ربما يكون بسبب الضجة الكبيرة التي أُثيرت حوله والتأكيدات المستمرة على كونه خليفة الأرض أو كوكب الأرض الثاني، ثم بدأ البعض يُطلق العنان لأفكاره ويتخيل الكثير من الأشياء حول مُستقبل كوكب كيبلر.

مُستقبل كوكب كيبلر

يرى المُتفائلون أن كوكب كيبلر ينتظره مُستقبل كبير على كافة الأصعدة، فهو على حد قولهم سوف يُصبح في البداية مُنتجع خاص بالأغنياء والحكام والملوك والعلماء، حيث سيجتمع فيه صفوة أهل الأرض في بداية الحياة به، أما من ناحية الخيرات فهو سيُزود الأرض بالكثير من الخيرات، سواء كانت مصادر الطاقة أو المعادن، ولم ينسوا بالطبع التحدث عن إرسال أفواج من المُزارعين للعمل على زراعة مساحات كبيرة من أرض كوكب كيبلر، والتي من المفترض أن تكون خصبة حسب زعم العلماء، والذين تخصصوا في بيع الأحلام للجميع عقب اكتشاف كوكب كيبلر، وكأنه أول الكواكب التي يتم اكتشافها حول الأرض.

كواكب أخرى

هناك الكثير من الاكتشافات السابقة لكواكب أخرى تدور حول الأرض، لكن اكتشاف كوكب كيبلر فتح الباب أمام احتمالية وجود كواكب أخرى تتشابه مع كيبلر في إمكانية إقامة حياة بها مثل الحياة التي على الأرض، والأمر يحتاج بالتأكيد رحلات استطلاعية أكثر وأكثر للوقوف على صحة هذا الشك، وإن كان كيبلر وحده يكفي، لكن الهدف من ذلك العثور على كوكب أقرب قادر على حل مشكلة المسافة الزمنية الضوئية التي تفصلنا عن كيبلر، وإن حدث، فستكون هذه أعظم اكتشافات العالم بلا أدنى شك، لكن، حتى الآن ما زال كيبلر يحتل هذه المكانة، وسيبقى كذلك حتى يتم اكتشاف كوكب آخر يصلح للعيش وتقل مسافته عن المسافة التي بين كوكب الأرض وكوكب كيبلر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تسعة عشر − 9 =