فصائل الدم : لماذا هناك اختلافات بين فصائل الدم عن بعضها البعض؟

هل كل ما نتعلمه في مدارسنا صحيح؟ بعض الحقائق ليست كما حفظناها والعلم في تطورٍ مستمرٍ وعلم الوراثة اليوم أثبت أن قوانين فصائل الدم مختلفة اختلاف كبير فعلاً.

0 460

أنا شخصيًا كنت من محبي علم الوراثة ومن أكثر المستمتعين بحصصه في المدرسة وفي ذلك الوقت أجدته حتى حسبت أنني قادرةٌ على رسم صورةً توضيحيةٍ دقيقةٍ لأبناء أي اثنين أعطاني المعلم صفاتهما الجينية، لكن من الواضح أن العالم أكبر وأوسع مما حوته كتبنا المدرسية وأن الوراثة وخاصةً فصائل الدم أكثر تعقيدًا مما ظننت وأننا كبشر فنحن أساس قانون النسبية وتقديم المرونة لهذا العالم وهناك معجزاتٌ كثيرة لا يحسب لها حسبان يمكن أن تخرج من بين أجيالنا فيبحث العلم فيها ويدقق ويمحص ليكتشف أنه لم يكن كافيًا ولم يكن دقيقًا وشاملًا لكل الاحتمالات وأن في هذا العالم الكثير مما نجهل مهما اتسع علمنا.

في المدرسة قديمًا كلنا مررنا بدرس فصائل الدم الممتع وعرفنا أن هنالك ثلاثة أنواعٍ فردية هي A و B و O عندما تزدوج تعطي عدة اختيارات تودي إلى 4 أنواعٍ من فصائل الدم، وكان الدرس الأول الذي حفظناه هو أن نوع O هو دائمًا متنحي ولا يمكن أن يظهر في الطفل أبدًا إلا بأن يحمل الأبوان معًا O فردية أو زوجية، لكن سؤالًا ممتعًا جديدًا جاء لعلم الوراثة متسائلًا هل من الممكن أن يحصل أبٌ فصيلة دمه AB وأمٌ فصيلة دمها A أو B أو حتى O على طفلٍ فصيلة دمه O؟ في علم الوراثة القديم كانت الإجابة بدون تفكير هي لا قاطعة وحازمة لكن اليوم هناك رأيٌ جديد.

ما هو الاختلاف بين فصائل الدم ؟

ما الذي يحدد فصيلة الدم من البداية؟

يتم حمل فصائل الدم على كروموسوم رقم 9 والذي يتم إعطاء نصفه للطفل من الأب والنصف الآخر من الأم ليتكون جين فصيلة الدم الخاص به، يتم تحديد فصيلة الدم داخل الجسم نفسه بنوع البروتين الموجود على سطح خلايا الدم الحمراء في الدم الذي تنتجه الجينات بعضها يكون من النوع A وبعضها يكون من النوع B وحسب وجودها تتحدد الفصيلة وفي حالة عدم وجود أيٍ منهما تكون فصيلة الدم السائدة هي O

ويعتبر ذلك السبب الرئيسي في كون فصيلة دم O متنحية أو ضعيفة أو لا تظهر في ظهور غيرها لأن سبب ظهورها الأساسي هو عدم وجود أي بروتين على الخلايا من الأساس فلو وجد بروتين A أو B عندها سيصبح هو السائد، عندما ينتقل الجين من الشخص إلى طفله فهو ينقسم نصفين مثل أن فصيلة دم AB تعطي نصف A ونصف B وفصيلة دم A قد تعطي A مرتين أو A مرة و O مرة وبالمثل في الزوج الآخر وفي الطفل يتقابل نصفٌ من هنا مع نصفٍ من هنا ليكتمل جين الصغير.

المشكلة التي حيرت علم الوراثة

بحسب قانون فصائل الدم السابق فمن المستحيل أن ينتج طفل O إذا كان أحد الأبوان AB لأنه عندما ينقسم سيعطي A أو B والاثنان سائدان على O حتى لو كان الأب الآخر فصيلة دمه O عندها سينتج الطفل A أو B لكن ظهرت ظاهرةٌ غريبة عندما نتج للشخص السابق طفلٌ يحمل الفصيلة O بالطبع كان الاعتقاد المنطقي هو الأول هو أنه ليس أب الطفل لكن بفحص DNA تبين أنه الأب الحقيقي له فتم اعتبار الأمر معجزةً وسبقًا لن يتكرر، ثم مع الوقت بدأت تلك المعجزة في التكرار والحدوث مجددًا وربما في مناطق أكثر من مناطق أخرى عندها كان يجب على علم الوراثة أن يصبح منفتحًا أكثر للتغيير ومستعدًا لتقبل حقيقة أن قاعدة فصائل الدم القديمة تلك لها شواذٌ واستثناءات.

طفرةٌ جينيةٌ كانت هي الإجابة

من المعروف أن الطفرات أمرٌ شائع الحدوث في الجينات بالرغم من كونه قليلًا أو محدودًا في الإنسان وذلك لكثيرٍ من الآليات الموجودة داخل أجسادنا وفي عملية تكوين جيناتنا تمنع حدوث الطفرات قدر الإمكان خاصةً أن الطفرات قد تكون أمرًا هينًا لدى الكائنات الدقيقة أو البدائية لكن بعض الطفرات في الإنسان قد تكون قاتلة أو تتسبب في مشكلةٍ ضخمةٍ له سواءً عقلية أو جسدية أو صحية.

لكن فصائل الدم أعطت رأيًا آخر في موضوع الطفرات تلك عندما اكتشف العلماء طفرةً جعلت أصحاب فصيلة دم AB يحملون كلًا من A و B و O ويكونون قادرين على إعطاء كلٍ منها بشكلٍ منفصلٍ لأولادهم فبدلًا من أن يعطي جينهم احتمالين فحسب هو يعطي ثلاثة احتمالات متساوية في الفرصة والتنافس للظهور في جين الابن ويعرف هؤلاء بأصحاب فصيلة Cis AB

ومع هذا الاكتشاف بدأ العلماء البحث عن مختلف فصائل الدم لأنواعٍ مختلفةٍ من الناس في هذا العالم فكانت النتيجة أن بعض الطفرات تأتي فجأة بدون سابق إنذار ولا يمكن التنبؤ بها فتظهر هذه الظاهرة، لكن المثير أنهم وجدوا أن الآسيويين هم أكثر البشر عرضةً لهذه الطفرة لأنها موجودةٌ في جيناتهم منذ قديم الزمان وكثيرًا ما حدث ذلك في أجيالهم وبالطبع ليس الأمر شائعًا وطبيعيًا وإنما هو نادرٌ بينهم كذلك إلا أنهم شكلوا أكبر نسبة حدوثٍ للطفرة.

هل هناك احتمالاتٌ أخرى؟

للعجب فليست طفرة Cis AB هي الوحيدة التي خرجت عن قاعدة فصائل الدم العادية فهناك العديد من الاحتمالات الأخرى التي جعلت خروج طفلٍ بفصيلة دم O للدنيا عندما لا يكون متوقعًا هو أمرٌ ممكنٌ أو العكس طفل AB وأحد الأبوين فصيلته O، من تلك الاحتمالات ما يعرف باسم الأب الهجين وهو عندما يكون أحد الأبوين هجينًا في محتواه الجيني فماذا يعني هجين؟

كلمة هجين بشكل عام تعني شيئًا غير مألوفٍ هو مزيجٌ من شيئين مألوفين تم دمجهما معًا لتخرج لنا هذه النتيجة، الشخص الهجين يحمل في محتواه الجيني فصيلة دمٍ معينة مثل A لكن بعض كريات الدم الحمراء عنده تحمل جيناتٍ أخرى مختلفة كليًا عن جيناته الأصلية فتظهر فصيلة AB مثلًا عليها.

السبب في ذلك حدث عندما كان ذلك الشخص جنينًا في رحم أمه وحدث له دمجٌ بين خلاياه والخلايا الجذعية لتوأمٍ له وهو أمرٌ غريبٌ لأن بعض هؤلاء المهجنين لا توائم لهم فيقودنا ذلك إلى ظاهرةٍ أخرى وهي التوأم المتلاشي وتنتشر في حالاتٍ كثيرة عندما تحمل الأم دون أن تدري في توأمين وخلال فترة الحمل ينمو أحدهم وينكمش الآخر ويتلاشى حتى يصبح جزءًا من جسد توأمه وداخلًا في تكوينه.

هناك أيضًا احتمال فصيلة الدم الكاذبة ويحدث مع بعض الأشخاص الذين يحملون فصيلة A أو B لكنهم كلما أجروا اختبار الفصائل تعطي نتيجة O في كل مرة، ويحدث ذلك بسبب خللٍ في جينٍ آخر يؤدي لحجب الفصيلة الأصلية وجعل خلايا الدم بلا بروتين فتظهر كأنها O في حين أنه جينيًا مختلف ويورث فصيلته الجينية الأصلية لابنه.

هكذا عرفت أن علم الوراثة ليس خطًا مستقيمًا وقواعد ثابتة لا تحتمل التعديل والتغيير بل كل شيءٍ له استثناءاتٌ وحالاتٌ خاصة في هذا العالم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

9 − واحد =