تعرف على دورة حياة طائر الفلامينغو أو النجام الوردي الغريب

طائر الفلامينغو أو النحام الوردي كما يسمى يعتبر هو الأغرب في طائفة الطيور، وذلك لما يتمتع به من منظر جمالي مختلف نهائيًا عن باقي الطيور الأخرى، لدرجة أنه سيسحرك عند رؤيته للوهلة الأولى، وما سيزيدك اندهاشًا هي دورة حياته العجيبة.

0 179

طائر على خلقة الإوز هذا ما وصف به طائر الفلامينغو على لسان العرب، حيث أن هذا الطائر يتشابه كثيرًا في منظره فقط مع الإوز المعروف، ولكن الفلامينغو يأتي باللون الأحمر مع البرتقالي مع الأبيض في آنٍ واحد، فيقول العلماء أن الطعام الذي يأكله هذا الطائر هو المسئول عن اللون الذي نراه على الريش والرأس الخاصة به، فإذا ما زادت نسبة أصباغ الكاروتينات في الطعام غلب عليه اللون الأحمر والبرتقالي، وإذا انعدمت هذه الأصباغ يغلب عليه اللون الأبيض فهو يسير وفق المقولة التي تقول أنت ما تأكله، ويتواجد الفلامينغو بكثرة في قارتي أمريكا الشمالية والجنوبية ويندر وجوده في آسيا وأفريقيا، ولذا لا نراه في الوطن العربي إلا بالعراق ودول الخليج وعمان وبلاد المغرب العربي ولكنها رؤية على استحياء في كل عام، ويعيش هذا الطائر في مستعمرات تتشابه كثيرًا مع المستعمرات البشرية ولا يخرج من تلك المستعمرة إلا في سرب ضخم العدد لكي يقدر على صد أي هجوم مفاجئ عليه، ونحن هنا سنتعرف على كل ما يخص طائر الفلامينغو ، فتابعوا معنا.

ما هو طائر الفلامينغو ؟

طائر الفلامينغو هو من فصيلة النحاميات وهي قليلة الأجناس والعدد توشك على الانقراض في أغلب المناطق التي توجد بها وخاصة إفريقيا وآسيا، ويهاجر الفلامينغو بصورة دائمة ولا يعيش إلا في مستعمرات هي الأشبه بمستعمرات البشر، وذلك لكي يقوم بحماية الفلامينغو الصغير من أي هجوم قد يتعرضون له فهم يسيرون وفق مبدأ الكثرة تغلب الشجاعة، حتى أنه عندما ينوي أي طائر منهم الخروج إلى النهر أو البحر لا يخرج بمفرده خوفًا على نفسه من الهلاك أو أن ينفرد به أحد الطيور الشرسة، ولذا يخرجون في سرب كبير العدد فيلعبون ويجلبون الطعام الذي يحتاجون إليه ثم يعودون جميعًا إلى مستعمراتهم، وبالمناسبة يمكن للفلامينغو الأب والأم إطعام صغيرهم من داخل بطونهم فهم لديهم مخزن يستخدمون ما فيه وقت الحاجة، ويتميز الفلامينغو بالرقبة الطويلة التي تشب الإوز ولذا أطلق عليه العرب طائر على خلقة الإوز، بجانب سيقانه الرفيعة للغاية والطويلة أيضًا وأجنحته الكبيرة التي تمنحانه القدرة على الطيران بشكل سريع للغاية،

لون طائر الفلامينغو العجيب

يأتي طائر الفلامينغو بلون عجيب وغير ثابت ففي بعض الأحيان يكون ذو لون أحمر وأحيانًا أخرى وردي أو برتقالي وأحيانًا أخرى أبيض، ويرجع السبب الرئيسي في ذلك التغيير المتكرر هي الأصباغ التي يتناولها هذا الطائر في طعامه، فمن حيث الطعام لدينا نوعين من الفلامينغو الأول يفضل الحشرات والطفيليات التي توجد أعلى الطحالب والقشريات والبيتا والقريدس ودائمًا ما يكون لون هذا النوع هو الأبيض، أما النوع الأخر فهو يأكل الطحالب ذاتها بكل ما فيها وهو من يتغير لونه بصورة دائمة، وذلك لأنه يأكل الطحالب والقشريات التي يجدها في البحار والأنهار والمحيطات وهي مليئة بأصباغ الكاروتينات المركزة بشكل كلي في ملحي الروبيان، وعندما تدخل هذه الأصباغ إلى معدة الفلامينغو يبدأ الكبد في تفتيتها إلى جزيئات صغيرة تتراكم في الريش والساقين.

مما يؤدي إلى ظهور هذه الألوان الموجودة بداخل الأصباغ على جسم الفلامينغو، وهو شيء عجيب للغاية ويتميز به هذا الطائر عن بقية الطيور الأخرى، ومن الجدير بالذكر أنه لكي يستطيع جلب الطعام الخاص به يمكث طويلًا بجانب الأنهار أو البحار والمحيطات القريبة من مستعمراته لكي يأخذ منها الطحالب والقشريات الجيدة.

أنواع طائر الفلامينغو

يوجد في وقتنا الحالي ستة أنواع من طائر الفلامينغو أربعة منهم في قارتي أمريكا الشمالية والجنوبية واثنين في أفريقيا وآسيا، أما عن الأمريكيتين فلدينا الفلامينغو الأنديز وهو يتركز في أمريكا الجنوبية، ثم فلامينغو جيمس أو ببونا وهو يقطن في نفس القارة أمريكا الجنوبية، ثم فلامينغو الكاريبي أو الأمريكي والتشيلي في أمريكا الشمالية، أما عن قارة إفريقيا ففيها الفلامينغو الأصغر أو النحام وهو لا يتجاوز الستة كيلو غرام وزنًا وثمانين سنتي متر طولًا ولذا سمي بالأصغر، وأخيرًا الفلامينغو الأكبر وهو يعيش في قارة آسيا وأجزاء من الجنوب الأفريقي، ويأتي هذا النوع بوزن يتراوح بين السبعة إلى تسعة كيلو غرام، وطولًا قد يصل إلى متر ونصف تقريبًا ولذا قد سماه العلماء بالفلامينغو الأكبر، وفي الحقيقة قد تضاءلت أعداد هذا الطائر بصورة ملحوظة في الآونة الأخيرة.

حتى أنه ما عاد يهبط على أراضي المغرب العربي أو العراق أو عمان أو الخليج العربي مثلما كان يهبط قديمًا، فقد قلت هجرته وأصبح يرتكز في الأمريكيتين، وتقول الإحصائيات أنه مع نهاية النصف الأول من القرن الواحد والعشرين من الممكن أن يدرج طائر الفلامينغو في قائمة الحيوانات التي أوشكت على الانقراض.

رقصة طائر الفلامينغو

يشتهر طائر الفلامينغو برقصته المتميزة والتي تشبه رقص البالية لدينا ولكنها بلمسة فنية جماعية فريدة، حيث أن هذا الطائر لا يقوم بالرقص بمفرده بل في جماعات كبيرة يؤدون الحركات في وقت واحد، وهذا ما يجعل الأمر مميز بالنسبة لنا لأنه حيوان ويرقص بصورة منظمة وفي جماعة لا تختلف حركاتهم عن بعض أبدًا، ويقول بعض المحللين أن هذا الرقص يحدث عندما تكون الفلامينغو في فترة التزاوج لكي تعجب أنثى الفلامينغو بذكر منهم ويكملون حياتهم سويًا، وحركات الرقص تكون بتحريك الرقبة والرأس إلى الأمام والخلف ويمين وشمال، مع تحريك النصف الأسفل من جسم الفلامينغو، ولذلك يعد طائر الفلامينغو من أكثر الطيور غرابة.

دورة حياة طائر الفلامينغو

كما قلنا يعيش طائر الفلامينغو في مستعمرات هي الأشبه بمستعمرات البشر ولا يخرج منها إلا في سرب خوفًا من أي هجوم مفاجئ عليه، ويبني الفلامينغو العش الخاص به على شكل كوم تقوم الأنثى بوضع بيضتها الأولى في أعلى هذا الكوم والثانية في باطنه، ويتناوب الأب والأم في الرقود على البيض حتى ميعاد ولادة صغيرهم، وعليك معرفة أن البيضة تفقس بعد مرور من ثمانية وعشرين إلى ثلاثة وثلاثين يوم على الأكثر، ويولدون بريش ناعم ومنقار مستقيم ينحني تدريجيًا مع مرور الوقت ويكونون ذوي لون أبيض وذلك لأنهم لم يبدئوا في تناول القشريات والطحالب والطفيليات التي تحمل أصباغ الكاروتينات المركزة بشكل كلي في ملحي الروبيان، وبعد مرور خمسة أيام يبدأ الأبوين بإطلاق عنان صغيرهم لينضم إلى أحد المجموعات التي تحتوي على صغار الفلامينغو يقومون بالتجول سويًا والعودة إلى أعشاشهم لتناول الغذاء.

وذلك لكي يتعودوا على ما سيحدث عندما يكبروا فهم سوف يعيشون على نفس هذا المنوال ولذا يعودهم آبائهم على ذلك الأمر، ويتم تمييز جنس الفلامينغو من قبل الآباء بواسطة الأصوات فهي ما تفهمه الفلامينغو وتعرف نوع من أمامها في ذلك الوقت، وبعد مرور شهر تقريبًا تبدأ صغار الفلامينغو في الانطلاق بنفسها للبحث عن الطعام ولكن وفق جماعات من نفس عمرها، أي هي صورة مصغرة لما يفعله آبائهم.

الكاتب: أحمد علي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

3 × واحد =