ضرر المضادات الحيوية على الأطفال : لماذا يجب البعد عنها نهائيًا؟

ضرر المضادات الحيوية على الأطفال ليس ضرر وقتي، بل هو ضرر مناعي طويل المدى، حيث أن البكتيريا والفطريات والأمراض الميكروبية، هي في الأصل كائنات حية، تتطور ولها ذكاء حيوي، يساعدها فيما بعد على التغلب على المضادات الحيوية القديمة.

0 27

ظهرت في الآونة الأخيرة قضية ضرر المضادات الحيوية على الأطفال نتيجة تزايد الاستهلاك العالمي للمضادات الحيوية في العموم، سواء في نصاب الاحتياج الصحيح للأمراض البكتيرية، أو كنوع من الاستهلاك الغير طبي والغير المدروس بناءً على نصيحة طبيب متخصص، وحدث ذلك تدريجيًا بسبب جهل المجتمعات بكيفية الاستخدام الصحيح للمضادات الحيوية ومعرفة منافعها وأضرارها على الجسم البشري، ومن خلال هذا المقال يمكن التعرف على المفاهيم المغلوطة عن استخدام المضادات الحيوية و ضرر المضادات الحيوية على الأطفال بشكل خاص، وكيفية تجنب هذه الأضرار عن طريق الاستخدام الصحيح والعلمي للمضادات الحيوية.

آثار المضاد الحيوي على الجسم

المضاد الحيوي بجميع أنواعه وأسماءه التجارية هو مادة تعمل على قتل البكتيريا في جسم الإنسان، ولكل مضاد حيوي طريقة عمل، وكان لاكتشافه فضل كبير في علاج الكثير من الأمراض على مر التاريخ، بداية من البنسلين، كأبسط نوع من المضاد الحيوي، والذي يعالج موجبة الجرام، ولكن ذلك لا يعني أن المضاد الحيوي لا يؤثر على جسم الإنسان عن طريق أعراض جانبية، ومن المهم تحديد نوع المضاد الحيوي المناسب لعلاج البكتيريا المصاب به المريض، وتنقسم البكتيريا إلى بكتيريا موجبة الجرام وسالبة الجرام، وهناك أنواع من البكتيريا تمتلك جدار حامي لها وأخرى لا تمتلك جدار، ولذلك يحتاج الطبيب أن يحدد نوع المضاد الحيوي الذي يقتل كل نوع بكتيريا على حدى، أو بمعنى أبسط، كل بكتيريا تحتاج إلى مضاد حيوي مناسب لها، وإلا قد يأتي المضاد الحيوي الغير مناسب بنتائج عكسية وسلبية وإعطاء البكتيريا مناعة وتتفاقم العدوى.

مفاهيم مغلوطة عن استخدام المضاد الحيوي.

ضرر المضادات الحيوية على الأطفال يأتي من عدة مفاهيم مغلوطة عند استخدامها، وأهم هذه المفاهيم هي: أن المضاد الحيوي يُستخدم لعلاج الفيروسات كما تستخدمه الكثير من السيدات في علاج نزلات البرد للأطفال، ونزلات البرد تسببها فيروسات الإنفلونزا، وليس لها علاقة بالعدوى البكتيرية، وفي هذه الحالة يكون لاستخدام المضاد الحيوي أضرار بدون منافع، ومن المفاهيم الأخرى المغلوطة، هو وجوب توقف العلاج بالمضاد الحيوي عند اختفاء الأعراض، فلو طلب الطبيب إعطاء الطفل جرعة متكاملة من المضاد الحيوي فيجب إكمالها بالكامل، وفي حال توقف الآباء عن إعطاء الطفل كامل الجرعة، فهم يسمحون للبكتيريا بإعادة الانتشار داخل الجسم وتكوين مناعة ذاتية ضد المضاد الحيوي، مما يجعل من الصعب علاج البكتيريا بنفس نوع المضاد الحيوي، أما عن آخر المفاهيم المغلوطة والمنتشرة بشكل كبير هي إمكانية إعطاء الطفل المضاد الحيوي دون استشارة طبيب مع القيام بالتحاليل اللازمة لتحديد نوع المضاد الحيوي المناسب، وبهذا الشكل يتعرض جهاز مناعة الطفل إلى ضعف شديد، وتسهل إصابته بأنواع أخرى من البكتيريا.

ضرر المضادات الحيوية على الأطفال

ضرر المضادات الحيوية للأطفال لا يقتصر على المناعة فقط، بل على الجهاز الهضمي أيضًا، لأن الجهاز الهضمي للطفل يحتوي بطريقة طبيعية على بكتيريا نافعة، والمضادات الحيوية لا تفرق بين البكتيريا الضارة المُعدية والبكتيريا النافعة وتقوم بقتل الاثنين، ومن أشهر الأعراض في هذه الحالة هي الإصابات المتكررة بالإسهال عند الأطفال الصغار، وإن تمت إصابة الطفل في مرحلة عمرية صغيرة قد لا تنشأ هذه البكتيريا من الأساس ويصبح جسم الطفل معرض لأمراض سوء التغذية العديدة واضطرابات هضمية، لأن البكتيريا النافعة تقوم بتحليل الطعام إلى العناصر الغذائية التي تستطيع الأمعاء والمعدة امتصاصها.

كما أشارت بعض الأبحاث أن الإصابة بالسمنة المبكرة عند الأطفال لها علاقة وثيقة بضرر المضادات الحيوية على الأطفال عند استهلاكها بشكل غير طبي، كما أن الأطفال يصبحون معرضين أكثر إلى هشاشة العظام، وأمراض تقوس القدمين، وضعف في مينا الأسنان، حيث أن من الآثار الجانبية الملحوظة عند استخدام المضاد الحيوي تيتراسيكيلين عند الأطفال الذين لم يبلغوا الثلاث سنوات من العُمر تزيد لديهم فرصة الإصابة باصفرار الأسنان عند الكبر.

الاستخدام المتكرر للمضادات الحيوية عند الأطفال

كما تم الشرح سابقًا فإن استخدام المضادات الحيوية بكثرة في سن صغير يعرض جهاز مناعة الطفل للضعف، حيث أن الجهاز المناعي للأطفال يكون في تطور دائم فيتعرف على البكتيريا وينتج أجسام مضادة لها، وفي حال استخدام المضاد الحيوي بطريقة خاطئة حينها سيتأثر الجهاز المناعي ولن يتطور بنفس الكيفية الطبيعية، وعند تعرض الطفل للبكتيريا سواء من نفس النوع أو من نوع آخر سيحتاج إلى استخدام المزيد من المضادات الحيوية، أو نوع أقوى في الفاعلية، وهذا يعرض الطفل للكثير من الأعراض الجانبية للمضادات الحيوية مثل، مرض القلاع، وهو ظهور فطريات بالفم والتي تظهر على هيئة بقع بيضاء، والطفح الجلدي الذي يكثر ظهور في منطقة الحفاضات عند الأطفال الصغار.

ضرر المضادات الحيوية على الأطفال الأجنة

المضادات الحيوية لها أضرار على الأطفال الأجنة وصحة الأم الحامل أيضًا، ولاستخدام المضاد الحيوي أثناء فترة الحمل قواعد صارمة في أنظمة الصحة العالمية، حيث يُستخدم المضاد الحيوي في حال ضرورة استخدامه فقط وبجرعات قليلة ولفترة محدودة، مع منع استخدام بعض أنواع المضادات الحيوية منعًا باتًا لخطورة فقدان الطفل في حالة استخدامه، وتنقسم المضادات الحيوية إلى فئات، بعضها أمنة على الأم والطفل، وبعضها أمن في مراحل معينة فقط من الحمل، وأخرى ممنوعة طوال فترة الحمل لتأثيرها السلبي على تطور ونمو الطفل، ما قد يسبب تشوهات في الأجنة أو ضعف مناعي شديد للطفل فيما بعد، ومن المضادات الحيوية الأمنة على الأطفال الأجنة والأمهات: الأمبيسلين والإريثرومايسين والبنسلين وسيفوكسيتين، مع ملاحظة أن الجرعات تختلف في حالة الحمل، ومن أهم المضادات الحيوية الممنوعة هو التيتراسيكلين لتأثيره السلبي على عظام وأسنان الأطفال، وقد تأتي الآثار الجانبية للمضادات الحيوية على الأطفال الأجنة بصور متفاوتة، أو حدوث خسارة كاملة للطفل عند استخدام المضاد الحيوي في الشهور الثلاثة الأولى من الحمل.

تجنب ضرر المضادات الحيوية على الأطفال

أولى الوسائل لتجنب ضرر المضادات الحيوية على الأطفال هو الاستخدام الصحيح لها، ومن أشهر الأمراض التي يتعرض لها الأطفال وتحتاج إلى مضاد حيوي هي الالتهابات عامة مثل التهاب الحلق والأذن والالتهابات الجلدية والرئوية والتهاب المسالك البولية، ومن ثم فمن المهم استشارة طبيب الأطفال قبل تناول المضادات الحيوية وعمل الفحوص اللازمة لتحديد نوع البكتيريا بأخذ عينة بول أو براز أو بلغم بحسب مكان الإصابة، وسيقوم الطبيب بتحديد المضاد الحيوي المناسب والجرعة الأنسب للطفل والتي لا تسبب أضرار جانبية طويلة المدى للطفل، مع الالتزام الكامل بجدول مواعيد الدواء واستكمال كامل الجرعة حتى مع ظهور تحسن على الطفل، ولا يجب أن تقوم الأم بإعطاء الطفل مضاد حيوي بمفردها أبدًا.

ضرر المضادات الحيوية على الأطفال لا يعني منع استخدامها بشكل كامل، ولكن تحديد وترشيد استخدامها، مع ضرورة سؤال الطبيب في كل مرة لتحديد الجرعة المناسبة، لتلافي أضرار المضادات الحيوية على الجهاز المناعي والجهاز الهضمي للطفل، وعظامه وأسنانه، مع علاج الطفل من العدوى بطريقة مناسبة.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

الكاتب: أيمن سليمان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

17 − ستة عشر =