زيادة الطول أثناء النوم : هل نزداد طولاً في الليل حقًا؟

زيادة الطول أثناء النوم حقيقة اكتشفها العلماء منذ مدة طويلة، فما أسباب هذه الظاهرة الغريبة؟ وما هو مقدار الزيادة في الطول التي تحدث؟ هذا ما ستعرفه.

0 5٬034

تُعتبر عملية زيادة الطول أثناء النوم من العمليات الغريبة في جسم الإنسان وتكويناته، ولقد ظل العلماء عاجزين عن فهم تلك المُعجزة لمدة طويلة، وفي نفس الوقت كان السؤال مُلحًا من قِبل البعض، والذين وصل بهم الجنون إلى تثبيت كاميرات بجوار أماكن نومهم لمراقبة عملية زيادة الطول تلك، والتي تحدث لا إراديًا ودون تدخل حتى من الطبيعة، وإنما لسببٍ آخر استطاع العلماء التوصل إليه مؤخرًا بعد سنواتٍ من البحث والدراسة، فما هو المقصود بزيادة طول الإنسان وهو نائم؟ وكيف يحدث ذلك؟ هذا بالضبط ما سنُحاول معرفته في السطور الآتية.

حقيقة زيادة الطول أثناء النوم

الإنسان والنوم

قبل أن نتحدث عن زيادة الطول أثناء النوم يجب علينا أولًا معرفة العلاقة بين الإنسان والنوم، فهي علاقة شبه وجودية، بمعنى أن وجود النوم مرتبط بوجود الإنسان، ووجود الإنسان أصلًا مرتبط بوجود النوم، فلم نسمع طوال الحياة البشرية بأكملها عن شخص ظل مُستيقظًا جميع سنوات عمره، ولا يمكن لأي كائن فعل ذلك، لأن النوم، بخلاف كونه راحة للجسم وحاجة فسيولوجية لا غنى عنها، هو مصنع للعديد من العمليات الحيوية التي تحدث بشكل داخلي في جسم الإنسان، ولا غنى عن تلك العمليات ولا يوجد وقت بديل لها يُمكن أن تتم فيه، ومن ضمن تلك العمليات التي تحدث عملية عجيبة جدًا كما وصفها البعض، وهي زيادة الطول أثناء النوم.

زيادة الطول أثناء النوم

كان الأمر غريبًا حقًا عندما تمت مُلاحظته لأول مرة، فقد ظل الناس غافلين عن هذه المعجزة لعصورٍ طويلة، لم يُفكر خلالها أي شخص في التأكد من طوله وزيادته ونقصه، إلى أن لاحظ بعض الباحثين ذلك قبل قرون قليلة لم يتم تحديدها، لكنها كانت في إحدى فترات حكم أسرة الملك لويس لفرنسا، وقد قام الباحثون بتعميم تلك التجربة على عدد كبير جدًا من النائمين حتى تم التوصل إلى زيادة الطول أثناء النوم فعلًا عند جميع التجارب بلا استثناء، وبالرغم من كون الأمر غريبًا ومُدهشًا في نفس الوقت إلا أنه كان بحاجة إلى سؤال عاقل ومُحدد، ما الذي يحدث بالضبط؟

ما الذي يحدث بالضبط؟

في اختبار زيادة الطول أثناء النوم ما كان يحدث إجمالًا هو أن الأشخاص الذين خضعوا لتلك التجربة كانوا يذهبون إلى النوم وهم في طول مُعين ثم بعد انغماسهم فيه يزداد الطول عدة سنتيمترات يُمكن مُلاحظتها بالعين المُجردة ويُمكن التأكد من تلك الملاحظة عن طريق القياس، وهذا ما حدث بالضبط في الحالات التي أُقيمت عليها، حيث بلغ طول الشخص ذو المئة وعشرين سنتيمتر مثلًا المئة وخمس وعشرون، وهكذا في بعض الحالات بما يشمل الزيادة والنقصان، ثم يحدث عند الاستيقاظ أن يرجع الطول إلى حالته الأولى مرة أخرى، ليتفجر سؤال آخر، وهو لماذا يحدث ذلك الأمر؟

لماذا يزداد الطول؟

لا توجد إجابة كافية لهذا السؤال الصعب، وذلك لأن زيادة الطول أثناء النوم تُعد واحدة من المعجزات الصغيرة كما ذكرنا، لكن العلماء والأطباء مارسوا دورهم كمفسرين ومحللين وحاولوا تفسير تلك الظاهرة عدة تفسيرات قريبة إلى حدٍ ما من المنطقية، وإن كان لا يُمكن الجزم بها بالطبع.

تفسير العلماء لزيادة الطول

يقول العلماء أن الإنسان عندما يقف فإنه يكون في الحالة الطبيعية المتوافقة مع جاذبيته، والتي تحدث بسبب موازاتها لقوامه الرأسي، أما في حالتنا، وهي حالة النوم، فإن الجسم لا يوازي الجاذبية، بل يكون عموديًا أو أُفقيًا عليها، مما ينتج شبه تمدد في الجسم، ويكون مقدار هذا التمدد سنتيمترات بسيطة، لكن يُمكن رصده كما ذكرنا.

ومما سبق يتضح أن العلماء قد أرجعوا أسباب هذه الظاهرة إلى العلاقة بين الجسم والجاذبية، واستندوا بشكلٍ كبير إلى قصة تفاحة نيوتن الشهيرة، وإن كانوا قد أغفلوا أمرًا هامًا للغاية، وهو دوران الأرض حول نفسها، مما يعني أن حديثهم عن الجاذبية وعلاقتها بزيادة طول الإنسان أمر نسبي، وهو الشيء غير الموجود في الحقيقة، إذ أن البشر كلهم غالبًا يزداد طولهم أثناء النوم.

تفسير الأطباء لزيادة الطول

الأطباء بدورهم كان لهم رأي آخر حول زيادة الطول أثناء النوم، حيث أرجعوا الأمر برمته إلى ما يُعرف بالغضروف المطاطي، وهو كما نعلم جميعًا عبارة عن مادة مطاطية تتواجد وسط مفاصل الإنسان، وتكون مهمتها الرئيسية هي المحافظة على العظام وحمايتها من الاحتكاك.

لذلك يرى الأطباء أن تلك الغضاريف المطاطية تكون متواجدة ومنتصبة طوال سير الإنسان على قدميه أو أثناء الحركة عمومًا، ثم يحدث أثناء النوم أن يتوقف نشاط تلك الغضاريف وتعود لحالتها الطبيعية، مما ينتج عنه ما يُشبه التمدد، والذي نراه نحن على شكل زيادة في الطول، وبذلك يتضح لنا أن الأطباء قد تغاضوا تمامًا عن المبرر الذي قال به العلماء والفلكيين ورجحوا سبب طبي بحت يستند إلى دليل تشريحي، لكنه أيضًا لا يسلم من التشكيك، لأن الغضروف المطاطي ربما يندثر أصلًا أثناء النوم ولا يتمدد، أي أنه الزيادة لا تكون بسببه.

لا تحدث عند التخدير

الغريب فعلًا فيما يتعلق بظاهرة زيادة الطول أثناء النوم أنها لا تحدث أثناء التخدير، والمقصود بالتخدير هنا هو التخدير الطبي الذي يكون قبل بداية أو أثناء العمليات الهامة، وإذا صح هذا الأمر فعلًا فنحن أمام نتيجة تبدو صادمة للبعض، وهي أن كلا التفسيرين السابقين، سواء للعلماء والفلكيين أو الأطباء، ليس لهم أي أساس من الصحة، وبذلك نعود إلى نقطة الصفر مرة أخرى، ونسأل نفس السؤال المُحيرّ مرة أخرى أيضًا، لماذا يزداد طول الإنسان أثناء النوم؟

فهم خاطئ وغريب

الغريب فيما يتعلق بظاهرة زيادة الطول أثناء النوم أن بعض الأشخاص يُقدمون على النوم بكثرة فعلًا، فقط من أجل زيادة أطوالهم، مُعتقدين بتكرارهم لذلك الأمر أن طولهم سوف يزداد ويصل إلى ما يتوقعونه، وهو أمر عار من الصحة تمامًا، بل ويدعو للسخرية أيضًا، فإذا كان الطول سيزداد أثناء الطول فعلًا، فإنه عند الاستيقاظ يعود لطبيعته، حيث أن حدوث هذه الظاهرة نسبي، قد لا يشعر به بعض الأشخاص، وقد يشعروا به ثم يدركوا بعدها أنه مجرد هاجس أو تخيلّ، أما الدقيقون فعند النوم يجعلون بجوارهم من يقومون بقياس طولهم، لكن في النهاية يظل كل هذا مجرد حادثة لا تستمر أكثر من مدة النوم التي يأخذها الإنسان، وهي تتراوح من ست إلى ثمان ساعات على الأكثر.

المستغلون للظاهرة

بخلاف الفهم الخاطئ لظاهرة زيادة الطول أثناء النوم هناك أيضًا بعض أنواع الاستغلال للظاهرة من قِبل البعض، وخاصةً السحرة والدجالين والأطباء النفسيين، حيث يُقبلوا أحيانًا على إيهام المريض أو الشخص الذي يتردد عليهم أن زيادة الطول هذه ترجع لعوامل نفسية معينة تسببت فيها أشياء معينة، وهكذا، وبكل أسف تجد هذه الأكاذيب قبولًا من البعض، وخاصةً عند أولئك الذين يتم إثبات هذا الأمر لهم عن طريق القياس مثلًا، وهذا بالطبع هو دور التوعية المجتمعية، حيث يجب التنويه على مثل هذه الظواهر والعمليات التي يتعرض له جسد الإنسان، فلا أقل من أن يعرف المرؤ بما يدور بداخله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1 × ثلاثة =