جيمس كوك : تعرف على مكتشف استراليا ونبذه عن القارة الأصغر

جيمس كوك واحد من الرحالة الإنجليز الذي اشتهر باكتشافه قارة أستراليا التي أصبحت مستعمرة بريطانية، ومن ثم دولة مستقلة، تعرف على حياة جيمس كوك هنا.

0 569

ربما يكون المكتشف العالمي جيمس كوك غير معروف لدى الكثيرين، لكنه بالطبع معشوق كل سكان قارة استراليا، والتي كان جيمس كوك مُكتشفها، والحقيقة أن مهمة الاكتشاف كانت وستظل من أسمى وأفضل المهام على مر التاريخ، لكن، حين يتعلق الأمر باكتشاف الأوطان والبلاد كما حدث مع كوك فهو أمر آخر مُختلف تمامًا، لأننا هنا نتحدث على العمل الأفضل في التاريخ بلا مُنازع، والواقع أن هذا الأمر لا يُمكن تقديره إلا من سكان البلاد التي تم اكتشافها، وهذا بالضبط ما حدث بين سكان قارة استراليا والمكتشف العالمي جيمس كوك، فدعونا في السطور الآتية نتعرف على كلاهما.

تعرف على المستكشف الإنجليزي جيمس كوك

من هو جيمس كوك؟

وُلد جيمس كوك في السابع من نوفمبر القابع في عام 1728، وذلك في قرية بريطانية صغيرة تُدعى مارتون، والحقيقة أن أصول جيمس كوك في الأساس إسكتلندية، لكن، كما نعلم جميعًا، تُعتبر إسكتلندا وفنلندا وغيرهم من البلاد جزء من الدولة البريطانية الكبيرة، بالرغم من كونهم دول منفصلة إلا أن الحاكم الفعلي لهم هو حاكم بريطانيا.

لم يكن جيمس كوك ذلك الطفل المُدلل الذي يأخذ كل ما يطلب وقبل أن يطلب من الأساس، فقد كان مُجرد طفل لمُزارع فقير يمتلك قوت يومه بالكاد، لكن، لم يكن الفقر هو العقبة الوحيدة في طفولة مُخترع استراليا العظيم.

طفولة جيمس كوك

بالإضافة إلى الفقر الذي سبق الإشارة إليه كان جيمس كوك طفلًا غير محظوظ على الإطلاق، فقد توفيت والدته قبل أن يُكمل العامين، أي أنه بمعنى أدق لم يتمكن من رؤيتها، وبالطبع أنتم تعرفون حالة الطفل الذي يترعرع دون أم، لكن، هل تعرفون حالة الطفل الذي يُكمل الثامنة دون أن يكون له أب أو أم؟ جيمس كوك يعرف ذلك.

لم يبلغ جيمس كوك الثامنة حتى وجد والده، وعائله الوحيد، يلحق بوالدته، فاضطر الطفل إلى ترك تعليمه الذي لم يقضي فيه سوى عامين، وعمل في محل للخردوات كي يستطع توفير قوت يومه، وللغرابة، تمكن من الصمود حتى بداية عقده الثالث، وهو الوقت الذي تغيرت فيه حياته تمامًا.

مُنعطف جديد

المنعطف الجديد الذي أخذته حياة جيمس كوك كان في سن الحادية والعشرين، حيث تمكن من الالتحاق بقسم البحرية بالجيش البريطاني وعمل كُملاحظ على الشواطئ، وهي وظيفة عادية جدًا بالنسبة للبعض، لكن بالنسبة لشاب مثل كوك كانت سببًا في إثقال موهبته التي اكتشفها في هذا الوقت.

بالرغم من أن موهبة جيمس كوك كانت غريبة بعض الشيء إلا أنها كانت مُفيدة جدًا ومطلوبة في هذا الوقت، فقد كان يُجيد المُلاحظة والبحث خلف الأشياء المفقودة والمطلوب العثور عليها، وقد كان جيمس طوال سنواته الخمسة الأولى في البحرية يختزل موهبته تلك على سواحل جزيرة نيوفونلندا، لكن مع الوقت توسعت موهبته لتخدم بلاده في أصعب الأوقات.

جيمس كوك والحرب

عقب خمس سنوات من تطوع جيمس كوك في البحرية البريطانية بدأت بريطانيا سلسلة من على الحروب الساحلية، فكانت موهبة جيمس تُستغل في مسح الأنهار ورسم الخرائط، وقد تم تطبيق هذا الأمر بالفعل في نهر شهير يُدعى سانت لورنس، حتى أن نجاح جيمس وصل إلى القيادة البريطانية وتم إسناد بعض المهام الأخرى إليه، وذلك مثل تقديم تقرير عن خسوف القمر وكسوف الشمس، والذي تم نشره من قِبل جمعية لندن، لتُسند إلى جيمس بعد ذلك المهمة الأكبر والأهم في تاريخه وتاريخ البشرية بأكملها، مهمة اكتشاف قارة جديدة.

رحلة الاكتشاف الأولى

خرجت رحلة الاكتشاف الأولى تحت قيادة جيمس كوك في عام 1768، وقد كان جيمس يومها قد جاوز الأربعين من عمره، إلا أنه، وبالرغم من صغر سنه مقارنة مع باقي الطاقم، استطاع قيادة رحلة الاستطلاع تلك.

كانت الرحلة تتكون من مئات العلماء والفلكيين والمُكتشفين، وقد قيل أن مهمة الاكتشاف تلك كانت سرية لدرجة أن أغلب الطاقم لم يعرف الهدف الأصلي من الرحلة إلا بعد انتصاف الطريق، حيث تم إخبار الجميع في بادئ الأمر أن مهمة الرحلة هي مراقبة حدث ضخم أثناء مرور الزهرة بين الشمس والأرض، لكن الهدف الخفي كما عرفوا فيما بعد كان البحث عن القارة الأسطورية الجنوبية، قارة استراليا، لكن الأمر مع ذلك التكتم لم يفلح، وعادت الرحلة مُحمّلة بخيبات الفشل بعد أقل من ثلاثة شهور على الإبحار، ليتم الإعداد بعدها مباشرةً للرحلة الثانية.

رحلة الاكتشاف الثانية

انطلقت الرحلة الثانية، بقيادة جيمس كوك أيضًا، في عام 1772، أي بعد أقل من أربع سنوات على الرحلة الأولى، لكن الرحلة الثانية شهدت زيادة عدد الطاقم والسفن أملًا في إنجاز المهمة، حيث كانت مكونة من سفينتين وعدد أكبر من العلماء والفلكيين، وقد تمكنت الرحلة بالفعل من عبور ما يُعرف بالدائرة القطبية، قبل أن تقوم الطبيعة ممثلة في الضباب إلى تحويلها نحو الجزء الجليدي، لكن، شخص واحد في هذه الرحلة شعر أن الاقتراب من الهدف المنشود بات أمرًا واقعًا، شخص واحد فقط اسمه جيمس كوك وموهبته الملاحظة والاكتشاف.

الرحلة الأخيرة

قررت بريطانيا بعد فشل الرحلة الثانية إلغاء الرحلات المُرسلة لاكتشاف القارة الأسطورية، وبالرغم من أن الأمر قد انتهى بالفعل إلا أن جيمس كوك كان يعتبره كتحدي حقيقي لقدراته وموهبته، لذلك أقدم وحده على الرحلة الثالثة للبحث عن القارة الأسطورية، والذي لم يكن جيمس وقتها يعلم أنها رحلته الأخيرة.

انطلقت الرحلة عام 1776، أي بعد أربع سنوات من الرحلة الثانية، وهو الوقت الذي استطاع جيمس فيه جمع المبلغ الكافي من المال لشراء السفن، وبالفعل لم يأخذ المُكتشف العظيم أكثر من عامين حتى وجد نفسه مُبحرًا في قارة استراليا، ثم أرسل بعدها البرقيات إلى الحكومة البريطانية ليُخبرهم بهذا الاكتشاف، إلا أنه وبكل أسف لم يستطع الاحتفال بهذا الأمر أكثر من ساعات قليلة.

نهاية جيمس كوك

أثناء عودة جيمس كوك إلى موطنه بعد هذا النصر تعرض في الطريق لهجمة من بعض القراصنة، والذين أجبروه على القفز من السفينة وسرقتها، ولم يُمهل البحر جيمس سوى يوم واحد حتى قتله بالغرق، ليموت جيمس كوك في عام 1779 بعد أن أسدى للعالم، وسكان استراليا خاصةً، أكبر خدمة في تاريخهم، وهي اكتشاف قارة ودولة استراليا، لكن، بما أننا نتحدث عن قارة كبيرة مُكتشفة، ألا يستحق الأمر أن نذكر القليل عنها ليعرف الجميع قيمة ما فعله جيمس كوك!

استراليا في سطور

بعيدًا عن جيمس كوك، إذا ما تحدثنا عن استراليا اليوم فسنجد أنها قد مرت بعدة منعطفات خلال الفترة الأخيرة، أهمها مثلًا أنها ظللت تبحث عن قارة تنتمي إليها لفترة طويلة، حتى استقرت في أوروبا بضع سنوات وانتقلت بعد ذلك إلى أسيا، وهو ما استقرت عليه الآن، ومن المفترض أن تعود إلى أوروبا قبل حلول عام 2020 كما تقول المؤشرات، والواقع أن تلك الدولة بأكملها لا تتجاوز الأربعين مليون نسمة حسب آخر الإحصائيات في عام 2013، أما إذا اعتبرناها قارة كما يُفضّل سُكّانها فسنجد أنها أصغر قارة في التاريخ بعد القارة القطبية الجنوبية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

خمسة × واحد =