الحيوانات خلال الشتاء : كيف تتصرف الحيوانات خلال فصل الشتاء ؟

فصل الشتاء بالنسبة إلى الحيوانات هو فصل شديدة الصعوبة بسبب البرد وقلة الغذاء، في السطور المقبلة نتعرف على طريقة تصرف الحيوانات خلال الشتاء .

0 4٬405

قد يكون فصل الشتاء بالغ الصعوبة على البشر في بعض المناطق لكنها بلا شك صعوبة لا تقارن بما تواجهه الحيوانات خلال الشتاء ، فبعضها لا تجد المأوى أو الغذاء أو الدفء الذي تحتاجه، لذا فإن كل نوع من أنواع الحيوانات يتخذ طريقه الخاص في التعامل مع البرودة الشديدة حيث يهاجر بعضها ويضطر الآخر إلى السبات الشتوي بشكل جزئي أو كلي أو غيرها من الطرق التي سنتعرض إليها في الفقرات التالية.

تعرف على طريقة تصرف الحيوانات خلال الشتاء

هجرة الحيوانات خلال الشتاء

تقوم الحيوانات بأنشطة وتغييرات مختلفة ومذهلة لتتمكن من أن تقضي فصل الشتاء بدون أن يؤثر هذا عليهم، وهو الفصل الأكثر صعوبة حيث تزداد البرودة القارصة في بعض المناطق، لذا فإن الهجرة هي أسلوب حياة تتبعه حيوانات كثيرة سواء كانت ثدييات أو طيور للحصول على المناخ الأقل برودة أو الطعام الوافر، فمثلاً نجد أن هناك عدد كبير من الطيور التي تهاجر في مجموعات كبيرة العدد لتبدو لنا في السماء على شكل حرف V، وبعضها يهاجر بمفرده، ومسافة وطريقة الهجرة تختلف بدرجات كبيرة بالاعتماد على نوع الحيوان وطريقة تعايشه مع البيئات المختلفة، فمثلاً طائر الخرشنة القطبية الذي يتواجد في القطب الشمالي في فصل الصيف نجده يقطع مسافة مهولة من بداية فصل الربيع إلى قارة أنتاركتيكا ليعود بعد انقضاء الشتاء.

كيف تعرف الحيوانات طريق الهجرة؟

كانت هذه المسألة صعبة التفسير بالنسبة للعلماء، لكنهم وصلوا إلى نتائج مرضية بعد بحوث طويلة ولكنها مختلفة، فالطيور تسافر لمسافات طويلة بنفس الطرق التي اتبعها البحارة قديمًا، وذلك بالاعتماد على ظهور الشمس والقمر والنجوم من أجل تحديد الاتجاهات وغيرها، وأيضًا فإن عقلهم يحتوي على حس ماهر يمكننا تشبيهه بالبوصلة، وهو حس بحقل الجاذبية الأرضية ويمكنهم من معرفة ما يريدونه في رحلة السفر.

كيف تحدث هجرة الحيوانات خلال الشتاء ؟

بخلاف الطيور، فإن هناك عدد كبير من أنواع الحيوانات التي تعتمد على الهجرة خلال فصل الشتاء، فمن الثدييات نجد أنواع من الخفافيش والإلكة والحوت، وكلهم يقطعون مسافة طويلة للبحث عن الطعام بالدرجة الأكبر، كما أن بعض أنواع الأسماك تهاجر وتسبح نحو الجنوب أو نحو أعماق البحر حيث تزيد درجة حرارة المياه، وأيضًا تهاجر بعض أنواع الحشرات مثل الفراشات والعثة، فالفراشة الملكية تقضي الصيف في كندا وشمال الولايات المتحدة وتهاجر أفراد الحيوانات خلال الشتاء جنوبًا نحو المكسيك، لكن الأنواع الأخرى من الحشرات تقضي مسافات أقصر وبعضها (وخاصةً الديدان) تبقى في التربة وتبني بيوتها في مسافات أعمق لتبتعد عن الجو البارد مثل الخنفساء اليابانية التي تحفر في الأرض لتعيش تحت عمق 6 أقدام من سطح الأرض.

كيف تتكيف الحيوانات خلال الشتاء ؟

تغير بعض أنواع الحيوانات سلوكها أو دورة جسمها لتقدر على التكيف مع الشتاء، فبعضها يجدد فروه أو جلده أو قد تنشأ طبقة جديدة من الفرو الكثيف وذلك في بعض الحيوانات مثل ابن عرس وأرنب حذاء الثلوج البري.

كيف تحصل الحيوانات على الغذاء في فصل الشتاء؟

بالإضافة إلى الجو البارد، فإن نقص الغذاء هو المشكلة الأساسية التي تواجه الحيوانات خلال الشتاء ، فالحيوانات التي تتغذى على الحيوانات الأخرى ستجد أن أكثرها هاجر إلى أماكن أخرى أو أنه يختبأ من أجل البيات الشتوي أو أنه يبتعد عن الظهور في الأماكن التي قد تكون خطرة عليه، وحتى الحيوانات الآكلة للعشب قد تجد تغيرًا في النباتات الموجودة، لذا فإن بعض الحيوانات تخزن كميات كبيرة من الغذاء وكل ما يحتاجونه لأكله فيما بعد، وهذا يشمل السناجب والفئران وغيرهم، وحيوانات مثل الأرانب والغزلان تقضي الفصل في البحث عن النباتات الحزازية والأغصان الخشبية الصغيرة ولحاء الشجر، وبعض الحيوانات تضطر إلى هذا في الفصل بكامله مثل الثعلب الأحمر الذي يقتات على الفواكه والحشرات في الفصول الأخرى لكنه في الشتاء لا يجد سوى القوارض الصغيرة.

السبات الشتوي

تتكيف بعض الحيوانات خلال الشتاء عبر النوم لفترة طويلة تشمل أغلب فصل الشتاء، حيث تغط الحيوانات في نوم عميق لضبط درجة حرارة جسمهم وتقليل معدل ضربات القلب للوصول إلى الحد الأدنى من الطاقة المستهلكة، وفي فصل الخريف تبدأ تلك الحيوانات بالاستعداد عبر تناول كميات إضافية من الطعام وتخزينها في جسدها على هيئة دهون تقوم بحرقها بنسب ضئيلة جدًا كل يوم، وهي ظاهرة مميزة تختص بها بعض الحيوانات مثل الدببة والظربان وبعض أنواع الوطاويط وغيرهم، وما لاحظه العلماء أن الظاهرة لا تنطبق على الحيوانات فقط بل على بعض أنواع النباتات أيضًا والتي تتكاثر في المناطق شديدة البرودة.

الحيوانات غير القادرة على القيام بالسبات الشتوي

لا تملك الحيوانات التي تمتلك دماء باردة في أجسامهم مثل الأسماك والثعابين والسلاحف أية طرق لتزيد من درجة حرارة جسمها خلال قروصة فصل الشتاء، لذا فإنها تضطر إلى التعامل بطريقة عملية مع المشكلة فتضطر إلى الاختباء داخل الجحور والفجوات الموجودة في أشجار الغابات أو غيرها من الأماكن المتاحة لتقضي أغلب الفصل وهي خاملة جسديًا بشكل شبه كامل، أي أنها تحاول القيام بآلية مباشرة مشابهة لآلية السبات الشتوي.

هناك بعض الأنواع من الحيوانات التي لا تملك القدرة على ضبط توازن جسمها ونظامها الغذائي لفترات طويلة، لذا فإنها تضطر إلى البقاء خاملة لأغلب الوقت كل يوم، فمثلاً هناك العديد من الديدان التي تحتاج إلى كميات ضخمة من الطاقة بالنسبة لجسمها الصغير ومن الصعب عليهم الاحتفاظ بمخزون إضافي من الغذاء، لذا فإنهم يضطرون إلى تخزين الحد الأقصى كل يوم أو أكثر والبقاء خاملين بدون أية حركة حتى الفترة التالية، من تلك الحيوانات أيضًا طائر الطنان.

الحيوانات البحرية وقروصة الشتاء

تواجه الحيوانات التي تعيش في المياه مشكلة كبيرة في فصل الشتاء عندما تصل درجة برودة سطح المياه إلى حدودها القصوى، فتضطر الحيوانات إلى التحرك للأسفل أو البحث عن مأوى آخر أكثر دفئًا، لذا فإن الضفادع والسلاحف والعديد من أنواع الأسماك تختبأ وراء الأشياء الضخمة مثل الصخور أو حتى الأشياء الصغيرة مثل أوراق الشجر، لدرجة أن بعضها قد تدفن جسمها في الطين لتبقى في حالة خاملة لفترات طويلة، لكننا يجب أن نلاحظ أيضًا أن المياه الباردة تحتوي على كمية أكبر من الأكسجين من المياه الدافئة.

الدب الأسود: أضخم حيوانات السبات الشتوي

يملك الدب الأسود القدرة على خفض معدل ضربات قلبه العادي والذي يتراوح بين 40-50 ضربة في الدقيقة إلى 8-12 ضربة، ودرجة حرارة جسمه تقل بدرجة طفيفة مما يتيح له الاستيقاظ بسرعة، لكن هذه الدببة مميزة عن غيرها من الحيوانات التي تعتمد على السبات الشتوي بسبب أنها لا تأكل ولا تشرب ولا تخرج فضلاتها طوال فترة السبات والتي قد تمتد لستة أشهر.

كيف تعرف الحيوانات الوقت المناسب للسبات الشتوي؟

لم يتم حسم الأمر علميًا حتى الآن، إلا أن الملاحظات التي توصل إليها العلماء تشير إلى وجود شيء مميز في دماء الحيوانات يعرف باسم HIT وهو إفراز عبارة عن مخدر قريب من مكونات المورفين، لكن لا توجد أية تأكيدات حيال العوامل الحقيقية التي تعطي الحيوانات الإشارة ببدء فصل الشتاء والتجهيز للسبات الشتوي.

حيوانات لا تواجه مشكلة خلال فصل الشتاء

هنالك بعض الحيوانات التي تكيفت عبر سنين طويلة لتقدر في النهاية على ضبط جسدها في الفصول المختلفة دون أن تحتاج إلى السبات الشتوي الكامل أو الجزئي، فهي قادرة على ضبط درجة حرارة جسمها ومعدل ضربات القلب والتنفس، ومن بين هذه الحيوانات الراكون وحيوان الصيدناني، حيث أنها خفيفة النوم وقادرة على الاستيقاظ بسرعة في أكثر الأوقات برودة والبحث عن الطعام في مناخ الشتاء القارص.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

16 − عشرة =