كيف تفهم مبدأ الجاذبية الأرضية وتأثيرها بعدة طرق مختلفة؟

الجاذبية الأرضية لها فوائد وآثار كثيرة يدور أغلبها حول حفظ التوازن في كل شيء بالكون مثل المحافظة على المسافة الفاصلة بين الشمس والأرض، فلولا الجاذبية الأرضية لأحترق البشر مع تذبذب المسافة بينهما، وغيرها من الآثار الهامة جدًا.

0 25

يجهل الكثير من الناس الفوائد والآثار الهامة جدًا التي تقدما الجاذبية الأرضية لنا ولعلك واحدًا من هؤلاء الذين لم يسبق لهم القراءة أو البحث عن هذا الأمر، فمثلًا المد والجزر من فعل الجاذبية وهو من الأمور الضرورية جدًا في الحياة، والمحافظة على البرودة والدفء في الشتاء والحرارة المعتدلة أو المائلة إلى الشدة في الصيف من فعل الجاذبية الأرض، حيث أنه إذا لم يكن هناك جاذبية واقتربت الشمس من الأرضي فسوف يحترق البشر، وإن بعدت فسوف يتجمد البشر من شدة البرودة، وغيرها من الآثار الهامة جدًا للجاذبية الأرضية، وهذا بالطبع قد دفعنا إلى الحديث عن الجاذبية وآثارها على الأرض وعلى المجموعة الشمسية كلها، حتى يعرف الناس ويقدرون مدى الفائدة الكبيرة التي تقدمها الجاذبية الأرضية للناس، ومن الجدير بالذكر أن العالم لم يعرف الجاذبية الأرضية تلك إلا في النصف الثاني من القرن السابع عشر، وذلك على يد العالم الكبير إسحاق نيوتن الذي اكتشفاها عن طريق التفاحة التي سقطت فوقه وهو تحت الشجرة، ولم يكن اكتشاف نيوتن مقتصرًا على الجاذبية الأرضية بل وصل إلى حد الجاذبية بين الأجسام.

ما هي الجاذبية الأرضية ؟

من ضمن العوامل والأشياء المحافظة على الحياة فوق الأرض هي الجاذبية الأرضية والتي تحافظ دائمًا على النسبة أو المسافة الموجودة بين الشمس والأرض، فعلى سبيل المثال لو حصل اهتزاز في المسافة الموجودة بين الشمس والأرض وقلت النسبة فسوف يحترق البشر، وإن ازدادت النسبة فسوف يتجمد البشر، فالمحافظة على المسافة الفارقة بين الأرض والشمس هو من فعل الجاذبية الأرضية التي تفيدنا بدفء الشمس ونورها، ولا يقتصر عمل الجاذبية على الأرض فقط بل أنه يمتد إلى باقي مجموعة الكواكب الشمسية، فهي تمسك الكواكب كلها وتحافظ على المسافة التي بينها وبين الشمس وهذا ما أدى إلى تسميتها بمجموعة الكواكب الشمسية،

آثار الجاذبية الأرضية

توجد العديد من آثار الجاذبية الأرضية المختلفة ويظهر هذا التأثير على الغلاف الجوي والمجموعة الشمسية والأرض والمد والجزر، فهي تؤثر في كل واحدًا منهما على حد سواء ونحن هنا سوف نتناول هذه الآثار بشكل مفصل وسنبدأ بالحديث عن التحكم في الغلاف الجوي.

التحكم في الغلاف الجوي

أولى آثار الجاذبية الأرضية هو التحكم في الغلاف الجوي حيث تعمل الجاذبية على المحافظة على المستوى الفارق فيما بينهما، فيتم الإمساك بالغلاف الجوي والذي لو تحرك لحدث خلل هادم في عملية التنفس على الأرض، وذلك لكون الغلاف الجوي هو المتحكم الرئيسي في عملية التنفس ولو حدث وتعرض لأي اهتزاز لرأينا عواقب وخيمة جدًا ومؤذية للبشر، وأيضًا هناك عمل أخر للغلاف الجوي ولكنه أقل أهمية من المحافظة على عملية التنفس ألا وهو المحافظة على دفء الشمس في الليل، فلو لم يحتفظ الغلاف الجوي بدفء الشمس وقام بإخراجه في الليل لكانت الأرض أكثر برودة وتكاد تصل إلى حد التجمد، ولذلك فتأثير الجاذبية الأرضية بالتحكم في الغلاف الجوي والمحافظة على المسافة التي تفصل بينه وبين الأرض.

ومن الجدير بالذكر أن الغلاف الجوي للأرض هو عبارة عن غطاء يحيط بكوكب الأرض بفعل الجاذبية، ويتكون هذا الغطاء من مجموعة كبيرة من الغازات متمثلة في الأكسجين والنيتروجين وثاني أكسيد الكربون والهيليوم والأرغون والهيدروجين وبخار الماء والنيون والوزينون، وله فوائد عديدة من ضمنها المحافظة على مستوى درجات الحرارة في الأرض، وحماية الأرض قدر الإمكان من الأشعة فوق البنفسجية للشمس، فأهمية الغلاف الجوي كبيرة للغاية ولولا وجود الجاذبية الأرضية لتحرك الغلاف الجوي من مكانه وحدث كوارث عديدة على الأرض.

المحافظة على المسافة بين الشمس والأرض

يعد أهم تأثير للجاذبية الأرضية هو المحافظة على المسافة التي تفصل بين الشمس والأرض، فالمسافة الفاصلة بينهم ثابتة ولا تتغير بفضل الجاذبية وقد أطلق عليها العلماء مدار الأرض، وهذه المسافة التي حافظت عليها الجاذبية الأرضية قد ضمنت للبشر الحياة المستقرة والأمنة، فالإنسان يستفيد من دفء الشمس ونورها بجانب حمايته من التجمد أو الاحتراق، فإن قلت المسافة الفاصلة بين الشمس والأرض فسوف يتعرض الإنسان للاحتراق لا محالة، وإن زادت المسافة الفاصلة بين الشمس والأرض فسوف يحدث تجمد على سطح الأرض، وفي كلتا الحالتين سوف يهلك الإنسان ويموت بكل تأكيد سواء البرودة الشديدة أو الحرارة الشديدة.

حفظ التوازن للمجموعة الشمسية

من ضمن التأثيرات المتعددة للجاذبية الأرضية هو المحافظة على التوازن التام بين كواكب المجموعة الشمسية، فكما نعلم جميعًا أن هناك مجموعة شمسية مكونة من عدة كواكب وهم الأرض والمشترى والمريخ وبلوتو وعطارد وزهرة وزحل ونبتون وأورانوس، وكلهم يسيرون في نطاق محدد لهم حول الشمس، وهذا السير المنتظم يتم بواسطة الجاذبية الأرضية فهي التي تحافظ على توازن الكواكب وتجعلهم داخل نطاقهم دائمًا، فلولا الجاذبية لفلتت الكواكب في الفضاء وهذا بالطبع ما قد يحدث الكثير من المشاكل ويخل من نظام الكون المعهود، وهنا تبرز أهمية وتأثير الجاذبية الكبيرة في المحافظة على التوازن التام بين المجموعة الشمسية في جميع الأوقات.

المد والجزر وعلاقته بالجاذبية

نأتي هنا للحديث عن أثر أخر من آثار الجاذبية الأرضية ألا وهو تأثيرها على عملية المد والجزر التي تحدث يوميًا، فالجاذبية الأرضية تؤثر على القمر وتجعله يسير وفق الشكل المحدد له بدون أي اختلاف، فهو له مدار ثابت يوميًا ولولا الغلاف الجوي لخرج القمر عن حيز السيطرة وأصبح يسير في اتجاهات مختلفة كل يوم وبالتالي فساد الحياة على الأرض، فالجاذبية الأرضية تحافظ على مدار القمر والأرض معًا، وعندما تمر الأرض أثناء دورانها أمام القمر تتعرض النقطة التي أمام القمر مباشرة لعملية المد، وعندما تبعد هذه النقطة عن القمر تحدث عملية الجزر، ومن الجدير بالذكر أن عملية المد والجزر تحدث مرتين في اليوم مرة واحدة كل أثنى عشرة ساعة، والمد والجزر لا يحدث على جميع بقاع الأرض في وقت واحد، بل كل نقطة معينة من الأرض لها وقت مخصص لحدوث عملية المد والجزر.

وبشكل عام جميع المدن الساحلية في العالم تتعرض للمد مرة كل أثنى عشرة ساعة وخمسة وعشرين دقيقة، وبالطبع توجد العديد من الفوائد لعملية المد والجزر تلك مثل تطهير البحر وتجديده، مع ظهور بلح البحر وسرطان البحر وقت الجزر وبالتالي يتمكن الصيادون من صيده بسهولة، أما في الأوقات العادية فإنه يصعب على الصيادون أو يكاد يكون شبه مستحيل أن يصطادوا بلح وسرطان البحر، وأيضًا استغلال المياه التي تفيض مع المد في تخزينها وإنتاج الكهرباء منها، مثلما يحدث تمامًا في السد العالي بمحافظة أسوان المصرية، وغيرها من الفوائد الأخرى التي لولا الجاذبية الأرضية وتأثيرها على القمر ثم تأثير القمر على البحار لما حدث المد والجزر ولم يستفيد البشر مما يقدمه من فوائد عديدة.

الكاتب: أحمد حمد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

خمسة + 14 =