التمويه والاختفاء : حيوانات محترفة في فن التمويه والاختفاء عن الأعداء

التمويه والاختفاء لدى الحيوانات هي وسيلة للحافظ على وجودها والتصدي للأعداء، في السطور التالية نحاول إلقاء نظرة على تقنيات التمويه والاختفاء في الحيوانات.

0 510

التمويه والاختفاء هي تقنيات تستخدمها معظم الحيوانات، فالقانون الأول والأشهر في حياة الغاب هو أن البقاء للأقوى دائمًا، ولا تعني القوة العضلات والبنية الجسدية وحسب فمن الممكن أن يصبح حيوانٌ ضئيلٌ أقوى بذكائه، جزءٌ كبيرٌ من حياة الحيوانات هو كفاحٌ للعيش والنجاة من الأخطار التي تحيط بها والبقاء بنفسها ونسلها لأطول فترةٍ ممكنة، لكل حيوانٍ وسيلته الخاصة في البقاء والاستمرار والدفاع عن نفسه إلا أن الله يُنعم على بعض الحيوانات بهباتٍ تساعدها كان من أبرزها وسائل التمويه والاختفاء، بعضهم ساعده جسمه والبعض الآخر ساعدته غرائزه وسلوكياته الدفاعية التي فُطر عليها منذ لحظة ولادته.

طرق التمويه والاختفاء في عالم الحيوان

البيئة والتمويه

كل بيئةٍ طبيعية لها أنواعٌ معينةٌ من الحيوانات تستطيع الحياة فيها والتكيف معها بلونها وجسدها وحده دون الحاجة للذكاء والحيلة، فالأرانب التي تعيش في الأماكن الجليدية مثلًا تكون فراؤها ثلجية البياض فتساعدها على الاندماج بسهولةٍ وسط الثلج، الغزلان الجبلية لونها وأنماط الرسوم على جسدها تحاكي لون الجبال التي تعيش فيها بالضبط وتجعل رؤيتها شبه مستحيلة إن بقيت ساكنةً في مكانها.

النمور التي تعيش في الجبال الثلجية لونها أبيضٌ مرقطٌ أو مخططٌ بالأسود ليحاكي بياض الجبال وسواد الصخور فيها ويساعدها على التخفي جيدًا، وهناك الكثير من الأسماك التي يحاكي لونها لون قاع البحر أو الشعاب المرجانية الموجودة فيها لذلك عندما تظل ساكنةً في مكانها يغفل عنها الصيادون والأسماك الشرسة الأخرى بسبب عجزهم عن رؤيتها.

عندما تنظر إلى بيئة الغابات ستجد الحيوانات الصغيرة والزواحف الموجودة فيها تميل ألوانها لتقارب لون الأوراق والأشجار وتندمج مع ظلال الغابات المعتمة وتساعدها على التخفي جيدًا، بينما في الصحراء ستجد الزواحف رملية اللون كلون الرمال تمامًا والنسور والصقور بنيةٌ كلون صخور الصحراء.

حيواناتٌ تتغير حسب محيطها

برغم جمال الحيوانات السابقة وقدرتها على الاندماج في بيئتها بسهولة إلا أن الحيوانات المثيرة للعجب حقًا هي الحيوانات التي تستطيع تغيير لونها حسب المكان الذي تتواجد فيه، أشهر تلك الحيوانات هي الحرباء أو السلمندر فأحيانًا يعجز العلماء فعلًا عن معرفة اللون الحقيقي لتلك الحيوانات بسبب أنها تستطيع أن تغير لون جسمها سريعًا حسب اللون الجسم الموجود بجوارها، والأجمل أن بإمكانها أن تغير قطعًا من جلدها لألوانٍ مختلفةٍ في نفس الوقت إن كان ما بجوارها يحمل عدة ألوان.

هناك العديد من الثعابين والزواحف القادرة على تغيير لونها حسب محيطها وبيئتها وأن تصنع من جلدها قطعةً تحاكي البيئة الموجودة حولها تمامًا، العناكب كذلك تغير لونها وتبدله بحسب المكان الذي تتخفى فيه، بعض الحيوانات تستطيع التخفي في أي مكانٍ وبأي ظروف وتلك هبةٌ وموهبةٌ رائعة تجعلها من أكثر الحيوانات قدرةً على النجاة والبقاء.

كيف يساعد التمويه والاختفاء الحيوانات؟

الدور الأكبر الذي يلعبه التمويه والاختفاء هو مساعدة الحيوانات الصغيرة والضعيفة على النجاة ضد الحيوانات المفترسة والقوية، فغالبًا لا تملك تلك الحيوانات أي فرصةٍ للنجاة إن رأتها الحيوانات المفترسة وتصبح في عداد الموتى، القانون الأول للتمويه هو السكون، فلا فائدة من لون الحيوان إن استمر في الحركة لأن حدة نظر الحيوانات تجعلها ترى أقل حركةٍ ممكنة وتستهدفها.

لكن توجد حيواناتٌ قوية ومفترسة تستطيع التمويه والتخفي وتساعدها تلك الهبة على الصيد والبحث عن الطعام والغذاء، فكونها مفترسة لا يعني أن تموت جوعًا ولا يحق لها الاصطياد، كما يساعدها التخفي على تجنب معارك كبيرة ودامية مع حيواناتٍ أخرى في قوتها مرت من منطقتها فشعرت بالتهديد وهاجمت، أما لو تخفت فلن يراها الآخر وسيمر اليوم عليهما في البرية الموحشة بسلام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

9 − 7 =