البطريق : تعرف على حياة البطاريق وخصائصها المدهشة

البطريق واحد من أكثر الحيوانات إثارة للدهشة والاستغراب، فهذا الحيوان الذي لا يعيش إلا في الأجواء شديدة البرودة يتميز بملمس فريد، وهيئة لا تتوافر في غيره.

0 6٬590

عندما نتحدث عن البطريق فإننا نتحدث عن واحد من أكثر من الطيور المميزة في الطبيعة، فأولاً هو من أكثر الطيور انتشارًا حيث تقدر أعداده بعشرات الملايين، وهو طائر لا يقدر على الطيران لكنه سباح وغواص ماهر وشديد السرعة في مياه البحار ذات البرودة القارصة، وهو الحيوان الوحيد الذي يغني حتى يجذب انتباه أفراد الجنس الآخر، وهو صاحب أصوات مميزة لن تجدها في أكثر الحيوانات، كما أنه يملك العديد من الغدد التي تقوم بمهمات فريدة مثل إفراز الزيت الذي يدهن به ريشه ليحافظ عليه والغدد التي تجعله قادرًا على تصفية الملح من الماء الذي يشربه، وفي هذا المقال سنتعرض إلى أهم المعلومات التي تخص حياته العامة ومولد الصغار وحضانة البيض، ثم سنتعرض إلى الأنواع المختلفة من البطاريق والتي يصل عددها إلى سبعة عشر نوعًا وأضخمها بطريق الإمبراطور وغيره من الأنواع المميزة مثل بطريق الملك، وسنتحدث عن الأخطار الكبيرة التي تهدد حياة العديد منهم وأغلبها هي عوامل بشرية، ثم سنذكر لك بعض المعلومات الشيقة والغريبة عن حياة هذا الطائر وقدراته المذهلة.

تعرف على كل ما يخص حيوان البطريق

مجموعات هائلة

يعيش هذا الحيوان المميز في أماكن يحتوي الواحد منها على آلاف الأزواج من الأفراد، وكل بطريق لديه نداء صوتي مميز يتيح للأزواج معرفة شركائهم وصغارهم في تلك المجموعات الضخمة. والبطريق الملكي يعيش في أماكن تصل فيها أعداده إلى عشرة آلاف فرد وهم يحافظون على وجود مساحة خاصة لكل فرد في نفس الوقت الذي يعتادون فيه على مخالطة الأفراد الآخرين والتعاون معهم في كل النواحي الحياتية، فالبطاريق هي حيوانات اجتماعية بصورة كبيرة خاصةً إذا قمنا بمقارنتها مع بعض الحيوانات الأخرى، وفي الغالب تقوم بالسباحة والبحث عن غذائها ضمن مجموعات كبيرة العدد، ويمكن أن تحتوي بعض مستعمرات البطاريق في قارة أنتاركتيكا على أكثر من 20 مليون من الأفراد في أوقات مختلفة من السنة، وعلينا أن نعلم أن البطريق يقضي أغلب حياته (حوالي ثلاثة أرباع الوقت الذي يعيشه) وهو في الماء، ومتوسط العمر بالنسبة لأغلب الأنواع هو 15-20 سنة.

طعام البطاريق

يجد البطريق كل الطعام الذي يحتاجه في مياه البحار، فهو من آكلات اللحوم ووجبته المفضلة هي الأسماك وحيوان السبيدج، لكنه يأكل أيضًا القشريات مثل السرطان والكريليات والروبيان، وبالإضافة إلى كونهم سباحين ماهرين فهم بارعين في الصيد حيث أن البطريق الواحد يقدر على التقاط حتى 30 سمكة في المرة الواحدة. وتعتاد البطاريق على ابتلاع الحصى والأحجار بالإضافة إلى طعامهم المعتاد، ويفسر العلماء هذه العادة بأنها تساعدهم على هضم الطعام كما أنها تعطيهم وزن إضافي لتجعلهم قادرين على الغوص لمسافات أعمق. وتستطيع البطاريق شرب مياه البحار المالحة لأنها تملك غدة مميزة تقوم بفلترة الملح في تدفق الدم. وعلينا أن نلاحظ أنهم لا يملكون أي أسنان، لذا فإنهم يستخدمون المنقار للإمساك بفرائسهم وبالأحجار وغيرها من الأشياء، وهم يملكون أشواك عظمية في مناقيرهم تساعد على إعطاء قوة إضافية للمنقار كما أن لديهم أشواك في اللسان أيضًا.

ريش البطاريق

تقضي البطاريق عدة ساعات كل يوم لتعتني بريشها، وإذا لم يقم البطريق بهذا على الوجه الصحيح فإن الريش لن يصبح مضادًا للماء، ولزيادة الوقاية فإنهم يدهنون ريشهم بالزيت الذي يخرج من غدة مميزة توجد بالقرب من ريش الذيل، وتفقد البطاريق ريشها مرة واحدة كل سنة ثم يتجدد الريش مرة أخرى وخلال هذا الوقت الفاصل لا تستطيع السباحة في الماء وقد تأخذ الفترة عدة أسابيع وفيها يفقد أغلب البطاريق حوالي نصف وزنهم.

هل البطريق سريع في السباحة؟

تستطيع أغلب البطاريق قطع مسافة 5-6 أميال سباحةً في الساعة، وبعضها تصل إلى 15 ميل في الساعة، كما أنهم يقدرون على دفع أنفسهم والقفز فوق الماء لمسافة 2 متر، وقد ظهرت دراسة علمية في السنين الأخيرة توضح أن سبب سرعتهم في السباحة ترجع إلى أنهم يقومون بإخراج فقاعات عبر الرفرفة بأجنحتهم وهي تساعد في تقليل كثافة الماء من حولهم، وهم يستطيعون البقاء تحت الماء لمدة تتراوح بين عشر دقائق حتى خمسة عشر دقيقة كحد أقصى ليخرجوا بعدها للتنفس ثم العودة مرة أخرى إذا أرادوا، حيث أنهم لا يقدرون على التنفس تحت الماء، ومع ذلك فإنهم يقضون جزء كبير من حياتهم تحت الماء لكنهم يضطرون إلى العودة إلى البر للقيام بالعديد من العمليات الحيوية مثل وضع البيض، لكن يجب أن نلاحظ أن هذا يختلف بشكل كبير من نوع لآخر وهذا يخص السباحة والغوص أيضًا، فمثلاً الأنواع الضخمة في الحجم مثل بطريق الإمبراطور تقدر على الغوص حتى عمق 1,870 قدم تحت الماء وهذا يأخذ منه حوالي 22 دقيقة فقط، وذلك لأنه يمتلك عظام قوية ومعدل ضربات قلبه بطيئة، في حين أن الأنواع الأصغر في الحجم تقل مهارتها بسبب ضعف أجسامها، أما القدرة المتوسطة لأغلب الأنواع على المشي فهي بطيئة نوعًا ما وتتراوح ما بين 1.7-2.4 ميل في الساعة.

أهم الأنواع

البطاريق هي واحدة من 40 نوع من الطيور التي لا تطير والتي تضم النعامة والريا والشبنم والكيوي وغيرهم، وكل أنواع البطاريق تعيش في نصف الكرة الجنوبي باستثناء بطاريق الجالاباجوس. النوع الأكثر انتشارًا منهم هو البطريق الذهبي والذي تقدر أعداده بحوالي 11,650,000 زوج. البطاريق التي تعيش في عزلة تامة في القارة القطبية الجنوبية هي الأكثر حظًا في الاستمرار في الحياة والأقل عرضة للأخطار، أما التي تعيش في المناطق الأخرى فهي أكثر عرضة لتقلص أعدادها. بالنسبة للأنواع فإن البطريق ذو العين الصفراء هو ثالث الأنواع من ناحية الضخامة وهو يمتاز بعين صفراء تشبه أعين القطط، ويعيش في سواحل نيوزلاندا وبعض الجزر المجاورة لها. والبطريق الذهبي يتميز بعرفه الذي يتخلله عدة ألوان وهي البرتقالي والأصفر والأسود، ويسمى أيضًا باسم بطريق ماكاروني بسبب تشابه شكل العرف مع ضفائر ماكاروني وهي موضة شعر قديمة ظهرت في أوروبا في القرن الثامن عشر. أصغر الأنواع في الحجم هو ما يعرف باسم البطريق الصغير أو أحيانًا الأزرق، ويبلغ طوله حوالي 16 إنش ووزنه يقل عن كيلوجرام واحد وهو يعيش في مياه أكثر دفئًا في كل من أستراليا ونيوزلاندا وجزيرة تاسمانيا.

بطريق الإمبراطور المذهل

من بين كل الأنواع فإن بطريق الإمبراطور يستطيع التناسل في بيئة قارصة البرودة حيث قد تصل فيها درجة حرارة الجو إلى -40 درجة مئوية وقد تصل سرعة الرياح إلى 144 كيلومتر في الساعة وهي بيئة يندر فيها حتى وجود العديد من الكائنات الحية لذلك فإن قدرتهم على التناسل والعيش في تلك الظروف تجعلهم من أكثر الحيوانات المميزة مع العلم أنه في العادة تكون حرارة جسم البطريق العادي حوالي 38 درجة مئوية وهي شبه مساوية لدرجة حرارة الإنسان الطبيعية، كما أنه من الجدير بالذكر أن بطريق الإمبراطور هو خامس أثقل أنواع الطيور وأضخم أنواع البطاريق حيث يصل طوله إلى 1.2 متر ويزن حوالي 45 كيلوجرام، مع أن الذكر قد يفقد حوالي 4 كيلوجرام في فترة انتظاره لظهور صغاره والتي قد تصل إلى 64-67 يوم وهو رقم قياسي بالنسبة للأنواع الأخرى من البطاريق وأيضًا كل أنواع الطيور، كما أنه يملك طبقات صوتية واسعة ومختلفة من بين كل الأنواع الأخرى، ويرجح العلماء هذا لكونهم يعتمدون على الأصوات بشكل رئيسي في حياتهم خاصةً وأنهم يتنقلون بكثرة ولا يملكون مكان ثابت للمعيشة.

البطريق وخطر الانقراض

يتفق أغلب العلماء على وجود 17 نوع من أنواع البطاريق، 13 منهم معرضين لخطر الانقراض أو مهددين بالانقراض، مع وجود بعض الأنواع التي اقتربت من حافة الانقراض وأهمها البطريق ذو العرف المنتصب الذي فقد ما يقرب من 70% من عدد أفراده في العقدين الأخيرين فقط، أما بطريق الجالاباجوس فإنه فقد أكثر من نصف أفراده منذ السبعينيات من القرن الماضي، واحتماليه انقراضه في هذا القرن تصل إلى 30% بدون وجود أية إجراءات حاسمة للحد من هذا الخطر، والأسباب الشائعة التي تهدد البطاريق تتمثل في المقام الأول في التلوث والاحتباس الحراري الذي يؤدي إلى فقدان مكان المعيشة بالإضافة إلى عمليات صيد الأسماك الواسعة التي تقوم بها الشركات العملاقة ومخلفات الزيوت المختلفة وتسرب النفط وكذلك انتشار الطحالب، ونلاحظ أن أغلبها هي عوامل بفعل الإنسان ومتعلقة بالجشع المادي، لذا فإن هناك صدام مستمر بين المنظمات البيئية والشركات المتسببة في هذه المخاطر التي تقلل من التنوع الحيوي في كوكبنا الأزرق. وبشكل خاص فإن بطاريق الماجيلينيك التي سميت تيمنًا باسم فرديناند ماجيلين (أول من اكتشف وجودهم في سنة 1520) تتعرض إلى خطر رهيب بسبب عمليات إسالة الزيوت في ساحل الأرجنتين حيث تتسبب في قتل ما يقرب من 20,000 من البطاريق البالغين و 22,000 من الصغار كل سنة.

التناسل والصغار

بصورة عامة فإن ذكور البطاريق لا يختلفون عن الإناث في المظهر. وأغلب أنواع البطاريق تتزاوج في فصلي الربيع والصيف، وتتراوح فترة حضن البيض من 30 إلى 67 يوم بالاعتماد على النوع. بطريق الملك يملك طريقة مميزة في جذب انتباه أفراد الجنس الآخر حيث يقوم بالغناء بصوت مميز. عندما تولد البطاريق الصغيرة فإنها لا تكون قادرة على السباحة في الماء وحتى فإن ريشهم يملك حساسية تجاه الماء لذا فإنهم يعتمدون على والديهم لجلب الطعام لهم وإبقاءهم في مكان دافئ حتى يتساقط الريش الأولي وينمو بدلاً منه الريش الذي يؤهلهم للسباحة.

معلومات غريبة عن البطريق

  • من بين كل خمسين ألف بطريق، فإنه لا يولد سوى واحد فقط يمتلك الريش البني بدلاً من الأسود المعروف، وعادةً يموت في وقت مبكر ولا يقدر على التناسل.
  • كشفت الدراسات الأحفورية أن بطاريق عصور ما قبل التاريخ كانت ذات حجم ضخم بالمقارنة مع حجمها الآن وتكاد تقارب حجم الإنسان، وأقدم حفرية موثقة له ترجع إلى 60 مليون سنة وتم اكتشافها في أنتاركتيكا في سنة 1980، وحتى هذا النوع كان لا يقدر على الطيران.
  • كل الأنواع تتشارك في المهام الزوجية عند فترة حضانة البيض وتربية الصغار باستثناء بطريق الإمبراطور الذي يجعل الصغار يعتمدون على أنفسهم في الكثير من المهام.
  • في عصور سابقة اعتاد الناس على أكل بيض البطاريق كما انتشر صيد الأفراد البالغين للحصول على ريشهم المميز وجلدهم وكذلك الزيت الذي يوجد في الجسم، وكذلك اعتاد البعض على استخدام الفضلات الخارجة منهم كسماد طبيعي للتربة.
  • تقدر البطاريق على التحكم في تدفق الدم إلى أطرافها كي تقلل من كمية الدم الذي تقل درجة حرارته في الأطراف لتضمن أن أطرافها لن تتجمد.
  • تتزلج البطاريق على الثلوج وهي مستلقية على بطنها حيث تتحرك بسرعة عالية خاصةً في المنحدرات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

خمسة عشر + 10 =