متى نشأت الأشهر الهجرية وما الفرق بينها وبين الأشهر الميلادية؟

الأشهر الهجرية هي التي يعمل بها المسلمون في أغلب الدول الإسلامية، وهو تقويم يرجع إلى القمر، لكن نشأته كانت على يد عمر بن الخطاب.

0 1٬702

الأشهر الهجرية تُعد بلا شك واحدة من العلامات الإسلامية، فهي قد تمكنت من إنشاء تقويم خاص بالعرب والمسلمين بشكل خاص، مما أدى إلى إضفاء نوع من أنواع الهوية على الشريعة الإسلامية، ثم شقت الشريعة بعد ذلك طريقها وانتشرت في كل بقاع العالم، لكن ما يعنينا هو أفضلية تلك الأشهر عند المسلمين واستخدام بعض الدول الإسلامية لها في الأمور الرسمية المتعلقة بالإدارة وتمضية الأعمال، ونذكر من هذه الدول على سبيل المثال السعودية والمغرب، أما باقي الدول الإسلامية فهي تستخدم كذلك الأشهر الهجرية لكنها لا تجعلها التقويم الرئيسي لها، وهذا طبعًا لسبب يتعلق بالاستعمار الذي نزل بهذه البلاد في فترة من الفترات، عمومًا، ما يشغل الناس الآن، وخاصةً العرب، هو معرفة كيفية نشأة تلك الأشهر وهل ثمة فارق بينها وبين الأشهر الميلادية أم لا؟ في الحقيقة هذه أسئلة سوف نحاول سويًا الإجابة عليها من خلال السطور القادمة.

التقويم وأهميته للناس

قبل أن نتعرف على الأشهر الهجرية وكيفية نشأتها فنحن بالتأكيد في حاجة أولًا إلى معرفة الكيان الذي تندرج تحته، وهو التقويم، فالتقويم، سواء كان ميلادي أو هجري، فإنه في النهاية يُعتبر مقياسًا للوقت الذي نقضيه، بدونه لا نعرف ما هو اليوم وما هو الغد، ما الذي حدث بالأمس وما الذي من المتوقع حدوثه في الغد، بدونه سوف تكون الحياة أكثر تشتيتًا، وطبعًا الناس لا يتحملون ذلك التشتيت، لذلك كانت فكرة عبقرية أن يتم إنشاء التقويم ووضع الأشهر والأيام، وبالتأكيد يُنسب الفضل لأصحابه، فالإغريق هم أول من فكروا في ذلك الأمر ونفذوه، وكانت البداية مع الأشهر الميلادية.

ظلت الأشهر الميلادية هي المعيار الأول والأخير للوقت، كانت الشهور مسماة بأسماء الملوك والحكماء، وكان علم الفلك يُستخدم من أجل تحديد مدة كل شهر وتوقيت حضوره، ثم مع الوقت، ومع اختلاف الحضارات والثقافات، قامت كل حضارة بخلق تقويم خاص بها والعمل به، لكن تلك التقويمات كانت تسقط في المنتصف ويتفوق التقويم الميلادي عليها، واستمر ذلك حتى جاء التقويم الهجري، والذي منح العالم نوع آخر من التقويمات.

نشأة التقويم الهجري

كانت الشهور موجودة، لكنها لم تكن معمول بها، بل لم تكن لها مسميات معروفة، ولم يكن للتقويم اسم من الأساس، واستمر ذلك حتى جاء عهد الخليفة الثاني للمسلمين عمر بن الخطاب، والذي قام بالطبع بالكثير من الإنجازات في مختلف المجالات، ومن ضمنها مجال التقويمات، حيث قام بإنشاء التقويم الهجري في عهده، وطبعًا يُمكننا الاستنتاج بسهولة أنه قد سُمي بهذا الاسم نسبة إلى عملية الهجرة التي قام بها النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، وكانت سببًا من الأسباب الهامة للحفاظ على الإسلام.

نشأة الأشهر الهجرية الهجري لم تكن مجرد تسلية أو عبث، بل كان مقصودًا بها إحداث نوع من أنواع التوازن بين الحضارة الإسلامية والحضارات الأخرى، وأولى خطوات ذلك التوازن كانت إنشاء التقويم الخاص، والذي استخدم بالطبع في كافة التعاملات الرسمية للدولة الإسلامية، وكان في الأساس يعتمد على الفلك والتقويم القمري، بمعنى أدق، كان القمر هو المتحكم الأول في شكل السنة الهجرية وشهورها وأعداد أيامها.

معلومات عن التقويم الهجري

من الأشياء الهامة التي يجب معرفتها عن ذلك التقويم الهام بالنسبة للمسلمين بشكل خاص أنه يتكون من اثني عشر شهر، تمامًا مثلما هو الحال مع التقويم الميلادي، لكن الأشهر في التقويم الإسلامي كانت محدودة الأيام، فهي لا تقل عن التسعة والعشرين ولا تزيد بأية حال من الأحوال عن الثلاثين، وربما يكون هذا سببًا فأن السنة الميلادية تزيد كل عام عن السنة الهجرية بحوالي أحد عشر يومًا، ويُمكنكم ملاحظة ذلك بسهولة من خلال صيام رمضان، فإذا كان هذا العام يوافق بالميلادي والهجري الأول من شهر كذا فإنه في السنة التالية سوف يتغير ويقل من الناحية الميلادية أكثر من عشرة أيام.

المحاولات الأولى لإنشاء الشهور الهجرية كانت قبل حوالي مئة وخمسين عام من بعثة النبي، وكانت على يد مرة بن كلاب الذي جلس مع قادات العرب من أجل تسمية أسماء الشهور، وفعلًا استمر أغلب هذه الأسماء في التقويم الهجري الحالي، وربما يقودنا هذا الأمر إلى نقطة مهمة جدًا، وهي المتعلقة بأسماء الأشهر الهجرية وأسباب تسميتها بهذا الاسم.

أسماء الأشهر الهجرية وأسباب التسمية

كما ذكرنا، سمى العرب الأشهر الهجرية، لأول مرة، قبل البعثة بحوالي مئة وخمسين عام، وقد كانت تلك الأسماء لها دلالات بالتأكيد، ثم جاء عمر بن الخطاب وأقر بعضها لتظهر لنا في الصورة الموجودة عليها الآن، وإذا كنا مُطالبين في شيء بهذا الصدد فهو معرفة اسم كل شهر وسبب تسميته، ولتكن البداية مع الشهر الأول، وهو مُحرم.

شهر المحرم، الشهر الحرام

من أشهر الأشهر الهجرية وأكثرها تعريفًا لدى العرب الشهر المحرم، وربما هذا يتضح جدًا من كونه قد وضع في مقدمة التقويم، ويُعرف به طبعًا بداية السنة الهجرية الجديدة، وحسبما يتضح من الاسم فإن الشهر الحرام قد حظي بذلك الوصف لكونه أحد الشهور التي يُحرم القتال فيها، وقد كان العرب يلتزمون بذلك الأمر حتى قبل دخول الإسلام.

صفر، شهر القتال والصفر

الشهر الثاني في التقويم الهجري هو شهر صفر، وهذا الشهر يُقال إنه كان قديمًا من أكثر الشهور التي يحدث بها القتال بين العرب وغيرهم، وربما يكون ذلك الأمر هو السبب الحقيقي خلف تسميته، إذ أن العرب عندما يغزون قبيلة ما ويتركونها بلا متاع أو أي شيء فإنها تُصبح صفرًا، أي صفر المتاع، وهذا سبب قوي لتسميته.

ربيع الأول والثاني، شهور بداية الربيع

عندما يبدأ الربيع يُمكنك أن تعرف ذلك فقط بالنظر إلى التقويم الهجري، فشهر مثل شهر الربيع قد سُمي بهذا الاسم لأنه في الأصل يدل على بداية الربيع، وأيضًا نفس الأمر بالنسبة لربيع الآخر، فالدلالة واحدة، لكن المسميات تختلف لأنه من المستحيل أن يكون شهر واحد فقط أكثر من ثلاثين يوم.

جمادى الأول والثاني، شهور الثلج

هذا الشهر بالذات له دلالته الخاصة الواضحة من الاسم، والتي ربما لم يلتفت إليها أحد من قبل بسبب إبهامها، فهو يدل على حلول فصل الشتاء، والذي يجمد فيه الماء ويتحول إلى ثلج، ومن هنا جاءت التسمية، وطبعًا الشتاء ينقسم على شطرين في السنة الهجرية، الشطر الأولى هو جمادى الأول، والشطر الثاني لجمادى الثاني، ومن الجدير بالذكر أن ذلك الشهر قديمًا كان يُعرف باسم جماد خمسة، لكن تم تغييره مع وضع السنة الهجرية في عهد الخليفة الثاني.

رجب، الشهر المهيب

الشهر السابع من الأشهر الهجرية هو شهر رجب، وقد قيل في تسمية هذا الشهر أشياء كثيرة، مثل أنه شهر ترجيب الأسنة الخاصة بالسهام، ومنها التوقف عن الحرب والقتال، ومنها المهابة والعظمة، وطبعًا يُعتبر رجب من الأشهر الشهيرة في السنة الميلادية، وكذلك من الأشهر الحرم.

شعبان، شهر التشعيب

اسم آخر من أسماء الشهور الهجرية التي تتضح من لفظها، وهو شهر التشعيب، شهر شعبان، والذي يُقال إن كثيرًا من الأمور تحدث به تدعو إلى الاسم، منها أنه يُشعب بين شهري رمضان ورجب، ومنها أن العرب بعد أن يتوقفوا عن القتال في شهر رجب فإنهم يعودون إلى التشعيب والتفرق من أجل التجهز لغزو القبائل من جديد، وهذا غالبًا هو السبب الحقيقي خلف التسمية، لكن عمومًا، يحظى شهر شعبان بشهرة كبيرة لكونه الشهر الذي يسبق رمضان مباشرةً.

رمضان، شهر الصوم

طبعًا ليس هناك شهر هجري أشهر من شهر رمضان الذي يحدث فيه واحدة من أهم الفروض، صوم رمضان، لكن بعيدًا عما يحدث في ذلك الشهر فإن تسميته قد جاءت في الأصل من حرارته، فإذا قلنا مثلًا أن الحجارة قد رمضت فهذا يعني أنها قد سخنت، وهذا ما يحدث في الجو عمومًا بهذا الشهر، حيث يرمض الهواء وتشتد الحرارة.

شوال، شهر عيد الفطر

يشتهر كذلك شهر شوال ضمن الأشهر الهجرية لكون عيد الفطر يأتي في بدايته، وطبعًا عيد الفطر يكون منتظرًا من المسلمين في كل مكان في العالم، وهذا ما يمنح ذلك الشهر رونقًا خاصًا، لكن بعيدًا عن العيد أيضًا فقد سُمي بذلك الاسم لأن الإبل كانت تشول فيه، ومعنى الشول هو النقصان والجفاف.

ذو القعدة، شهر القعود

من الأشهر الحرم، وبهذا اللفظ يتضح المراد من الاسم، وهو قعود العرب فيها عن الحرب والقتال، ثم إن القعود في الحالات العادية الجلوس والانتظار، وهذا ما كانت العرب تفعله بالضبط مع حلول ذلك الشهر، حيث كانت تقعد وتنتظر أن ينتهي حتى يكون بإمكانها العودة إلى القتال من جديد، وبالمناسبة، كان العرب يحترمون جدًا صفة كل شهر وشروطه، فعندما يقال هذا شهر يُحرم فيه القتال فكان القتال دون تردد يُمنع فيه، ومن يخرق ذلك العهد ربما يتم مقاطعته ونبذه.

ذو الحجة شهر الحج

وطبعًا هذا الاسم بالذات لا يحتاج إلى توضيح، فهو شهر الحج، حتى قبل دخول الإسلام كان كذلك، فالكعبة موجودة منذ زمن بعيد، والناس يأتون لها من كل مكان منذ أيام سيدنا إبراهيم، وتحديدًا عندما أمره الله أن يؤذن في الناس بالحج، لكن فقط ما يختلف بين الحج قديمًا وبعد وصول النبي هي الآداب والشروط والأركان التي وضعها النبي، على كلٍ، هذا الشهر لا يقل شهرة عن باقي الشهور التي ذكرناها سابقًا، وإن كان يمتلك ميزة لا يملكها أي شهر آخر، وهي أنه المتمم للعام الهجري، لذلك يحدث به الاحتفاء مثلما هو الحال مع شهر محرم، والذي يعد مفتتح الشهور الهجرية.

الأشهر الهجرية والميلادية

بعد أن تناولنا الأشهر الهجرية علينا أن نربط سريعًا بين أمور تحدث فيها وتتواجد كذلك في الشهور الهجرية، فمثلًا الشهر يحتوي على نفس نمط اليوم، بل إن كثير من الأشهر الهجرية لا تختلف عن الأشهر الميلادية في تاريخ البدء وتاريخ الانتهاء وعدد الأيام، كل شيء يبدو ثابتًا، القليل فقط من هذه الشهور ما يكون فيها الأمر مختلفًا، وهذا الاختلاف هو ما يصنع الفارق في نهاية المطاف، وأيضًا تختلف الأشهر الهجرية عن الميلادية في أن لكل تقويم مناسباته الخاصة التي ربما لا تتفق أبدًا مع مناسبات التقويم الآخر، فمثلًا لا وجود لاحتفالات الربيع في التقويم الهجري بالرغم من وجود شهرين كاملين يحملان اسم الربيع، وكذلك لا وجود ليوم عيد أضحى أو فطر في الأشهر الميلادية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تسعة عشر + 17 =