الأحداث الفلكية : تعرف على أهم الأحداث الخاصة بالفلك قديماً وحديثاً

في التاريخ العديد من الأحداث الفلكية التي شكلك علامات فارقة في علم الفلك والفضاء، نتعرف سويًا على أهم تلك الأحداث الفلكية ونتعرف على تأثيرها على حياتنا.

0 155

الأحداث الفلكية لطالما شغلت البشر وأسرت العقول بجمالها وتنوعها، فمنذ قديم الزمان والإنسان ينظر للأعلى نحو السماء لمراقبة الأجرام السماوية، فقد شغلت العقل البشري بغموضها وأجبرت الحضارات المختلفة على مراقبتها لأغراض عديدة منها دراسة الزمان ومعرفة ما يقع خارج حدود الكوكب الذي يحوينا.

تعرف على أهم الأحداث الفلكية التي حدثت على مر التاريخ

الأحداث الفلكية وأثرها على الحضارات القديمة

نرى العديد من الحضارات السابقة والتي كرست مباني وآثار خالدة إلى يومنا هذا والتي قد تم بناؤها لمراقبة السماء والأجرام السماوية وما يطرأ عليها من تغير. فنجد أنه قبل حوالي 5000 سنة قد وضعت أول أحجار في بناء ستونهنج وهو بناء تاريخي وأثر يبقى جزء كبير منه إلى يومنا هذا في ويلتشير، إنجلترا، والذي خدم كرمز للآلهة الأرضية وأيضًا كمرصد للنجوم. نتجه إلى قارة أفريقيا فنجد المصريون القدماء قد قاموا ببناء العديد من الآثار والتي تتجه نحو السماء لفهمها. ومن أول الحضارات التي عرفت بدقة مواعيد الفيضانات والحصاد والزراعة اعتمادًا على النجوم وحركتها ويعد المصريون القدماء من أوائل البشر الذين استطاعوا أن يتوصلوا إلى فترة السنة الشمسية المكونة من 365 يوم ويمكننا اعتبار هذا من ضمن أهم الأحداث الفلكية القديمة.

دقة مثيرة للإعجاب

إن الدقة في توجيه أهرامات الجيزة تشهد على عظمة القدماء المصريين في مراقبة السماء والتي حدثت في الألفية الثالثة قبل الميلاد، لقد اتضح للجميع أن الأهرامات متعامدة مع النجم القطبي والذي كان موقعه مختلف قليلاً قبل 5000 عام. أيضًا حسابات معبد الكرنك وحساب زوايا إضاءة الشمس وتغير أماكن سطوعها، فقد وجد أن باب المعبد قد تم بناءه يتعامد مع الشمس في منتصف الشتاء بحيث تكون أشعتها محدودة وتم الأخذ في الاعتبار حسابات كسوف الشمس وتغيير أماكنها خلال السنة الشمسية. فلعبت الأحداث الفلكية لقياس الزمن في مصر القديمة أدوارًا هامة سواء في الزراعة أو في الطقوس الدينية والتي يعتبرها بعض العلماء والمؤرخين أنها السبب الرئيسي وراء العديد من الآثار الموجودة إلى يومنا هذا. فنجد مذكورًا في عناوين الكتب المحفوظة حتى الآن معلومات عن أماكن سطوع نجم الشعرى اليمانية وهو نجم من أشهر النجوم التي عرفها المصريون والإغريق في آنٍ معًا. ظهور واختفاء هذا النجم مهّدا لتصحيح أخطاء التقويم المصري القديم المعتمد على الفيضان إلى تقويم معتمد على الشمس والنجوم وظهورها واختفائها. وهو تقويم أقرب إلى ما نستخدمه اليوم والمعروف باسم التقويم الميلادي، فكما نعرف أن التقويم الشمسي مدة العام الواحد فيه 365 يوم وربع ولذلك يحتاج العاملون بهذا التقويم إلى إضافة يوم كل أربع أعوام لضبط التقويم. ولم يكن هذا معروفًا للحضارات القديمة إلا بإجراء التعديل المتفق مع ظهور الشعرى اليمانية.

أهم الإنجازات

وجدت دائرة قديمة في صحراء النوبة إلى جنوب القاهرة الحالية بحوالي 800 كيلو متر. يعتقد العلماء أن تلك الدائرة هي أقدم أثر موجود لقياس انقضاء المدد الفلكية وقد شيدها المصريون القدماء حوالي عام 5000 قبل الميلاد. تلك الدائرة ترمز لأيام السنة الشمسية وترمز في وسطها الحجارة إلى النجوم التي تظهر قبل حلول موعد الفيضان في الأفق، أول العلامات التي سجلها المصريون للفلك والتي أثبتت أن توصل المصريون لفكرة عدد أيام السنة كانت ذات أصل محلي، فهي مرتبطة بالزراعة والفيضان منذ أكثر من سبعة آلاف عام. فنجد أن السنة المصرية منذ فجر التاريخ وبدء الكتابة والتسجيل هي 365 يوم مع التعديلات اللاحقة عليها كما أشرنا سابقًا.

أحداث أثرت على استكشاف الكون وتقدم علم الفلك

نسلط الضوء اليوم على العديد من الظواهر والأحداث الكونية الأشهر في التاريخ والتي أثرت على العديد من مجريات الحضارة وسباق الفضاء الحالي. ولكن كي نستطيع بناء صورة كاملة لأهمية الأحداث الفلكية في العصور الحالية وجب علينا أن نذكر السباق القديم في معرفة الفضاء وسبر أغواره لاستغلاله في التنبؤ بما يحدث على الأرض ومدى ارتباط النجوم بكوكبنا الذي نعيش عليه.

سبوتنيك 1 أول قمر صناعي في التاريخ

القمر الصناعي سبوتنيك تم إطلاقه في الغلاف الجوي حول الأرض في شهر أكتوبر عام 1957 بواسطة الاتحاد السوفيتي، والذي فجر لأول مرة سباق الفضاء بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. يعتبر القمر سبوتنيك من الأقمار الصناعية البدائية حيث يتكون من كرة معدنية قطرها 58 سنتيمتر متصلة بأربعة هوائيات من الخارج تبث في الموجة الراديوية. وقد كان ظاهرًا للتلسكوبات ويمكن التقاط إشارته من على سطح الأرض. وبالرغم من عدم احتواء القمر سبوتنيك على أي أجهزة استشعار إلا أنه وبمراقبته في المدار استطاع الروس أن يصلوا إلى كثافة طبقة الأيونوسفير والتي كان يدور فيها القمر سبوتنيك من خلال حساب التأخير في مداره المتوقع في طبقات الغلاف الجوي الأدنى.

القمر الصناعي إكسبلورر 1 ودور الولايات المتحدة في رصد الأحداث الفلكية

قامت الولايات المتحدة في عام 1958 بإطلاق القمر الصناعي إكسبلورر 1 والذي تبع إطلاق القمرين الصناعيين سبوتنيك 1 و 2. ومن أهم الاكتشافات التي تلت ذلك الإطلاق هو اكتشاف حزام فان ألان الإشعاعي حول مدار الكرة الأرضية وذلك بفضل أنابيب جيجر التي تم تنصيبها على متن هذا القمر الصناعي. ظل القمر الصناعي في مداره لإكمال الأبحاث عليه إلى أن ضعفت بطاريته بعد أربعة شهور من إطلاقه وظل في المدار حول الأرض لمدة عشرين عام أخرى. وقد كان الخطوة الأولى للولايات المتحدة بحيث تبعه أكثر من 90 مهمة فضائية في نفس فئة هذا القمر الصناعي الأول.

مرصد كيبلر الفلكي

تم إطلاقه عام 2009 بواسطة الولايات المتحدة متمثلة في الوكالة الفضائية الأمريكية ناسا وقد كان الغرض الأساسي له مراقبة أكثر من 145 ألف نجم موجودين خلال نافذة رؤية المرصد. يقوم المرصد يوميًا بمتابعة شدة إضاءة بعض النجوم ومراقبة خفوت إضاءتها حتى يتسنى لهم معرفة أي نجم يدور حوله عدد من الكواكب. بحلول عام 2015 تمت مراجعة البيانات التي تم جمعها من المرصد كيبلر لتحديد عدد الكواكب التي اكتشفها خلال تلك الفترة. وجاءت النتيجة بوجود حوالي 3،199 كوكب يدورون حول النجوم محل المراقبة. منها ثلاثة كواكب تدور ضمن المنطقة الصالحة للحياة ككوكبنا. وتمت تسمية الكواكب بأسماء كيبلر 438 بي وكيبلر 442 بي تيمنًا بالمرصد واعتبر هذان الكوكبان صالحان للحياة أكثر من مثيلاتهم بسبب تكوينهم الصخري المشابه للأرض وبسبب قرب حجمهم لحجم الكرة الأرضية. بينما اعتبر الكوكب الثالث كيبلر 440 بي صالحًا للحياة غير أنه أكبر من حجم الأرض بشكل كبير مما قد لا يسمح للحياة بصورها الحالية أن تعيش على سطحه لاختلاف الجاذبية على سطحه وعدم معرفة مركبات الغلاف الجوي لهذا الكوكب.

تليسكوب هابل الفضائي.

تم إطلاق تليسكوب هابل الفضائي في عام 1990 ولا يزال يدور حول الأرض في مدار قريب نسبيًا. استطاع التلسكوب هابل أن يقوم بتصوير المجرات والنجوم في مدى الضوء المرئي بدون وجود أضواء خلفية من كوكب الأرض، مما سهل للعلماء من مختلف دول العالم مهمة البحث والاستكشاف للأجرام السماوية وقاموا بتحديد سرعة توسع الكون من خلال المراقبة المستمرة لأكثر من بقعة في الكون لقياس معدل توسعه.

مارس روفر (جوال المريخ)

يعتبر مارس روفر من أهم المعدات التي تم تطويرها لاستكشاف الكواكب المجاورة للأرض، فتم اكتشاف المعادن التي تكون تربة المريخ ومدى احتوائه على الماء والغازات التي تكون غلافه الجوي. تم إطلاق الجوالان أوبرتونتي وكيوريستي منذ عامي 1990.

نتابع معًا الأحداث الفلكية التي أثرت بشكل كبير على فهمنا للكون والأجرام المحيطة بنا في الفضاء الشاسع ونذكر منها:

مركبة نيو هورايزون

مرور مركبة نيو هورايزون بكوكب بلوتو، سواء اختلف العلماء على ضرورة حساب بلوتو ضمن الكواكب أم لا فإن مرور المركبة نيو هورايزون بالقرب منه يعد من أهم الأحداث الفلكية في عام 2015. فقد أرسلت المركبة العديد من الصور ومقاطع الفيديو التي مكنت العلماء من رؤية غير مسبوقة للكوكب والمتابعة عن كثب لتضاريسه المختلفة. وجد العلماء العديد من البقع البرتقالية والتي يعتقد أن لها أصل عضوي على ارتفاعات شاهقة فوق قمم البراكين الخامدة والمكسوة بالجليد المكون من غاز النيتروجين المتجمد. مما يمهد لتطوير جيل جديد من المركبات التي تستطيع سبر أغواره في المستقبل لتعود محمله بكافة أشكال المعادن المختلفة على سطحه وبمعلومات هامة عن كيفية تكونه وسبب وجوده على هذا البعد من الشمس.

المياه على سطح المريخ

من الأحداث الهامة المكتشفة حديثًا وجود المياه على سطح المريخ والتي استطاعت الجوالات التي أرسلتها الولايات المتحدة والتي تحدثنا عنها سابقًا. اكتشفت مؤخرًا المركبة كيوريوستي وجود أخاديد طويلة يعتقد أنها كانت فيما قبل مسارات أنهار للماء الذي جرى سابقًا على سطح المريخ. مما جعل العلماء يعيدون التفكير في كل الظروف المحيطة بالكواكب والتي تدفع لوجود الماء الجاري على سطحه وبالتالي وجود شكل من أشكال الحياة ولو كان بسيطًا كالبكتيريا المتواجدة في محيطات الأرض. وأضافت المركبة مافن فيما بعد أسباب عدم وجود غلاف جوي حالي للمريخ والذي جردته الشمس من غلافه منذ حوالي أربعة مليارات سنة.

المذنب فيله ومركبة روزيتا

عندما كان المذنب فيله قريب بدرجة كبيرة للأرض فكرت وكالة ناسا في إرسال المركبة روزيتا لاستكشافه ومعرفة أسباب تكون ذيول المذنبات بهذا الشكل. ولكن إنجازات وكالة ناسا والمركبة روزيتا لم تقف عند هذا الحد، بل فاقت التوقعات عندما تم اكتشاف أحماض أمينية كتلك المتواجدة في الكائنات الحية على سطح الأرض بين صخور المذنب. مما يغير من الصورة الموجودة حاليًا عن الظروف التي تسمح بوجود الحياة. ومن ضمن المفاجآت الكبيرة التي وجدت هي احتواء الماء على سطح المذنب على ثلاثة أضعاف نسبة الماء الثقيل المتواجد في محيطات الأرض.

فجر المذنب سيرس ومهمة استكشافه

في عام 2015 استطاعت المركبة داون أن تحقق إنجازًا هو من أهم الأحداث الفلكية في العقود الأخيرة، حيث هبطت على سطح الكوكب القزم الموجود في حزام الكويكبات والذي يفصل الكواكب الداخلية والخارجية في مجموعتنا الشمسية. ربما كان هذا الحدث من بين الأحداث الأقل شهرة في العام الفلكي ولكن جاءت المفاجأة بينما كانت المركبة تقلل من دفعها لتهبط على سطح الكوكب القزم، حيث فوجئت بتوهجات ضوئية على سطح الكوكب ولم يتوصل العلماء حتى الآن إلى سبب تلك التوهجات. وقد أقامت وكالة ناسا على موقعها تصويت مفتوح للجمهور لمعرفة رأي الجمهور في هذه التوهجات.

الزراعة في غياب الجاذبية الأرضية

بقدر غرابة الموضوع فإن الزراعة على سطح مركبة الفضاء الدولية يعد إنجاز غير مسبوق، فقد قام العلماء بتنمية نبات الخس لمراقبة التغيرات التي تطرأ على النبات بشكل عام وعلى الخلايا المكونة له. مما يمهد للعلماء معرفة أسرار الزراعة خارج مناخ الكرة الأرضية وبالتبعية إمكانية زراعة النباتات في صوب خاص على سطح الكواكب التي قد يستطيع الإنسان تأهيلها لتكون مناسبة للحياة. وبالطبع فإنه من متطلبات الحياة وجود مصدر للغذاء، وتعد الزراعة هي الحل الأمثل للغذاء في بيئات قد تكون معادية للبشر في الفضاء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1 × خمسة =