سيرة أبو بكر الصديق خليفة المسلمين الأول وأحد العشرة المبشرين للأطفال

أبو بكر الصديق صاحب النبي وأول الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة والرجل الذي يُعادل إسلامه إسلام أمة كاملة كما أخبرنا النبي، وهو لكل هذه الأسباب المذكورة يستحق بالتأكيد ذكر سيرته وتناقلها بشكل خاص أمام الأطفال في مراحل عمرهم الأولى.

0 21

مما لا شك فيه أن أبو بكر الصديق يُعتبر أحد أهم وأبرز الشخصيات التي مرت بالتاريخ الإسلامي في يوم من الأيام، وذلك للدرجة التي جعلت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر أن إسلام الصديق يُعادل إسلام أمة، أيضًا لهذا الرجل الكثير من الفضائل والأمور الهامة في الحياة الإسلامية مثل كونه أول الخفاء الراشدين وصاحب النبي في هجرته وأحد العشرة المبشرين بالجنة وغيرها من الأمور التي لا يُمكننا ذكرها إلا وتُذكر العظمة بعدها مباشرةً، وربما بعض الأطفال يعرفون بالفعل أبو بكر الصديق ويدرسون بعض الأمور عنها، لكننا في السطور القليلة المُقبلة سوف نفعل ذلك بشيء من التفصيل ونتناول السيرة الواضحة لخليفة رسول الله أبو بكر الصديق ونعرف كيف أن هذا الرجل يستحق فعلًا المعرفة من الأطفال والصغار والكبار وكل من يتبعون شريعة الإسلام بشكل عام، وما هو قادم سيوضح ذلك بشكل أوسع وأعم.

من هو أبو بكر الصديق؟

في البداية دعونا نتفق على أن الاسم المعروف به أبو بكر الصديق مجرد اسم مكتسب، بيد أن الاسم الحقيقي لهذا الرجل هو عبد الله بن أبي قحافة، ولد في السنة الخمسين قبل الهجرة أي 573 بعد ميلاد المسيح، وقد اعتبر البعض الصديق في مكانة الرسل تمامًا بسبب فضله في الإسلام وقبل الإسلام، حيث أنه لم يكن يرتكب الكثير من أفعال الجاهلية قبل إسلامه فلم يشرب الخمر أو يزني أو يرتكب أي فعل كان من الطبيعي جدًا ارتكابه من قِبل المشركين في ذلك التوقيت، فقط كان مسالمًا، وكان أيضًا يفكر في أن هذا الكون لابد أن له خالق ونظام وشأن آخر لا يدركه القوم من حوله، ومن هنا كان دخوله للإسلام سهلًا جدًا لحظة عرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الأمر، فلم يتردد الرجل ولو للحظة واحدة بل وأخذ يدعو الناس وكأنه النبي، وأنفق الأموال وتحمل العناء وفعل كل شيء يجعله فعلًا ذو إيمان يساوي أمة كما حدث عنه النبي.

محطات عظيمة في حياة الصديق

بعد أن عرفنا أبو بكر الصديق عن كثب وأدركنا كذلك أن نور الإسلام قد دخل هذا الرجل منذ الوهلة الأولى وأنه لم يترك ولو لحظة واحدة في الجاهلية بعد علمه بدعوة النبي فإننا الآن سوف نأخذكم إلى بعض المحطات العظيمة في حياة هذا الرجل والتي كان لها عظيم الأثر لاحقًا على سيرته العطرة، وطبعًا كانت أعظم محطاته تصديق النبي في كل شيء.

تصديق النبي في كل شيء يقوله

أول وأهم المحطات التي مر بها الصديق أبو بكر الصديق هي تلك المحطة التي كان عليه فيها مواجهة الجميع والوقوف بجانب النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فلا يخفى على أحد أن النبي عندما ظهر بالدعوة ودعا الناس إليها لم يجد أية استجابة من المشركين الذي اتهموه بالكاذب دون حتى أن يُكمل حديثه، فقط شخص واحد كان يقف بثبات ويُجذم بأن النبي على الحق، وهو أبو بكر الصديق الذي طالما دافع عن كلام النبي دون حتى أن يُفكر فيه، وهذا طبعًا أمر لا يُمكن اعتباره عدم إعمال عقل بقدر ما هو إيمان كامل وتسليم بقدرات النبي وصدقه الذي لا شك فيه، وقد ظهر ذلك كما ذكرنا منذ اليوم الأول في الدعوة وحتى اليوم الأخيرة، كان مُصدقًا وصديقًا حقيقيًا للنبي.

من الأحداث التي تؤكد على ما نرمي إليه في حديثنا حادثة الإسراء والمعراج التي أخبر فيها النبي جميع أهل مكة بأن الله قد أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وصعد به إلى السماوات السبع وعاد في ليلة واحدة، وقد كان المشركون يقابلون أبو بكر الصديق ويُخبرونه بما يقوله النبي فكان الصديق يُردد جملته الشهيرة، إن كان قد قال هذا فقد فعله، هذا ناهيكم عن كونه في الأساس أول من أسلم من الرجال، فأي شرف بعد هذا يا تُرى؟

الهجرة رفقة النبي من مكة للمدينة

لا نزال مع المواقف واللحظات المضيئة في حياة أبو بكر الصديق والتي يُمكن في الحقيقة اعتبارها لحظات مضيئة أيضًا في حياة الإسلام بشكل عام، وضمن هذه اللحظات هجرته مع النبي صلى الله عليه وسلام، ففد أخبر النبي أبو بكر بحاجته إلى رفيق، فما كان من الصديق إلا أن تشبث بالنبي وقال جملته الشهيرة الصحبة يا رسول الله، وبالفعل خرج الصديق مع النبي وكان له دور عظيم هو وأبناءه بعد أن خطط لكل صغيرة وكبيرة فيها وحافظ على حياة النبي بكل ما يملكه، وربما ذلك الأمر يتضح أكثر من خلال عدة مواقف أبرزها على سبيل المثال تلك اللحظة التي أصبح فيها جيش المشركين أمام الغار الذي كان الصديق والنبي بداخله، وهنا أصاب أبو بكر الرعب بشدة وقال جملته الشهيرة أيضًا لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا، بيد أن النبي طمأنه بأنهم ليسوا في الغار وحدهم كما يظن وإنما الله معهم وأنه ثالث الموجودين في هذا الغار.

لا نزال مع الهجرة أيضًا وموقف سراقة بن مالك الذي كان يتبع النبي لقتله والحصول على المكافأة التي رُصدت أمام رأسه، لكن أبو بكر الصديق منعه من ذلك وكان مستعدًا للموت من أجل تراجع سراقة عن قراره، ولا ننسى بالتأكيد أن الصديق أثناء الهجرة كان يسير مرة أثناء النبي ومرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن يساره محاولًا بشتى الطرق منع الموت عن النبي وتلقيه بدلًا منه حال قدومه، كان صادقًا جدًا في حبه للنبي وإخلاصه للإسلام والمسلمين، وكان هذا الصدق لا يحتاج إلى أي إثبات أو دليل، وصدق فعلًا من سماه أبو بكر الصديق.

أول من حظي التبشير بالجنة

من المحطات الهامة أيضًا في تاريخ أبو بكر الصديق كونه أول من حظي بالتبشير بالجنة ودخولها، وهو شرف ما بعده شرف لأن الإنسان مهما فعل من أمور جيدة فهو في النهاية لا يضمن على الإطلاق أن تكون نهايته على قدر عمله، والصديق فعل ما جعل إيمانه يُعادل إيمان أمة كاملة، لكنه على الرغم من ذلك لم يكن متيقنًا من دخوله الجنة حتى بشره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك الأمر فكان أول من حظي بالتبشير وهو على قيد الحياة، بعد ذلك طبعًا توالى التبشير حتى وصل إلى العشرة المبشرين بالجنة لكننا نتحدث عن السبق في الفضل والمكانة، وأبو بكر حظي بذلك السبق.

أول خليفة للمسلمين

أيضًا من المحطات التاريخية الهامة جدًا في حياة أبو بكر الصديق تلك المحطة التي تولى بها أمر المسلمين كافة بعد وفاة النبي، وبكل تأكيد أهمية هذه المحطة لا تنبع من فكرة الخلافة نفسها وإنما ما صاحبها على وجه التحديد، فبالطبع جميعنا يعرف أن الصديق كان أشد الناس حبًا للنبي وصاحبه في الدنيا وكذلك في الآخرة كما بشره النبي، لذلك فإنه عندما عرف بموت النبي كان الجميع يتوقع له الانهيار وخصوصًا أنه الوحيد الذي دخل على النبي في لحظاته الأخيرة، لكن العكس تمامًا هو ما حدث ذلك اليوم، حيث أن أبا بكر لم يُضيره وفاة النبي وصدق ما جاء في كتاب الله عن كون النبي في النهاية بشر يموت ويحيا مثل الجميع، صحيح أن الصديق كان حزينًا لكنه في نفس الوقت كان متماسكًا، بل وإنه أيضًا قد أسهم في تثبيت الذين انهاروا بوفاة النبي وعلى رأسهم عمر بن الخطاب الذي استل سيفه وقال صراحةً أن من سيخبره بموت النبي سيقته.

ثبتّ أبو بكر الصديق المسلمين ثم قاد أول صلاة بعد النبي، وقد كان ذلك بأمر مسبق من النبي لذلك كانت الرسالة واضحة للجميع، وهي أن النبي قد اختار الصديق ليخلفه، وما هي إلا ساعات قليلة حتى تمت مبايعة الصديق من الجميع، فهو من الخلفاء الذين لم يحدث أي انقسام حولهم مطلقًا، أيضًا كان الصديق الأكثر طولًا في مدة الخلافة وهناك من يضعه في مكانة واحدة من حيث قوة الإسلام في عهده بالتساوي مع الفاروق عمر بن الخطاب، أما عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب فالانقسامات والخلافات والفتن التي حدثت في عهدهم حالة دون حدوث ذلك.

أبو بكر الصديق والمرتدين

بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مباشرةً حدثت واحدة من أكبر الفتن في التاريخ الإسلامي، وهي المعروفة طبعًا باسم فتنة المرتدين، حيث أن عدد كبير من المسلمين ضعاف القلوب اعتقدوا أنه بموت النبي تموت الدعوة، وبالتالي هم ليسوا مطالبون بفعل أغلب الأمور التي كانوا يفعلونها مع النبي، وعلى رأسها دفع الذكاة، وهو ما حاربه الصديق منذ اليوم الأول له على الرغم من أن البعض كان يُشير بمجاراة هؤلاء والاستجابة لهم في عدم الدفع الذكاة خوفًا من ارتدادهم عن الإسلام بالكامل، لكن أبو الصديق كان له تلك المقولة الشهيرة التي صرح فيها بأنهم لو منعوه حتى مجرد عقال كان يؤدونه إلى النبي لقاتلهم عليه، وهو الرأي الذي ثبت صحته في نهاية المطاف بعد القضاء على جماعة المرتدين هذه، خصوصًا وأنه كان يقودهم بعض المنافقين الذين ظنوا أن الفرصة مواتية لفعل أمور مجنونة مثل ادعاء النبوة!

فتوحات وإنجازات

كما أشرنا من قبل، أكبر الإنجازات التي قام بها أبو بكر الصديق كانت حروب الردة، فقد أنقذ الإسلام إن جاز لنا إطلاق هذا التعبير، حيث أن الناس كانوا في طريقهم للارتداد عن الشريعة الإسلامية وانتهاج نهج مغاير في دينهم، كانوا سيفعلون ذلك من أجل الذكاة على وجه التحديد، وكان من الممكن جدًا أن يغض أي شخص آخر بخلاف أبو بكر الطرف عن هؤلاء ويكتفي بالمسلمين الثابتين، لكنه لم يفعل، كذلك من ضمن إنجازاته توسيع الرقعة الإسلامية وإرسال الجيوش تلو الجيوش إلى كل شبر في العالم، وتحديدًا كل شير كان يظن المسلمين أنه بعيد كل البعد عنهم، وقد كان قادة الجيوش في ذلك التوقيت خالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح، أيضًا كان له إنجازات اقتصادية وتثقيفية توعوية هائلة.

الصديق على فراش الموت

عليك أن تعرف عزيزي القارئ بأن خليفة المسلمين الأول أبو بكر الصديق لم يلقى نفس المصير الذي لاقاه بقية الخلفاء، بمعنى أكثر دقة، لقد قدم هذا الرجل حياته على فراش الموت بسبب المرض ولم يغدر به من قِبل المنافقين أو يمت في أحد المعارك، وهذا بالتأكيد شيء لا يُميزه أو يعيبه، نحن هنا فقط نتحدث عن الحالة، ففي عصر أبو بكر الصديق كانت الأمور مستتبة إلى حدٍ كبير، حتى المرتدين الذين ظهروا في بداية فترة الخلافة الخاصة به تم القضاء عليهم سريعًا في فترة حروب الردة الشهيرة، أما روح الصديق فقد صعدت إلى بارئها عن طريق الموت الذي خلف المرض، وقد حدث ذلك في السنة الثالثة عشر من الهجرة، 634 من ميلاد السيد المسيح، أي تقريبًا في عمر الثالثة والستين، وهو عمر قريب جدًا من العمر الذي قضاه النبي صلى الله عليه وسلم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

12 − 9 =